توافق الحافظ الرعيني مع الحافظ ابن حجر في النقد والاستدراك
ومما يدل على تبحر الحافظ الرعيني في علم الرجال: توافق نقده مع نقد غيره ممن له عناية بهذا الشأن، وأخص بالذكر هنا الحافظ ابن حجر، لجلالة الحافظ ابن حجر ﵀ ومعرفته التامة بهذا الشأن. فقد اتفقا في الحكم والتعقب والاستدراك في مسائل كثيرة، مع أن الحافظ الرعيني قبل الحافظ ابن حجر بقرون، والحافظ ابن حجر لم يقف على كتابه.
وأمثل هنا بأمثلة منها:
أسند الرعيني لإساف بن أنمار السلمي (١٤٢) حديث نهانا أن نكري محاقلنا.
وفيه: فقال شاعرنا إساف بن نهيك أو نهيك بن إساف:
لعل ضرارا أن تعيش بئارها وتسمع بالريان تبنى مشاربه
هذه الزيادة لا تعرف إلا من حديث أيوب.
قلت: هذه الزيادة التي فيها ذكر إساف بن أنمار وإساف بن نهيك، ليس فيها شيء يدل على أن لهما صحبة، وسيأتي ذكر ذلك.
وقال ابن حجر في الإصابة (١/ ٢٠١): قلت: ليس في سياق الحديث ما يدل على صحبته.
فاتفقا على نفس الكلام رحمهما الله.
واتفقا على الاستدراك على ابن عبد البر، قال الرعيني في ترجمة ثابت بن إثْلة
[ ١ / ٩٦ ]
(٦٢٣): وقد ذكر أبو عمر: ثابت بن واثلة، وأنه استشهد بخيبر، فيحتمل أن يكون هذا الذي استدركه عليه الطليطلي.
وقال ابن حجر الإصابة (١/ ٥٠٠) في ترجمة ثابت بن واثلة: هكذا أورده ابن عبد البر. فحرف اسم أبيه، وإنما هو إثلة بكسر الهمزة وسكون المثلثة، كما تقدم على الصواب.
وقال الرعيني في ترجمة الحارث بن عبد الله البجلي، وقيل: الجهني (٩٩٤): استدركه أبو موسى المديني على ابن منده رحمهما الله واهما في ذلك.
وقال ابن حجر في الإصابة (٢/ ١٦٦) متعقبا أبا موسى: وأخرجه ابن منده على الصواب، فلا وجه لاستدراكه.
وقال الرعيني في ترجمة خباب بن المنذر بن الجموح (١٤٧٧): ذكره عبدان وقال: ذكره ابن فليح في مغازيه عن الزهري قال: شهد بدرا، قال عبدان: وهو حباب يعني بضم الحاء المهملة ولم نجد هذا إلا عند ابن فليح، والصحيح ما قاله عبدان بالحاء المهملة.
في حين عده ابن حجر في الإصابة (٢/ ٣١٦) تصحيفا.
فاتفقا على النقد.
وقال الرعيني في ترجمة دعثور بن الحارث بن محارب (١٥٧٨): والمشهور بهذا الفعل غورث بن الحارث، ولم يذكر إسلامه إلا في هذه الرواية، والله أعلم.
وقال ابن حجر في الإصابة (٢/ ٣٢٤) قلت: وقصته هذه شبيهة بقصة غورث بن الحارث المخرجة في الصحيح من حديث جابر فيحتمل التعدد أو أحد الاسمين لقب إن ثبت الاتحاد.
فتقاربا في الاستدراك.
وقال الرعيني في ترجمة رفاعة البدري (١٧٦٣) بعد ذكر استدراك أبي موسى
[ ١ / ٩٧ ]
له: هذا هو رفاعة بن رافع الزرقي شهد بدرا، مشهور قد ذكروه.
وقال ابن حجر في الإصابة (٢/ ٤٤٧): استدركه أبو موسى تبعًا لأبي بكر ابن أبي علي، وهو وهم، فإن الحديث لرفاعة بن رافع، وهو حديث المسيء في صلاته، وقد ذكره ابن منده على الصواب.
