يعتبر كتاب الجامع للحافظ الرعيني مصدرا هاما من المصادر التاريخية الخاصة بجيل الصحابة ﵃. اشتمل على ءالاف التراجم والأخبار للرعيل الأول الذي رباه النبي - ﷺ -.
ولولا ضياع الورقة الأولى والثانية من المخطوط لأمكننا معرفة منهج المؤلف وأسلوبه في التأليف، لكن من خلال تأمل صفحات الكتاب يمكن الخروج برؤية تقريبية لمنهج المصنف في هذا الكتاب.
وأخصص هذا الفصل للحديث بإيجاز عن أهم الملامح العامة للكتاب، وذلك من خلال العناصر التالية:
اسم الكتاب:
الجامع لما في المصنفات الجوامع من أسماء الصحابة الأعلام أولي الفضل والأحلام.
هكذا ثبت في الورقة الأولى من المخطوط، ولم يرد في مصادر ترجمة المصنف إلا أنه ألف كتابا في الصحابة، كما سيأتي. ولم يسمه واحد منهم.
ويتضح من خلال اسمه أنه كتاب جمع فيه مصنفات من تقدمه من المصنفين في أسماء الصحابة.
وهو اسم مطابق تماما لمضمون الكتاب فقد جمع فيه بين عدة مصنفات تقدمته، وزاد عليهم أشياء كثيرة، كما سيأتي بيانه.
[تعديل في الصفحة]
[ ١ / ٦ ]
عدد تراجمه:
بلغ عدد تراجم كتاب الجامع للرعيني: (٧٥٣٩) ترجمة.
ذكر المصنف فيه كل من صحت صحبته صغيرا كان أو كبيرا، أو من ذكر في الصحابة خطأ وغلطا. فليس من شرطه أن يذكر من صحت صحبته فقط، بل يذكر حتى التراجم التي وهم فيها بعض المصنفين في الصحابة وينبه على خطئهم في ذلك. كقوله في ترجمة سلامة أبي عمرو رقم (٢٤٣٠): ولا تصح له صحبة. وقوله في ترجمة شبيل بن عوف بن أبي حية أبي الطفيل الأحمسي البجلي رقم (٢٥٥٤): لا تصح له صحبة.
فمنهجه هنا قريب من منهج الحافظ ابن حجر الآتي ذكره في الفصل الثالث.
وذكر جماعة من الجن تبعا للدارقطني وأبي موسى وابن فتحون وغيرهما ممن ذكروا مؤمني الجن ضمن الصحابة، فمن ذلك: زوبعة الجني رقم (١٩٣٨) وأبيض الجني رقم (١١٥)، وسمحج الجني رقم (٢٦٦٩)، وعمرو بن طلق الجني رقم (٤٠٣١)، ومالك بن مالك الجني رقم (٤٨٣٥)، ووردان الجني رقم (٥٦٠٧)، وغيرهم.
والغالب أن تراجم المصنف متوسطة الحجم، فهو تارة يطيل التراجم كترجمة أميمة بنت رقيقة رقم (٦٦٠٨)، وتارة يختصرها اختصارا شديدا إلى نحو أقل من سطر، وتارة بين ذلك، وهو الغالب عليه.
عناصر الترجمة:
تحتوي تراجم الرعيني على العناصر التالية:
١ - يذكر اسم المترجم واسم أبيه ومن فوقه، والكنية، والنسب غالبا، وقد يذكر الخلاف في ذلك. كقوله في ترجمة عبد الله ابن أخي عمرو بن حريث رقم (٣١٨٢): وقيل: عبد الملك بدل عبد الله، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: عبد الملك
[ ١ / ٧ ]
ابن سعيد بن حريث. ويقال: عبد الملك بن عمرو بن حويرث، ويقال: عمرو بن عبد الملك بن الحريث.
وقوله في ترجمة عبد الله بن مغفل المزني رقم (٣١٠٦): يكنى أبا سعيد. وقيل: أبو عبد الرحمن. وقيل: أبو زياد.
وقد يضبط بعض الأسماء المشتبهة بالحروف، كقوله (٢٨٥٨): عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حُبيب (بضم الحاء المهملة وبائين موحدتين بينهما ياء مثناة ساكنة). وقوله (٢٩٢٤): عبد الله بن عامر بن كُرَيز (بضم الكاف وفتح الراء). وقوله (١٩٤٥): عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد (بضم السين وفتح العين) ابن سَعِيد (بفتح السين وكسر العين) وقوله (٣١٥١): عبد الله بن الهُبيب بن أهيب بن سُحيم بن غِيَرة (بكسر الغين المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت) ابن سعد بن ليث السعدي.
٢ - يذكر أحيانا تاريخ ولادته. كقوله في ترجمة يزيد بن أمية أبو سنان الدؤلي رقم (٥٦٥٣): ولد عام أحد في حين الوقعة.
وقوله في ترجمة عبد الله بن عباس رقم (٢٩٢٨): ولد قبل الهجرة بثلاث سنين.
٣ - يذكر من روى عن المترجم، وقد يكتفي ببعضهم إن كانوا جماعة. وقد يذكر بعض شيوخه إن كان روى عن غير النبي - ﷺ -. كقوله في ترجمة: يزيد بن عامر ابن الأسود بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السوائي رقم (٥٧٩٣): روى عنه السائب بن يسار أبو سعيد الطائفي ونوح بن صعصعة وسعيد بن يسار.
وقوله في ترجمة: الحارث بن الحارث الأشعري رقم (٩٣٨): روى عنه عبد الرحمن بن غنم وأبو سلام ممطور الأسود الحبشي.
[ ١ / ٨ ]
٤ - يذكر أحيانا بعض أخبار المترجم كالمناصب التي تولاها والغزوات التي حضرها ونحو ذلك، وقد يذكر زوجته وأبناءه وأباه وأمه. كقوله في ترجمة عبد الله بن مسعود رقم (٣٠٨٦): كان يُعرف بصاحب الوساد والسواد، شهد بدرا والحديبية وهاجر الهجرتين وصلى القبلتين.
