الشيخ (١) يقول: يا معشر الشباب كفوا حتى نسل (٢) الشيخ.
فقلت من هذا الراكب؟ قالوا: هذا الأوزاعي، قلت: فمن هذا الذي يقوده؟ قالوا: سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال ذكر لي رجل من ولد الأحنف بن قيس قال بلغني أن سفيان الثوري بلغه مقدم الأوزاعي فخرج حتى لقيه بذي طوى قال فحل سفيان رأس البعير من القطار ووضعه على رقبته فكان إذا مر بجماعة قال: الطريق للشيخ.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت أبا توبة يعني - الربيع بن نافع - يقول قال سلمة بن كلثوم: جاء سفيان الثوري فدخل على الأوزاعي فجلسا من الأولى إلى العصر قد أطرق كل واحد منهما توقيرا لصاحبه.
ما ذكر من مناقب الأوزاعي حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد [إملاء - ٣] حدثني محمد بن عبد الرحمن السلمي حدثني محمد بن عبد الرحمن الأوزاعي - قال أبو الفضل وقد أدركت محمد بن الأوزاعي هذا وما يشك أهل زمانه أنه كان من الأبدال - قال قال لي أبي: أني أريد أن أحدثك حديثا أسرك به، ولا أفعل حتى تعطيني موثقا أنك لا تحدث به ما كنت حيا، قال قلت افعل يا ابة، قال
_________________
(١) د " فجعل الشيخ القائد " (٢) د " نسأل " خطأ، ومعنى " نسل " نخرجه من الزحام
(٢) ليس في م. (*)
[ ٢٠٨ ]
اني رأيت كأني (٥٦ د) وقف بي على باب من أبواب الجنة وإذا أحد مصراعي الباب قد زال عن موضعه وإذا برسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر ﵄ يعالجون رده فردوه ثم تركوه فزال ثم أعادوا ثم ثبت في موضعه [فزال - ١] فقال لي رسول الله ﷺ يا عبد الرحمن ألا تمسك معنا؟ قال فأمسكت معهم فثبت.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن عبد الرحيم (٢) ابن البرقي المصري نا عمرو بن أبي سلمة قال سمعت الوليد بن مسلم يحدث قال رأيت النبي ﷺ في المنام فسلمت عليه (٥٨ ك) وإذا شيخ جالس إلى جنب النبي ﷺ وإذا الشيخ قد أقبل على النبي ﷺ يحدثه والنبي ﷺ مقبل على الشيخ يسمع حديثه فسلمت على النبي ﷺ فرد علي السلام ثم جلست إلى بعض جلسائه (٣) فقلت من الشيخ الذي قد أقبل عليه النبي ﷺ وهو يسمع حديثه؟ قال وما تعرف هذا؟ قلت لا، قال هذا عبد الرحمن بن عمرو، قلت أنه لذو منزلة من رسول الله ﷺ، قَالَ أجل، ثم حانت مني التفاتة فإذا أنا بالأوزاعي قائم في مصلى النبي ﷺ.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد نا عقبة قال: آخر ما سمعت من الأوزاعي أنا جلسنا إليه ليلة هلك فيها من الغداذ أذن المؤذن وكان مؤذنا حسن الصوت فقال ما أحسن صوته لقد بلغني أن داود ﵇ كان إذا أخذ في بعض مزاميره عكفت الوحوش والطير حوله حتى تموت عطشا وإن كانت الأنهار لتقف، ثم وجم ساعة ثم قال: كل أمر
_________________
(١) سقط من ك (٢) م " عبد الرحمن " خطا هو أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم (٣) م " جلسنا إلى بعض الجلساء ". (*)
[ ٢٠٩ ]
لا يذكر فيه المعاد لا خير فيه.
وأقيمت الصلاة فكان آخر العهد به.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال سمعت إبراهيم بن أيوب يقول أقبل الأوزاعي من دمشق يريد الساحل أو أقبل من الساحل يريد دمشق فنزل بأخ (٨٦ م) له في القرية التي نشأ فيها وهي الكرك فقدم الرجل عشاءه فلما وضع المائده بين يديه ومد الأوزاعي يده ليتناول منه قال الرجل كل يا أبا عمرو واعذرنا فإنك أتيتنا في وقت ضيق، فرد يده في كمه وأقبل عليه الرجل يسأله أن يأكل من طعامه فأبى فلما طال على الرجل رفع المائدة وبات فلما أصبح غدا وتبعه الرجل فقال يا أبا عمرو ما حملك على ما صنعت؟ والله ما أفدت بعدك مالا وما هو إلا المال الذي تعرف، فلما أكثر عليه قال: ما كنت لأصيب طعاما قل شكر الله عليه أو كفرت نعمة الله عنده.
وكان تلك الليلة صائما [قال أبو محمد - ١] يعني فلم يفطر.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال قال قبيصة قال رجل لسفيان يا أبا عبد الله رأيت كأن ريحانة قلعت من الشام - أراه قال - فذهب بها في السماء، قال سفيان: إن صدقت رؤياك فقد مات الأوزاعي، قال فجاءه نعي الأوزاعي في ذلك اليوم سواء.