١٣٠ - محمد بن مُفلح بن محمد بن مُفَرّج الرَّامينى - وَرامِيْن قريةٌ مشهورةٌ من عمل نابلس - الشيخُ الِإمامُ العالمُ العلامةُ البارعُ الأوحدُ المحقق شيخ الِإسلام قُدوة الأنام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسى الحنبلى، الشيخ الفَقيه النَّحوى الأصولى، عن جماعة من المحدثيين، وتفقه بشيخ الِإسلام تقى الدين بن تَيْمِيَّة، وبَرع وأفتى ودرَّس،
_________________
(١) فَضْلُ النَّجدى: (؟ - ٨٨٢ هـ) لم أعثر على أخباره.
(٢) قاسم النَّجدى: (لم أعثر على أخباره).
(٣) شمس الدين بن مُفلح: (٧٠٨ - ٧٦٣ هـ). إمام المذهب وصاحب الفروع والسياسة الشرعية وغيرها. وتلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية.
[ ١١٢ ]
وناظر وصنَّف وحقَّق ودقَّق، ورأس، وصنَّف كتاب "الفُروع (١) " فى الفقه جمع فيه غالب المذهب ويقال هو مِكْنَسَةُ المذهب، سمعتُ ذلك من شيخنا أبي الفرج وهو كتابٌ جليلُ القَدْرِ عطمُ النَّفع لكنه لم يُبَيِّضْهُ فمن ثَمَّ كان فيه بَعض أماكن، وله "الأُصول" المعروف، وهو كتاب جَليل مثل الفروع فى الفقه، وله كتاب النكت على "مُحّررِ" الشَّيخ مجد الدين بن تيمية، وله كتاب "الآداب الشَّرعية" وهو كتاب جليل نافع، وله الحواشى على كتاب "المقنع" فى
_________________
(١) = أخباره فى البداية والنهاية: ١٤/ ٢٩٤، والدرر الكامنة ٥/ ٣٠، وذيل العبر للحسينى: ٣٥٢، وذيل العبر أيضًا لأبي زُرعة: ١٢، والنُّجوم الزاهرة: ١١/ ١٦، والوفيات لابن رافع: ٢/ ٢٥٢، والمقصد الأرشد: ١٥٢، وتاريخ ابن قاضى شُهبة: ١/ ١٦٦، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٢٣، ومختصره: ١٥٩، وقضاة دمشق: ٨٤، والقلائد الجوهرية: ١/ ١٦١، والدارس ٢/ ٤٣، ٨٥، وشذرات الذهب: ٦/ ١٩٩، والسُّحب الوابلة: ٢٩٦، كما له ذكر فى جلاء العينين: ٢٥، والمدخل: ٢١٠. ومؤلفاتُه كلُّها مشهورة وكتابه فى الأصول لم يطبع بعد. رأيت بعض نسخه، وهو كتاب جيّدٌ فى بابه. وقول المؤلف هُنا: "لم يذكره الشيخ زين الدين بن رجب فى طبقاته، قيل: لأمر كان بينهما ومنافسة". الصحيح أن ابن رجب - ﵀ - لم يذكر فى كتابه "ذيل الطبقات" لأنَّه ختم كتابه سنة ٧٥١ هـ بترجمة "ابن القيم" ووفاة المذكور سنة ٧٦٣ هـ. لعلّ هذا هو السبب وقد أوضحت فى المقدّمة أن ابن رجب لم يترجم لأحد بعد ابن القَيّم إلا ما ذكره استطرادًا فى ترجمة ابن الزَريرانى البغدادى المتوفى سنة ٧٢٩ هـ فإنّه ترجم لمعيديه تراجم مختصرة جدًّا فى أثناء ترجمة الشيخ المذكور. وهؤلاء المعيدون تأخرت وفياتهم عن سنة ٧٥١ هـ، ٧٦٠ أيضًا. والله - تعالى - أعلم.
(٢) الكتاب مطبوع مشهور ومنه نسخة خطيه كتبها تلميذه محمد بن أحمد بن يوسف بن أحمد بن رزق الله المقدسى الحنبلىّ المرداوى سنة ٧٦٨ قابلها بخط المصنف فى مكتبة جستربيتى رقم (٣٢٧٥).
[ ١١٣ ]
أربع مجلدات وله مسائل أجاب عنها، وله اطلاعٌ زائدٌ ونقلٌ كثير، كان مقدَّمًا فى عَصره، مرفوعًا فى دَهره، لم يذكره الشَّيخ زين الدين بن رجب فى طبقاته قيل: لأمرٍ كان بينهما. ومنافسة يُحرّرُ المسائل تحريرًا حسنًا وينقل ما فيها نقلًا بيّنًا، كان معظّمًا لشيخه شيخ الِإسلام ابن تيمية ينقل اختياراته في كتبه كثيرًا وغالب ما ذكره أبو الحسن بن اللّحام فى اختياراته فإنه من الفروع، وقد قابلَ به جماعة من شُيُوخِنا وغيرهم من المتقدمين من أصحابِنا وقُدَّم قوله على طائفةٍ من الأصحاب، ووُصِفَ بكثرة النَّقل والاطلاع، واليَد العُليا فى ذلك. ويقال: أفقهُ أصحابِ الشيخ (١) هو، وأعلَمُهُمْ بالحدَيث ابنُ عبد الهادى، وأعلمهم بأصولِ الدِّين والطُّرق والمتوسط بين الفقه والحديث، وأزهدهم شمسُ الدين بن القَيّمِ. وجدتُ فى نُسخ بعض كتابه "الأصول" أنه توفى ليلة الخميس ثانى رجب سنة ثلاث وستين وسبعمائة. كذلك ذكر ابن قاضى شُهبة فى "تاريخه". قلت: بالصالحية، ودفن بالرَّوضة - رحمه الله تعالى.
١٣١ - محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن سُليمان بن حمزة بن أحمد بن عُمر، الشَّيخ الِإمامُ العلامةُ شيخُ الِإسلام، وعلمُ الأعلام قاضى القضاة عزّ الدين المقدسىُّ الأصلِ الصَّالِحِىُّ الحَنبلىُّ. كان فقيها عالمًا زاهدًا صالحًا ورعًا. عن ابن رَجَبٍ وغيره كذلك فى الفقه
_________________
(١) يعنى ابن تيميّة. ﵀.
(٢) محمد بن علي بن أبى حمزة: (٧٦٤ - ٨٢٠ هـ). من آل قدامة. أخباره في: إنباء الغمر: ٣/ ١٥٢، والضوء اللامع: ٨/ ١٨٧، والمقصد الأرشد: ١٤٦، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٣٧، ومختصره: ١٧٨، وقضاة دمشق: ٢٨١، والشذرات: ٧/ ١٤٧، والسحب الوابلة ٢٧٠.
