وفيه فصول
فصل
قال الله تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فأدعوه بها﴾ وقال الله تعالى ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ وقال الله تعالى ﴿الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى﴾ وقال الله تعالى ﴿هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى﴾ فهذه أربع آيات ذكر الله فيها أسماءه الحسنى
فصل
وقال رسول الله ﷺ أن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة رواه البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ وفي رواية من حفظها وفي رواية مائة إلا واحدة وفي رواية أن الله وتر يحب الوتر وقال الترمذي حدثنا إبراهيم بن يعقوب حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ
[ ١ / ٧ ]
المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدي المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الأحد الفرد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المعطي المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور
قال الترمذي هذا حديث حسن غريب حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ لا يعلم فى كثير شيء من الروايات ذكر الأسماء إلا فى هذا الحديث وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ وذكر فيه الأسماء وليس له إسناد صحيح والله ﵎ أعلم
فصل
قال القرطبي قال علماءنا رحمهم الله تعالى لما قال الله تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فأدعوه بها﴾ والدعاء بها قبل معرفتها بأعيانها محال وتحضيض
[ ١ / ٨ ]
الشرع على إحصائها وأمره بالدعاء بها وهو لم يبينها ولم يعينها من تكليف ما لا يطاق ولم يرد به الشرع فوجب تطلبها والوقوف عليها حتى ندعوا بها
فصل
قوله ﷺ من أحصاها أختلف العلماء فيه فقيل عدها وحفظها فتارة بالبحث والتفتيش عنها فيكون ثوابه على هذا الإحصاء الجنة وتارة يكون إحصاؤها حفظها بعد أن وجدها محصاة قد أحصاها غيره ويشهد لهذا ما تقدم من قوله من حفظها قال الأقليشي أبو العباس أحمد ولعله ﷺ وشرف وكرم في قوله من أحصاها وكل العلماء إلى إحصائها بالبحث والنظر ثم أشفق على أمته ويسر لهم الأمر فأحصاها لهم وأخرجها محصاة وقال من حفظها دخل الجنة وقيل إحصاؤها الفهم لها والعلم بها وقيل إحصاؤها أن ينزل كل اسم منها منزلته من غير تفريط
فصل
قال القرطبي واختلفوا هل أسماء الله ﷿ محصورة في التسعة والتسعين أم لا فذهب قوم منهم علي بن حزم إلى أن أسماءه محصورة في التسعة والتسعين وذهب آخرون وهم الأكثرون إلى أنه يجوز أن يكون له أسماء زائدة قالوا ومعنى ما أخبرنا بها النبي ﷺ من التسعة والتسعين اسما إنما هو معنى الشرع لنا في الدعاء بها كما قال الله تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فأدعوه بها﴾ وغيرها من الأسماء لم يشرع الدعاء بها وهو الصحيح لقوله ﷺ في حديث الشفاعة فأحمده بمحامد لا أقدر عليها إلا أن يلهمنيها الله ﷿ رواه مسلم وروى أبو بكر قال علمني رسول الله ﷺ هذا الدعاء قال قل اللهم إني أسألك بمحمد نبيك وبإبراهيم خليلك وبموسى
[ ١ / ٩ ]
نجيك وبعيسى روحك وكلمتك وبتوراة موسى وبإنجيل عيسى وبزبور داود وبفرقان محمد ﷺ وكل وحي أوحيته وقضاء قضيته وأسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم غيبك وأسألك باسمك المطهر الطاهر الأحد الصمد الوتر وبعظمتك وكبريائك وبنور وجهك أن ترزقني القرآن والعلم وأن تخلطه بلحمي ودمي وسمعي وبصري وتستعمل به جسدي بحولك وقوتك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك
وخرج البيهقي وغيره عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ما أصاب مسلما قط حزن ولا هم فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل أسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وأبدله مكان همه فرجا قالوا يا رسول الله ألا نتعلم هذه الكلمات قال بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن وفي رواية بعد قوله وجلاء حزني قال رسول الله ﷺ ما قالهن مهموم قط إلا أذهب الله همه وأبدله فرجا قالوا يا رسول الله ألا نتعلمهن قال فتعلموهن وعلموهن وذكر غير ذلك من الأحاديث
واحتجوا أيضا بحديث أن لله تسعة وتسعين اسما ماية إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة وحملوه على قضية واحدة لا قضيتين ويكون تمام الفائدة في خبر أن فى قوله من أحصاها في قوله تسعة وتسعين وهو كقول القائل أن لزيد ألف درهم أعدها للصدقة وقوله أن لعمرو مائة ثوب من زاره خلعها عليه وهذا لا يدل على أن ليس عنده من الدراهم إلا ألف درهم ولا من الثياب
[ ١ / ١٠ ]
أكثر من مائة ثوب وإنما دلالته أن الذي أعده زيد من الدراهم للصدقة ألف درهم وأن الذي أرصده عمرو من الثياب للخلع مائة ثوب وأجاب الأولون فقالوا هو محمول على قضيتين إحداهما أن لله تسعة وتسعين اسما والثانية أن من أحصاها دخل الجنة
فصل
في تسمية الله ﷾ أسماءه بالحسنى عدة أقوال قيل لما فيها من العلو والتعظيم والتقديس والتطهير وقيل لما وعد فيها من الثواب وقيل لأنها حسنة في الإسماع والقلوب وقيل لأنها تدل على توحيده وكرمه
فصل
قال أبو بكر بن العربي قوله ﴿فادعوه بها﴾ أي اطلبوا منه بأسماءه فيطلب بكل أسم ما يليق به نقول يا رحيم ارحمني يا حكيم أحكم لي يا رازق ارزقني يا هادي أهدني يا فتاح أفتح لي يا تواب تب علي هكذا فإن دعوت باسم عام قلت يا مالك ارحمني يا عزيز احكم لى يا لطيف ارزقني فإن دعوت بالاسم الأعظم قلت يا الله فهو متضمن لكل اسم ولا تقول يا رازق اهدني إلا أن تريد يا رازق ارزقني الخير وهكذا رتب دعاءك تكن من المخلصين
فصل
جاءت روايات كثيرة في تعديد أسماء الله الحسنى وفي بعضها أسماء بدل أسماء وفي بعضها زيادة قال القرطبي وأما الأحاديث التي فيها عدد الأسماء فكلها مضطربة وأشبهها ما خرجه محمد بن إسحاق بن خزيمة
فصل
قال القرطبي لما قال رسول الله ﷺ أن لله تسعة
[ ١ / ١١ ]
وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة أردت أن يكون لي في هذا الإحصاء نصيب وذكر عن بعضهم أنه من أراد الإحصاء فليقرأ القرآن من أوله إلى آخره فيستوفي الأسماء كلها في إضعاف التلاوة قال الخطابي وذكر أبو عبد الله الزبيدي أنه أخرج الأسماء كلها من القرآن وذكر أنها ثلاثمائة وثلاثة عشر اسما وهي هذه مرتبة على حروف المعجم
حرف الألف الله اللهم إله أحد أول آخر ال في أحد وجوه آيل أعز أعظم أسرع أحكم آجل أقدر أوسع أكثر أكبر أكرم أعلم أقرب أحسن أصدق أعلى أبقى أهل التقوى أهل المغفرة آمر أبد أمين
حرف الباء الموحدة باق باطن بصير بديع باري بريء بر بار باسط باعث بالغ أمره بادي بدى برهان
حرف التاء الفوقية تواب تام
حرف الثاء المثلثة قال الأقليشي ولم يرد اسم مفتح بالثاء ولم يجيء ثابت في القرآن ولا فى الأثروان كان يوصف الله تعالى به في معرض المدح فيقال الله ثابت سلطانه وثابت علمه وثابت قدمه إلى غير ذلك مما يستحقه
حرف الجيم جليل جبار جامع جواد جاعل جميل جابر
