وهذا سياق ما ذكره أبو بكر ابن العربىّ من أسمائه على ما تقدّم، فقال:
الرسول ﷺ. المرسل، النبىّ، الأمّىّ، الشّهيد، المصدّق، النّور، المسلم، البشير، المبشّر، النّذير، المنذر، المبين، الأمين، العبد، الدّاعى، السّراج، المنير، الإمام، الذّكر (^٢)، المذكّر، الهادى، المهاجر، العامل، المبارك، الرّحمة، الآمر، النّاهى، الطّيّب (^٣)، الكريم، المحلّل، المحرّم، الواضع، الرّافع، المخبر (^٤)، خاتم النّبيّين، ثانى اثنين، منصور، أذن خير، مصطفى، أمين، مأمون، قاسم، نقيب، المزّمّل، المدّثّر، العلىّ،
_________________
(١) فى م: «عساكر»، وهو خطأ. وابن عسكر هذا أندلسى مالقى، أديب، شاعر، عالم، من تلامذة أبى القاسم السهيلى، وقد ذيل كتابه «التعريف والإعلام فيما أبهم فى القرآن من الأسماء والأعلام»، بكتاب ذكر حاجى خليفة أن اسمه «التكميل والإتمام». وكانت وفاته سنة ست وثلاثين وستمائة. تكملة الصلة ٣٤٨، ٣٤٩، بغية الوعاة ١/ ١٧٩، ١٨٠، كشف الظنون ١/ ٤٢١، ٤٢٢.
(٢) فى شرح الترمذى: «الذاكر».
(٣) فى ك، م: «الطبيب». والمثبت فى الأصل، ا، وشرح الترمذى، وشرحه ابن العربى فى صفحة ٢٨٤.
(٤) فى الأصل، ا: «المجير»، وكذلك فى شرح الترمذى، وهو خطأ لأن ابن العربى شرحه بعد ذلك فى صفحة ٢٨٥. وأورده الصالحى، فى سبل الهدى والرشاد ١/ ٦٢٧ «المجير» وشرحه على أنه اسم فاعل من: أجار.
[ ١ / ٣٤ ]
الحكيم (^١)، المؤمن، الرءوف، الرحيم، الصاحب، الشفيع، المشفّع، المتوكّل، محمد، أحمد، الماحى، الحاشر، المقفّى، العاقب، نبىّ التّوبة، نبى الرحمة، نبى الملحمة، عبد الله.
وذكر أبو الفرج ابن الجوزىّ، أن لنبيّنا ﷺ ثلاثة وعشرين اسما، وذكر ما علّمت عليه هكذا (^٢) من الأسماء التى ذكرها ابن العربىّ، وزاد ابن الجوزىّ، وقال: والشاهد، والضّحوك، والقتّال، والفاتح، والقثم (^٣).
قال ابن الجوزىّ: هذه كلها أسماؤه، ومعلوم أن بعضها صفات.
قلت: وفى «صحيح مسلم» (^٤) من حديث أبى موسى (^٥)، قال: سمّى لنا
_________________
(١) فى ك، م: «الحليم».
(٢) فى الأصل علامة المد فوق كلمة «هكذا»، ولم ترد هذه العلامة فوق بعض الأسماء التى نقلها عن ابن العربى كما ذكر هنا، لأن النساخ لم يلتفتوا إليها، فكان لزاما أن ننقل عن ابن الجوزى هذه الأسماء، كما وردت فى كتابه صفة الصفوة ١/ ٥٥، وتركنا ما ذكر المصنف أن ابن الجوزى زاده على ابن العربى. وهى: «محمد، وأحمد، والماحى، والحاشر، والعاقب، والمقفى، ونبى الرحمة، ونبى التوبة، والملحمة، والمبشر، والبشير، والنذير، والسراج المنير، والمتوكل، والأمين، والخاتم، والمصطفى، والنبى، والرسول، والنبى الأمى [كذا] …».
(٣) فى م: «والقيم» تصحيف. قال ابن الجوزى: «والقثم من معنيين؛ أحدهما من القثم وهو الإعطاء، يقال: قثم له من العطاء يقثم. إذا أعطاه. وكان ﵇ أجود بالخير من الريح الهبابة. والثانى من القثم الذى هو الجمع، يقال للرجل الجموع للخير: قثوم وقثم». صفة الصفوة ١/ ٥٦.
(٤) باب فى أسمائه ﷺ، من كتاب الفضائل. صحيح مسلم ٤/ ١٨٢٨، ١٨٢٩.
(٥) أى الأشعرى.