[ ١١٤ ]
والنحو والأصول والحديث وغير ذلك، وولى قضاءَ دمشق، وجدت غالب كتب ابن رجب بخطِّه، ونَظَمَ من "مفردات الِإمام أحمد" (١) وأفتى ودرَّس ورأس ومُدِحَ بالعلمِ توفى سنة عشرين وثمانمائة بالصَّالِحِيَّة ودفن بمقبرة شيخ الِإسلام أبى عُمر ورِثاه شَعْبان (٢) ناظم الألفية (٣) فقال (٤):
ما كان ظَنّى أن يكوِن عَزَائى فيمَن أُحبّ من الزَّمانِ جزائِى
قد كنتُ آمل عيشةً مرضيَّةً بين الوَرى رَغَدًا بغيرِ عَنَاءِ
فأتى الحِساب بغيرِ ما أمّلتُهُ رَمَتِ المنيةُ بالفراق مِنائى
آهًا على زَمَنٍ مضى بأحبّةٍ كانوا شفاءً فى الأنام لِدَائِى
كانوا فبانُوا والفؤاد لبيَنِهم أضَحى حليفَ تأسُّفٍ وبَلاءِ
يا راحِلِين إلى الثَّرى ورُبوعهم أمستْ قفارًا لا تُجِيْبُ ندائِى
ما حال عبدٍ قد تولى عِزُّهُ وغَدا ذليلًا ميّت الأعضاءِ
يا سادةً كانوا لراجى قُربهم غَوثًا على السَّراءِ والضَّراءِ
إزورَّ عيشى بالفِراق كيفَ لا ونزلتُموا منّى على الزَّوراءِ
_________________
(١) اسمه: "النظم المفيد الأحمد فى مفردات الإمام أحمد".
(٢) شعبان بن محمد الآثارىّ: (٧٦٥ - ٨٢٨ هـ). أديبٌ نَحوىٌّ لغويٌّ خطَّاطٌ مشهورٌ له مؤلفات جيّدة فى النحو رأيت بعضها، والآثارى: نسبة إلى الآثار النَّبوية، قال: لأنَّنى خادِمُ الآثارِ لىْ نَسَبًا أرجو بها رَحْمَةَ المَخْدُوم للخَدَم موصلى الأصل قُرشىّ النِّسبة مِصرى الإقامة والوَفاة. أخباره فى الضَّوء اللامع: ٣/ ٣٠١، وإنباء الغُمر: ٣/ ٣٥٣، والشَّذرات: ٧/ ١٢٩. ولم يثنِ عليه الحافظ ابن حجر. ﵀.
(٣) ألفيته تعرف بـ "كفاية الغلام فى إعراب الكلام" وهى عندى بخطِّه وشَرحها فى ثلاثة أجزاء وقفت على اثنين منها. وله كتب أخرى وقفت على أكثرها فى فنون مختلفة وله سند رواية النحو متصلة بأمير المؤمنين نظمًا ثم نثرًا.
(٤) لم أقف على هذه القصيدة فى مصدر آخر.
[ ١١٥ ]
إني لرَغْمِى فقدكم وتَخَلُّفى يا طولَ حزُنى بعدَكم وبكائي
أَضحيتُ من أسفٍ أَغُضّ أناملى هل مُمْكِنٌ أن تَسمحوا بلقائى
عَضُمَتْ مُصيْبَةُ والدى فيكم بكم لا حِيْلةً فى واقع بقضاءِ
لو كنتُ أملِكُ أمرَ نَفْسىِ فى اللّوى لبذَلْتُها لو تَقبلون فدائى
ويكونُ حَظّي وافرًا بقبولكم وأكون مكتوبًا من السُّعداءِ
لو بِعتها ثم اشتريتُ وصالكم لربحْتُ فى بّيعى لها وشرائِى
يا سادةً ملكوا فؤادَ ميتمٍ وتحَكموا فيه بحكمِ ولاءِ
إن العزا فيكم وفينا واحدٌ من ذا يعيش على المَدىِ بصَفاءِ
كأسُ المنيَّةِ دائرٌ ما بيننا يَسقيكم ويدور للنُّدماءِ
فى الموت أعظمُ عبرة لمبصّرٍ أو عَبرة ممزوجة بدماءِ
فهو المُصيبة وهو أكبرُ آيةٍ مغنى الوَرَى ومحنة العقلاء؟
وهو الرّزيةُ والبَليةُ والذى يَسطو على الآباءِ والأبناء
فاشدُدْ حيازيمَ الرَّحيل إلى الأُولى واخرج من الأَدواء والحكماءِ
إنَّ الغنائَم فى التَّوكَل والرّضا لَيستْ مع الصفراءِ والحَمْراءِ
لو أن عُمْرًا من طبيبٍ يُشترى عاش الطبيب ولم يمت بالدَّاءِ
يا موتُ أقرب من يكون على الفتى تلقيه فى الصّقعاء والرّمضاء
يا موتُ مالَكَ لا تُبَقى ما جدًا يا هاذِم اللَّذات والسراءِ
يا فتنة الأمراءِ والوُزراءَ يا مُستهلك الشُّرفاءِ والخُلفاءِ
يا حسرةَ الظُّرفاءِ واللُّطفاء يا مستأصلَ النُّبلاء والنُّجباءِ
الموتُ حتمٌ يومَ يأتى وعدُهُ ما وعدُهُ وعدًا بغيرِ وفاءِ
كم فلَّ حيشًا كم رمى من أسهمٍ كم فَضَّ شملًا كم قضى بعزاء
كم خَصَّ طفلًا كم كوى من والدٍ كم هدَّ رُكنًا بعد دَكِّ بناءِ
كم فظَّ نفسًا كم بَرى من حاكمٍ من بعدِ عزّ قائمٍ وحصاءِ
هذا ولىُّ الله والحَبْرُ الذى بالفخرِ حازَ مراتِب العَلْياءِ
[ ١١٦ ]
هذا الذى [للعلم] كان مُحصلا وحَوى نَفِيس مآثرِ العُظماءِ
هذا الذى حازَ الفضائِلَ والتُّقى حتَّى غدا عَلَمًا على الفقهاءِ
هذا الشَّفيق على اليتامى والذى يَحنوا على القُرباء والغُرباءِ
هذا الذى إن عُدَّ سادةُ عصره فمحلّه منهم مع الجَوزاءِ
هذا الذى أضحى أبو عُمَرٍ له جدًّا وحازَ مناقبَ الصُّلحاءِ
هذا الذى فى الناس عاش بسيرةٍ مشكورةٍ وقضى بحسنِ ثناءِ
يسعَى بنفع المسلمين بجدِّه أبدًا ولا يشكو من الإعياءِ
فالله يَرحمه ويَرْزُقُ أَهلَه صَبرًا عليه فقد رُموا ببلاءِ
لا عِزّ للدنيا الدَّنِيّة أهلها دار الفَنا ليست بدار بقاءِ
أمحمدٌ شيَّدت مذهبَ أحمدٍ مترددًا بصفاتِه الحَسناءِ
ونصبتَ للأحكامِ مخطوبًا لها فعدَلت فى الخُصماء والغُرماءِ
يا طالَ ما قمت إِلا له وقمتَ فى ضوءِ الهُدى يا فارسَ البيضاءِ
هذا الحديث مُوثِّقٌ فى نَقله ومقاله لله لا لرِياءِ
ذو همةٍ وديانةٍ ومروءةٍ ذو عفَّةٍ وصِيَانةٍ وحياءِ
يا طالَ ما جَبَرَ الكسيرَ وقامَ فى عونِ الغريبِ وجاءَ للضعفاءِ
قاضى القُضاة الحَنْبَلِى محمدٌ يا سيدَ الفُقَهاء والأدباءِ
يا عزّ دينِ الله قد أوحشتَنَا لكن نزلت بتربة الشهداءِ
