فأما أصحاب رسول الله ﷺ فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل وهم الذين اختارهم الله عزوجل لصحبة نبيه ﷺ ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه فرضيهم له صحابة (٤ ك) وجعلهم لنا أعلاما وقدوة فحفظوا عنه ﷺ ما بلغهم عن الله عزوجل وما سن وشرع (١) وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدب، ووعوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده - بمعاينة رسول الله (٢) ﷺ، ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه، فشرفهم الله عزوجل بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة، فنفى عنهم الشك (٣) والكذب والغلط والريبة والغمز (٤) وسماهم عدول الأمة [فقال عز ذكره في محكم كتابه (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لتكونوا شهداء على الناس - ٥) ففسر النبي ﷺ عن الله عز ذكره قوله (وسطا) قال: عدلا.
فكانوا عدول الأمة - ٦] وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسنة.
وندب الله عزوجل إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم فقال (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين
_________________
(١) ك " وما سن وما شرع " (٢) د " رسوله " (٣) ك " الشرك " (٤) د " والغمز " (٥) البقرة - ١٤٣ (٦) سقط من د. (*)
[ ٧ ]
نوله ما تولى) الآية (١) .
ووجدنا النبي ﷺ قد حض على التبليغ عنه في أخبار كثيرة ووجدناه يخاطب أصحابه فيها، منها أن دعا لهم فقال نضر الله امرءا؟ سمع مقالتي فحفظها ووعاها (٢) حتى يبلغها غيره.
وقال ﷺ في خطبته: فليبلغ الشاهد منكم الغائب.
وقال: بلغوا عني ولو آية وحدثوا عني ولا حرج.
ثم تفرقت الصحابة ﵃ في النواحي والأمصار والثغور وفي فتوح البلدان والمغازي والإمارة والقضاء والأحكام، فبث كل واحد منهم في ناحيته وبالبلد الذي هو به ما وعاه وحفظه عن رسول الله ﷺ وحكموا بحكم الله عزوجل وأمضوا الأمور على ما سن رسول الله ﷺ وأفتوا فيما سئلوا عنه مما حضرهم من جواب رسول الله ﷺ عن نظائرها (٣) من المسائل وجردوا أنفسهم مع تقدمة حسن النية والقربة إلى الله تقدس اسمه لتعليم الناس الفرائض والأحكام والسنن والحلال والحرام حتى قبضهم الله عزوجل رضوان الله ومغفرته ورحمته عليهم أجمعين.