بين الجامع للرعيني والإصابة لابن حجر
رأيت أن أذكر في هذا التقديم مقارنة بين الجامع للرعيني والإصابة لابن حجر، لأبزر أهمية كتاب الرعيني، وجدوى تحقيقه، وبيان الجديد الذي يحمله في طياته.
وإنما اخترت أن تكون المقارنة مع الإصابة لأن كتاب الإصابة أوسع وأشمل وأحسن مصنف حتى الآن في تراجم الصحابة، فالمقارنة به تغني عن المقارنة مع غيره، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فمؤلفه الحافظ ابن حجر إمام الدنيا في علم الرجال وحافظ كبير وناقد مطلع، فالمقارنة مع تأليفه كافية لأخذ صورة عن كتاب الجامع للرعيني.
يتبين للمتتبع لتراجم الجامع للرعيني مقارنا مع الإصابة أن كتاب الرعيني زاد على الإصابة زيادات كثيرة، تارة بزيادة تراجم مستقلة، وتارة بالزيادة أثناء التراجم. وتارة بالزيادة في مسائل معينة وزيادة الحافظ عليه في مسائل أخرى.
وإن كان كتاب الإصابة أوسع وأشمل في الجملة، ويكفي أن تراجم الإصابة زادت على ١٢٣٠٠، في حين بلغت تراجم الجامع: ٧٥٣٩ ترجمة.
لكن مع هذا فكتاب الرعيني أضاف إضافات نوعية فاق فيها كثيرا من تراجم الإصابة.
فلنذكر أمثلة لكل نوع مما قدمته قريبا ليتبين للقارئ أهمية كتاب الجامع، وأن كتاب الإصابة لا يغني عنه بحال من الأحوال، ويكفيه فخرا أن هناك تراجم لبعض الصحابة لا توجد في كتاب من الكتب الخاصة بتراجم الصحابة المتداولة اليوم إلا
[ ١ / ٤٨ ]
فيه. وقد تقدم أنها بلغت (١٣٢) ترجمة.
وعليه سيكون البحث من خلال أربعة مطالب:
المطلب الأول: زيادة الحافظ الرعيني على الحافظ ابن حجر تراجم مستقلة.
المطلب الثاني: زياداته أثناء التراجم.
المطلب الثالث: الزيادة على ابن حجر في مسائل معينة، وزيادة ابن حجر عليه في مسائل أخرى.
المطلب الرابع: توافق الحافظ الرعيني مع الحافظ ابن حجر في النقد والاستدراك.
[ ١ / ٤٩ ]