أصبحتَ للإلاه (كذا) ونازلا بجوار تربتِه بخير فناء
أوحشتَنا أَوحشتنا أَوحشتَنا يا عزَّ أهل الدين والكبراءَ
أحْزَنْتَنَا أبكيتَنا أَتْعَبْتَنَا بدلتَنا بعد الوفَا بجفاءِ
والصَّالحيةُ والمدينةُ أنكرت فى الأمرِ بالتَّحذير والإغراءِ
فالأهلُ والجيرانُ فى حالِ الأسا تبكى لوحشةٍ داركَ الفقراءِ
لا شكَّ عز الدين فى ألم النّوى فمآلنُا كلا إلى الغَبراءِ
قد ماتَ خيرُ الخَلقِ وهو محمّدٌ وهو الحبَيب ووالد الزَّهراءِ
[ ١١٧ ]
فتأسَّ بالمُختار ماتَ وبَيْتُه خالٍ من الصَّفراء والحمراءِ
خيرُ الأنام وطال ما فى يَثْرِبٍ صيّرت (١) محاسنه عن الأعداء؟ كذا
لكن أيادِى جودِه ونَوالِه تجرى لزِائرِه مع الوفاء كذا (٢)؟
لا تَخش عزَّ الدين من نوبِ القَضا يا ضَيْف ساحةِ أكَرمِ الكُرماءِ
حاشا الكريمَ بأن يُخَيّبَ عبدَه يا ربنا يا أرحَم الرُّحماءِ
يا مَن يَمُنُّ على العبادِ بفَضلِه وبجودِه الأموات والأحياءِ
أسبغ عليه رحمةً واغفر لَه يا جابِرَ المكسورِ والفُقَراءِ
وأفض عليه من (٣ خزائنه الذى ٣) ليكونَ فى الأخرى مع العتقاءِ
أمحمدٌ قضيّتها فَلكَ الهنَا زالَ العنا بالسّتر والأعضاء
قد كنتَ فينًا محسِنًا مُتَفَضِّلًا فجُزِيتَ عن شَعبانَ خيرَ جزاءِ
لم أنسَ جودك إذ أتيتُ بجلَّقٍ أصلًا ولا فى مكةَ الغَرّاءِ
يا صاحبٌ ما مثله من صاحبٍ أبدًا ولا فى النَّوم والإغفاءِ
لو أمكن الِإنسان دفنَ حَبيبه فى قلبه لدُفنت فى الأحشاءِ
مَن شاءَ بعدك يا محمدٌ فالْيَمُتْ فعلَيكَ كنتُ أخافُ من رقباءِ
لكن وحَقّك (٤) فى الزَّمانِ بقيةً بالفالحين السّادة العلماءِ
فالله يبُقيهم ويرحمُ من مضَى منهم ويَحفظُهُمْ من الأسواءِ
ما كنتُ أقنعُ بالمدِيح وإنَّما أصبحتُ أقنعُ بعده برثاءِ
خُدها يتيمة خادِمٍ من شوقه وافى إليك ببنْتِه العذراءِ
تَجزيه أجرَ ثوابٍ ما قدَّمتُهُ فلذا أتت تَمشى على استحياءِ
_________________
(١) كتب على فى الأصل: فوق هذه الكلمة: "كذا" ولعلها: "صُرِفَتْ ".
(٢) كتب فوقها فى الأصل: "كذا". والبيت بها يستقيمُ وزنًا. (٣ - ٣) في فى الأصل، ولعل صحة العبارة: "خزائنك النّدى".
(٣) وردَ فى هامش اللوحة أمام هذا البيت، هذا لا يسوغ، مراعاة لأنَّه أقسامٌ بحق المخلوق، والحلف لا يكون إلا بالله أو بصفاته. (كاتبه).
[ ١١٨ ]
ما زلتَ محمود الحياةِ وفى الثَّرى فلقد حُبيب برفعة وسنَاءِ
ورُزقت فى دنياك لُطفًا فى القَضا لِيَهَنْكَ ما تَلْقى من الآلآءِ
نَمْ فى أمانِ الله واعلم أنَّه ذُو رحمةٍ ويجودُ بالنَّعماءِ
نَمْ فى سبيلِ الله خيرَ مودّعٍ يُبكى علمكَ بأدمعٍ ودماء
من لم يجدْ بالدَّمعِ فيك محبةً هذاكَ (١) معدودٌ من البُخلاء
يا ربّ بالهادى النَّبى محمدٍ خيرِ الأنامِ وسيّدِ السُّعداء (٢)
سامحه واغفرْ ذنبَه واجعلْ له نورًا يلوحُ بصبحه ومساءِ
والحاضِرين ومن أتانا زائرًا والغائبين ومن أتى بدعاءِ
هذا وداعتنا إليك وحفظُها سهلٌ عليك وأنت ذو إيفاءِ
ثمّ الصلاةُ على النّبِىّ المُصطفى من صَفْوةِ الفُصحاء والنُّجباء
والآلُ والأصحابُ أعلامُ الهُدى ما سار رَكبُ الحَجّ فى البَطحاءِ
١٣٢ - محمد بن عبد الدائم الشيخ العالم الفاضل المحدث البارع الأصيل، شمسُ الدين أبو عبد الله محمدُ بن الشيخ المسند أبي عبد الله محمد بن الشيخ المسند الكبير أبي بكر، الِإمام العالم أبي العباس أحمد بن
_________________
(١) فى الأصل: "فذاك".
(٢) ورد فى هامش اللوحة أمام هذا البيت، هذا بدعة محرمة، لأن السؤال بالمخلوق ممنوع. (كاتبه).
(٣) ابن عبد الدائم: (٧١٣ - ٧٧٥ هـ). أخباره فى المعجم المختص: ٨٣، والدرر الكامنة: ٥/ ١٠، تاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٢١٦. قال الذهبى: محمد بن محمد بن شيخنا أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسى الصالحيّ الحنبلي المحدث. ولد سنة ٧١٣ وسمع من جده ومن عيسى السمسار وابن سعد وابن الشحنة. ثم طلب بنفسه ونسخ وحصّل.
[ ١١٩ ]
عبد الدايم بن نعمة بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن بكير المقَدسى الصّالحى. ولد سنة ثلاثَ عشرةَ وسبعمائة وسمع من أبيه وجده أبي بكر وآخرين، وطلبَ بنفسه وعُنى بالمسائل وتفقه وحدّث [. . . .] وثبته. ذكره الّذهبى فى "معجمه المختص بالمحدثين" (١). توفى فى سنة خمس وسبعين وسبعمائة (٢).
وقال ابن قاضى شُهبة (٣): الشيخ المسند المكثر شمس الدين أبو عبد الله محمد بن المسند المكثر أبي عبد الله محمد بن المسند أبي بكر ابن المسند الكبير المكثر زين الدين أبي العبّاس أحمد بن عبد الدايم بن نعمة بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن بكير المقدسى، الصَّدفى الأصل الصالحى الشَّيخِ المسند شمس الدين أبو عبد الله، مولده فى شعبان سنة ثلاثَ عشرة وسبعمائة.
