* * *
٢٠٣ - يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الشيخ أبى عُمر، الإِمامُ العالمُ العلامةُ المفيدُ جمال الدِّين يوسفُ المعروف بـ "جمال الدّين الإِمام"؛ لأنّه كان إمامًا لمدرسة جدّه شيخ الإِسلام أبى عُمر، وهو جدّ والدى أبو أمّه، مولده سنة بضع وعشرين وسبعمائة، سمع من الحجَّار وغيره، واشتغل وحصَّل وأفتى وناظر وبرع، وكان صاحبَ دينٍ ورع وزهد وسماحة.
أخبرتنا جدّتى أَنَّهَ كان يضع في داره الخوابى، الأشنان والصَّابون وثياب الخام، وكانت داره قريبة من رباط العجايز الَّذي هو المغسل، وكان يقول لأهله: مَنْ جاءت تغسل وليس معها أشنان فأعطوها من هذا
_________________
(١) الشيخ هارون (لم أقف على أخباره) ولم أقف أيضًا على أي حنبلى عاش هذه الفترة اسمه (هارون).
(٢) يوسف بن أحمد الصالحى: (بعد ٧٢٠ - ٧٩٨ هـ). من آل قدامة. جدّ والد المؤلف لأمه. أخباره في الدرر الكامنة: ٥/ ٢٢١، وإنباء الغمر ١/ ٥٢١ وتاريخ ابن قاضى شهبة ١/ ٣٥٥، والمنهاج الجلى: ٢٥٤، والمنهج الأحمد ٢/ ١٣٤، ومختصره ١٧٢ والشذرات ٦/ ٣٥٥، والسحب الوابلة ٣١٧.
[ ١٧٣ ]
الأشنان، ومن ليس معها صابون فأعطوها من هذا الصابون، وإن كانت عارية فاكسوها من هذا الثياب. قال فمرّة جاءت امرأة تغتسل ومعها سبعة أولاد ففصَّلنا للسبعة أثوابًا. قالت: وكان ذلك البيت قد اجتمع فيه هداديب (١) كثيرة فنزل مرة عسكرى الصالحية فخبأ الناس حوائجهم فقال له أهله: أخبئ ثيابك فأبى فأخذت ثيابه وحوائجه جميعها، وكان يتوضأ فأخذوا شاشه، فقال أنتم قد أخذتُم حوائجى فدعوا لى هذا الشاش، فقالوا: إنما هو نتبرك به، وكانت عمامته كبيرة جدًّا لنزلة كانت أصابته، وكان لا يقدر يفارقه، قالت: فعمدتُ إلى تلك الهداديب فعمل عنها عمامة بقدر عمامته ولبسها، قالت: وكنا إذا غسلنا عمامته وضعناه في طبقين (٢) وحكى لنا شيخنا الشيخ تقى (٣) الدين: إن إنسانا ناظره مرة في مسألة، قال: فناظره يومًا لا يقطع واحد منهما صاحبه ثم اليوم الثانى كذلك، قال: ففي اليوم الثالث قال لشخص من أصحابه: امض فانظر إن كان وحده؛ حتَّى أمضى إليه وإن جمع عنده الناس لم أمضِ إليه قال فمضى فوجده قد ملأ المجلس قال فلم يمضِ إليه وقال: قد انقطع ونفد ما عِنده فجمع من يساعده. قلت: وقد صنّف كتبًا منها كتاب " التُّحفة والفائدة في الأدلة المُتزايدة على أن الطلاق الثلاث واحدة" وكتاب "الردّ على المعترضين على ابن
_________________
(١) لعله يقصد بالهداديب هنا قطع القماش. وتكون جع هُدْبٍ، والهُدبُ في الأصل: طرف الثوب الَّذي لم ينسج بَعْدُ وبجمع الهدب على أهداب، ومن مجازه: فلان متمسك بأهداب الدين أي بأطرافه، لأن الهدب طرف الثوب كما قلنا.
(٢) كناية من عظمها.
(٣) كثيرا ما ترد مثل هذه العبارة فتشكل عليّ فلا أدرى من المقصود به لأن في شيوخه أكثر من واحد يلقب: "تقى الدين" وأشهرهم: تقى الدين الجراعى (ت ٨٨٣ هـ) وتقى الدين بن قَندس (ت ٨٦١ هـ).
