إن الفوائد والعوائد التي يستفيدها الباحث والمُحقِّق والمُتخصص من هذا العمل كثيرة جدًّا، ومن أهمها:
١ - دمج ٢٩ كتابًا من كُتُب الرجال في كتاب واحد.
٢ - حصر جميع التراجم الواردة في كتب الضعفاء في عمل واحد (^١).
٣ - حصر جميع تراجم الراوي الواحد من جميع كتب الضعفاء في موضع واحد، فلا يحتاج الباحث أن يمر على كل كتاب من كتب الضعفاء.
٤ - ترتيب المصادر تاريخيا، بما يريح الباحث من عناء ترتيب المصادر، كما يبين للباحث التطور التاريخي للتصنيف في الضعفاء.
٥ - ومن خلال التأمل في المصادر وتدرجها التاريخي يستطيع الباحث أن يتعرف بسهولة على موارد الكتب ومن أين نقل كل مصنف مادته، بل وما هي الكتب التي لم ينقل عنها المصنف فتستدرك مادتها عليه.
ومن خلال النظر في التراجم وتدرجها التاريخي في المصادر يستطيع الباحث أن يعرف عمدة المتأخر في الأحكام التي يذكرها في كتبه فالمتأخر في الغالب يستخدم عبارات المتقدمين في الحكم على الرواة وهذا امتلأت به كتب الذهبي.
ومن خلال ما تقدم كذلك إذا وجد الباحث أن عبارة المتأخِّر تختلف عن المتقدم يتوقَّف ويحاول أن يحرر الأمر، ومثال ذلك بسطام بن حُريث فهذا قال فيه أبوزرعة في سؤالات البرذعي: قدري إلا أنه صدوق، إلا أني وجدتُ الذهبي في كتبه في الضعفاء يصفه بالجهالة! فنظرتُ في التهذيب فوجدتُ الحافظَ ينقل توثيقه عن أبي داود، ثم قال: (وقرأت بخط الذهبي مجهول الحال). وفي العبارة الأخيرة من الحافظ ما يوحي بأنه يتعجب من كلام الذهبي ولا يرتضيه، ووقع في قلبي أن الحافظ لن يلتفت إلى كلام الذهبي عند تلخيص حال الراوي في تقريبه، وبالفعل وجدت الحافظ يقول في التقريب: ثقة.
_________________
(١) فمن أراد أن يُذَيِّل على كتب الضعفاء مثلًا يجعل هذا الكتاب أصلًا له.
[ ١ / ٢٥ ]
وفائدة أخرى: أن الحافظ لم يذكر قول أبي زرعة في بسطام بن حريث في التهذيب، مع أن مادة الجرح والتعديل فيه قليلة حيث لم يورد الا قول أبي داود: ثقة، فكلام أبي زرعة مما يقوي حكم أبي داود، ويوهن كلام الذهبي أكثر، لذا فمن فوائد هذا الجامع استدراك نصوص الجرح التي لم يوردها الحافظ في رواة التهذيب كما سيأتي.
٦ - إبراز عدد من التراجم التي فاتت المتأخرين ممن صنف في الضعفاء وهي في كتب المتقدمين بل في كتب أوائل من صنف في الضعفاء، مثال ذلك:
الحسين بن بحر: ضعفه أبو زرعة كما في سؤالات البرذعي، وفات كل من جاء بعده.
داود بن مخراق: كذلك ضعفه أبو زرعة كما في سؤالات البرذعي ولم يورده أحد ممن جاء بعده في الضعفاء.
ومثلهما سالم بن عبيد.
ومن ذلك أن الذهبي أورد بعض الضعفاء في المغني وفاته أن يذكرهم في الميزان مع أنه صنفه بعده (^١).
وقد أورد الحافظ بعض هؤلاء في لسانه ورمز لهم (ز)، وكان الأولى أن ينبه أن الذهبي أوردهم في المغني وأغفلهم في الميزان.
كما وجدتُ من أورده الذهبي في المغني ثم فاته في الميزان، ولم يورده الحافظ في لسانه مع أنه على شرطه فليس من رجال التهذيب، مثاله: بشر بن علي الطليطلي.
وسيقف الباحث على عدة رواة ضعفهم الأئمة المتقدمون على ابن عدي ولم يوردهم في كامله، وكذا العقيلي، وابن الجوزي … إلخ.
٧ - معرفة الضعفاء الذين توارد المصنِّفون في الضعفاء على ذكرهم في كتبهم وهذا مما يوهِّن حالهم.
٨ - حَصر جُلِّ الفاظ التجريح في كتاب واحد، فكتب الضعفاء هي مظنة ذلك.
٩ - الدراسة المقارِنة لمادة المصنِّفين في الضعفاء، ومن فوائد ذلك معرفة فوات المتأخرين من مادة الجرح والتعديل، فقد وقفت على عشرات النقول في الكتب التي سبقت الميزان واللسان -وهما أوعب كتب الضعفاء- إلا أنني لم أجد تلك النقول عندهما.
١٠ - سرد التراجم في موضع واحد يوقف الباحث على اختلافات في مطبوعات كتب
_________________
(١) وقد يتعمد الذهبي أحيانًا إغفال بعض التراجم من المغني إذا تبين له أنه وهم في إيرادها.
[ ١ / ٢٦ ]
الضعفاء فيستطيع الباحث من خلال البحث والترجيح الوقوف على عدد كبير من التصحيفات.
١١ - التأمل في مصادر ترجمة كل رجل يوقفك على مدى استقصاء كل كتاب من كتب الضعفاء من عدمه، فعندما يجد الباحث مثلا أن الدارقطني ضعَّف عددًا كبيرًا من الرواة في حواشيه على السنن التي جمعها ابن زريق، ولم يضعفهم في كتابه الضعفاء، يستنتج الباحث من ذلك أنه لم يشترط استقصاء الضعفاء في كتابه الأخير هذا.
ومن خلال التأمل في تراجم اللسان يستطيع الباحث أن يعرف أن الحافظ حاول استقصاء الضعفاء المذكورين في المصنَّفات التي سبقته في الضعفاء ممَّن هم على شرطه - أي ليسوا في التهذيب - وأن ما فاته من ذلك فهو على سبيل الوهم والخطأ والقصور غالبًا.
هذه هي بعض الفوائد التي يستفيدها الباحث من مجرَّد دمج كتب الضعفاء في كتاب واحد، أما الدراسات العلمية التي سنبنيها إن شاء الله على مثل هذا العمل وعلى الموسوعة الأم فهي بالعشرات، سأتحدث عنها بإذن الله في مقدمة الموسوعة الكبرى.