حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد حدثني عبد الغفار بن عفان قال نزل الأوزاعي بالقاع باهل بيت من أهل الذمة فرفقوا به فخدموه فقال لرجل منهم ألك حاجة؟ قال فشكا إليه ما الزم من الخراج
_________________
(١) من م. (*)
[ ٢١٠ ]
فكتب له إلى عامل الخراج وهو ابن الأزرق وكان غلاما لأبي جعفر على الخراج قال فلما دفعت إليه وضعه على عينيه فقال: حاجتك؟ فذكرها فقضاها له فلما انصرف ذكر لامرأته فقالت ويحك أهد له هدية، وكان صاحب نحل فملأ قمقما له [من - ١] نحاس شهدا وأقبل به إلى الأوزاعي فلما رآه الأوزاعي قال ألك حاجة؟ قال فأمر بقبضه وسأله عن خراجه فأخبره أنه قد بقي عليه ثمانية دنانير [قال - ٢] فتجدها؟ قال قد عسرت على في أيامي هذه، قال فدخل الاوزاعي (٨٧ م) منزلة واخرج إليه الدنانير فقال اذهب حتى تؤديها عنك، فأبى، قال: فخذ قمقمك، قال يا ابا عمرو وأي شئ ذاك؟ إنما ذاك من نحلي، قال: أنت أعلم، إن شئت قبلنا منك وقبلت منا وإلا رددنا عليك كما رددت علينا، قال فأخذ النصراني الدنانير وأخذ الأوزاعي القمقم.
ما ذكر من قول الأوزاعي بالحق عند السلطان وتركه تهيبهم (٣) في حين كلامه بالحق حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال سمعت أمي تقول لما قدم عبد الله بن علي بن العباس الشام كتب إلي الأوزاعي أن القنى فلقيه بالناعورة قال فلما دخلت عليه قال يا عبد الرحمن أما ترى مخرجنا هذا هجرة؟ قال بلغني أن رسول الله ﷺ قال:
من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها أو إلى الله ورسوله فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ، قال فما تقول في أموال بني أمية؟ قال قلت إن كانوا أخذوها حرام فهي عليهم حرام أبدا وعلى من أخذها
_________________
(١) من د (٢) سقط من ك (٣) م " لهيبتهم ". (*)
[ ٢١١ ]
منهم وإن كانوا أخذوها حلالا فهي حرام على من أخذها منهم، قال فما تقول في دمائهم؟ قال قلت حارث، خاب الذي ليس له صاحب، قال قلت حدثني أخوك داود بن علي أن رسول الله ﷺ قَالَ: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بواحدة من ثلاث، الدم بالدم والثيب الزاني والمرتد عن الإسلام.
قال أنك لتقول هذا؟ قال قلت: رسول الله ﷺ قاله، قال أبو الفضل فأخبرني أخ لنا عن بعض أصحاب الأوزاعي عن الأوزاعي: قال فما تعلم أن الخلافة وصية من رسول الله ﷺ ذ (٥٩ ك) قال قلت: فلما حكم علي الحكمين؟ قالت أمي قال الأوزاعي ثم دخل على عبد الله بعض تخليطه ذاك فانسللت منه فما حبسني دون جبل الجليل فنزلت برجل من بني سلمان فما (٨٨ م) سررت بضيافة أحد كما سررت بضيافة هذا الرجل وأراني في هري له [فيه - ١] عدس فكانت خادمة تجئ في كل يوم فتأخذ من ذلك العدس فتطبخ لنا منه.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي نَشِيطٍ الْبَغْدَادِيِّ (٢) قال سمعت الفريابي يقول سمعت الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ:
أُدْخِلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِ الْخُشُبِ وُقُوفٌ فَأُجْلِسْتُ عَلَى كُرْسِيٍّ فَقَالَ لِي مَا تَقُولُ فِي دِمَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ؟ قَالَ أَخَذْتُ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ فَقَالَ لِي ارْجِعْ وَيْلَكَ، مَا تَقُولُ فِي دِمَائِهِمْ؟ قَالَ قُلْتُ، مَا تَحِلُّ لَكَ، قال لم؟ ويك، قَالَ قُلْتُ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ محمد ابن مَسْلَمَةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا الله فإذا قالوها عصموا دماءهم وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله، فقال ويلك أليست
_________________
(١) ليس في ك (٢) م " العباداني " خطا. (*)
[ ٢١٢ ]
لَنَا الْخِلافَةُ وِرَاثَةً مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فاتل عَلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بصفين؟ قال فلت: لَوْ كَانَتِ الْخِلافَةُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ إِذًا مَا رَضِيَ عَلِيٌّ بِالْحَكَمَيْنِ، فَقَالَ لِي اخْرُجْ وَيْلَكَ - فَمَا ظَنَنْتُ أَنِّي أُحْمَلُ إِلا مَيِّتًا.
