وأما نسبته: فقرأت بخط صاحب الترجمة -﵀- رأيت بخط والدي أنه كِنانيُّ الأصل، يعني بكسر الكاف، وفتح النون، وبعد الألف نون ثانية. وكتب شيخنا مرة، الكنانيّ القبيلة. قال: وكان أصلهم من عسقلان، وهي مدينة بساحل الشام من فلسطين، فنقلهم صلاح الدين لما خرَّبها.
_________________
(١) في (ب) و(ط): "جلال الدين".
(٢) قال ابن تغري بردي في "النجوم الزاهرة" ٤/ ٢٦٧، في ترجمة ركن الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد إبراهيم الإسفراييني (ت ٤١٨ هـ): وهو أول من لقب من الفقهاء.
(٣) في (أ): "مختصر"، تحريف.
(٤) في (ط): علي الدولة.
(٥) في (ط): تحلية.
(٦) "بفلان" ساقطة من (ط)، وفي (أ) "بعلاء".
[ ١ / ١٠٣ ]
قلت: وكان ذلك بعد سنة ثمانين وخمسمائة ظنًّا، فإن انتزاع صلاح الدين يوسف بن أيوب ﵀ لبيت المقدس -شرفه اللَّه- من أيدي الفرنج، في رجب سنة ثلاث وثمانين بعد أن أقام بأيديهم نيفًا وتسعين سنة. ثم مات في صفر سنة تسع وثمانين.
ثم رأيت في سيرة صلاح الدين ذكر أنه نازلها في يوم الأحد سادس عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين، فأقام عليها المنجنيقات، وقاتلها قتالًا شديدًا، وتسلَّمها في يوم السبت سلخه.
قال: وكان بين فتحها وأخذ الفرنج لها مِنَ المسلمين خمسة وثلاثون سنة، فإن العدو ملكها في سابع عشري جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، ولما فتحها صلاح الدين رأى المصلحة في خرابها، لعجز المسلمين عن حفظها عن الفرنج، فاستحضر الوالي بها قيصر، وهو من كبار مماليكه وذوي الآراء منهم، فأمره أن يضع فيها المعاول، وذلك في سَحَر ليلة الخميس تاسع عشر شعبان سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وحزن الناس على مفارقة أوطانهم، وخسارة أموالهم، لا سيما وهو بلد نضِرٌ خفيفٌ على القلب، مُحكمُ الأسوار، عظيم البناء، مرغوبٌ في سكنه، فلله الأمر.