حرف الحاء المهملة حكيم حكم حاكم حاسب حسيب حليم
[ ١ / ١٢ ]
حنان حفي حي حافظ حفيظ حق
حرف الخاء المعجمة خبير خالق خلاق خافض خليفة خير خفي
حرف الدال المهملة دائم دهر ديان دافع داع
حرف الذال المعجمة ذو الجلال والإكرام ذو الفضل ذو الطول ذو المعارج ذو العرش ذو القوة ذو الرحمة ذو رحمة واسعة ذو مغفرة ذو عقاب ذاري ذات وفى كتاب الترمذي ياذا الحيل الشديد بالياء المعجمة باتنتين وهو الصحيح ومن رواه بالباء الموحدة فقد غلط والحيل هو القوة ومنه لا حول ولا قوة ولا حيل إلا بالله ولا احتيال
حرف الراء المهملة رحمن رحيم رؤف رقيب راشد رشيد رازق رزاق رافع رفيع الدرجات رب رفيق راض راتق رابع ثلاثة
حرف الزاي المعجمة زكي ذكره ابن برجان زارع أم نحن الزارعون ذكره ابن العربي
حرف الطاء المهملة طاهر طالب طيب طبيب
حرف الظاء المعجمة ظاهر
حرف الكاف كبير كريم كاف كاشف كاين كامل كثير قال الأقليشي وليس في الصفات كامل وصفا لله تعالى فى أثر ولو ورد كان معناه كمعنى تام فإن ذات الله تعالى وأفعاله تامة كاملة
حرف اللام لطيف
حرف الميم موجود معبود مذكور منشئ مصور مكون مخرج موجد مبدع مبتدع محدث ملك مليك ملك الملوك
[ ١ / ١٣ ]
مالك الملك مجيد ماجد متكبر مقتدر متعال محصي محيط مؤمن مهيمن مقسط مقيت متين مبين منير مجيب مستجيب مناد مناج مغيث منيع ملي معطي مغني مانع معز مذل مقدم مؤخر مبدئ معيد محيي مميت منتقم محسن محسان مفضل منان مولى مستعان مدبر مريد مكلم متكلم مبرم منذر مرسل منزل مهلك معدم معذب مبغض معاذ مسعر مبلي مبتلى ممتحن متوف مفن مبق مكرم مطهر مؤمل موسع ماهد موهن مقلب القلوب مثبتها مجري السحاب مصرفها مستهزي ماكر مضل متم نوره مقبل ممرض منصح مداوي مجير معلم ميسر مسهل مسترزق متكفل
حرف النون نور نافع ناصر نصير ناظر نظيف نعم المولى ونعم النصير ناء
حرف الصاد المهملة صمد صبور صادق صانع صاحب
حرف الضاد المعجمة ضار
حرف العين المهملة عالم عليم علام علي عزيز عدل عفو عظيم عاصم عدو عامل عادل
حرف الغين المعجمة غافر غفور غفار غالب غيور غضبان
حرف الفاء فتاح فاعل فعال فارج الهم فاكل فاطل فالق فليق فائق فرد
حرف القاف قادر قدير قوي قيوم قايم قاهر قهار قدوس قابض قريب قديم قاض قابل التوب
[ ١ / ١٤ ]
حرف السين المهملة سامع سميع سلام سيد سريع الحساب سريع العقاب ساخر ساخط ستير ستار ساتر سادس خمسة
حرف الشين المعجمة شيى شهيد شاكر شكور شديد العقاب شافي شفيع
حرف الهاء هاد قال الإقليشي وليس ف القرآن ولا في الأثر من أسماء الله تعالى اسم مفتتح بها غيرها وقد ذكر بعض العلماء في شرح الأسماء هو والهوى قلت قال القطربي غفر الله له وفيه اسم رابع هازم الأحزاب
حرف الواو واحد واجد واسع وكيل وال ودود وهاب وارث وتر واف وفي ولي
حرف اللام والألف قال الأقليشي وليس في الأسماء اسم مفتتح بلام ألف قلت قال القطربي غفر الله له فيه لا إله إلا هو
حرف الياء وليس فى الأسماء اسم مفتتح بياء غير ما ذكره العلماء فى يس إنه اسم من أسماء الله تعالى كسائر حروف التهجي وهى أربعة عشر حرفا ألف حا را طا كاف لام ميم نون ضاد عين قاف سين ها يا
فصل
قال القاضي ابن عربي وعندي أنه ليس لله تعالى اسم ولا صفة إلا وقد أطلع عليها رسول الله ﷺ قال ابن الحضار وهذا عندي حسن قال والذي عليه جل العلماء أن ما وجب لله سبحانه لا يحيط به مخلوق ويدل عليه قوله تعالى ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر﴾ الآية وقوله ﷺ سبحان الله عدد خلقه الحديث
[ ١ / ١٥ ]