٤٧ - زَيدُ بن أبي الغَيْث، الشَّيخُ الوَرِعُ المُقْرِئ، كان يقرئ القرَآن بمدرسة شيخِ الِإسلام أبي عُمر، وله أخبار مشهورة، وَآثار مسطورة، وثناءٌ حَسَنٌ. توفى بعد الثلاثين وثمانمائة.
٤٨ - زَيْدُ الجُرَاعِىُّ (١)، الشَّيخُ الفاضِلُ (٢). . . . الدّين
_________________
(١) لعله يقصد الشَّيخ عبد الله بن رحمة الناصرى. عنوان المجد لابن بشر: ٢/ ٣٠٣.
(٢) لعله زيد بن غيث بن سليمان بن عبد الله زين الدين أبو اليمن العجلونى الصالحى الحنبلى. قال السخاوى في الضوء اللامع: ٣/ ٢٣٩ ولد قبل السبعين وسبعمائة بيسير قال: مات قبل سنة خمسين فيما ظنه البقاعى وذكر الشَّيخ الإمام نجم الدين بن فهد في معجمه: ١١٥ من شيوخه ولم يؤرخ وفاته. وضبطه هكذا: بضم الغين العجمة وسكون الياء المثناة من تحت، بعدها ثاء مثلثة.
(٣) زيدُ الجُراعِى: (؟ - ٨٦٧ هـ). المنهج الأحمد: ومختصره: ١٨٧.
(٤) في الأصل: "الخزاعيّ" وهو منسوب إلى جُرَاعا بفلسطين كما سيأتى.
(٥) كلمة ساقطة لعلها نور الدين أو شهاب الدين.
[ ٤٠ ]
المقرئُ بمدرسة شيخ الِإسلام أبي عُمَر، والد تَقِىَّ الدِّين المُتَقَدِّمُ ذكره (١). ولد بـ "جُراعا" من الأرض المقدسة، وقَدِمَ الصَّالحة بعد والده، وقرأ "مُختصر الخِرَقِىُّ"، وانتفع ونفع، وكان له من الولد المتقدم، وشهاب الدين أحمد المقرئ بمدرسة شيخ الِإسلام أيضًا، قرأ "المُقنع" وغيره، وسمعتُ شيخنا يذكره عند موته أنه يريد أن يأذن له بالِإفتاء.
وشمس الدين محمّد المقرئ المجوّدُ، له نظمٌ حسنٌ وفصاحةٌ، وعبد الله وحكى لنا هذا الشَّيخ زيد أنه أتى عنده مرّة شخصٌ يقرأ، قال فحسبه أنه لا يحفظ القرآن، فجلس مدةً ثم أراد أن ينزلَ في المدرسة، وكان فيها تلك الأيام شَرْطٌ (٢) فامتنع الناظر من تَنزيله، بعد أيام ذهبنا إليه فأتيناه بورقةٍ بِتَنزيله، فامتنع من أخذ الجزاء، وأبي أن يأكل منها شيئًا، فقال لي بعد ذلك: يا شيخ أنا كنتُ في بلادى - وذكر بُعدها، وانها في داخلِ بلادِ المَغْرب - قالَ: فحدَّثنى أنه لم يبق في الأرض صالح! فقلت: إن كان في الدُّنيا أحدٌ من الصالحين ففي مدرسة الشَّيخ أبي عُمر. قال: ونحن نسمعُ بها فجئتُ إلى هنا لأجلِ ذلك فوجدت هذه الشرور فقلت: لم يبقَ (٣) في الدُّنيا أحدٌ من الصالحين! قال: ففي هذه الجمعة الماضية صلَّيتُ في الجامع الأموى، وخرجت إلى صحنه، وإذا إنسان ينادينى: يا نصرُ (٤)، فقلتُ: وكم من هنا من واحد اسمه نصر؟
_________________
(١) سقطت ترجمته في أول حرف الألف. وهو شيخ المؤلف تقى الدين بن زيد المتوفى سنة ٨٨٣ هـ.
(٢) في الأصل: "شر".
(٣) في الأصل: "لم تتوقى".
(٤) في الأصل: "يا ناصر".
[ ٤١ ]
فقال: يا نصرَ بن فلان. فقلتُ: وقد يكُونُ غيرى بهذا الاسم؟ فقال: يا نصرَ بن فلان الفُلانى بشهرةٍ يُعرف بها، فجئت فإذا رجل فأخذ بطوْقِى، وقال: يا مسكين لو خلَت من الصَّالحين لخُسف بها، فى الصَّالحية منهم ستةٌ، في المدرسة ثلاثةٌ، ثم أطلَقنى فأغمى على فسَقطت إلى الأرض فأفقتُ فإذا هو قد ذهب، وقد اطلعتُ على اثنين في المَدرسة والآخر لم أَعرفه إما لتقصيرٍ، أو لرفعَتِهِ. قال وجعلَ يَبكى ثم ذَهب، وقال: وكان يحفظُ القرآن حِفظًا جَيدًا، وكان يقول إذا رأى الزّحام على الخبز والدَّشِيْشَة: هذه رحمةُ الله. فكان الشَّيخ زيد صالحًا سرِيًّا صنَّف كتابًا في الوعظ. وماتَ يومَ السَّبت رابع شهر صفر سنة سبعِ وستين وثمانمائة بالصَّالحية ودُفن بتربتهم، خَلف مقبرةِ شيخِ الِإسلام أبي عمر - ﵀.
٤٩ - زَيْنب بنتُ الكَمال، الشَّيخةُ الصَّالحةُ الخيِّرةُ، عن جماعةٍ من المُحدثين كابن طِبَرْزَد، وابن خَليل، وابن عبد الدايم وغيرهم، وعنها ابن المحب وجماعة.
_________________
(١) زَينب بنتُ الكَمال: (٦٤٦ - ٧٤٠ هـ). أخبارها في معجم الذَّهبيُّ: ١/ ٥٩، والوفيات لابن رافع: ١/ ٣١٦، والدرر الكامنة: ٢/ ٢٠٩، والشَّذرات: ٦/ ١٢٦. سمعت من محمد وعبد الحميد ابنى عبد الهادى وأجاز لها جماعة كبيرة من علماء الأمصار، صالحة عابدة كثيرة الصَّلاة والصيام طال عمرها وتفردت بغالب أجازاتها.
[ ٤٢ ]
٥٠ - زينبُ بنتُ القاضي موفَق الدين، زوجةُ القاضى ناصر الدِّين، عن ابن عبد الهادى وغيره، توفيت في شهرِ ذى القعد سنة سبع وثمانين وثمانمائة، وكانت فقيهةً.