وقوله في ترجمة عقبة بن كديم بن عدي بن حارثة رقم (٣٧٥٣): شهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وله بالعراق صِيت وذِكْر. قاله العدوي، وقال أبو جعفر الطحاوي: إنه شهد فتح مصر واختط بها، وولده فيها، وداره في زقاق أبي حسنة.
٥ - قد يعتني بذكر تاريخ إسلامه إن عرف، كقوله في ترجمة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رقم (٣٢١٣): أسلم في هدنة الحديبية. وقوله في ترجمة سهل بن عمرو ابن عبد شمس القرشي رقم (٢٤١١): أسلم في الفتح.
٦ - قد يذكر حديثا أو أكثر من حديثه، وقد يكتفي بالإشارة إليه.
كقوله في ترجمة الحارث بن عمرو السهمي رقم (١٠١٣): له حديث طويل فيه ذكر المواقيت والأضحية والعتيرة.
وقوله في ترجمة حبيب بن سند رقم (١١٣٢): وله حديث معروف به.
٧ - يذكر وفاته بالحروف، أو بذكر بعض المشاهد المشهورة، كقوله في ترجمة سالم بن عمير بن ثابت رقم (١٩٥٣): توفي في خلافة معاوية. وقوله في ترجمة عقبة بن عامر بن نابي بن زيد رقم (٣٧٤٥): واستشهد يوم اليمامة.
منهجه في الترتيب:
رتب الرعيني التراجم على الحروف الهجائية، وأفرد الأفراد في فصل خاص، والمراد بالأفراد الصحابة الذين لهم اسم لم يتسم به غيرهم.
[ ١ / ٩ ]
وبدأ بالمحمدين ثم أردفهم بالعشرة المبشرين بالجنة، ثم بدأ بحرف الألف ثم الباء، وهكذا.
ويعتني بترتيب أسماء الآباء كذلك فأبي بن عجلان قبل أبي بن عمارة، وتميم ابن الحارث قبل تميم بن حجر، والحارث بن عيسى قبل الحارث بن غزية. وهكذا.
وباب أغر قبل باب أفلح، وباب بحير قبل باب بدر، ومن اسمه: حَزْم قبل من اسمه: حسان. وهكذا.
قال المصنف في أوائل باب الكنى: مع مراعاة الحرف الأول والثاني والثالث غالبا كما قدم في الأسماء. انتهى.
إذن فهو يرتب الحرف الأول والثاني والثالث غالبا من الأسماء والكنى. وقوله: "غالبا" يعني أن هذا الترتيب ليس مطردا دائما، وهو كما قال، فقد يقدم أحيانا ما حقه التأخير والعكس.
والمصنف يجري في كتابه هذا على طريقة حفاظ عصره وغيرهم من إيراد الأحاديث بأسانيده هو.
الرموز التي استخدمها المصنف:
استخدم الحافظ الرعيني رموزا للدلالة على أن المترجم ذكره جماعة من المصنفين في الصحابة.
وهذه الرموز هي:
(خ): أي: البخاري في الصحيح.
(م): أي: مسلم في الصحيح.
(د): أي: أبو داود في السنن.
(ت): أي: الترمذي في السنن.
[ ١ / ١٠ ]
(س): أي: النسائي في السنن.
(ق): أي: ابن ماجه في السنن.
(خ): أي: البخاري في التاريخ.
(ط): أي: المعجم الكبير للطبراني.
(ند (^١»: أي: معرفة الصحابة لابن منده.
(نع): أي: معرفة الصحابة لأبي نعيم.
(بغ): أي: معجم الصحابة للبغوي.
(بر): أي: الاستيعاب لابن عبد البر.
(كن (^٢»: أي: الصحابة لابن السكن.
(كو): أي: الإكمال لابن ماكولا.
(طل): أي: الاستدراك على الاستيعاب للطليطلي.
(فت): أي: الاستدراك على ابن عبد البر لابن فتحون.
(مو): أي: الاستدراك على ابن منده لأبي موسى، وقد سماه المصنف في ترجمة ثمامة بن عدي القرشي: المستفاد بالنظر والكتابة من زيادة معرفة الصحابة.
ولم أره مسمى هكذا إلا عند الرعيني.
(بش): أي الاستدراك على ابن عبد البر لابن بشكوال.
(قط (^٣»: أي: الصحابة للدارقطني.
_________________
(١) ينقل المصنف من نسخة جيدة من ابن مندة، فقد قال في ترجمة أبي سلام السلمي رقم (٦٢٤١): قلت: وهم أبو موسى ﵀ في هذه الترجمة على أبي عبد الله بن منده حيث قال: إنه أورده بأبي سلامة. وطلبته في نسختين عتيقتين عورضتا أو إحداهما بأصل ابن منده فلم أجده ذكره إلا بأبي سلالة فحسب.
(٢) لا يرمز كثيرا لابن السكن، فكأنه لم تقع له نسخة كاملة.
(٣) هذا الرمز قليل جدا فقد ذكره مثلا في ترجمة جِبارة بن زرارة البلوي وبسر بن جِحَاش القرشي والحتات بن عمرو الأنصاري.
[ ١ / ١١ ]
(ز): هذا الرمز لزيادات المصنف على الكتب التي تقدمت.
والغالب أن يرمز المصنف للصحابي فوق اسم المترجم ولأصحاب الكتب الستة تحت الاسم. وقد يذكر الجميع فوق الاسم. أو يجعل البعض فوق الاسم والباقي تحته.
وقد جعلت الرموز في آخر ترجمة اسم الصحابي لتعذر كتابتها فوق التراجم.
ومن منهج المصنف أن يذكر رمزا فأكثر ثم يورد كلاما بعده. ومراده أن هذا الكلام كلام من رمز له.
كقوله في ترجمة حبيب بن فديك أبو فديك رقم (١١٤٠): (كن): حبيب السلاماني يقال: إنه حبيب بن عمرو
ثم قال الرعيني: (ند نع): ويقال: فديك بن عمرو السلاماني من بني سلامان بن عامر، يعد في المدنيين. (بر): وقد ذكرناه في باب الفاء للاختلاف فيه. انتهى.
