تأليف الامام الحافظ شيخ الاسلام ابي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي
(المتوفى (٣٢٧ هـ رح)
بسم الله الرحمن الرحيم (٢ ك) (٢ د) [وبه نستعين - ٢] [رب يسر وأتمم وبه ثقتى وعليه اعتمادي وتكلائى، يا كريم، يا رحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الحنظلي التميمي رحمة الله تعالى عليه. - ٢] .
الحمد لله رب العالمين بجميع محامده كلها على جميع نعمه علينا وعلى جميع خلقه حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، وصلى الله على نبيه محمد نبي الرحمة، وخاتم النبيين، وعلى آله [وصحبه - ٢] أجمعين.
[مرتبة النبي ﷺ - ٤] أما بعد فان الله عزوجل ابتعث محمدا رسوله ﷺ إلى الناس كافة.
وأنزل عليه الكتاب تبيانا لكل شئ.
وجعله موضع الإبانة عنه: فقال (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نزل إليهم ٥ -) وقال عزوجل (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ (٦) لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ - ٧) .
_________________
(١) جعلنا العلامة لنسخة كوپريلو " ك " ولنسخة ملا مراد " د " ولنسخة دار الكتب المصرية " م " (٢) من ك (٣) من د
(٢) هذا العنوان الذى بين الحاجزين من زيادتنا وكذلك العناوين الآتية على هذا الشكل [] (٥) النحل ٤٤ (٦) زاد في الاضلين ك ودهنا للناس ما نزل إليهم وقال عزوجل وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لتبين لهم، وهو تكرار (٧) النحل - ٦٤. (*)
[ ١ ]
فكان رسول الله ﷺ هو المبين عن الله عزوجل أمره، وعن كتابه معاني ما خوطب به الناس، وما أراد الله عزوجل به وعني فيه، وما شرع من معاني دينه وأحكامه وفرائضه وموجباته وآدابه ومندوبه (١) وسننه التي سنها، وأحكامه التي حكم بها (٢) وآثاره التي بثها.
فلبث ﷺ بمكة والمدينة ثلاثا وعشرين سنة، يقيم للناس معالم الدين، يفرض الفرائض، ويسن السنن، ويمضي الأحكام ويحرم الحرام ويحل الحلال، ويقيم الناس على منهاج الحق بالقول والفعل.
فلم يزل على ذلك حتى توفاه الله عزوجل وقبضه إليه ﷺ وعلى آله أفضل صلاة وأزكاها، وأكملها وأذكاها، وأتمها وأوفاها (٣) فثبت ﵇ حجة الله عزوجل على خلقه بما أدى عنه وبين، [وما دل عليه - ٤] من محكم كتابه ومتشابهه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما بشر وأنذر.
قال الله عزوجل (رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل - ٥) .