[ ١٧٤ ]
تيمية في الطلاق" وله مسودة في الفقه في مجلدين، وله "تعاليق على محرر الشيخ مجد الدين" وله "منتخبات من كلام السّريجىّ"، و"تعليق في الصفات"، وله " الرد على بعض المتكلمين"، وله "مسألة الطلاق بأداة الشرط"، وله كتاب آخر في "الردّ على من قال: إن الطَّلاق الثلاث بلفظ واحدٍ يقع ثلاثًا"، وله "الرسالة إلى ابن رجب في الطلاق الثلاث" يقول في أولها: من العبد الضعيف الحقير يوسف بن أحمد إلى شيخ الحنابلة زين الدين ابن رجب. ورأيت في بعض كتبه في ذلك يقول إنه لم يفعل ذلك إلا لوجه الله تعالى: اعلم إنى واقف بين يديه، وقال في مسألة الطلاق الثلاث والطلاق بأداة الشرط وغير ذلك مما كان يفتى به: إنى لم أقلد في ذلك ابن تيمية، ويذكر أنَّه قد نذر على نفسه نذرًا ألف درهم لمن جاءه بدليلٍ قاطعٍ في ذلك، وأنه متى وجدَ دليلًا قاطعًا رجع إليه، وجعل ذلك لمن أتاه به. وأخبرنى بعضهم أنَّه قد كان وضع ألفًا في كيس وعلّقه في بيته. قلتُ: له الكلام الكثير على مسألة الطلاق وسمعت والدى يذكر أن له فيها قريبًا من سبعين كراسة، فمن ثَمَّ قال بعض شيوخنا: كان مُجتهدًا - انتهى -. قال ابن قاضى شهبة في "ذيله" (١) الشيخ جمال الدين يوسف بن تقى الدين أحمد بن العز إبراهيم بن شرف الدين عبد الله بن الشيخ أبى عمر المقدمى الأصل الصالحى (٢) الحنبلى إمام مدرسة جدّه الشيخ أبى عمر. قال (٣): وقال شيخنا (٤):
_________________
(١) تاريخ ابن قاضى شهبة ١/ ٣ / ٦٠١.
(٢) عن ابن قاضى شهبة.
(٣) عن ابن قاضى شهبة.
(٤) هو ابن حجىّ، وعبارة ابن قاضى شهبة في تاريخه المطبوع هكذا: قال الحافظ شهاب الدين بن حجى تغمده الله برحمته.
[ ١٧٥ ]
وكان رجلًا فاضلًا حادّ الذهن، صحيح الفهم، معروفا بذلك على قلة تحصيله، قال: وكان مولعا بالفتوى بمسائل الطلاق المنسوبة إلى ابن تيمية ويسأل المناظرة عليها (١ وهو أخو شيخنا صلاح الدين محمد راوى المسند ١) توفى يوم الأحد ثامن عشر شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وسبعمائة - ﵀ - وقد خلّف من الولد جدَّتى أم والدى زَيْنَب، وكانت من الصالحات الخيّرات. عن ابنتى محمد بن عبد الهادى وغيرهما وعنهما جماعة. وأختها عائشة وولدًا ذكرًا يقال له التَّقى أحمد. قال ابن ناصر الدين. في بعض "تعاليقه": توفى شيخ الحنابلة جمال الدّين يوسف بن أحمد بن العز إبراهيم بن عبد الله بن أبى عمر إمام مدرسة جدّه أبى عمر يوم الأحد ثامن عشر رمضان من سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، ودفن من الغد بسفح قاسيون رحمه الله تعالى.
٢٠٤ - يوسف بن محمد المَرْدَاوِىُّ، الشيخ الإمام العالم العلامة المحقق العمدة جمال الدين أبو المحاسن يوسف قاضي القضاة المَرْدَاوِىُّ الحنبلىُّ، اشتغل وبرع وحصّل وأفتى ودرس ورأس وصنَّف كتاب
_________________
(١) (١ - ١) غير موجود في تاريخ ابن قاضى شهبة.
(٢) يوسف المرداوى: (٧٠٠ تقريبا - ٧٦٩ هـ). اسمه كاملا: يوسف بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمود المرداوى المقدسي الصالحيّ الحنبلى، جمال الدين، أبو المحاسن. أخباره في: المعجم المختص: ١٠٠، والوفيات لابن رافع: ٢/ ٣٢٥، والدرر الكامنة: ٤/ ٣٠٨، وذيل العبر لأبى زرعة: ٤٥، والسلوك: ٣/ ١ / ١٦٧، وتاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ١٩٦، والدرر الكامنة ٥/ ٢٤٥، والنجوم الزاهرة ١١/ ١٠٠، والدارس ٢/ ٤٢، وقضاة دمشق: ٢٨٢، والقلائد الجوهرية ٢/ ٣٦٤، وشذرات الذهب ٦/ ٢١٧، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٢٥، ومختصره: ١٦١، والمقصد الأرشد: ١٥٨، والسحب الوابلة ٣٢٣ (وترجمته جيدة) ودرة الأسلاك: ١٨٦.
[ ١٧٦ ]
"الانتصار" في الحديث على أبواب "المقنع" (١) وهو كتاب جيِّدٌ نافع، وله كتاب "مختصر محرر شمس الدين بن عبد الهادى"، وله "حواش على كتاب المقنع" وغير ذلك (٢). قال ابن قاضى شُهبة الشيخ (٢)؛ الإِمام العلامة الصالح الخاشع قاضي القضاة جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمود المرداوى الحنبلى، مولده في حدود سنة سبعمائة وسمع "صحيح البخاري" من أبي بكر بن عبد الدايم ومن الشيخة وَزِيْرَةَ، وبعضُه من فاطمة بنت عبد الرّحمن الفراء، وهديّة بنت علي بن عسكر، والقاضى تقى الدين سليمان، وباشر قضاء الحنابلة سبعة عشر سنة، ولى بعد وفاة القاضي علاء الدين ابن منجا في شهر رمضان سنة سبع وستين، ذكره الذّهبى في "المُعجم المختصّ" (٣) وقال غيره: خيّرا إمامًا في المذهب. وقال بعضهم: كان عفيفا نزهًا ورعًا صالحًا ناسكًا خاشعًا ذا سمتٍ ووقارٍ، لم يغير ملبسه، وهيئته يركب الحمارة دون البغلة ويفصل الحكومات بسكون ومروءةٍ، ولا يُحابى أحدًا، ولا يحضر مع النَّائِب إلا يوم العدل، وأمَّا في العيد والمحمل فلا يركب، وكان مع ذلك عارفا بالمذهب، لم يكن فيهم مثله، مع فهم وكلام جيّد في النظر والبحث، ومشاركة في الأصول وعربية، وجمع كتابا في "أحاديث الأحكام" حسنا يشبه "المحرر" لابن عبد الهادى (٣). وكان قبل القضاء متصدِّرًا في جامع المظفرى للاشتغال والفتوى وكان كثير المواظبة للجامع مطلقًا وكان
_________________
(١) لعلّه هو كتاب "كفاية المستقنع لأدلة المقنع" الموجود في دار الكتب المصرية رقم: (١١ فقه حنبلى). وهو بخط محمد بن أحمد بن عبد الله المقدسي الصالحىّ [لعله المشهور بابن الحبَّال ترجمة رقم: ١٨٨] كتبت سنة ٨٥٨ هـ وقابلها بخط المؤلف الشيخ الإِمام أحمد بن محمد بن أحمد العريرفى الحنبلى المتوفى بعد سنة ٨٧٠ هـ (الضوء اللامع: ٢/ ٨٥).
(٢) تاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ١٩٦.
(٣) المعجم المختَصّ: ١٠٠ وكتابه يوجد في الأزهرية بعنوان مختصر أحاديث الأحكام تحت رقم ٢٥٥.
[ ١٧٧ ]
ابن مفلح عين تلامذته وذكره ابن حبيب في تاريخه وقال (١): عالم علمه زاهرٌ، وبرهان ورَعَهُ ظاهرٌ وإمام يتبع طرائقه، ويعتنم ساعاته دقائِقُه، كان ليِّن الجانب متلطّفًا بالطّالب (٢، رضىَّ الأخلاق، وشدِيْد الخوف والإشفاق ٢) عفيف اللسان كثير التواضع والإحسان لا يسلك في ملبسه سبيل أبناء الزمان.