ومراده أن ما بعد (كن) كلام ابن السكن. وما بعد (ند نع) كلام ابن منده وأبي نعيم. وما بعد (بر) كلام ابن عبد البر.
وقد يكتب الرمز فوق بداية كلام المنقول عنه. كقوله في ترجمة حجاج بن عامر الثمالي رقم (١١٥٦): عداده في الحمصيين. ويقال: الحجاج بن عبد الله الثمالي.
وكتب فوق "عداده": ند نع.
أي أن هذا كلام ابن منده وأبي نعيم.
وكتب فوق "ويقال": بر.
[ ١ / ١٢ ]
يعني أن هذا كلام ابن عبد البر.
والرموز التي ذكرها المصنف في وسط الكلام ذكرتها كما في الأصل. وأما الرموز التي ذكر فوق السطر فأشارت إليها في هامش الموضع الذي ذكرها فيه.
ويلاحظ أن المصنف ليس له منهج مطرد في النقل، فتارة ينقل باللفظ، وتارة يختصر الكلام، وتارة ينقله بالمعنى. وهذا واضح لمن تأمل كتابه. وسأذكر بعض ذلك أثناء التعليق على الكتاب.
ليس من شرط المصنف أن كل من ذكره في الصحابة يرمز له، وإنما يعني بالرموز من وقف هو على كتبهم، ولذلك تجده يذكر أن عددا من المصنفين في الصحابة ذكروهم ولا يرمز لهم كابن قانع وعبدان وابن شاهين والباوردي ومطين، وهؤلاء جميعا لهم كتب في الصحابة، ومع هذا لا يرمز لهم.
كقوله في ترجمة أنس بن زُنيم (٢٥٠): أورده عبدان وابن شاهين في الصحابة. ورمز له بـ (مو) أي: أبو موسى المديني.
إذن فأبو موسى هو الذي ذكر أن عبدان وابن شاهين ذكروه في الصحابة. والمصنف إنما وقف على كتاب أبي موسى.
وقوله في ترجمة أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن ثمامة الطائي (٢٩٣): ذكره ابن قانع في معجم الصحابة.
ورمز له بـ (طل فت).
والظاهر أنه لم يقف على ابن قانع، وإلا لرمز له، وغالبا ما ينقل عنه بواسطة ابن فتحون أو الطليطلي.
وفي ترجمة شرحبيل أبي عمرو (٢٥٠٦). رمز له بـ (طل).
وقال: ذكره ابن قانع.
وفي ترجمة ملقام بن أنساب (٥٣٤١). رمز له بـ (فت).
وقال: ترجم به ابن قانع في الميم.
[ ١ / ١٣ ]
فائدة الرموز:
من أول من استخدم رموزا للتراجم الحافظ ابن عساكر في كتاب الأطراف، وهو من موارد الرعيني في هذا الكتاب، وعنه أخذ رموز الكتب الستة: الصحيحين والسنن.
ومن أهم فوائد الرموز أنه يمكن معرفة من ترجم للصحابي ممن فقدت كتبهم ككتاب ابن فتحون وأبي موسى المديني وكتاب ابن السكن. وكذا من في طبعته نقص كمعرفة الصحابة لابن منده ومعجم الصحابة للبغوي.
ومن فوائدها كذلك معرفة من عد الصحابي المترجم صحابيا، ولنذكر مثالا على ذلك: سهيل بن رافع بن أبي عمرو بن عائذ. رمز له المصنف (٢٤٢٣) بـ (ط ند نع بر).
بينما لم يذكر ابن حجر في الإصابة (٣/ ١٧٥) إلا أن ابن إسحاق ذكره.
فيلاحظ جليا الفرق بين ترجمة الحافظ ابن حجر الذي لا يذكر هذه الرموز وبين ترجمة الرعيني، ففي كتاب الرعيني لست في حاجة إلى مراجعة كتب أخرى كي تعرف من ترجم له، بل يكفي النظر في الرموز التي ذكرها.
ورمز المصنف لمسعود بن يزيد بن سبيع (٤٩٨٠) بـ: (بغ بر).
وفي الإصابة (٦/ ٨١) اكتفى ابن حجر بقوله: ذكره ابن إسحاق فيمن شهد العقبة.
ورمز المصنف لمبشر بن عبد المنذر الأنصاري (٤٨٦٤) بـ: (بر بغ ند نع طل). فيفهم من هذه الرموز أنه ترجمه في الصحابة: ابن عبد البر والبغوي وابن منده وأبو نعيم والطيلطلي.
بينما لا يفهم كل هذا مما أورده ابن حجر في الإصابة (٥/ ٥٦٦) في ترجمته.
ورمز المصنف لنافع بن عتبة بن أبي وقاص (٥٣٩١) بـ: (خ ط بغ بر ند نع).
أي ترجم له في الصحابة: البخاري والطبراني والبغوي وابن عبد البر وابن
[ ١ / ١٤ ]
منده وأبو نعيم.
وفي الإصابة (٦/ ٣٢٢) اكتفى ابن حجر بقوله: كان من مسلمة الفتح روى جابر بن سمرة وهو ابن عمته عنه: كنا مع النبي ﵌. وحديثه في صحيح مسلم.
وفي الإصابة (٤/ ٤٥١): علسة بن عدي البلوي، بايع تحت الشجرة، وشهد فتح مصر. ذكره ابن يونس.
فلا يفهم من خرج له من المصنفين، بينما رمز له المصنف بـ: ند نع.
فات المصنف الرمز لكثير ممن هو على شرطه، فمن ذلك:
بتأمل بسيط في تراجم حرف الألف مقارنة مع الاستيعاب لابن عبد البر نجد أنه فاته الرمز له في مواطن عديدة، منها التراجم التالية:
أبان المحاربي. الجامع (٨٢). الاستيعاب (٤/ ٦٤).
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. الجامع (٩٣). الاستيعاب (١/ ٦١).
