إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد، فهذا كتاب جامع لتراجم الصحابة رضوان الله عليه لأحد حفاظ القرن السابع الأندلسيين، جمعه من كتب من تقدمه من المصنفين في الصحابة. وزاد عليهم أشياء كثيرة فاتتهم، وانتقد عليهم مسائل عديدة، ونبه على أخطائهم، وحرر كثيرا من المسائل في التراجم.
وهو يعد بحق أحسن كتاب في تراجم الصحابة الكرام بعد الإصابة للحافظ ابن حجر.
بل وزاد على الحافظ كذلك تراجم عديدة، وإضافات هامة كثيرة، واستدراكات لكلام من تقدمه. كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء الله.
بل أكثر من هذا فقد ترجم الحافظ الرعيني لبعض الصحابة لا توجد تراجمهم في كتاب من الكتب المطبوعة المتداولة الآن إلا فيه.
هذا وقد عاصر الحافظ الرعيني المغربي حافظ مشرقي له مصنف في نفس الموضوع، وهو الحافظ علي بن محمد بن محمد الجزري (ت ٦٣٠)، المعروف بابن الأثير، صاحب أسد الغابة.
وقد اقتصر ابن الأثير في كتابه على أربعة كتب، هي: معرفة الصحابة لابن منده، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم، والاستيعاب لابن عبد البر، والاستدراك على ابن منده لأبي موسى. وزاد عليهم تراجم كثيرة لم يذكروها.
في حين كانت مصادر الحافظ الرعيني أكثر شمولية، فقد جمع في كتابه هذا
[ ١ / ٣ ]
الكتب الأربعة التي اعتمد ابن الأثير وزاد عليها (١٢) مصدرا، ومصادره هي:
معرفة الصحابة لابن منده، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم، والاستيعاب لابن عبد البر، والاستدراك على ابن منده لأبي موسى، ومعجم الصحابة للبغوي، والصحابة لابن السكن، والإكمال لابن ماكولا، والاستدراك على الاستيعاب للطليطلي، والاستدراك على ابن عبد البر لابن فتحون، والاستدراك على ابن عبد البر لابن بشكوال، والصحابة للدارقطني، والصحيح للبخاري، والصحيح لمسلم، والسنن لأبي داود، والسنن للترمذي، والسنن للنسائي، والسنن لابن ماجه، والتاريخ الكبير للبخاري، والمعجم الكبير للطبراني.
وكتاب الجامع هذا يكتسي أهمية بالغة لأسباب عدة، منها:
١ - إن الحافظ ابن حجر لم يقف على الكتاب، وليس أَحَدَ مراجعه في كتابه الضخم الإصابة، الذي جمع فيه كتب أغلب من تقدمه.
٢ - توجد في هذا الكتاب تراجم لبعض من ذُكر في الصحابة لا توجد في كتاب من الكتب المطبوعة اليوم إلا فيه. بلغ عددها (١٣٢) ترجمة.
٣ - يحتوي الكتاب على فوائد واستدراكات لتراجم الصحابة لا توجد إلا فيه.
٤ - نقل المصنف من كتب مفقودة، ونقل بعض الأحاديث منها بأسانيدها. وهذا مما يسيل لعاب المحدثين، لكنه قليل مقارنة مع غيره.
وخاصة الأحاديث التي نقلها من معرفة الصحابة لابن منده، ورغم أن الكتاب طبع، لكن لم يطبع إلا بعضه، وباقيه في عداد المفقودات.
ولا ريب أن وجود هذه المميزات في هذا الكتاب تجعله حريا بالتحقيق، وجديرا بالإخراج إلى عالم المطبوعات.
وقد علقت على الكتاب تعليقات مختصرة لابد منها، فليس من منهجي إثقال
[ ١ / ٤ ]
الحواشي بالتخريجات والتعقيبات، وحرصت في تحقيقي للكتاب على أمور ثلاثة أعتبرها أركان التحقيق المنضبط، وهي:
١ - ضبط النص ضبطا قريبا لمراد مؤلفه.
٢ - عزو النقول التي نقلها المصنف إلى مظانها.
٣ - تخريج الأحاديث تخريجا مختصرا، إلا ما لم أقف عليه، فتركته على حاله.
وقد أصلحت عددا من الأخطاء والتصحيفات في النسخة، وأكملت كثيرا من السقط والبتر الموجود فيها.
وقد بذلت في تحقيقه جهدا كبيرا وعملا مضنيا، رغم الأشغال العلمية والدعوية والدنيوية الكثيرة المتزاحمة، والحمد لله وحده أولا وآخرا.
هذا، ولما كانت الأسانيد أنساب الكتب، كما في فتح الباري (١/ ٥)، رأيت أن أذكر سندي لهذا الكتاب، فأقول: أروي هذا الكتاب من طرق عدة، منها عن شيخنا محمد المنوني عن عبد الحي الكتاني بسنده عن ابن مرزوق الخطيب عن المحدث أبي عبد الله محمد بن يوسف الطنجالي عن الحافظ الرعيني.
وفي ختام هذه المقدمة أتوجه بالشكر لكل من ساعدني في عملي هذا من طلبتي وإخواني جزاهم الله خيرا. والحمد لله رب العالمين.
[ ١ / ٥ ]
الفصل الأول: