ما روى له مع المعتصم أخبار مأثورة وكان قد ولاه القضاء بالعراق وأصابه فالج سنة ثلاث وثلاثين ومائتين فولى مكانه ولده أبو الوليد محمد فأستمر على القضاء إلى سنة تسع وثلاثين فسخط المتوكل على القاضي وولده وأخذ من الولد مائة ألف وعشرين ألف دينار وجوهرا بأربعين ألف دينار وفوض القضاء إلى يحيى بن أكثم
٧٣ - أحمد بن أبي سعيد أحمد بن أبي الخطاب محمد بن إبراهيم بن علي القاضي الطبري البخاري الكعبي العلامة يأتي ولده محمد ووالده أحمد يأتي قريبا وجده أبو الخطاب يأتي في الكنى مولده سنة ست وتسعين وأربع مائة له يد طولي في علم الخلاف والنظر تفقه على والده وعلى الإمام البرهان روى عنه أبو المظفر السمعاني وقال هو أستاذي في علم الخلاف قال الحاكم في تاريخ نيسابور درس بنيسابور فقه الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى نيفا وستين سنة وأفتى قريبا من هذا وحدث سنين ومات تقريبا في عشر الستين وخمس مائة
٧٤ - أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان أبو جعفر التنوخي الأنباري النحوي القاضي مولده بالأنبار في المحرم سنة إحدى وثلاثين ومائتين نقله الخطيب سمع أباه ويأتي قريبا وأبا يعقوب الدورقي ومحمد بن المثنى بن عبيد العنزي المعروف بالزمن في جمع كثير قال في المنتظم وكان عنده عن أبي كريب حديث واحد روى عنه الدارقطني وأبو حفص عمر بن شاهين البغدادي وحفيده أبو محمد جعفر بن محمد بن أحمد التنوخي له الناسخ والمنسوخ وكتاب الدعاء وكتاب أدب القاضي لم يتمه وله كتاب في النحو علي مذهب الكوفيين قال الخطيب كان ثبتا فى الحديث تفقه مأمونا جيد الضبط لما حدث به وكان مفننا في علوم شتى منها الفقه على مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى
[ ١ / ٥٧ ]
وأصحابه وربما خالفهم في مسئلات يسيرة وكان تام العلم باللغة حسن القيام بالنحو والأخبار الطوال والسير والتفسير وكان شاعرا كثير الشعر جدا خطيبا حسن الخطابة والتفوه بالكلام لسنا صالح الحفظ والترسل في الكتابة والبلاغة في المخاطبة وكان ورعا متخشنا في الحكم تولى القضاء بالأنبار وهيت وطريق الغراب من قبل الموثق بالله سنة ست وسبعين ومائتين ثم تقلده للناصر دفعة لخزي ثم تقلده للمعتضد ثم تقلد بعض كور الجبل للمكتقي في سنة اثنتين وتسعين ولم يخرج إليها ثم قلده المقتدر بالله في سنة ست وتسعين القضاء بمدينة المنصور من مدينة السلام وطسوحي وطويل وسكن الأنبار هبت وطريق الغراب ثم أضاف له إلى ذلك بعد سنين القضاء بكور الأهواز بجموعه فما زال على هذه الأعمال إلى أن صرف عنها في سنة سبع عشرة وثلاث مائة وذكره طلحة بن محمد بن جعفر في تسمية قضاة بغداد وقال كان ثقة وحمل الناس عن جماعة من أهل هذا البيت منهم البهلول بن حسار ثم ابنه إسحاق ثم أولاد إسحاق حدث منهم بهلول بن إسحاق وحدث القاضي أحمد بن إسحاق وابنه محمد وحدث ابن أخيه داود بن الهيثم ابن إسحاق وكان أسن من عمه القاضي وسيأتي كل واحد في بابه إن شاء الله ﷾ قال الخطيب أخبرنا علي بن أبي علي عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق حدثني أبو طالب محمد بن القاضي أبي جعفر بن البهلول قال كنت مع أبي في جنازة لبعض وجوه أهل بغداد وإلى جانبه جالس أبو جعفر الطبري فأخذ أبي يعظ صاحب المصيبة ويسليه وينشده أشعارا ويروي له أخبارا فداخله محمد بن جرير الطبري في ذلك ثم أتسع الأمر بينهما في المذاكرة وخرجا إلى فنون كثيرة من الأدب والعلم أستحسنها الحاضرون وعجبوا منها فلما افترقا
[ ١ / ٥٨ ]