أبيض بن حمال السبائي المأربي. الجامع (١٠٨). الاستيعاب (١/ ١٣٨).
أحمر أبو عسيب مولى النبي - ﷺ -. الجامع (١١٩). الاستيعاب (١/ ٧١).
أدرع الأسلمي. الجامع (١٢٩). الاستيعاب (١/ ٧٣).
الأدرع الضمري. الجامع (١٣٠). الاستيعاب (١/ ٧٣).
أرقم بن أبي الأرقم. الجامع (١٣٤). الاستيعاب (١/ ١٣١).
أسامة بن أخدري الشقري التميمي. الجامع (١٤٦). الاستيعاب (١/ ٧٨).
أسامة بن عمير بن عامر بن الأقيشر الهذلي. الجامع (١٥٠). الاستيعاب (١/ ٧٨).
أسد بن كرز بن عامر القسري البجلي. الجامع (١٥٧). الاستيعاب (١/ ٧٩).
[ ١ / ١٥ ]
أسعد بن زرارة بن عدس أبو أمامة الأنصاري. الجامع (١٦١). الاستيعاب (١/ ٨٠).
أسعد بن سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري أبو أمامة. الجامع (١٦٢). الاستيعاب (١/ ٨٢).
أسلم بن بجرة الأنصاري الخزرجي. الجامع (١٧٠). الاستيعاب (١/ ٨٦).
أصرم الشقري. الجامع (٢١٢). الاستيعاب (١/ ١٤١).
أفلح مولى رسول الله - ﷺ -. الجامع (٢١٧). الاستيعاب (١/ ١٠٣).
الأقرع بن حابس التميمي المجاشعي. الجامع (٢١٩). الاستيعاب (١/ ١٠٣).
الأقرع بن شُفي العكي. الجامع (٢٢٠). الاستيعاب (١/ ١٠٣).
أنس بن قتادة الأنصاري. الجامع (٢٥٦). الاستيعاب (١/ ١٠٨).
أنيس بن قتادة بن ربيعة الأنصاري. الجامع (٢٧٤). الاستيعاب (١/ ١١٣).
أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام. الجامع (٢٨٦). الاستيعاب (١/ ١١٧).
أهبان بن الأكوع. الجامع (٣٣٨). الاستيعاب (١/ ١١٦).
فكل هذه التراجم فاته الرمز لها بـ"بر".
وفاته الرمز لابن فتحون في مواطن كثيرة منها:
تميم بن ربيعة بن عوف بن جراد بن يربوع بن طحيل بن عدي بن الربعة. رمز له (٦٠٧) بـ (طل مو).
وفاته الرمز لابن فتحون فقد ذكر ابن حجر في الإصابة (١/ ٤٩٠) أنه ذكره ابن فتحون.
وتميم بن سعد التميمي. رمز له (٦٠٩) بـ (مو).
[ ١ / ١٦ ]
فاته الرمز لابن فتحون فقد ذكر ابن حجر في الإصابة (١/ ٤٩٠) أنه ذكره ابن فتحون.
ونفس الشيء في ترجمة جبلة بن جنادة بن سويد بن عمرو بن عرفطة بن الناقد بن مرة بن تيم بن سعد بن كعب بن عمرو. رمز له (٧٦٣) بـ (مو).
انظرالإصابة (١/ ٥٦٥).
وترجمة جبلة بن أبي كرب بن قيس بن حجر بن وهب بن ربيعة بن معاوية الأكرمين (٧٦٨).
انظرالإصابة (١/ ٥٦٧).
وترجمة أبرهة (٣٧٠).
انظر الإصابة (١/ ١٧٥).
وترجمة الحارث بن أشد بن عبد العزى (٩١٥).
انظر الإصابة (١/ ٦٥٧).
وترجمة الحارث بن سليم بن ثعلبة (٩٧٢).
انظر الإصابة (١/ ٦٧٠).
وترجمة الحارث بن عبد الله بن كعب (٩٩٩).
انظر الإصابة (١/ ٦٧٥).
وترجمة الحارث بن هانئ بن أبي شمر بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين (١٠٥٥).
انظر الإصابة (١/ ٦٩٦).
وترجمة ربيع بن ربيعة بن عوف (١٦٨٤).
انظر الإصابة (٢/ ٣٧٩).
وترجمة رزين بن مالك بن سلمة بن ربيعة (١٧٣٢).
[ ١ / ١٧ ]
انظر الإصابة (٢/ ٤٠٢).
وترجمة طريف بن أبان بن سلمة (٢٧٨٨).
انظر الإصابة (٣/ ٤٢٠).
في أشياء كثيرة يطول تتبعها.
زوائد الرعيني على من تقدمه:
تقدم أن الرعيني زاد على المصنفين في تراجم الصحابة عدة تراجم، ورمز لهم بـ (ز).
وقد التقط المصنف زوائده من كتب محدودة، وهي:
١ - كتاب المحبر لمحمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي، البغدادي (^١).
وقد صرح المصنف بالمحبر في ترجمة صفية بنت بشامة العنبرية، رقم (٦٩٤٣).
وأغلب الزوائد منه، وخاصة المبايعات من النساء.
٢ - كتاب لابن هشام. وليس السيرة، ومن التراجم التي نقلها منه:
أميمة بنت أبي حثمة بن ساعدة بن عامر، رقم (٦٦٠٤)، قال: ذكرها ابن هشام فيمن هاجر إلى المدينة من نساء بني غنم بن دودان، لم يذكروها.
وأميمة بنت عقبة بن عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة، رقم (٦٦٠٩)، وأميمة بنت النعمان بن الحارث بن عبد رزاح، رقم (٦٦١٤)، وأُمَيْنَة بنت سعد بن وهب بن أشيم، رقم (٦٦٣٥).
٣ - الأفراد لمسلم بن الحجاج، نقل منه ترجمة قفيرة، ويقال: مليكة الهلالية،
_________________
(١) المتوفى سنة (٢٤٥)، المترجم في تاريخ بغداد (٢/ ٢٧٧) والأعلام (٦/ ٧٨) ومعجم المؤلفين (٩/ ١٧٤) وغيره.
