أثنى عليه كثير من العلماء الذين عرفوه، وقدروه قدره وأنزلوه منزلته، سواء أكانوا من تلاميذه الذين جالسوه وعرفوه عن قرب، أم من أفاضل المؤرخين الذين رووا أخباره، ووقفوا على آثاره، ونهلوا من معينه، وشاهدوا من مؤلفاته ما يدل على علمٍ وفضلٍ وصدقٍ وإخلاصٍ وتَفَانٍ فى النّصحية لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فقد حرص ابن عبد الهادى على وصل حلقات العلم كما تلقاها عن العلماء من شيوخه، ومنْ بَعْدِهِ قامَ به المخلصون من العلماء حتى وصل إلى عصرنا صافيًا نقيًا لَا تَشوبه الشَّوائب، وذلك بفضل الله ثم بفضل المخلصين من أهل العلم أمثال ابن عبد الهادى ﵀ الذى "أجمعت الأمة على تقدمه وإمامته وأطبقت الأئمة على فضله وجلالته" (١).
وصفه تلميذه شمس الدين محمد بن على بن أحمد بن طولون الدمشقى (ت ٩٤٤ هـ) (٢) - وهى مؤلف سيرته - بـ "الشيخ الِإمام علم الأعلام المحدّث الرُّحَلَة العلَّامة الفهَّامة العالم العامل المنتقى الفاضل جمالِ الدين أبِي المحاسن وأبى عمر. . . . ".
ووصفه عبد القادر بن محمد بن عمر النُّعيمى محيى الدين الدمشقى (ت ٢٩٧ هـ) (٣) بـ "الشيخ العالم المصنف المحدث".
_________________
(١) مختصر طبقات الحنابلة للشطى: ٧٤.
(٢) السحب الوابلة: ٣٠٩، نقلا عن سكردان الأخبار لابن طولون.
(٣) السحب الوابلة: ٣٠٩، نقلا عن جار الله بن فهد الهاشمى عن عنوان الزمان للنعيمى (مخطوط).
[ ١٨ ]
ووصفه محمد بن أحمد نجم الدين الغَيطى (ت ٩٨١ هـ) (١) بـ "الحافظ".
وقال محمد بن محمد نجم الدين الغَزِّى (ت ١٠٦١ هـ) (٢) "الشيخُ الِإمامُ العلامةُ المصنِّفُ المحدث".
ووصفه الِإمام عبد الحي بن العماد الحنبلى (ت ١٠٨٩ هـ) (٣) بقوله: "كان إمامًا علَّامةً يغلبُ عليه الحديثُ والفقهُ، يشارك فى النَّحوِ والتَّصريف والتَّصوف والتَّفسير. . . ثم قالَ: درَّس وأفتى. . . ".
وقال محمد بن محمد كمال الدين الغَزِّى (ت ١٢١٤ هـ) (٤) "هو الشيخ الِإمام العلَّامة الهُمام، نخبةُ المحدثين، عمدةُ الحفاظ المسندين بقيةُ السَّلف، قدوةُ الخلفِ. كانَ جبلًا منِ جبالِ العلمِ وِفردًا من أفرادِ العالمِ، عديمَ النظيرِ فى التَّحريرِ والتَّقريرِ آيةَ عُظمى وحجَّةَ من حججِ الِإسلام كُبرى بحرٌ لا يُلحق له قرارٌ، وبرُّ لا يشق له غبارٌ، أعجبوةُ عصرِه فى الفُنون، ونادِرَةُ دهرِهِ، الذى لم تسمَح بمثله السنون. . .".
كما أثنى عليه الكَتَّانى - ﵀ - بقوله: "هو الحافظ جمال الدين. . . ثم قال: من أعيان محدثي القرن العاشر المشهورين بكثرة التَّصنيف وسعة الرواية".
_________________
(١) له مشيخة جيدة (مخطوطة) لم أطلع عليها بعد. والنص من فهرس الفهارس: ١١٤١ عنه.
(٢) الكواكب السائرة: ١/ ٣١٦.
(٣) شذرات الذهب: ٨/ ٤٣.
(٤) النعت الأكمل: ٦٨.
[ ١٩ ]
وقال جَميل الشَّطى (١): "إمامًا جليلًا عالمًا نبيلًا أَفنى عمره بين علمٍ وعبادةٍ وتصنيفٍ وإفادةٍ".