قال أبو زُرْعَة (٤): وحدّث هو وأبوه وجدّه وجدّ أبيه، توفى بظاهر دمشق يوم الاثنين خامس شهر شعبان سنة أربع وسبعين وسبعُمائة. وفى تواريخ المصريين سادسه بالصّالحية، ودفن بقاسيون. رحمه الله تعالى وإيانا.
١٣٣ محمد بن المحبّ الشيخُ الِإمامُ العالمُ الزَّاهدُ العابدُ
_________________
(١) المعجم المختص: ٨٣.
(٢) قال ابن حجر: وقيل سنة خمس وتسعين.
(٣) تاريخ ابن قاضى شهبه ١/ ٢١٦.
(٤) سقطت ترجمته فى خرم أصاب كتاب أبي زرعة (ذيل العبر) نسخة كوبرلى.
(٥) محمد بن المحبّ (الصامت): (٧١٢ - ٧٨٨ هـ). أخباره فى إنباء الغمر: ١/ ٣٢٨، والردّ الوافر: ٩١، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٣١، ومختصره: ١٦٨، وشذرات الذهب ٦/ ٣٠٤، ٣٠٥. قال ابن ناصر الدين: الشَّيخُ الامامُ الزَّاهدُ العابدُ النبيلُ المحدّثُ الأصيل الحافظ الكبير المسند الكثير عُمدة الحفاظ شيخ المحدثين، شمس الدين أبو بكر. . . . الشهير بـ "ابن الصَّامت" لقب بذلك لكثرة سكوته عن فضول الكلام، وكان يكره أن يدعى بذلك اللَّقب بين الأنام.
[ ١٢٠ ]
العلامةُ النبيلُ المحدثُ الأصيلُ الحافظُ الكبيرُ المسندُ عمدةُ الحفّاظِ شيخُ المحدُثين شمسُ الدين أبو بكر محمّد بن الشَّيخ الِإمام الحافظ القدوة محب الدّين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن المُحب عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الرحمن السَّعدى المقَدسى، ثم الصَّالحى الحنبلى الشهير بـ "الصَّامت" بالصَّالحية، لقب بذلك لكثرة سُكُوته عن فُضُولِ الكلام، وكان يكره أن يُدعى بهذا أو يلقب به بين الناس. ولد سنة اثنتى عشرة وسبعمائة، عن ابن تيمية ووالده، وزينب بنت الكمال، وابن الشَّحنة، وابن المِزى، والقاضى سُليمان والمطعم وخلقٌ لا يمكن حصرهم. وعنه الخلقُ الكثير والجمُّ الغفيرِ منهم النّظام، وابن صوارن. وغير واحد من شيوخنا، أسمعه والده صَغيرًا وأخبرت أن "ثبته" الذى كتبه والده بأسماءِ الكُتب التى أسمعه إيّاها فى مجلدين. قلتُ: بل هى أكثر من ذالك فإنَ خَطّ والده على الأجزاء والكتب لا يمكن استقصاؤه، وقلّ جزءٌ إلا وعليه خطه، وقلّ ما عليه خطه ولم يسمعه إيّاه، بل أكثرُها سمعه ولدى محمد. وبعد ذلك نشأ وطلب بنفسه وقرأ الكثير وحصَّل، وكانت معهم خزانة الضِّيائية فمن ثم كَثُر سماعهم واتَّسعت معرفتهم بذلك وبالمتصل فى "المُقنع" وقد وصل أشياء كثيرة بالِإجازة، وقد وجدتُ له أجزاء كتيرة وصلها بإجازتين وثلاثة وأربعة وخمسة، وقلَّ جزءٌ من أجزاء الضّيائية أو من كتب الحَديث إلا وعليه خطُّه. رتب "مسند الِإمام أحمد" على الأبواب فأتقن وأَجاد وصنَّف كتاب "التَّذكرة فى الضعفاء". وكتاب "إثبات أحاديث الصّفات". قالَ الشيخُ شمسُ الدين (١) وكان يحبّ الشيخ تقى الدين، وترجمه بشئ كثيرٍ ومدحه بقصائد.
_________________
(١) هو ابن ناصر الدين الدِّمشقى، قال فى الردّ الوافر: ولقد وجدت بخطه=
[ ١٢١ ]
قلتُ: كتبَ بخطّه الكثيرَ وكانت له معرفةٌ تامّةٌ بالحديث، ومعرفة طُرُقه لا سيِّما بالأجزاء فإن له اعتناءً زائدًا بها، وأُخبرت عنه فى آخر الأمر أنه كان يدور على المكاتب يُسمع الأولاد، وقد عدّه من الحفاظ غير واحد من شيوخنا وغيرهم وذلك كثير فى الأجزاء [فمن قرأ عليه قال] (١): الحافظ أبو الخير بن المحبّ، ووجدتُ فى بعضها الفقيه النّبيه، وسمعنا قديمًا وشاهِدُنا من صُورة الحال قَلَّ كتابٌ من كتب الدُّنيا لا سند فيه لابن المحبّ. توفى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بالصالحية ودفن بها - رحمه الله تعالى.
قال شيخنا، وأخبرني الشيخ محمد الشّبلى، عن ابن فُريج أن لابن (٢) المحبّ إجازةً لكل من أدرك جزءًا من حياته.
١٣٤ - محمد بن سالم بن عبد الرحمن الدِّمشقى، ثم المصرى الحَنبلى، ويُعرف بـ "ابن أَخى عبد الجليل" قال ابن قاضى شُهبة: الشيخُ العالمُ المفتى شمسُ الدين أبو عبد الله، كان مقيمًا بالشام ثم حَصَل له رمد ونزل بعينيه ماء فحضر إلى مصر ليتداوى بالقدح، فلم يحصل له بُرْءٌ واستمرَّ ضَريرًا، وكان مقيمًا بالمدرسة الجمالية داخل
_________________
(١) = مواضع كثيرة وأماكن متباينة بخطه مسطورة ترجمه الشيخ تقى الدين بـ "شيخ الإسلام" وهو أجل شيوخه من الأئمة الأعلام، ومدحه بقصائد من النظام.
(٢) فى الأصل: "فمهما قرأ عليه يقال" ولعلّ الصَّوابَ ما أثبتُّه.
(٣) فى الأصل (ابن المحب).
(٤) ابن أخى عبد الجليل: (؟ - ٧٧٧ هـ). أخباره فى المقصد الأرشد: ١٢٥، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٢٨، ومختصره: ١٦٥، والشذرات: ٦/ ٢٥٤، والسحب الوابلة: ٢٤٢.
[ ١٢٢ ]
القاهرة وينزل فى مدارس الحنابلة، وحصل له تدريس مدرسة السلطان حسن.
قلتُ: رأيتُ كتابًا فى الفقه أظنُّه له، فى تصَنيفه عفاشة. توفى يوم السَّبت سادس عشر [ى] شعبان سنة سبعِ وسبعين وسبعمائة.
