فتفقه بابن القطان الماضي، وبالإمام الزاهد الفقيه العلامة برهان الدين إبراهيم بن موسى الأبناسي، ولازمهما كثيرًا. وكان الأباسي يودُّه ويعظمه، لأنه كان من أصحاب والده. وقد قال صاحب الترجمة في حقه: الإمام الجامع بين طريقي العلم الشرعي والعلم الحقيقي. وكانت ملازمته له مِنْ بعد التسعين، بحث عليه في "المنهاج" للنووي، وقرأ عليه غير ذلك.
وتفقه أيضًا بشيخ الإسلام، علَّامة الأعلام، المجدد للأمة المحمدية من علوم الدين ما اندرس في توالي الأيام، إلى أن أحيا اللَّه تعالى به موات القلوب من أئمة الأنام: سراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني. لازمه مدة، وحضر دروسه الفقهية، وقرأ عليه الكثير من "الروضة"، ومن
[ ١ / ١٢٨ ]
كلامه في حواشيها، وسمع عليه -بقراءة العلامة شمس الدين البرماوي- "مختصر المزني".
وبالعلَّامة الرُّحَلة ذي التصانيف العديدة، والفوائد المفيدة الشيخ سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن الملقن. قرأ عليه قطعة كبيرة من "شرحه الكبير على المنهاج". ولم يزل ملازمًا للبلقيني إلى أن أذن له في الإفتاء والتدريس، ثم أذن له بذلك بعد إذن شيخه الحافظ زين الدين العراقي في آخرين.
وقرأ في الفقه والعربية أيضًا على الشيخ الإمام نور الدين علي بن أحمد الأدمي، ولازمه كثيرًا. وأول شيوخه في الفقه ابن القطان والأدمي، ثم الأبناسي وابن الملقن، ثم البلقيني، وهو أول من أذن له في التدريس والإفتاء، وتبعه غيره.