ولى الحكم بدمشق أعوامًا ثم صرف واستمر إلى أن لَحِقَ بالسَّالفين من العلماء الأعلام. توفى يوم الثلاثاء ثامن من شهر ربيع الأول سنة تسع وستين وسبعمائة بالصَّالحية وصلى عليه بالجامع المظفرى بعد الظهر ودفن بتربة الشيخ موفق الدين بسفح قاسيون وحضره جمع كثير قال ابن حبيب: وتوفى عن ست وسبعين سنة. قلت: هو الَّذي زاد في مدرسة شيخ الإِسلام الشرقى منها وبناه أولًا ولم يمكن من خلطه بها فجمع عمالا وهدم في الليل الحائط الحاجز بينهما وبلط مكانه فأصبحت كذلك.
ويحكى (٣) عنه أنَّه لما جاء القاصد بتوقيع القضاء فى مصر جاء بيته فسأل عنه فقيل له ذهب يخبز وإذا به بعد ساعةٍ قد أقبل والطَّبق على رأسه فدفع إليه ذلك، فناوله رغيفين فغضِبَ وأخذهما، وقال لا آكلهما حتَّى يراهما السُّلطان، وأنه ذهب بهما إلى مصر فلما كان في بعض الطَّرَيق حصل جوعٌ فأكل أحدهما وذهب بالآخر فدفعه إلى السلطان وأخبره بالخبر فأعطاه مائة دينار وقال لو جئتَ بالآخر أعطيتك مائة دينار فلما كان بعد مدّة عَمِىَ الرسول فافتقده السلطان فقيل أنَّه قد عَمِىَ فأمر بإحضاره فجئ به فدقَّ من
_________________
(١) درة الأسلاك: ١٨٦. (٢ - ٢) لم ترد هذه العبارة في نسختي من درة الأسلاك، وهي بخطّ المؤلف والعبارة أشبه بكلامه.
(٢) ذكر ابن طولون في القلائد الجوهرية: ٤٨٥ هذه القصة نقلًا عن المؤلف (ابن عبد الهادى) في ترجمة والد المذكور محمد بن عبد الله الترجمة رقم (١٦٢) في كتابنا هذا ناسبًا هذه القصة إلى والده، فليتأمل.
[ ١٧٨ ]
ذلك الرَّغيف وكحَّله به فبرأ فقال هذا من ذلك الرغيف الَّذي أتيت به أو ما هذا معناه (١).
٢٠٥ - يوسف بن ماجد بن أبى المجد، الشيخ الإِمامة العلامة الفقيه الذكىّ أبو المحاسن جمال الدين يوسف، قال ابن قاضى شهبة (٢): الشيخ الفقيه العالم جمال الدين يوسف بن ماجد بن أبى المجد عبد الخالق المِرْداوِىّ الحنبلىّ. قال: قال شيخنا (٣): "كان من فضلاء الحنابلة الشّديدى التّعصب لشيخ الإسلام تقىِّ الدِّين (٤) بن تَيْمِيَّة، كثيرَ الاعتناءِ بالنظرِ في كلامهِ، مثابرًا على الفتوى بقوله في مسائل الطلاق"، وقد أُوذى غير مرة بسبب ذلك، ويمتحن (٥) ويتوب ثم يعود ولا يرجع، وكذلك كان يَنتصر لمسائله الأُصولية، وقد سمع من ابن الشّحنة وروى عنه، وسمع من غيره.
_________________
(١) مثل هذا لا يصحُ، ولا أدرى كيف ينقل المؤلف - ﵀ - مثل هذا الكلام دون تمحيص؟! ولاشك أن الشفاء من الله تعالى. ولا يجوز أن يطلب من غيره واعتقاد أن هذا الرغيف يشفى من المرض ببركة الشيخ كلام لا ينبغي نقله ولو كانت بركة الشيخ تشفى من المرض لما احتاجوا إلى الأطباء والأدوية والمصحات ﴿رَبْنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإلَيْكَ أنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيْرُ﴾.
(٢) ابن أبي المجد: (؟ - ٧٨٣ هـ). تاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٣ / ٧٨، أخباره في: إنباء الغمر: ١/ ٢٥٢، والدرر الكامنة: ٥/ ٢٤٣، والمقصد الأرشد: ١٨٦، المنهج الأحمد: ٢/ ١٣٠، ومختصره: ١٦٧، والشذرات: ٦/ ٢٨٢، والسحب الوابلة: ٣٢٣، قال الحافظُ ابن حجر: "من أصحاب ابن تيمية"، شرح "المحرر" سمع من الحجار وغيره، وقال: كان فاضلا في الفقه، ونقل أنّ المذكور بلغه "أن الشيخ بهاء الدين بن المصري" حطّ في دروسه على ابن تيمية بالجامع فجاء إليه وضربه بيده وأهانه. ولابن المحاسن هذا الكتاب اسمه: "المقرر على أبواب المحرر". منه نسخة خطية جيدة في دار الكتب المصرية رقم: ٢٥٩٢٢ (ب).