١٣٥ - محمد البَعلى بن ولد الشَّيخ شمس الدين أبو الفتح الشيخ المولد. قال ابن قاضى شُهبة: أظنُّه من ولده، وكان أبوه قيمًا بجامع تنكر (١) وله أخبار فى كثرة نومه ورطوبة جسده حتى كان ينام وهو يجامع امرأته وهو يكنس، وهو يُمسك الحبل الذى يعلق فيه القنديل، وهو يغلق الجامع. توفى فى شهر شعبان سنة سبع وسبعين وسبعمائة.
١٣٦ - محمَّدُ بن قاضى القُضاة شَرف الدّين أحمد بن قاضى القُضاة شَرف الدين الحسَن بن الخطيب شرف الدين عبدُ الله بن الشيخ أبي عمر المعروف بـ "بابن قاضى الجَبَل"، ناظر مدرسة جدِّه صلاح الدين.
_________________
(١) محمد البعلى: (؟ - ٧٧٧ هـ). أخباره فى إنباء الغمر: ١/ ١٢٠، وتاريخ ابن قاضى شهبة.
(٢) ثمار المقاصد فى ذكر المساجد: ٢٠٢ (الذيل) ونقل عن ابن كثير فى سنة ٧١٧ هـ فى صفر شُرع فى عمارة الجامع الذى عمر ملك الأمراء تنكر ظاهر باب القصر تجاه حكر الساق على خير بانياس. قال: وتردد العلماء والقضاة فى تحديد قبلته فاستقر الحال فى أمرها على ما قاله ابن تيمية، وقال فى حوادث سنة ٧١٨ هـ قال: فى شعبان تكامل بناء الجامع.
(٣) محمَّدُ بن شرف الدين: (؟ - ٧٨١ هـ). من آل قدامة. لم أعثر على أخباره. ووالده شرف الدين أحمد مشهور بالعلم والفضل توفى سنة ٧٧١ هـ. أخباره فى الدرر الكامنة: ١/ ١٢٩، والدارس: ٢/ ٤٤ وغيرهما.
[ ١٢٣ ]
حُمدت سيرته فى آخر أيامه. توفى فى العشر الأخير من رجب سنة إحدى وثمانين وسبعمائة ودفن عند والده - رحمه الله تعالى.
١٣٧ - محمد بن أحمد بن حسن بن عبد الهادى، عَمىّ أخو أبي الشَّيخ شمس الدين، الشيخُ الزاهدُ الوَرِعُ المحدّثُ المتقنُ، رأيتُ ترجمة بخطّ ابن ناصر الدين، فقالَ: محمد بن أحمد بن حسن بن أحمد ابن عبد الهادى بن عبد الحميد بن عبد الهادى بن يوسف المقدسى الحنبلى، أبو عبد الله، حفظ القرآن وصَلّى به إمامًا وهو طفل، ثم حفظ "مختصر أبي القاسم الخِرَقِىّ" فى مذهبه، وتفقَّه وسَعى فى طلب الحديث، وسمع بقراءته وقراءة غيره، واستفاد وأفاد، وخرّج الأحاديث الزّائدة على "الصَّحيحين". فى كتاب "سنن أبي داود" و"جامع التِّرمذى" معلِّلًا، وكان وَرِعًا مُتَّصِفًا مطرّحًا لنفسه ذا قناعةٍ وخيرٍ وصلاحِ. توفى [سنة (١)] سبع وثلاثين وثمانمائة، وصُلّى عليه من الغَدِ ودفن بجامع المظفرى من سفح قاسيون، وحضرنا دفنه بمقبرة شيخ الِإسلام أبي عمر المقدسى وبنيه - رحمة الله عليهم.
١٣٨ - محمد بن الشَّيخِ العالم شمس الدين الجَبَلِىّ الشامى المِصرى الحَنبلى المعروف بـ "ابن شرفِ الدين" أبي عبد الله محمد بن الشيخ محيى الدين عبد القادر بن الشيخ شرف الدين أبو الحسن اليُوْنِيْنىّ
_________________
(١) محمد بن أحمد بن عبد الهادى: (؟ - ٨٣٧ هـ). عم المؤلف. (لم أعثر على أخباره).
(٢) فى الأصل: "عن".
(٣) محمد بن شمس الدين الجبلى: (؟ - ٨٠٦ هـ). لم أعثر على أخباره. وله ابن اسمه محمد بن محمد بن محمد بن شرف الدين. . . توفى سنة ٨٥٣ هـ. ترجم له ابن الحمصىّ فى حوادث الزمان: ٢/ ١٢.
[ ١٢٤ ]
البَعلى الحنبلى أخو الشيخ تقىّ الدّين المتقدّم، القاضى مُعين الدين الحَسَنِىّ الحنبلى، ولى قضاء بَعْلَبَكّ مدة عمره، كثير التّواضع والتَّعفف، ولم يأخذ على القضاء، توفى سنة ست وثمانمائة.
١٣٩ - محمد بن عبد القادر بن الشَّيخ شرف الدين أبو الحسن اليُونينى البَعلى الحنبلى والد محمّد المتقدم الشيخ شرف الدين أبو عبد الله. توفى فى ذى القعدة سنة سبع وتسعين وسبعمائة.
١٤٠ - محمّد بن الشَّيخ العالمِ شمسُ الدّين محمّد الجَبَلِىّ الشامى المصرى الحنبلى المعروف بـ "بابن الأعمى"، الشيخُ العالمُ صلاحُ الدّين. اشتغل وحصَّل وأشغل وأفتى وأعاد ودرس للحنابلة بالظاهرية الجديدة، وبمدرسة السُّلطان حسن. توفى ليلة الأربعاء سادس ربيع الآخر سنة خمسٍ وتِسعين وسبعمائة، ودفن من الغد بقبور الصُّوفية.
١٤١ - محمد بن نجم الدين أحمد قاضى القضاة عز الدين محمد بن قاضى القضاة تقى الدين سُليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر ابن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن قُدامة المَقْدِسِى ثم الدّمَشْقِىّ
_________________
(١) محمد بن عبد القادر اليونينى: (؟ - ٧٩٧ هـ). لم أعثر على أخباره. ولعل حفيده المذكور فى حوادث الزمان: ٢/ ١٢ محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر اليونينى قاضى بعلبك المتوفى سنة ٨٥٣ هـ.
(٢) (محمد الجبلى المعروف بـ (الأعمى): (؟ - ٧٩٥ هـ). أخباره فى الإنباء: ١/ ٤٦٤، المقصد الأرشد ١٥١، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٣٢، ومختصره: ١٦٩، تاريخ ابن قاضى شهبة ١/ ٣ / ٤٩٤، الشذرات ٦/ ٣٤١، السحب ٢٨٣.
(٣) محمد بن أحمد الخطيب (؟ - ٧٨٢ هـ). من آل قدامة أخباره فى إنباء الغمر: ١/ ١٢٧، وتاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٣ / ٥٠.
[ ١٢٥ ]
الصالحى الحنبلى الخَطيب بجامع الظّفرى شريكًا، وكان بيده وبيد أخيه فخر الدين على نصف الخطابة، فلما توفى أخوه استقل بالنصفِ إلى أن توفى يوم الأحد سادس عشر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة.
