واشتهر بها أبو إسماعيل الهروي، واسمه عبد اللَّه بن محمد الأنصاري، صاحب كتاب "منازل السائرين" و"ذمِّ الكلام"، وكان حنبليًّا، وأبو علي حسان بن سعيد المنيعي الشافعي، وأبو الحسن علي الهكّاري، قال ابن السمعاني: كان يقال له: شيخ الإسلام، وكان شافعيًّا أيضًا.
وكذا لُقِّب بها مِنَ الحنفية: أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل السِّجْزي، المتوفى بعد السبعين وثلثمائة، وأبو القاسم يونس بن
_________________
(١) في (أ): عَظُمَ.
(٢) عبارة: "وشيخ الإسلام" ساقطة من (ط).
[ ١ / ٦٦ ]
طاهر بن محمد بن يونس البصري، ذكره ابن مَنْدَه، ومات سنة إحدى عشرة وأربعمائة، والقاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد السَّعدي، المتوفى في سنة إحدى وستين وأربعمائة، وربما لُقِّبَ ركن الإسلام أيضًا، وأبو نصر أحمد بن محمد بن صاعد الصاعدي، قال فيه الذهبي: أحدُ مَنْ يُقال له: شيخ الإسلام، مات سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وعلي بن محمد (١) بن إسماعيل بن علي الإسبيجابي، مات سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وتلميذه صاحب "الهداية" برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفَرْغاني مات في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، ومحمد بن محمد بن محمد الحُلْمِي، والعماد مسعود بن شيْبة بن الحُسين السِّندي، وأبو سعد المطهِّر بن سليمان الزَّنْجانِي، وسديد بن محمد الحنَّاطي.
واشتهر بها الأستاذ أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني الشافعي، [لقّبه بها ابن السمعاني في "الذَّيل"] (٢)، وتاج الدين ابن الفِرْكاح وهو شافعي. ووصف بها ابنُ دقيق العيد شيخَه ابنَ عبد السلام، فقال: هو شيخ الإسلام. وأبو الفرج بن أبي (٣) عمر، وهو حنبلي، أول مَنْ ولي قضاء الحنابلة، وابن دقيق العيد، وابن تيمية.
ولم يكن أبو الحجاج المِزِّي يثبتها في عصره لغير ابن تيمية، وابن أبي عمر، والتقيُّ السبكيِّ، وتزايد ظهورها في أيامه وأيام بنيه، خصوصًا بالشام.
ثمَّ لقِّب (٤) السراج البلقيني بها، وكان -كما قرأته بخط ابن عمار- مقصورًا عليه، قال: فلما توفي، بلغني أن ولده ألبسه السلطانُ تشريفًا؛ ليكون
_________________
(١) في (ب، ط): "أحمد"، خطأ. وانظر "تاج التراجم" لابن قطلوبغا ص ٢١٢ - ٢١٣.
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من (ب).
(٣) "أبي" ساقطة من (أ). وهو شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، توفي سنة ٥٨٢ هـ. انظر "المقصد الأرشد في ذكر أصحب الإمام أحمد" لابن مفلح ٢/ ١٠٧ - ١٠٩.
(٤) في (ب): لقَّبه، خطأ.
[ ١ / ٦٧ ]
متصدِّيًا للفتوى مكان أبيه -فيما يظهر- خلافًا لكثير من الغوغاء، حيث صرَّحوا بأن السلطان ألبسه تشريفًا بمشيخة الإسلام، وارتاح هو لذلك، بحيث كان مَنْ قدَّم له فُتيًا أو نحوها، ولم يلقِّبه بها، يمتنع غالبًا من إجابته مع زجره وإهانته، إن لم يكن ذا وجاهة بجاه أو غيره.
قلت: ونحوه أن شيخنا صاحب الترجمة أرسل له سؤالًا، افتتحه بقوله: ما يقول الفقهاء؟ فأرسل إليه نقيبه القزويني، فقال: يقول لكم القاضي: أيُّ فرقٍ بين وصفِ المفتي وبين فقيه الكُتَّاب؟ فأجابه بقوله: كنت مستعجلًا.
وابتُذِلتُ هذه اللفظة، فوصف بها على رأس المائة الثامنة، وما بعد ذلك مَنْ لا يُحصى كثرةً، حتى صارت لقبًا لكلِّ مَن وليَ القضاء الأكبر، ولو كان عاريًا عن العلم والسنّ، وغيرهما، بل صار جَهَلَةُ الموقِّعين وغيرهم يجمعون جُلَّ الأوصاف التي لا توجد الآن متفرقة في سائر الناس للشخص الواحد، والعجب ممن يُقِرُّهم على ذلك، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون!.
وقد كان صاحب الترجمة ﵀ جديرًا بوصفه بهذه اللفظة، لوجدان أكثر المعاني التي سقناها فيه، وعند إطلاقها من المعتبرين في زمنه لا يُراد بها، ولا يُفهم منها غيره، ولو لم يكن إلا أنه قد انتهت إليه مشيخة الإسلام في الحديث النبوي من غير مدافعة. وقد وصف الإمام المبجل أحمد بن حنبل -وناهيك بورعه وتحرِّيه- أبا الوليد الطيالسي، وأحمد بن يونس بمشيخة الإسلام، ولم يكن لهما سوى فن الحديث، ولم تنحصر مشيخته في واحد منهما، ﵏ وإيانا.