(٣) أورده ابن قاضى شهبة في وفيات (٧٨٣ هـ).
(٤) في تاريخ ابن قاضى شهبة: قال ابن حجيّ.
(٥) في المصدر السابق: لابن تيمية.
(٦) في المصدر السابق: وسجن.
[ ١٧٩ ]
قلتُ صنّف كتابًا في الفقه وحكى فيه خلافًا كثيرًا، وفيه، أوهام كثيرة وفيه مواضع حسنة، ويذكر في بعض المواضع الخلاف بصيغة "أو"، وبيّض "الفروع " وزاد فيها ونقص وناقش المصنف فيها في أماكن، وذكر في "حاشية عليها" أنّ المؤلف كان يكرهه ويبغضه، وكان شيخنا الشيخ تقى الدين (١) الَّذي يحط عليه بسبب تبيضه الفروع، وكذلك شيخنا القاضي علاء الدين (٢) المرداوى وغيرهما. ومن فوائده الحَسنة: أنَّه حَكَى في كتابه هل يجب اجتناب النّجاسة في غير الصَّلاةِ على وجهين توفى يوم السبت تاسع عشر شهر صفر سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة بالصالحية رحمه الله تعالى.
٢٠٦ - يوسف بن عبد الله بن حاتِم بن محمد بن يوسف البَعلبكى الحَنبلى الشَّهير بـ "ابن الحَبَّال" قال ابنُ قاضى شُهبة: الشيخُ المسندُ جمالُ الدين، مولده في صفر سنة ثمانين [وستمائة] (٣). وسمع من القاضي تاج الذين عبد الخالق وابنه عبد السلام والزّكى المقرى. وأبى الحسين اليونينى، وأخيه القطب، وأبى الفتح البعلى، وسمع "صحيح البخاري" من أبى الخير اليُونِيْنِىّ، ومجلسين منه من الشيخ تاج الدين الفَزَازِيِّ (٤)، كبُر سنّه وهَرِم. توفى في عشية الخميس سابع عشر رجب
_________________
(١) لعله ابن قندس.
(٢) يوسف بن عبد الله: بن الحبّال: (٦٨٠ - ٧٧٨ هـ) أخباره في: إنباء الغمر: ١/ ١٤٩، والدرر الكامنة: ٥/ ٢٣٨، وتاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٢٤٤، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٢٨، ومختصره: ١٦٦، والقصد الأرشد: ١٨٥، والشذرات: ٦/ ٢٦٠، والسحب الوابلة: ٣٢٢.
(٣) في الأصل: "رايم".
(٤) في الأصل: "وسبعمائة" والتصحيح عن ابن قاضى شهبة وغيره.
(٥) قال ابن مفلح: قال شهاب الدين بن حجى: سمعنا عليه مرارا مسند الشافعي ﵁.
[ ١٨٠ ]
الفَرد سنة ثمان [وسبعين] [وسبعمائة] (١) وصُلّى عليه من الغد عَقِيْبَ صلاةِ الجُمعة ودفن بباب سَطْحا ﵀ وإيّانا.
٢٠٧ - يوسف بن أحمد بن سليمان الحنبلىّ المعروف بابن فُرَيْج الطّحان.
قال ابنُ قاضى شُهبة: الإِمامُ الأوحدُ ذو الفنون جمالُ الدين، قال: قال: شيخنا (٢): كان بارعًا في الأصول أخذ عن الشيخ بهاء (٣) الدين [الأَخْمِيْمِىّ] (٤) عالمًا بالفقه والعربية والمعانى والبيان. أخذ العربية عن أبى العباس [العَنانى] (٥)، ثم لازم حلقة قاضي القضاة بهاء الدين لما قدم قاضيا، وكان صحيحَ الذِّهن، حسنَ الفَهم، جيِّدَ العبارة، إمامًا نَظِرًا، مُفتِيًا (٦)، مدرِّسًا، حسنَ السيرةِ، عندَه تواضعٌ وأدبٌ، وكانت له ثَروةٌ؛ لأنه كان إليه وظيفة ضَبْطِ أموالِ التُّجَّار والشَّهادة عليهم. توفى بمنزله بالصَّالحية قُبيل العصر من يوم السبت سادس عشر شوال سنة ثمان
_________________
(١) في الأصل: "وثمانماية" والتصحيح عن ابن قاضى شهبة وغيره.