١٤٢ - محمد بن القاضى عماد الدين أبي بكر بن عبد الرحمن ابن أحمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عُمر بن شيخ الِإسلام أبي عُمر، عرف بـ "بابن زُرَيْقٍ" القاضى ناصر الدين. سمع الكثير من ابن فُرَيْجٍ، والشيخ برهان الدين العَجَمِىّ، وابن حَجَرٍ، والشيخ علي بن عُروة، وابن حَوَارس، وابن ناصر الدين وابن الشَّرائحى وأخويه، والنّظام، وبنت الشّرائحى، وأصحاب ابن الرَّعبوب ببعلبك وغيرهم، ووضع لنفسه "ثبتًا" فى مجلدين، قرأتُ عليه أشياء ناب [عن] القاضى بُرهان الدّين
_________________
(١) ابن زُرَيق: (٨١٢ - ٩٠٠ هـ). من آل قدامة المقادسة. أخباره فى الضوء اللَّامع: ٧/ ١٦٩، المنهج الأحمد ٢/ ١٥٦، ومختصره ١٩٧، والشذرات ٧/ ٣٦٦، والسُّحب الوابلة ٢٣٢. وفيه: محمد بن أبي بكر عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سُليمان رفع نسبه ابن حميد إلى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ نقلا عن ابن طولون. قال: قال ابن طولون فى سكردان الأخبار ومن خطه نقلت: هكذا وجدت هذا النسب فى سليمان فصاعدا بخط الحافظين أبي بكر بن ناصر الدين وأبي الفصل ابن حجر. ونقل بعض اختلاف فى الأسماء وزيادة فيها عن ابن فهد المكى. ومحمدٌ هذا هو أخو أحمد المتقدم ترجمة رقم: (٦) وأخو عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٨٣٨ هـ) أخباره فى معجم ابن فهد: ٣٦٠، والضوء اللامع: ٤/ ٦٣، والشذرات: ٧/ ٢٢٧، والسحب الوابلة: ١١٩. وأخو عبد الله بن أبي بكر (ت ٨٤٨ هـ) أخباره فى معجم ابن فهد: ١٤٨، والضوء اللامع: ٥/ ١٥، والسحب الوابلة: ١٥٥، وهما مما يستدرك على المؤلّف وقد ذكرهما عرضًا فى ترجمة أحمد.
[ ١٢٦ ]
ابن مفلح، وابن عمه القاضى علاء الدين، وولى نظر مدرسة شيخ الإسلام، وكان له إلمامٌ بمعرف الحدَيث والرجال، وهو أخو أحمد المتقدم.
١٤٣ - محمد بن الشيخ عز الدين محمد (١) بن الشيخ ناصر الدين داود بن حمزة بن أحمد بن عمر المقدسى الحنبلى، الشيخ المُسْنِد الأصيل المقرئ ناصر الدين مولده سنة ثمان وسبعمائة (٢). [توفى سنة ست وتسعين وسبعماية] (٣) وصلى عليه من الغد عَقيب صلاة الجمعة بالجامع المظفرى، ودفن بتربة جده الشيخ أبي عمر فى قبر والده، انقطع ثلاثة أيام ويقال: إنه طُعن.
_________________
(١) ابن عز الدين: (٧٠٨ - ٧٩٦ هـ). من آل قدامة. أخباره فى الدرر الكامنة: ٤/ ٢٩٣، إنباء الغمر: ١/ ٤٨٣، وتاريخ ابن قاضى شُهبة ١/ ٣ / ٥٣٥ والمقصد الأرشد: ١٥٢، والمنهج الأحمد: ٢/ ٣٤، ومختصره: ١٧٢. وذكر العُلَيْمِىُّ أن وفاته فى رجب سنة ٧٩٩ هـ. وهذا مخالف لما ذهب إليه ابن حجر، وابن قاضى شُهبة. رترجم له ابن الحماد فى الشَّذرات فى موضعين نتيجة لهذا الاختلاف فترجم له: ٦/ ٣٤٧، و٦/ ٣٦٢، ناقلا كلام ابن حجر فى الأول والعُليمى فى الثاني. ولم يتبين له أنه رجل واحد فى الموضعين.
(٢) فى الأصل: "ابن محمد".
(٣) قال ابن حَجَر فى الدرر: أُحضر على محمد بن على ومحمد بن يحيى بن سعد وإبراهيم بن غالب وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم فى آخرين. وأجاز له الرضىّ الطبرى وأخوه الصفى والفخر التوزرى والعلم بن درادة وإسماعيل بن العلم بيبرس العديمى والتاج النَّصيبى وإسحاق النحاس وآخرين، وحدث بالكثير وقد تفرد ببعض شيوخه ومسموعاته وكان صالحًا خيّرا. وقال ابنُ حَجَر أيضًا فى الِإنباء: سمع على عم أيه القاضى سُليمان وغيره.
(٤) بياض فى الأصل، والتكملة من تاريخ ابن قاضى شُهبة مصدر المؤلف.
[ ١٢٧ ]
١٤٤ - محمد بن الشيخ محيى الدين عبد القادر الشيخ الِإمام شرف الدين أبي الحسين علي بن الشيخ الفقيه الحافظ عبد الله بن محمد ابن أحمد بن أبي الحسين اليُوْنِيْنِىّ البعلى الحنبلى. قال ابن قاضى شُهبة: الشيخ شرف الدين أبي عبد الله. مولده سنة أربع عشرة وسبعمائة سمع من أخى جدّه القُطب، وابن الشّحنة، والنجم وطائفة. توفى فى شهر ذى القعدة سنة تسع وسبعين وسبعمائة.
١٤٥ - محمد بن الشيخ شرف الدين محمد بن عبد الله بن
_________________
(١) محمد بن محيى الدّين اليُوْنِينيُّ: (٧١٤ - ٧٧٩ هـ). أخباره فى إنباء الغمر: ١/ ١٢٣، والدرر الكامنة: ٤/ ١٣٩، تاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٢٣٤. قال فى الدرر: محمد بن عبد القادر بن علي بن محمد. . . ولد بِبَعلَبَك، وسمع بها من عم أبيه القطب موسى بن اليُونينى "مشيخة أبي الحسين بن الجُمَيْزِىّ" بإجازته منه وسمع أيضًا من عمته أمة العزيز وغيرها وغيرها وحدث ومات سنة ٧٧٣ هـ. وقال فى الِإنباء: مولده ببعلبك سنة ٧١٤ هـ. قال: اشتغل بالفقه وبرع فى الفتيا، وأثم بمسجد الحنابلة وأنشأ بالقرب منه مدرسة للحنابلة ودرس بها ووقف عليها أوقافا. وكان ليِّنَ الجانب وجيهًا متعبّدًا وانقطع بآخره فكان لا يخرج إلا لشهود الجماعة، وحدّث. مات فى ذى القعدة عن ثلاث وستين سنة وهو والد المعين القاضى. وقال ابن قاضى شهبة: شيخ بعلبك وصاحب الحمامين بها. . .
(٢) محمد ببن محمد الحاسب: (؟ - ٧٨٤ هـ). إنباء الغمر ١/ ٢٦٩، والمنهج ٢/ ١٣٠، ومختصره ١٦٧، والشذرات ٦/ ٢٨٥. ووفاته عند الجميع سنة ٧٨٤ هـ. وقد نقل ابن العماد كلام المؤلف هنا ولم يزد عليه شيئًا.