حدثنا عبد الرحمن [نا أبي - ١] نا أحمد بن أبي الحواري قَالَ سَمِعْتُ مَرْوَانَ (٢) بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ سَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ - قَالَ وَدَخَلْتُ أَتَخَطَّى الْقَتْلَى -: مَا تَقُولُ فِي مَخْرَجِنَا هَذَا؟ قَالَ قُلْتُ حدثنا أَصْلَحَكَ اللَّهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ نا عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ قال سمعت عمر بن الخطاب قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله و[إلى - ٣] رسوله فهجرته إلى الله و[إلى - ٣] رَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري نا الفريابي عن
الأوزاعي قال (٥٨ د) قال [لي - ١] عبد الله بن علي: أليس الخلافة وصية لنا من رسول الله (٨٩ م) ﷺ قَاتَلَ علي كرم الله وجهه عليها بِصِفِّينَ؟ قَالَ قُلْتُ لَوْ كَانَتِ وصية من رسول الله ما حكم على الحكمين، قال سألني والمسودة قيام على رؤوسنا بالكافر كوبات.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا محمد بن مسلم قال قَالَ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ - فَذَكَرْتُهُ لأَبِي نُعَيْمٍ فَقَالَ هَذَا وَهْمٌ إِنَّمَا دَخَلَ سُفْيَانُ عَلَى الْمَهْدِيِّ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْفِرْيَابِيَّ غَلَطَ مَا بَيْنَ هَذِهِ الْحِكَايَةِ وَحِكَايَةِ الأَوْزَاعِيِّ فِي دُخُولِهِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ وكان الاوزاعي دخل على
_________________
(١) سقط من ك (٢)؟ " الحوارى نا مروان " (٣) ليس في م (٤) من د. (*)
[ ٢١٣ ]
أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ الرِّجَالَ وُقُوفًا بَيْنَ يديه بالسوف فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ لَمْ أَشُكَّ إِلا وَأَنَا مَقْتُولٌ قَالَ لِي مَا تَقُولُ فِي دِمَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ؟ قُلْتُ هِيَ حَرَامٌ قَالَ رسول الله ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، قَالَ وَيْلَكَ أَلَيْسَ الْخِلافَةُ وِرَاثَةً لنا من رسول الله ﷺ؟ قُلْتُ لَوْ كَانَتْ وِرَاثَةً لَكُمْ مَا حَكَّمَ عَلِيٌّ الْحَكَمَيْنِ، قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي قُمْ - فَخَرَجْتُ.
حدثنا عَبْدُ الرحمن قال ذكره أبي نا العباس بن الوليد بن مزيد قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي امْرَأَةِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ لَمَّا قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
الشَّامَ يُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ كَتَبَ إِلَى الأَوْزَاعِيِّ يقاه بِدِمَشْقَ فَلَمَّا نَزَلَ أَبُو جَعْفَرٍ دِمَشْقَ اسْتَبْطَأَهُ وَقَدِمَ الأَوْزَاعِيُّ إِلَى دِمَشْقَ فَتَرَكَ إِتْيَانَ أَبِي جَعْفَرٍ واتى ابنه المهدي فسم عَلَيْهِ وَهَنَّأَهُ بِمَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ وَدَعَا لَهُ وَحَدَّثَهُ بِالْحَدِيثِ عَنْ رسول الله ﷺ: إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا وَتُفْتَحُ لَكُمْ مَدَائِنُ وَحُصُونٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَحْبِسَ نَفْسَهُ فِي حِصْنٍ مِنْ تِلْكَ الْحُصُونِ فَلْيَفْعَلْ - وَقَدْ حَبَسْتُ نَفْسِي فِي بَعْضِهَا وَرَجَوْتُ أَنْ يُدْرِكَنِي أَجَلِي فِيهَا وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَلْقَاهُ [وَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ إِنْ لَقِيتُهُ (٩٠ م) ولكني رأيت في لقائك خَلَفًا مِنْ لِقَائِهِ - ١] وَفِي إِذْنِكَ خَلَفًا مِنْ إِذْنِهِ، قَالَ وَتَرَى ذَلِكَ؟ قَالَ نَعَمْ.