(٢) يوسف بن أحمد بن فرج الطحان: (في حدود ٧٣٨ هـ - ٧٧٨ هـ). أخباره في إنباء الغمر: ١/ ١٤٩، والمقصد الأرشد: ١٨٢ وتاريخ ابن قاضى شهبة ١/ ٢٤٤، والمنهج الأحمد ٢/ ١٢٨ ومختصره: ١٦٦، والشذرات: ٦/ ٢٥٩، ٢٦٠.
(٣) في تاريخ ابن قاضى شهبة: قال ابن حجى:
(٤) في الأصل: "شهاب الدين" والتصحيح عن ابن قاضى شهبة.
(٥) في الأصل: "الأعمى".
(٦) في الأصل: "البناني".
(٧) في تاريخ ابن قاضى شهبة: "مهيبا" وما أثبته من الأصل توافقه المراجع الأخرى. فلعله أصوب.
[ ١٨١ ]
وسبعين وسبعمائة ودفن من الغَدِ وله نحو أربعين سنة (١).
٢٠٨ - يوسف بن محمد المَرْدَاوِىُّ صاحبُنا الشَّيخُ العلامةُ جمالُ الدين أبو المحاسن يوسف اشتغل وحصل وبرع وأفتى ودرس، ولد بـ "مردا" من قرى الأرض المقدسة، ورحل إلى الصالحية واشتغل بها حفظ "الخرقى"، و"غاية المطلب" و"الخلاصة" وغير ذلك. أخذ عن الشيخ شهاب الدين بن زيد وغيره وتفقه بشيخنا الشيخ تقى الدين وغيره، وأخذ النحو عن الشيخ شهاب الدين أبو زيد (٢) ولازمه وانتفع به، ورحل إلى مصر وحجّ مرتين. وكان أبيض اللَّون ليس بالطويل ولا بالقصير حسن الصورة حلو الكلام اختصر "الفروع" في كتاب سماه "الحلوى" وصنّف مولدًا وكشابًا على "الفروع" وشرح قطعةً من "تجريد" الحنابلة، ولما حجَّ ركبهُ دينٌ كثير ثم أعانه الله على قضائه، توفى سنة اثنين وثمانين وثمانمائة.
_________________
(١) لم يذكر المؤلف ابنه عبد الرحمن (٧٦٨ - ٨٤٥ هـ)، وذكره ابن حجر في إنباء الغمر: ٩/ ١٧٦، ١٧٧ الطبعة الهندية، فقال: اعتنى به أبوه فأسمعه على صلاح الدين بن أبى عرم المسند وذكر كثيرًا من شيوخه ومروياته. وانظر الضوء اللامع: ٤/ ١٦٠ والسحب الوابلة: ١٣٠ وغيرها قال السخاوى: وصفه بعضهم بالإمام العالم الصالح.
(٢) يوسف بن محمد المرداوى: (؟ - ٨٨٢ هـ). أخباره: الضوء اللامع: ١٠/ ٣٣٢، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٥٠ ومختصره: ١٩٩، والشذرات: ٧/ ٣٣٦، والسحب الوابلة ٣٢٧ وأرخ وفاته سنة (٨٦٠ هـ) بـ "مردا" في صفر وقد جاوز السبعين وهذا غير مكرر من المذكور قبله ترجمة رقم: (٢٠٤) وإن وافقه في اسمه واسم أبيه وكنيته ولقبه، لأن الأول يتقدّمه في الزمان بما يزيد على مائة عامٍ. فليتأمل.
(٣) كذا في الأصل، ولعلها "ابن زيد" المذكور.