[ ١٢٨ ]
الحاسب المقدسى الشيخ موفق الدين. حفظ "المُقنع" حفظًا جيدًا وكان يستحضره، وفضل، وكان من النّجباء الأخيار عنده حياء وتواضع، وهو سبط الشيخ صلاح الدين أبي عمر إمام المدرسة. توفى يوم الأحد ثالث شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، ولعله بلغ الثمانين.
١٤٦ - محمد بن عُبَيْد بن أحمد المَرْدَاوِىُّ الحَنبلى، أخذ عن القاضى جمال الدين. قال ابن قاضى شُهبة: الشيخ الِإمام الفقيه شمس الدين قال، قال شيخنا (١): كان فقهًا نقّالًا، يحفظ فروعًا كثيرةً وغرائبَ وأفتى، وكان كثيرَ الاجتماع بالشَّافعية. توفى فى ذى القعدة سنة خمس وثمانين وسبعمائة. قال ابن قاضى شُهبة (٢): وأحسِبُهُ جاوز الخسمين.
١٤٧ - محمد بن الشيخ الأجل شهاب الدين أحمد بن الشيخ الفقيه الفاضل شمس الدين محمد الشّهير بـ "بابن الرَّوْح" البَغدادىُّ الأَزجِّيُّ. أذن له موصى اليُوْنْيِنِىّ أن يفتى فى مذهبِ أحمد ويشتغل
_________________
(١) ابن عُبَيْدٍ: (؟ - ٧٨٥ هـ). أخباره فى: تاريخ ابن قاضى شُهبة: ١/ ٣ / ١٢٥١، وإنباء الغمر: ١/ ٢٨٥، والمقصد الأرشد: ١٣٨، المنهج الأحمد: ٢/ ١٣١، ومختصره: ١٦٧. قال ابن مُفلح: تفقه على قاضى القضاة جمال الدين المَرْدَاوِىّ وجدى صاحب الفروع ولازمه كتب بخطه كثيرًا. وقال ابن حَجر: كان ذا عنايةٍ بالفرائض وقرأ الفقه ولازم ابن مُفلع حتى فَضُل ودرس. وفاته عند العُلَيْمِىّ سنة. . .
(٢) فى تاريخ ابن قاضى شُهبة قال ابن حجّى.:هو شيخه المقصود هنا.
(٣) عبارة ابن قاضى شُهبة: جاوز الخمسين ظنا.
(٤) ابنُ الرَّوح البَغْدَادِىُّ: (لم أعثر على أخباره).
[ ١٢٩ ]
فقال فى إذنه له فيما وجدتُ بخطِّه: أذنتُ للفقيه الأديب المُشتغل المُحَصِّل شمسِ الدين محمد أن يُفتى ويَشتغل بما يعلمه فى مذهب الإمام أحمد، وذلك تاريخ عشر ذى القعدة الحرام سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، ورأيتُ بخطِّ غيره محمد الشَّهير بـ "ابن الروح" البَغدادى الأزَجِّىِّ الشَّيخ الفقيه الفاضل.
١٤٨ - محمد بن الخَطيب تقىِّ الدين أحمد بن العز إبراهيم بن الخَطيب شرف الدين عبد الله بن أبي عُمر المَقْدِسِىّ الأصل الدِّمَشْقِى
_________________
(١) محمد بن الخطيب: (٦٨٤ - ٧٨٠ هـ). من آل قدامة. أخباره فى: إنباء الغمر: ١/ ١٨٦، والدرر الكامنة: ٣/ ٣٩٢، وتاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٢٥٦، والمقصد الأرشد: ١٢٦، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٢٩، ومختصره: ١٦٦، والقلائد الجوهرية: ٢/ ٤٠٧، شذرات الذهب: ٦/ ٢٦٨، والسحب الوابلة: ٢١٣. قال العُلَيْمِىُّ فى المنهَج الأحمد: قال الفَقير جامع هذا المختصر - عفا الله عنه: ولى صحبة متّصلة به ﵀، ومنه إلى الإمام أحمد ﵁ ثم إلى النبي - ﷺ - بسند عال أخذتها عن شيخنا الإمام بقية العلماء الأعلام. . . قالَ الحافظ ابن حَجر: وتفرد بالسماع من الفَخر بن البُخارى، وسمع منه مشيخته، وأكثر مسند أحمد، والشَّمائل، والمُنتقى الكبير من الغيلانيات. . . وقالَ أيضًا: وكان ديّنًا صالِحًا حسن الاستماع، وأمَّ بمدرسة جدّه وأسمع الحديث أكثر من خمسين سنة. وقال ابن طُولُون: وكان رجلًا حسنًا جيدًا صبورًا على الإسماع محبًّا للحديث وأهله وأهل الخير من بيت صلاح وعلم ورواته عمَّر دهرًا طويلًا حتى صارَ مسندَ وقتِه ورحلةَ عصرهِ وتفرَّد بكثيرٍ من مسموعاته وشيوخه وحدَّث بأكثرِها. . . . وهو آخر من كان بينه وبين النبي - ﷺ - تسعةُ رجالٍ ثقاتٍ بالسماع المتصل، وحدث هو وأخوه وأبوه وجدّه وجدّ أبيه وجدّ جدّه.
[ ١٣٠ ]
الحنبلى قال ابن قاضى شُهبة: المسند صلاح الدين إمام مدرسة جده أبي عُمَر، مولده سنة أربع وثمانين وستمائة، وسمع من جماعة وتفرَّد عن بعضهم ومن شيوخه القاضى تقىّ الدين سليمان، والشيخ شمس الدين ابن حازم، والعز الفراء، والتقى بن موسى، ونصرُ الله بن محمد، وعيسى المغارى، ومحمد بن محمد البَجَدِىُّ (١) ومحمد بن على الواسطى، وأبو بكر ابن عبد الدايم، وأجازه سنة خمس وثمانين جماعة من أصحاب [ابن] طَبَرْزَدْ وغيرهم. قال ابن قاضى شُهبة، قال: شيخنا مسند الوقت أكبر من بقى من أصحاب ابن البخارى، سمع منه مسند الِإمام أحمد بفوتٍ يسير، وكتاب "الشَّمائل" للتّرمذى وغير ذلك. ومن سموعه على المغارى والحسن بن الخَلاّل"مسند الدّارِمِىّ". قلت: عمن جدّى، وأخذنا عنه، وأجاز ابن مُقبل الحلبى، وهو أجازَ لنا. توفى يوم السبت ثالث عشر شهر شوال سنة ثمانين وسبعمائة. ورأيتُ فى كلام بعضهم (٢): محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عُبَيْد بن أبي عُمَر صلاح الدين، مُسند الدنيا ولد سنة أربع وثمانين ومات سنة ثمانين وسبعمائة (٣).
١٤٩ - محمد بن [أحمد] بن مَعْتُوق بن الكَرْكِىُّ الشَّيخُ
_________________
(١) فى الأصل: "النّجدى" ولعله: محمد بن أحمد بن عبد الرحمن البجدىُّ الحنبلىّ المتوفى سنة ٧٢٢ هـ، من قرية تُسمى بَجَد بالمعجمتين من تحت من قرى الزَّبَدَانى. الدرر الكامنة: ٣/ ٤١٣.