قَالَ فَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ.
قَالَ فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَهُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ خَرَجَتْ عليهم جارية فقالت
_________________
(١) سقط من ك (*)
[ ٢١٤ ]
يَا سَيِّدِي مَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ قَالَ هَذَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَتْ فَإِنَّ سَيِّدَتِي تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ فَقَالَ لَهَا فَلْتَسْأَلْ عما بدا لها قَالَ فَقَالَتْ إِنَّهَا كَانَتْ فِي أَرْضِهَا إِذْ هَجَمَتْ عَلَيْهِمْ خَيْلُ العرب فالتجاؤا إِلَى غَارٍ وَمَعَهَا بُنَيٍّ لَهَا وضعت يدها على فمه بخافة أَنْ يَصِيحَ فَيَدُلَّ عَلَيْهِمْ فَمَا رَفَعَتْ يَدَهَا عَنْ فِيهِ إِلا وَهُوَ مَيِّتٌ فَهَلْ عَلَيْهَا فِيهِ شئ؟ وَهَلْ لَهَا كَفَّارَةٌ لِمَا صَنَعَتْ؟ فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ أَكَانَ هَذَا مِنْهَا قَبْلَ الإِسْلامِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَتْ قَبْلَ الإِسْلامِ، قَالَ فَإِنَّ الإِسْلامَ قَدْ هَدَمَ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأُحِبُّ أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً.
قَالَ فَسَأَلَتْ عَنْ وَلَدِهِ فَأُخْبِرَتْ بِأَنَّ لِلأَوْزَاعِيِّ ثَلاثُ بَنَاتٍ قَالَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِ ثَلاثُ دُرَّاتٍ هَدِيَّةً لَهُنَّ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِنَّ قَالَ لَهُنَّ إِنَّ هَؤُلاءِ الدُّرَّاتِ
أُهْدِينَ لَكُنَّ وَلا يَصْلُحْنَ إِلا مَعَ شِبْهِهِنَّ من الحلي ولكن رَأَيْتُ رَأْيًا إِنْ أَحْبَبْتُنَّ فَعَلْتُهُ، قَالَ قُلْنَ وَمَا هُوَ؟ قَالَ نَبِيعُهُنَّ وَنَتْجَرُ بِأَثْمَانِهِنَّ (٢) حَتَّى لَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكُنَّ وَإِيَّانَا بِهِ، (٦٠ ك) قُلْنَ: نَعَمْ، فَبَعَثَ بِهِنَّ إِلَى دِمَشْقَ فَبِعْنَ بِثَمَانِينَ وَمِائَتَيْ دِينَارٍ وَكَانَ مَدْخَلَ الشِّتَاءِ قَالَ فَأَمَرَ الَّذِي بَاعَهُنَّ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ قَطِيفًا (٢) وَانْجَبَانِيَّاتٍ] وَبَعَثَ بِهِنَّ إِلَيْهِ.
قَالَ أَبُو الْفَضْلِ فَأَخْبَرَنِي هَذَا الرَّجُلُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ بَعْضُ أَشْيَاخِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي بَيْرُوتَ أَنَّهُ صَارَ إِلَيْهِ انْبَجَانِيَّتَانِ مِنْهَا، وَفَقَدَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالَ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ عَامِلِهِ عَلَى دِمَشْقَ وَالْمَهْدِيُّ عِنْدَهُ: أَلَمْ أُوَجِّهْ إِلَيْكَ كِتَابِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْفَذْتُهُ، قَالَ يَقُولُ الْمَهْدِيُّ قَدْ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَاءَنِي فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَهَنَّأَنِي بِمَا أَسْنَدَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْخِلافَةِ وَدَعَا لي (٩١ م) دُعَاءً وَقَعَ بَرْدُهُ عَلَى قَلْبِي، وَأَخْبَرَهُ بِمَا حَدَّثَهُ بِهِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَنِي فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَكْتَبِهِ واعلمني ان
_________________
(١) د " شيأ " (٢) د " قطفا ". (*)
[ ٢١٥ ]