[ ١٨٢ ]
٢٠٩ - يعقوب الكُرْدِىّ الحَنبلى [شيخ] الزّاوية ببَعْلَبَكَّ، وإليه تنسب الزاوية المذكورة، الشيخُ الصالحُ العابدُ الناسكُ الوَرِعُ الزَّاهِدُ، كان يأمرُ بالمعروف ويَنهى عن المنكر، وله الحُرمة الوافرة والكلمة المَسموعة عند الخاصة والعامة. توفى بالزاوية وهو جالس في حلقة الذِّكر قرأ مع الفقراء وظيفة ليلة الأربعاء فلما قال: "الحمد لله" كانت هذه الكلمة آخر [كلمة قالها قبل] وفاته وذلك في ثامن عشر من شهر شوال من شهور سنة ثلاثَ عشرة وثمانمائة عشية الثلاثاء ودفن بمقبرة باب سَطحا من بَعلَبَكَّ المحروسة ومن كلامه "كن ذَنَبًا ولا تكن رَأسًا فإن الرأسَ أوّلُ ما يُقطَعُ" يشير بذلك إلى ترك حبّ الرئاسة.
٢١٠ - يوسف بن محمد الصَّيْدَاوِىُّ الأَصل البَعْلَبَكِىُّ الحَنبلى قاضى حَلَب صاحبُنا وأخونا صلاح الدّين أبو محمد يوسف الفقيه المحصِّل صاحب دين وورعٍ. عن أصحاب بن الرعبوب والنّظام بن زيد وابن الشَّريفة وغيرهم، وله الخطُّ الحَسَنُ، ومما كتب به إلىّ في رابع عشر جمادى الأولى سنة خمس وستين وثمانمائة:
ولو أنّ أقلَامِىْ تَنُوبُ عن الِّلقَا وما أشْتَكِىْ من عُظْمِ شَوْقى إِليْكُمُ
لسارَت ركِابُ الظَّاعِنِيْنَ بأسرِهَا مُحَمَّلَةً منِّى السَّلَامَ عَلَيْكُمُ
_________________
(١) يعقوب الكردى: (؟ - ٨١٣ هـ). لم أعثر على أخباره.
(٢) يوسف الصيّداوى: (لم أعثر على أخباره).
[ ١٨٣ ]
٢١١ - يوسف بن محمد الكَفْرِىُّ ثم الصَّالِحِىُّ الحنبلىُّ صاحبنا الفقيهُ الزكىّ المحصّلُ المقرئ، أبو المحاسن جمالُ الدين يوسفُ حفظ "الخِرَقى"، و"المُحرَّر" و"الشَّاطبية" و"المُلْحَة"، وحصّل واستفاد وأفتى عن ابن زيد والنِّظام وغيرهما وتفقه بشيخنا الشيخ تقى الدين والقاضى علاء الدين المِرداوى والشَّيخ تقى الدِّين الجُراعى وغيرهم.
وهذا آخره والحمد لله وحده وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. فرغت من كتابته ١٦ شعبان ١٣٦٢ بمنزلى بالطائف المحروس.
[بلغ مقابلة يوم الخميس الموافق سادس صفر من ١٣٨٦ هـ بالطائف] (١).
_________________
(١) يوسف بن محمد الكفرى: (؟ - ٨٩٢ هـ). أخباره في المنهج الأحمد: ٥١٦ التيمورية، ومختصره: ١٩٥، والشذرات: ٧/ ٣٥٤، والسحب الوابلة: ٣٢٧. قال العُلَيْمِىُّ: يوسف بن محمد الكَفْرِيُّ الشيخ جمال الدين الفقيه الصالح. كان من أهل الفضل. ومن أخصّاء الشيخ علاء الدين المرداوى، وقد أسند وصيته إليه عند موته وقد رأيتُ نسخة من كتاب ابن تميم في الفقه عليه خطهما معًا تملكا النّسخة الموجودة الآن في الظاهريّة. توفى بدمشق وصلى عليه صلاة الغائب بالمسجد الأقصى الشريف في شهور سنة ٨٩٢ هـ.
(٢) في هامش الأصل. انتهيت منه تحقيقًا وتعليقًا في الساعة الثانية من ليلة الحادى والعشرين من شهر رمضان المعظم سنة ١٤٠٥ هـ. وسأتبعه بجزء آخر إن شاء الله فيه المستدرك على هذا الكتاب أعان الله على إتمامه. وكتَبَهُ الفَقير إلى اللهِ تَعالى عبد الرحمن بن سليمان العثيمين مكة المكرمة: ١/ ١ / ١٤٠٦ هـ
[ ١٨٤ ]