وأما من وقفت عليه من أسلافه ونحوهم، فمنهم: عمّ والده فخر الدين عثمان بن محمد بن علي بن أحمد بن محمود الكِنانِيّ المصري الشافعي، يعرف بابن البزَّاز -بمنقوطتين- وبابن حجر، سكن ثغر الإسكندرية، وانتهت إليه رئاسة الإفتاء في مذهب الشافعي هناك. ذكره العفيف المطري في "ذيل الطبقات"، وقال: العلامة فخر الدين أبو عمرو مفتي الثغر، وفقيه الشافعية في زمانه. تفقه به جماعةٌ، منهم: الدمنهوري وابن الكويك. وهو والد ناصر الدين أحمد الفقيه. انتهى.
وكان بحاثًا نقالًا مات سنة أربع عشرة وسبعمائة، وابنه المذكور ناصر الدين أحمد كان فاضلًا.
قلت: وابنه الآخر زين الدين محمد مات بالثغر في ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة. أرخه الحافظ العراقي في "وفياته".
وأخو عثمان المذكور، ذكره صاحب الترجمة، فقال: قرأت بخط المحدث نور الدين الهمذاني. توفي العدل قطب الدين محمد بن ناصر الدين محمد بن جلال الدين العسقلاني، ابن البزاز، عرف بابن حجر -بفتح الحاء المهملة والجيم- يوم الخميس السابع عشر من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. سمع من جماعة من مشايخنا وأجاز له أبو الفضل ابن عساكر، وابن القواس، وغيرهما. انتهى.
قال صاحب الترجمة: وأنجب أولادًا؛ منهم: كمال الدين، ومجد الدين، وتقي الدين، وولي الدين، ونور الدين، وهو أصغرهم.
قلت: فأما مجد الدين: وهو محمد، فهو والد زين الدين محمد الذي
[ ١ / ١٠٦ ]
مات بمكة المشرفة في خامس عشري (١) رمضان سنة خمس وثمانين وسبعمائة، ودفن بالمَعْلاة بتربة سفيان بن عيينة منها، كما وجد ذلك بلوح هناك، وأغفل القاضي تقي الدين الفاسي ذكره من "تاريخه"، وأفادناه صاحبنا محدث مكة (٢)، دام النفع به.
وأما تقي الدين، فهو جد المكثر زين الدين. أبي الطيب أحمد المدعو شعبان بن محمد بن تقي الدين محمد المذكور. الذي اعتنى به صاحب الترجمة، وأسمعه الكثيرَ بمصر والشام وغيرهما على خلائق لا يُحصَوْنَ كثرة. وأخذ عنه الطلبة وأضرَّ وانقطع. وكان في ظلِّ شيخنا، ثم ولده. ومات في سنة تسع وخمسين وثمانمائة. وكان مولده في سنة ثمانين وسبعمائة، ﵀ وإيانا.