وأما المحدث: فهو العارفُ بشيوخ بلده وغيرها، والضَّابطُ لمواليدهم، ووفياتهم ومراتبهم في العلوم. وما لهم من المرويات على اختلاف أنواعها، والمميِّزُ لعالي ذلك من نازله والمقتدرُ على تلخيص ما يقف عليه من الطِّباق والأسانيد، مُحرَّرًا، واستخراج الخطوط ولو تنوعت، والانتقاء على الشيوخ
[ ١ / ٦٨ ]
والتخريج لهم ولنفسه، مع التنبيه على البَدَل والموافقة، والمصافحة والمساواة، ونحو ذلك، وضبط أسماء السامعين ولو كانوا ألفًا، والممارسُ لأسماء الرجال، لا سيما المشتبهة، وأخذ ضبطها عن أئمة الفن. والضابط لغريب ألفاظ الحديث، أو جُلِّها؛ خشية التصحيف، والعارفُ بطرفٍ مِنَ العربية يأمَنُ معه مِنَ اللَّحن غالبًا، والماهرُ باصطلاح أهله، بحيث يصلُحُ لتدريسه وإفادته ويُراعي اصطلاحهم في ذلك ونحوه.
وقد يطلق على مَنْ لم يجتمع له ذلك مُحدِّث، لكن أكثر عملهم على هذا.