ورتبت هذه الكتاب على مقدمة وعشرة أبواب وخاتمة.
أما المقدمة، ففي التعريف بشيخ الإسلام والحافظ، والمحدّث، لكون الأوَّلَيْن عند الإطلاق لا يراد بهما في زمنه سواه بالاتفاق.
_________________
(١) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب، ط).
[ ١ / ٦٠ ]
وأما الأبواب:
فالأول: في ذكر نسبه ونسبته ومولده وبلدته، وبشارة أبيه به وشهرته، وفيه نبذة من تراجم مَنْ وقفتُ عليه مِنْ أسلافه وإخوته.
والثاني: في صفة مبدأ أمره ونشأته، وذكر طلبه للعلم ورحلته، وتعيين من أخذ عنه دراية، وكذا جملةٌ مِنْ شيوخ الرواية، وبيان الأماكن التي كتب بها الحديث أو العلم مِنَ البلاد والقرى، ليُعلم أنه "عند الصباح يحمَدُ القومُ السُّرى". وختمته بأسماء من عنهم تحمَّل غير مطيلٍ بتراجمهم، اكتفاءً "بمُعْجمه"، فعليه المُعَوّل، معقبًا ذلك بأوراق مهمَّة من أسانيده بالكتب، ونحوه، مما هو متداولٌ بين الأئمة. وإن كان هو في "فهرسته" قد استوفاها؛ لأن الهممَ لقصورها ترتاحُ للطريقة التي سلكناها.
والثالث: في ثناء الأئمة عليه من الشيوخ والأقران، والطلبة والشُبَّان، مقدمًا منهم الأقدم فالأقدم، وإن وُجِدَ في المتأخر الزمن مَن هو المُقدَّم، وفيه فصلٌ في بيان مراجعة غير واحدٍ مِن شيوخه له، فيما خفي على الشيخ الأمر فيه واستشكله، ثم بيانُ يسيرٍ مما كان بالهوامش ونحوها يُقيِّده، مما خفي على المصنِّفين وشِبههم تحريره وتقييده، وألحقتُ بالثناء مِنَ النظم الذي امتُدِح به جملةً، وإن كان مُنحَطَّ الرتبة بالنسبة للفصل الذي قلبه.
والرابع: في تدريسه وإملائه، ووظائفه السنية، الدَّالَّة على عُلوِّه وارتقائه، وذكر شيء مما اتفق في ولاياته، وما لم يرتضه مما عُرِضَ عليه من المناصب لوفور كمالاته، والإشارة لمحنته، المقتضية في الدارين لشرف مرتبته، وذكر مَنْ رافقه في القضاء من سائر المذاهب، وجماعة من أعيان نوابه البالغين سَنِيَّ المراتب.
والخامس: في سرد تصانيفه مع الترتيب المعتبر، وبيان مَنْ علمته مِمَّن رغِبَ في تحصيلها مِنْ أئمة النقل والنظر، والتنبيه على شهرتها في قديم الأزمان، وتهادي الملوك بها من أقاصي البلدان، وألحقتُ به فصلًا فيما وقفت عليه من تصانيف غيره بخطه الفائق في إتقانه وضبطه.
والسادس: في سياق شيء من بليغ كلامه نظمًا ونثرًا، واشتمل هذا
[ ١ / ٦١ ]
الباب على فصول يفوقُ سردُها خبرًا وخَبَرًا، ومنها -وهو آخرها- فيه إشارة إلى بعض مِنْ فتاويه التي لا يمكن الإحاطة بجميعها، وشِرْذِمة مِنْ كلامه في العلوم بتنويعها، وبعض مسائل من اختياراته، وتحقيقاته وإشاراته.
والسابع: في أحواله وشمائله الناطقة بتفرده في خصائله، وشيء من وصفه الأسنى، ومناقبه الحُسنى.
والثامن: في سرد جماعة ممن أخذ عنه دراية أو رواية.
والتاسع: في ذكر مرضه ووفاته، وما يلتحقُ بذلك من غسله وتكفينه، والصلاة عليه، ووصيته قبل مماته، وشيء مِنْ أحوال بنيه وبناته، وكذا أحوال زوجاته وسراريه وخدمه ومواليه.
والعاشر: فيما علمته من المراثي فيه، وإن كان الكثير منها ممَّا (١) لا أرتضيه، بالنسبة لعليِّ مقامه، وبديع كلامه، لكنه من لم يجد الماء تيمَّم، ومن رأى خللًا أو نقصًا وله لسان في التكميل تمَّم.
وأما الخاتمة: ففي سرد مَنْ علمته الآن أفرد لنبيّنا -ﷺ- سيرةً، وكذا من أفرد لشيخه أو إمامه أو نفسه ونحو ذلك، ترجمة بالتأليف.
ووسمت (٢) هذا الكتاب بـ:
واللَّه المستعان وعليه التُّكلان، وأسأله من فضله أن يعفو عنَّا بكرمه وطَوْله (٣)، فهو سبحانه ذو الجُودِ العميم، والفضل الجسيم، حسبي اللَّه لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
_________________
(١) "مما" ساقطة من (أ).
(٢) في (أ): "وسميت".
(٣) في (ح): "وقوله" تحريف.
[ ١ / ٦٢ ]