[ ١ / ١٨ ]
رقم (٧١١٦).
٤ - المراسيل لأبي داود.
نقل منها ترجمة أم حكيم بنت حزام، رقم (٧٣٠٦).
٥ - الطبقات لابن سعد.
نقل منها ترجمة أم عامر بنت سليم بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة، رقم (٧٤١٨).
٦ - ونقل تراجم مذكورة في أثناء تراجم معينة من كتب اعتمدها في نقل الراجم كالاستيعاب، وذيل ابن فتحون، وذيل أبي موسى.
وإنما جعلها من الزوائد لأنهم لم يفردوها بترجمة مستقلة، منها:
ترجمة جندب بن زهير، رقم (٨٤١).
قال: ذكره أبو موسى في ترجمة عمير بن الحارث، ولم يذكره ههنا، ويلزمه ذكره.
وترجمة يزيد بن زيد بن حصين، رقم (٥٨٤٦).
قال: ذكره (فت) في ترجمة ابنه عبد الله بن يزيد.
وترجمة ظبية ابنة وهب، رقم (٦٩٧٠).
قال: وذكرها أبو عمر في باب ابنها.
في حين لم يبين المصنف في بعض التراجم المصادر التي نقل منها، انظر ترجمة جهم بن كلدة، رقم (٨٥٥)، وأم خلاد، رقم (٧٣٣٠)، وأم زيد، رقم (٧٣٤٩).
الحس النقدي عند الرعيني في كتابه الجامع:
لم يكن الحافظ الرعيني ﵀ مجرد ناقل لأقوال من تقدمه، بل هو ناقد ومحرر، صوب ما حقه التصويب، وانتقد ما يستحق النقد، وخطأ أقوال العلماء المصنفين في الصحابة، وبين أوهامهم، واستدرك عليهم أشياء كثيرة جدا، وقد
[ ١ / ١٩ ]
تعددت انتقاداته على من تقدمه وتنوعت، وأكتفي في هذه الدراسة المختصرة بذكر نماذح من كلامه يظهر فيها الحس النقدي عنده، ويتجلى مدى تمكنه من علم الرجال والتراجم.
فمن ذلك انتقاده الحافظ أبي نعيم جمعه بين ترجمتين: قال في ترجمة حارثة بن مالك الأنصاري (١٠٧٩):
(نع (^١»: ذكره بعض الواهمين ونسب وهمه إلى محمد بن إسحاق، وهو وهم، وصوابه حُبيب بن عبد حارثة بن مالك، ففصل (بين) (^٢) عبد وحارثة، فَقَدر أن حارثة اسم، والذي قاله محمد بن إسحاق بخلاف ما حكاه عنه، وذكر طرقين بإسناده، أحدهما: عن إبراهيم بن سعد، والثاني عن زياد بن عبد الله، كلاهما عن ابن إسحاق.
قال في تسمية من استشهد من الأنصار من بني حبيب بن عبد: حارثة بن مالك بن جشم: رافع بن المعلى رجل، فالمقتول: رافع بن المعلى، وهو من بني حبيب ابن عبد حارثة.
قال: وقد سبقه إلى هذا الوهم ابن لهيعة فيما حدثناه سليمان بن أحمد نا محمد بن عمرو بن خالد حدثني أبي نا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة في تسمية أصحاب العقبة من الأنصار ثم من بني بياضة: حارثة بن مالك بن عضب بن جشم.
خلط أبو نعيم ﵀ في كلامه هذا، حيث وهم في ترجمة حارثة بن مالك الذي من بني حبيب، وصيره والذي قبله ترجمة واحدة، وهو ظاهر كلامه، ولا حجة
_________________
(١) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ ٦٢).
(٢) كذا في معرفة الصحابة لأبي نعيم وأسد الغابة. وفي الأصل: هو.
[ ١ / ٢٠ ]
له فيما ذكر، فإن صح ما ذكره في ترجمة الذي من بني حبيب فرافع المستشهد، والله أعلم.
وأما الذي قبله فقد اجتمع على تجريحه ثلاث أئمة: أبو عمر بن عبد البر وأبو القاسم الطبراني وأبو عبد الله بن منده، والله أعلم.
وانتقد ﵀ على الحافظين أبي نعيم وأبي موسى أشياء كثيرة في ترجمة سهل ابن بيضاء (٢٣٨٤).
فقال: وقال أبو نعيم (^١): سهل بن عمرو الأنصاري النجاري أخو سهيل صاحب المربد الذي ابتناه رسول الله - ﷺ - مسجده، كان في حجر أسعد بن زرارة، توفي في عهد النبي - ﷺ -، وهم فيه بعض المتأخرين وقال: هو أخو سهيل بن بيضاء وأخو سهيل اسمه صفوان.
قلت: سبحان الله ما أعجب ما أتى به الحافظ أبو نعيم ﵀ في هذه الترجمة على جلالة قدره وتقدمه على كثير من أئمة عصره، وكيف نسب الوهم فيها للحافظ أبي عبد الله بن منده، وهو الواهم في ذلك في مواضع منها: أنه نسب الوهم لغيره، وهو الواهم.
ومنها أنه أنكر أن يكون سهل أخا سهيل.
ومنها أنه قال: وأخو سهيل اسمه صفوان ظنا منه أن ليس لهما أخ ثالث.
ومنها أن حديث عائشة الذي قدمت ذكره هو راويه ومخرجه في المستخرج على صحيح مسلم. رواه عن أبي محمد بن حيان عن ابن أبي عاصم عن ابن كاسب عن ابن أبي فديك بسنده المتقدم ذكره، ورواه أيضا عن أبي عمرو ابن حمدان عن الحسن بن سفيان عن دحيم عن ابن أبي فديك به.
_________________
(١) في المعرفة (٢/ ٤٤٥) بتصرف.