وقال الرعيني في ترجمة سعيد بن أحمد بن معاوية (٢١٢٦): قلت: صحف ابن فتحون ﵀ هذا الاسم، ووهم فيه وهما بشيعا، وإنما هو شِعْبَل بن أحمر بالشين المعجمة المكسورة، وبعد العين المهملة باء مفتوحة (^١) موحدة وءاخره لام، كذلك ذكره الحافظان أبو عبد الله بن منده وأبو نعيم الأصبهانيين في كتابيهما (^٢) وترجم له () (^٣).
وكذا عده تصحيفا ابن حجر في الإصابة (٣/ ٢٣٢).
وقال الرعيني في ترجمة قبيصة بن شُبرمة (٤٤٣٦): قلت: هذا وهم وتصحيف من أبي موسى أو من ابن أبي علي الذي نسب إليه الترجمة. وإنما هو قبيصة ابن بُرمة لا ابن شبرمة، وكذلك أخرج أبو نعيم (^٤) والطبراني (^٥) قبله هذا الحديث في ترجمة قبيصة بن برمة.
وقال ابن حجر في الإصابة (٥/ ٤١٠): ولعل " شبرمة " غلط، من بعض النساخ، أو أن يكون قد التصق شيء بالباء في برمة فظنه شيئًا، والله أعلم.
_________________
(١) فوقها في الأصل: خ. فلعله يعني أنه مضروب عليها.
(٢) معرفة الصحابة لأبي نعيم (١/ ٢٩٩). وفيه: شعيل.
(٣) بياض في الأصل بمقدار ٣ كلمات.
(٤) المعرفة (٤/ ١٢٤).
(٥) في الكبير (١٨/ ٣٧٥). وكذا رواه البخاري في الأدب المفرد (٢٢١).
[ ١ / ٩٨ ]
فاتفقا على التعقب.
وقال الرعيني في ترجمة نبهان (٥٤١٤): أورده ابن شاهين بسنده عن خالد ابن الحارث عن ابن جريج عن أبي الزبير عن عمر بن نبهان عن أبيه ذكر أن النبي - ﷺ - قال: من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله تعالى الجنة بفضل رحمته. قال: فلقيني أبو هريرة فقال لي: أنت الذي قال له رسول الله - ﷺ - في الولدين، الحديث.
قلت: هذا وهم، لم يرو هذا الحديث عمر بن نبهان عن أبيه، وإنما رواه عن أبي ثعلبة الأشجعي.
ونحوه للحافظ ابن حجر في الإصابة (٦/ ٣٣١).
وقال الرعيني في ترجمة النعمان بن الزارع (٥٤٦٥): عريف الأزد، لا نعرفه بأكثر مما روي عنه أنه قال: يا رسول الله كنا نعتاف في الجاهلية، الحديث.
قلت: رحم الله أبا عمر، كيف وقع له هذا مع تقدمه وإتقانه في هذا الشأن؟ والذي سأل عن العيافة هو النعمان بن الرازية المتقدم ذكره، وكذلك أخرجه البخاري في تاريخه (^١) وابن منده وأبو نعيم (^٢) في كتابيهما.
وقال ابن حجر في الإصابة (٦/ ٣٩٩): قلت: صوابه: ابن الرازية، كذلك ذكره ابن السكن.
فاتفقا على التعقب.
في أشياء كثيرة يطول تتبعها فانظر في الكتابين ترجمة أثال بن النعمان الحنفي. الجامع (٣٧٦). الإصابة (١/ ١٨٤).
وبريدة بن سفيان الأسلمي. الجامع (٤٦٧). الإصابة (١/ ٤٧٩).
_________________
(١) (٨/ ٧٥)، والذي فيه: وكان عريف الأزد صاحب رايتهم.
(٢) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ٣١٩).
[ ١ / ٩٩ ]
وسواء بن قيس المحاربي. الجامع (٢٣٤٧). الإصابة (٣/ ٢٤٦).
وعبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف. الجامع (٣٠٣٧). الإصابة (٥/ ١٩).
وعتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُد. الجامع (٣٥٨٧). الإصابة (٤/ ٣٦١).
وقردة بن نفاثة السلولي. الجامع (٤٦٠٤). الإصابة (٥/ ٣٢٦).
[ ١ / ١٠٠ ]