[ ١ / ٣٥ ]
رسول الله ﷺ نفسه بأسماء (^١)، (^٢) منها ما حفظنا (^٢)، فقال: «أنا محمد، وأنا أحمد، والمقفّى، ونبىّ التّوبة، ونبى الرّحمة (^٣) (^٤)، ونبى المقتلة (^٤)».
فهذه ستة، تقدم منها خمسة، والسادس مما لم يتقدم «نبىّ المقتلة» والله أعلم.
وذكر الحميدىّ حديث أبى موسى، فى «الجمع بين الصحيحين»، وذكر «نبىّ المرحمة» (^٥) بدل «نبىّ الرحمة» (^٦).
وروى التّرمذىّ من حديث حذيفة، نحو حديث أبى موسى، وقال فيه: «ونبىّ الملاحم» (^٧).
قلت: وفى هذه الرواية، لمّا ذكر رسول الله صلّى الله عليه أسماءه قال: «فإذا كان يوم القيامة لواء الحمد معى» ولواء الحمد هى الراية التى يمسكها صاحب الجيش.
_________________
(١) لفظ صحيح مسلم: «كان رسول الله ﷺ يسمى لنا نفسه أسماء». (¬٢ - ٢) ليس فى صحيح مسلم.
(٢) فى م: «المرحمة». والمثبت فى سائر النسخ وصحيح مسلم. (¬٤ - ٤) ليس هذا فى صحيح مسلم.
(٣) فى م: «الرحمة».
(٤) فى م: «المرحمة».
(٥) فى الترمذى بعد حديث جبير بن مطعم: «وفى الباب عن حذيفة»، ولم يرد النص الذى ذكره المصنف. انظر عارضة الأحوذى ١٠/ ٢٨٢. وأورد الترمذى حديث حذيفة بن اليمان فى الشمائل. شرح الشمائل ٢/ ٢٢٨. والحديث فى مسند أحمد ٥/ ٤٠٥.
[ ١ / ٣٦ ]
(^١) قال ابن مسعود فى كتابه «الخصائص» (^١): سأل عبد الله بن سلام رسول الله ﷺ عن لواء الحمد ما صفته؟ فقال: «طوله مسيرة ألف سنة وستّمائة سنة، من ياقوتة حمراء، وقصبته» أو قال «قبضته من فضّة بيضاء، وزجّه من زمرّدة خضراء، له ثلاث ذوائب؛ ذؤابة بالمشرق، وذؤابة بالمغرب، وذؤابة وسط الدّنيا، عليه مكتوب ثلاثة أسطر: الأوّل: بسم الله الرّحمن الرّحيم، والثانى: الحمد لله ربّ العالمين، والثالث: لا إله إلا الله محمد رسول الله، طول كلّ سطر مسيرة ألف عام» قال: صدقت يا محمد.
قال ابن دحية: فإن قال قائل: كيف تدّعون زيادة أسمائه ﷺ إلى ثلاثمائة، وفى «الموطّأ»، و«الصحيحين» وغيرهما، أن رسول الله ﷺ قال: «لى خمسة أسماء» (^٢).
الجواب؛ أما قوله ﷺ: «لى خمسة أسماء: محمد، وأحمد، والماحى، والحاشر، والعاقب» لا يدلّ على الحصر، وخصّت هذه الخمسة بالذّكر فى وقت لمعنى ما؛ إمّا لعلم السامع بما سواها، فكأنه قال: لى خمسة
_________________
(١) كذا جاء بالأصل، وفى م: «وفى كتاب الخصائص قال ابن مسعود». وفى ا، ك: «قال ابن مسعود فى كتاب الخصائص»، وجاء فى هامش ك عند قوله «ابن مسعود»: «صوابه ابن سبع، هكذا ذكره الحافظ قطب الدين عبد الكريم الحلبى فى شرح سيرة الحافظ عبد الغنى، المسمى بالمورد العذب الهنى» ولم أعثر على ابن سبع هذا.
(٢) عقد الصالحى فى سبل الهدى والرشاد ١/ ٤٩٤ - ٤٩٩ بابا شافيا فى الكلام على قوله ﷺ: «لى خمسة أسماء» وطرقه، فانظره هناك.
[ ١ / ٣٧ ]
فاضلة معظّمة، أو شهرتها (^١)، كأنه قال: لى خمسة أسماء مشهورة، أو لغير ذلك مما يحتمله اللفظ من المعانى.
وقال أبو العباس القرطبىّ (^٢): خصّت هذه الأسماء بالذّكر؛ لأنها هى الموجودة فى الكتب المتقدّمة، وأعرف عند الأمم السالفة. قال:
ويحتمل أن يقال: إنه فى الوقت الذى أخبر به لم يكن أوحى إليه فى ذاك الوقت غيرها.