[ ١ / ٢١ ]
وقد رواه أيضا في كتاب المعرفة (^١) عن إبراهيم بن عبد الله عن محمد بن سليمان بن فارس عن محمد بن رافع عن ابن أبي فديك به، إلا أنه قال على ابني بيضاء: سهيل وأخيه، وأخو سهيل اسمه صفوان، فمن زعم أن اسم أخيه سهل فهو واهم، فوهم أيضا نفسه، إذ قد أخرجه في المخرج وقال: على ابني بيضاء سهل وسهيل.
وأيضا فإن الإمام أبا عمر بن عبد البر قد أخرجهما في ترجمتين (^٢) وذكر أن صفوان أخوهما لأبيهما وأمهما، وهما عند أئمة هذا الشأن أحد المحققين ﵏ أجمعين، فبان بهذا أن الواهم أبو نعيم لا غيره، والله تعالى يسامحنا وإياه بمنه وكرمه.
وقد تابع أبا نعيم على سهوه الحافظ أبو موسى الأصبهاني وأخرجه في كتابه كما هو عند أبي نعيم بلا زيادة ولا نقصان، ولا حجة ولا برهان أكثر من تقليده أبا نعيم في ذلك ثم أتبعه بأن قال: وذكر الحافظ أبو عبد الله هذا، إلا أنه ترجم له: سُهيل ابن بيضاء أخو سهل، وليسا بابني بيضاء، ولم يأت ﵀ بشيء، والله يرحمنا وإياه. انتهى.
فيلاحظ من خلال هذا النص الطويل أن الحافظ الرعيني ليس ناقلا فقط لكلام من تقدمه، ولكنه ناقد وعارف بالرجال والتراجم.
وانتقد ﵀ على ثلاثة حفاظ، وهم: الطبراني وابن منده وأبو نعيم وهمهم في ترجمة كثير بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، فقال (٤٦٣٤):
ذكروا بإسنادهم عن العباس بن كثير عن كثير بن العباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يجمعنا أنا وعبد الله وعبيد الله وقثم فيفرج يديه هكذا ويمد باعه ويقول: من
_________________
(١) (٢/ ٤٤٥).
(٢) الاستيعاب (٢/ ٦٥٩ - ٦٦٧).
[ ١ / ٢٢ ]
سبق إلي فله كذا وكذا.
قلت: هذا وهم فاحش وغلط ظاهر، من حيث إنهم نقلوا أن كثيرا ولد قبل وفاة النبي - ﷺ - في السنة التي مات فيها، فكيف يمكن أن يخبر كثير بهذه الحكاية؟ أم كيف عقلها وهو لم يستتم سنة؟ ثم إنه حكى أنه كان من جملتهم عبد الله، وفي تلك السنة كان عبد الله قد ناهز الاحتلام على ما ورد في الأخبار، فكيف يتسابق من ناهز الاحتلام مع من لم يكمل سنة من عمره؟ فهذا تناقض، والله أعلم.
وخطأ ابن عبد البر فيما نقله عن ابن إسحاق في ترجمة مسعود بن أوس بن زيد بن أصْرم (٤٩٥٥)، وكذا خطأ يحيى بن منده في استدراكه على جده، وكذا خطأ أبا نعيم في تفريقه بين هذه الترجمة وترجمة أخرى فقال ﵀:
شهد مسعود هذا بدرا وما بعدها من المشاهد، ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين، وذكره غيره. قاله أبو عمر (^١).
ووهم ﵀ في هذا القول على ابن إسحاق فقد أنا أبو موسى عبد الله بن عبد الغني المقدسي أنا أبو عبد الله محمد بن أبي زيد الكراني أنا أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن فاذشاه أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (^٢) نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي نا عبد الملك بن هشام والسدوسي قالا: نا زياد بن عبد الله عن محمد بن إسحاق في تسمية من شهد بدرا من الأنصار من بني الخزرج ثم من بني النجار: أبو محمد الأنصاري ثم الخزرجي، واسمه مسعود بن أوس بن أصرم ثم ساق باقي النسب.
_________________
(١) الاستيعاب (٣/ ١٣٩١).
(٢) المعجم الكبير (٢٠/ ٣٣١).
[ ١ / ٢٣ ]
وذكر أبو نعيم (^١) ترجمة أخرى فقال: مسعود (بن أوس) (^٢) بن يزيد بن أصرم. شهد بدرا، وذكر بإسناده عن ابن شهاب وعن ابن إسحاق جميعا في تسمية من شهد بدرا: مسعود بن أوس، ولم يتابعه أحد على إخراج هذه الترجمة إلا أبو موسى حاكيا عنه أنه شهد بدرا، وهو رجل واحد، والله أعلم.
وقال البغوي (^٣) وجعفر هو المستغفري: اسم أبي محمد، يعنيان الذي زعم أن الوتر واجب: مسعود. قال البغوي: ابن زيد. وقال أبو موسى عن المستغفري بن يزيد بن سُبيع، ولم يصنع شيئا، وأظنهما وهما في ذلك، والله أعلم.
ووهم أيضا في هذه الترجمة يحيى بن منده فإنه استدركها على جده، وهو قد ذكرها، إلا أنه لم يذكر شهوده بدرا، والله أعلم. انتهى.
وانتقد الحافظ أبا موسى المديني الذي تبع الحافظ ابن شاهين في ترجمة نبهان (٥٤١٤). قال: أورده ابن شاهين بسنده عن خالد بن الحارث عن ابن جريج عن أبي الزبير عن عمر بن نبهان عن أبيه ذكر أن النبي - ﷺ - قال: من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله تعالى الجنة بفضل رحمته. قال: فلقيني أبو هريرة فقال لي: أنت الذي قال له رسول الله - ﷺ - في الولدين، الحديث.
قلت: هذا وهم، لم يرو هذا الحديث عمر بن نبهان عن أبيه، وإنما رواه عن أبي ثعلبة الأشجعي، وكذلك رواه البخاري في تاريخه (^٤) وأبو عبد الله أحمد بن حنبل
_________________
(١) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ٢٤٦).
(٢) من معرفة الصحابة لأبي نعيم وأسد الغابة.
