وكانت بركتُه ظاهرةً لديهم، اتَّفق أنه جاء للقراءة على الجمال الحلاوي في "مسند أحمد" على عادته، فوجده مريضًا، فطلع هو والجماعة لعيادته، فأذن له الشيخ في القراءة فشرع، ففي الحال مرَّ حديثُ أبي سعيدٍ ﵁ في رُقْية جبريل ﵇. قال شيخنا. فوضعتُ يدي عليه في حال القراءة، ونويت رُقْيَته، فاتفق أنه شُفِيَ حتى نزل للجماعة في الميعاد الثاني مُعَافَى.
وله اتفاقات (١) قريبةُ الشَّبه بذلك، منْ جملتها: أنه كان يكتب في حديث معاوية بن أبي قُرَّة عن أنس، أنَّ رجلًا أتى النبيَّ -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، أرسل ناقتي وأتوكَّل، أو أعقلها وأتوكل. قال: "اعقلها وتوكَّل". فاتفق أنَّ غُلامه جاء يستأذنه في تركِ شيءٍ مِنْ حوائج صاحب الترجمة خارج البيت. قال شيخنا: فقلت له: اعقلها وتوكَّل.
وكان ينظر في ليلة الأحد ثاني عشر جُمادى الأولى سنة أربع وأربعين في "دُمية القَصْر" (٢) للبَاخَرْزِي، فمرَّ في ترجمة المظفَّر بن علي أنَّ له هذه الأبيات في الرثاء، وهي:
بلاني الزَّمان ولا ذَنْبَ لي بلى إنَّ بلواه للأنبلِ
وأعظمُ ما (٣) ساءني صَرْفُهُ وفاة أبي (٤) يوسف الحنبلي
سراجُ العلوم ولكن خَبَا (٥) وثوبُ الجمال ولكن بَلِي
قال شيخنا: فتعجبتُ مِنْ ذلك، ووقع في نفسي أنَّ قاضي الحنابلة
_________________
(١) في (ب، ط): "اتفاقيات".
(٢) ٢/ ٩٢١ وانظر أيضًا "الضوء اللامع" ٢٣٧ - ٢٣٩.
(٣) "ما" ساقطة من (ب)، وفي الدمية: "ما ساء من صرفه".
(٤) في (أ): "أبو"، وفي "الدميه": "أبي بكر".
(٥) في (أ): "خفا".
[ ١ / ١٧٥ ]
المحبَّ أحمد بن نصر اللَّه البغدادي، يموت بعدَ ثلاثة أيام بعدد الأبيات، وكان متوعكًا، فكان كذلك.
قلت: وقد اتَّفق لي أنني أخبرت بوفاة القاضي بدر الدين ابن الصَّواف الحنفي، وكنت في ذلك الوقت أكتبُ حديث علي ﵁: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا عزَّى رجلًا قالا: "آجركم اللَّه ورحِمَكم". وإذا هنّأ قال: "بارك اللَّه لكم وبارك عليكم". فطبقت الكتاب وتوجَّهت فعزَّيت وهنّأت. وكل هذا استطراد. والكلام في استيفاء ذلك فيه طول فليُقتصر على ما ذكر.