وسمع إذ ذاك على الشيخ عفيف الدين عبد اللَّه بن محمد بن محمد النشاوِرِي، ثم المكي، آخر أصحاب الرضي الطبري، إمام المقام، اتفاقًا بغير قصدٍ ولا طلب، غالب "صحيح البخاري". وهو أول شيخ سمع عليه الحديث. وذلك بقراءة الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الدمشقي الحريري -عرف بالسّلاوي- الذي صحبه صاحب الترجمة بعد ذلك، وهو -كما قرأته بخط صاحب الترجمة- لعمري إسنادٌ جيدٌ، حصلت به مساواة كثيرٍ من الشيوخ.
قال: وكان محل السماع تحت سكن الخروبي المذكور في البيت الذي بباب الصفا على يمنة الخارج إلى الصفا، ويعرف ببيت عيناء، وهي (٣) الشريفة أم الشريف عجلان. وبالبيت المذكور شبَّاكٌ مطلٌّ على المسجد الحرام، ويشاهد من يجلس فيه الكعبة والرُّكن الأسود. فكان المُسْمِعُ
_________________
(١) "علي" من (ط). وانظر ترجمته في "الدرر الكامنة" ١/ ٤٥٠.
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من (ب).
(٣) "وهي" لم ترد في (أ).
[ ١ / ١٢٢ ]
والقاريء يجلسان عند الشّباك دون مصطبة تحت الشباك المذكور، وكان يجلس فيها مؤدبُ صاحب الترجمة ومن يدرس معه. فكان المؤدب يأمرهم عند قراءة القارىء بالإنصات إلى أن يفرغ حتى ختم الكتاب. لكن كان صاحب الترجمة ربما خرج لقضاء حاجة ولم يكن هناك ضابطٌ للأسماء، والاعتماد في ذلك كان على الشيخ نجم الدين المرجاني، فإنه أعلمني بعد دهر طويلٍ بصورة الحال، فاعتمدت عليه وثوقًا به.
قلت: وقد صارت الدار المشارُ إليها بعد الثلاثين وثمانمائة مدرسةً لصاحب كلبرجة.
وحضر مجلس الختم الشيخ جمال الدين إبراهيم بن محمد الأميوطي، وكان صاحب الترجمة يشكُّ في إجازة الأميوطي له، من أجل أنه ليس على يقين مِنْ سماع مجلس الختم، لكونه لم يعلم ما فاته على النشاوري منه. واللَّه أعلم.
ثم وصل صحبة وصيّة إلى مصر محل إقامته - في سنة ست وثمانين، فحفظ كتبًا من مختصرات العلوم، "كالعمدة" و"الحاوي الصغير"، كتاب أبيه، و"مختصر ابن الحاجب الأصلي". و"المُلحة" للحريري، وغيرها. وعرضها -على العادة- على جماعة مِنْ أئمَّة العصر، وكتبوا خطوطهم له بذلك.