(٣) (٥/ ٤١٧) بنحوه ومعناه.
(٤) (٦/ ٢٠١).
[ ١ / ٢٤ ]
الإمام (في) (^١) مسنده (^٢)، وابن منده وأبو نعيم (^٣) في كتابيهما وأبو بكر الخطيب في كتاب المتفق والمفترق، وأبو القاسم بن عساكر في كتاب الصبر والجلد، كلهم قالوا عن عمر بن نبهان عن أبي ثعلبة الأشجعي إلا الخطيب فإنه قال: الخشني، وقال: كذا في هذه الرواية وفي غيرها عن أبي ثعلبة الأشجعي.
أخبرتنا به الحرة الأصيلة أم الفضل كريمة بنت عبد الوهاب بن علي القرشية، ثم ساق سنده.
وانتقد الحافظ أبا نعيم في ترجمة نضلة بن ماعز (٥٤٤٦)، حيث قال: رأى أبا ذر الغفاري يصلي الضحى، روى حديثه حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة.
قلت: سبحان الله، كيف استجاز أبو عبد الله أن يخرج مثل هذا في الصحابة، لكونه رأى أبا ذر يصلي الضحى، ولو أن كل من رأى أبا ذر أو أحدا من كبار الصحابة يكون صحابيا لكان الصحابة أكثر من أن يحصوا في كتاب أو يجمعهم مصنف، فالله تعالى يسامحنا وإياه بمنه وكرمه.
وانتقد الحافظَ ابنَ عبد البر في جعله النعمان بن الزارع (٥٤٦٥) هو الذي سأل عن العيافة، فقال: قلت: رحم الله أبا عمر، كيف وقع له هذا مع تقدمه وإتقانه في هذا الشأن؟ والذي سأل عن العيافة هو النعمان بن الرازية المتقدم ذكره، وكذلك أخرجه البخاري في تاريخه (^٤) وابن منده وأبو نعيم (^٥) في كتابيهما.
_________________
(١) ليست في الأصل والسياق يقتضيها.
(٢) (٦/ ٣٩٦).
(٣) في المعرفة (٤/ ٤٤٣).
(٤) (٨/ ٧٥)، والذي فيه: وكان عريف الأزد صاحب رايتهم.
(٥) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ٣١٩).
[ ١ / ٢٥ ]
والنعمان بن الرازية هو اللهبي منسوب إلى لهب بن أحجر بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد قبيلة تعرف بالعيافة (^١) وجودة الزجر، والله أعلم.
وانتقد الحافظ أبا موسى في ترجمة أبي علقمة بن الأعور السلمي (٦٤١١).
قال: قلت: رحم الله أبا موسى وهم في هذه الترجمة هو أو الذي عزاها إليه. فإن هذا الحديث قد أخرجه ابن منده وأبو نعيم (^٢) في ترجمة علقمة بن الأعور، فكيف يخفى عليه مثل هذا؟ والحديث في الكتابين من روايته أو في أحدهما مع كثرة بحثه عن هذا الشأن، سامحه الله وإيانا بمنه وكرمه.
وانتقد الحافظ أبا القاسم الطبراني والحافظ ابن منده والحافظ أبا نعيم في ترجمة ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم (٦٩٥٩).
قال: قلت: وقد غلط أبو القاسم الطبراني (^٣) ﵀ في تخريج حديث خرجه في ترجمتها فقال فيه: عن أم عطية عن أختها ضباعة أنها رأت رسول الله - ﷺ - أكل كتفا ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ.
وتابعه على ذلك ابن منده وأبو نعيم (^٤). وكيف تكون أم عطية أخت ضباعة وأم عطية هي نسيبة بنت الحارث الأنصارية. وضباعة هي بنت الزبير عم رسول الله - ﷺ -، وإنما الحديث حديث أم حكيم بنت الزبير عن أختها ضباعة، فهذا وهم ظاهر وغلط بين، والله أعلم.
_________________
(١) في الأصل: بالعتافة. ولعل الصواب ما أثبت.
(٢) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ٢٩).
(٣) المعجم الكبير للطبراني (٢٤/ ٣٣٥).
(٤) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٧١).
[ ١ / ٢٦ ]
وانتقد الحافظ أبا موسى في ترجمة هلال بن عامر بن قبيصة الهلالي (٥٧١٩).
قلت: هذه الترجمة والحديث قد وهم فيها أبو موسى ﵀، فإن ابن منده قد أخرجها وقال: هلال بن عامر من بني نمير، وهو ابن سحيم، لأبيه صحبة وله رؤية، ثم ساق بسنده فقال: أنا عبد الرحمن بن يحيى أبو مسعود أنا محمد بن عبد الله الرقاشي نا وُهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن قبيصة وقال غيره: عن هلال بن عامر قال: انكسفت الشمس، فذكر الحديث ثم ساق بسنده حديث قرة بن دعموص أن النبي - ﷺ - بعث الضحاك بن قيس ساعيا فجاء فقال النبي - ﷺ -: أتيت نمير بن عامر وهلال بن عامر وعامر بن ربيعة فأخذت جلة أموالهم، فذكر الحديث. انتهى.
وانتقد الحافظ ابن عبد البر في ترجمة عتبة بن عبد السلمي (٣٥٩٥) فقال: قلت: هذا قول أبي عمر ﵀ أنهما واحد، وقد فرق بينهما جماعة وجعلوهما اثنين، منهم إمام الجماعة والمتقدم في هذه الصناعة أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (^١) وأبو حاتم الرازي (^٢) وأبو عبد الله بن منده وأبو القاسم البغوي وأبو نعيم الأصبهاني (^٣)، وقول الجماعة أولى، والله أعلم.
وتعقب ابن منده في ترجمة مالك بن عبد الله الخزاعي (٤٨٠٧) قال: قلت: قول ابن منده في ترجمة مالك بن عبد الله الخثعمي: فرق البخاري بينه وبين الخزاعي، فيه نظر، فإن البخاري (^٤) لم يجعلهما ترجمتين وإنما ذكر ترجمة الخثعمي فحسب، وذكر فيها اختلاف الرواة، فمنهم من قال فيه: الخثعمي، ومنهم من قال: الخزاعي،
_________________
(١) في التاريخ (٦/ ٥٢١).
(٢) الجرح والتعديل (٦/ ٣٧١ - ٣٧٤).
(٣) في المعرفة (٣/ ٤٩٤).
(٤) التاريخ (٧/ ٣١٢).
[ ١ / ٢٧ ]
وليس هذا التفريق كما زعم ابن منده من البخاري، بل هو من الرواة، والله أعلم.
وتعقب الرعيني أبا موسى المديني في ترجمة مالك بن عمرو بن مالك بن برهة بن نهشل المجاشعي (٤٨٢٠) قال: قلت: هكذا قال في الترجمة ثم أتى بسنده عن رجال المدائني فقال: قالوا: ومن بني مجاشع: مالك بن عمرو بن عوف بن برهة، فاختلف قوله ثلاث مرات، فمرة جعله ترجمة تقدم ذكرها، فقال: ابن برهة. ومرة قال في هذه الترجمة: مالك بن عمرو بن مالك بن برهة، ثم قال الثلاثة: مالك ابن عمرو بن عوف بن برهة.
وهذا تخليط لا خفاء به، والله أعلم.
وتعقب ابن فتحون في ترجمة أسماء بن مالك العكلي (١٨٢) فقال: وصحف فيه ابن فتحون فقال فيه: الكعبي، ولم يأت بشيء.
كما أكثر المصنف من انتقاد المستدركين على المصنفين في الصحابة كابن فتحون وأبي موسى والطليطلي وابن بشكوال، ففي ترجمة يزيد بن برذع بن زيد الأنصاري الظفري (٥٨٢٣) قال الرعيني بعد ذكره أنه استدركه الطليطلي (^١): ووهم في استدراكه، فإنه هذا الذي ذكره أبو عمر (^٢).
وانتقد الطليطلي في ترجمة مبشر بن عبد المنذر الأنصاري (٣٧١١). قال: استدركه الطليطلي على أبي عمر، وقد ذكره (^٣).
وانتقد أبا موسى في استدراكه على ابن منده ترجمة حصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي (١٢٤٣)، لأنه قد أخرجه.
_________________
(١) الاستدراك على الاستيعاب للطليطلي (٤٠).
(٢) الاستيعاب (٤/ ١٥٧٢).
(٣) انظر الاستيعاب (٤/ ١٤٥٥).
[ ١ / ٢٨ ]
وكذا انتقد عليه ذكر عبد الله بن قيس الأسلمي، وقيل: الخزاعي (٣٠٢٧)، قال: استدركه أبو موسى على ابن منده، وقد ذكره وإنما أشكل على أبي موسى والله أعلم، حيث نسبه ابن منده الأسلمي، ونسبه الطبراني وغيره الخزاعي، فظنه أبو موسى رجلا آخر.
وقد قال أبو عمر (^١) رحمه (^٢) الله: عبد الله بن قيس الخزاعي ويقال: الأسلمي.
ومن أعجب الأشياء أن أبا موسى خرج له الحديث الذي خرجه ابن منده بعينه، فبطل استدراكه عليهم، والله أعلم.
وانتقد ابن فتحون في استدراكه على ابن عبد البر ترجمة مغيث الغنوي (٥١٥٤).
قال: قلت: واستدراكه على أبي عمر وهم منه ﵀.
وانتقد ابن بشكوال في استدراكه على ابن عبد البر ترجمة وهب بن السماع العوفي (٥٦٢٨) قال: استدركه ابن بشكوال على أبي عمر، فوهم في ذلك.
وانتقد ابن فتحون في استدراكه على ابن عبد البر ترجمة نمير الخزاعي (٥٥٢٣).
وانتقد أبا موسى في استدراكه على ابن منده ترجمة خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس (١٤٠٩). قال: قلت: واستدراكه الحافظ أبو موسى المديني في كتابه ووهم فيه في موضعين: أحدهما: استدراكه وقد خرجاه. والثاني: أنه قال: أسيد بن أبي المغلس، وإنما هو ابن أبي العيص، والله أعلم.
وكذا انتقد أبا موسى في استدراكه على ابن منده ترجمة الحارث بن خالد بن
_________________
(١) الاستيعاب (٣/ ٩٧٩).
(٢) في الأصل: رحمهم. ولعل الصواب ما ذكرت.
[ ١ / ٢٩ ]
صخر بن عامر القرشي التيمي (٩٤٨). قال: استدركه أبو موسى على ابن منده، وقد خرجه ابن منده في كتابه، فوهم أبو موسى في استدراكه عليه، والله أعلم.
وكذا انتقد أبا موسى في استدراكه على ابن منده ترجمة الحارث بن زيد (٩٦٤)، قال: وقد ذكره ابن منده في كتابه، ووهم أبو موسى ﵀ في استدراكه عليه.
وكذا انتقد أبا موسى في استدراكه على ابن منده ترجمة هلال بن عامر بن قبيصة الهلالي (٥٧١٩)، قال: وقد ذكر أبو موسى هذا الحديث في ترجمة نمير بن عامر وذكر فيه: هلال بن عامر، فوهم أبو موسى في استدراكه الترجمة على ابن منده رحمهما الله وقد أخرجها، والله أعلم
وكذا انتقد أبا موسى في استدراكه على ابن منده ترجمة أبي عمرو جد زامل ابن عمرو (٦٣٧٤).
قال: ووهم أبو موسى في استدراكه، فإن ابن منده قد ذكره.
وقد ذكر أبو موسى هذا الحديث في ترجمة نمير بن عامر وذكر فيه: هلال بن عامر، فوهم أبو موسى في استدراكه الترجمة على ابن منده رحمهما الله وقد أخرجها، والله أعلم، ويلزم أيضا أبا نعيم إخراجها، في كتابه فإنه أهملها، والله الموفق.
[ ١ / ٣٠ ]