(٢) هو الحافظ ابن حجر فى إنباء الغمر: ١/ ١٨٦.
(٣) قال الحافظ ابن حجر: مات فى شوال عن ست وتسعين سنة وأشهر ونزل الناس بموته درجة.
(٤) ابنُ الكركي: (٧٧٠ - ٨٥١ هـ). أخباره فى معجم ابن فهد: ٣٨٠، والضوء اللامع: ٧/ ١٠٨، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٤٣، ومختصره: ١٨٤ وحوادث الزمان: ٢/ ٦ والسحب الوابلة: ٢٢٩. =
[ ١٣١ ]
الفاضلُ المتقنُ المحدّثُ أمينُ الدّين. عن ابن رسلان وغيره، وعنه الخلق الكثيرُ والجمُّ الغفيرُ، برع وأتقن كتبَ كتبًا كثيرةً. توفى فيما قارب الخمسين وثمانمائة بالصالحية.
١٥٠ - محمد بن بَرْدَس الشَّيخُ الصالحُ الإمام العلامةُ مفتى المسلمين مفيدُ الطّالبين، بقيةُ المسندين تاجُ الدّين أبو عبد الله محمد بن الحافظ عماد الدين أبي الفدا إسماعيل بن محمد بن بَرْدَس بن نَصْر بن بَرْدَس بن رَسلان البَعْلَبَكِّىُّ الحَنبلى، مولده يوم السبت الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وسبعمائة ببعلبك، أسمعه والده الكثير، وقرأ هو بنفسه وطلب واجتهدَ فى تحصيل العلم ودأب وروى كثيرا من مسموعاته، وانتفع كثيرًا بفقهه ومروياته، ولم يزل على الخير حتى (١) توفى ببعلبك فى أواخر الثمانمائة قال بنُ ناصر الدين: وكان
_________________
(١) = اسمه: محمد بن أحمد بن معتوق بن موسى بن عبد العزيز الصالحىّ الحنبليّ الكركى، أثير الدين. وصفه السخاوى بقوله: كان إماما محدثا فاضلا ثقة، ووصفه العليمى بـ: الإمام العالم المحدث الضابط. جاء فى هامش أصل النسخة: بخط الناسخ الشيخ سليمان بن حمدان ﵀ ما يلى: "على هامش الأصل المنقول منه بخط عثمان بن عبد العزيز بن منصور ما نصّه: محمد بن أحمد بن معتوق هذا هو كاتب الجزء الأخير من الفروع الذى فى ملكنا الآن. قاله كاتبه عفا الله عنه". وعثمان بن عبد العزيز بن منصور هذا من كبار عُلماء الحنابلة بنجد، وهو قاضى سدير توفى بحوطة سدير سنة ١٢٨٢ هـ. (علماء نجد للشيخ عبد الله البسام: ٣/ ٦٩٩).
(٢) معجم ابن فهد: ٣٨٠.
(٣) ابن بَرْدَس: (٧٥١ - ٨٣٠ هـ).=
[ ١٣٢ ]
يحبّ الشَّيخ تقى الدين كثيرًا، وترجمه ترجمة حسنة. قلت: أخذ عن ابن الخباز "صحيح مسلم" وسمعه عليه شيخنا أبو العباس الفولابى وقد قرأتُ عليه، ورأيتُ لبعضهم: محمد بن إسماعيل بن محمد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسلان البَعْلَبَكِىُّ تاج الدين بن [عماد الدين] ولد سنة خمس وأربعين، وأُحضر على ابن الخبَّاز. مات سنة ثلاث [وثلاثين] وثمانمائة. قلت: بل الصحيح أن وفاة سبط؟ الشيخ تاج الدين بن بردس سنة ثمان وعشرين فيما تقدم ببعلبك، ودفن جانب والد الشيخ جال الدين - رحمه الله تعالى.
١٥١ - محمد بن شمس الدين محمد بن شهاب الدين أحمد بن
_________________
(١) = أخبإره فى إنباء الغمر: ٣/ ٣٩٣، والضوء اللاّمع: ٧/ ٣٤٣، والرد الوافر: ٨٢، والمقصد الأرشد: ١٢٩، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٣٨، ومختصره: ١٧٩، والشَّذرات ٧/ ١٩٤، والسُّحب الوابلة: ٢٣١. خطُّه جميل جدًا رأيت منه الجزء الأول من الشافى شرح المقنع نسخة الظاهرية.
(٢) ابن المحبّ: (٧٣١ - ٧٨٨ هـ). أخباره هنا تكاد تكون نقلًا حرفيًا لما فى المقصد الأرشد مع بعض التقديم والتأخير والاختصار. أخباره فى إنباء الغمر ١/ ٣٢٨، وتاريخ ابن قاضى شهبة ١/ ٣ / ٢٠٧، والمقصد الأرشد: ١٥١، والمنهج الأحمد ٢/ ١٣١ مختصر: ١٦٨، وجعل فيه وفاته ٧٨٩ هـ، والشذرات ٦/ ٣٠٤، والسحب الوابلة ٢٧٧. قال ابن مفلح فى المقصد: قال ابن حِجّى وحدّث سمعت منه ومن أخيه صاحبنا شهاب الدين - وكان أسنّ منه - وقد اشتغل على الشيخ برهان الدين ابن قيْمِ الجَوْزِيَّة وأدرك أباه، وكان رجلا جيدًا. يقرئ الحديث على الكرسى بالجامع الأموى. ويقصد جماعة مواعيده، وله فضيلة وكتب بخطه الجيد كثيرًا من الطباق وغيرها. . . قال الحافظ ابن حَجَر: وكتب بخطه الحسن شيئا كثيرا، وكان شديد التَّعصب لابن تيمية. مات فى جمادى الأولى وله سبع وخمسون سنة. =
[ ١٣٣ ]
الشيخ المحدث المفيد محب الدين عبد الله محمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم السّعدى المقدسى الدمشقى المعروف بـ "بابن المحب" قال ابن قاضى شهبة: المحدث العالم شمس الدين. مولده يوم. الثلاثاء السابع والعشرين من ذى الحجّة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. حضر فى الثلاثة على أسماء بنت صَصْرِى "جزء إسحاق بن راهوية" سنة ثلاث وثلاثين. وحضر فى آخر الثالثة وأول [الرابعة] "فضائل الأوقات" للبيهقى على عائشة بنت مسلم، وأبو بكر بن الرّضى الجزرى والمزّى. وحضر على [جمال] الدين يوسف المعظّمى "مشيخة ابن عبد الدايم" وفى أواخر الثانية، وحضر فى الرابعة على أبي الحسن علي بن غانم. والبهاء علي بن العز، وله السماعات الكثيرة التى يطول ذكرها توفى يوم الأربعاء سابع جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بمنزله بالصّالحية وصُلِّىَ عليه بعد العصر بالجامع المظفرى ودفن بالرَّوضة عن ستٍ وخمسين، وستة أو سبعة أيام. رحمه الله تعالى.
١٥٢ - محمد بن الشيخ تقى الدين عبد الله بن الشيخ شمس الدين البَعلى الحَنبلى المعروف بـ "بابن الأقْرَع" الشَّيخُ المحصّل حفظَ "الخلاصة" في النَّحو لابن مالك. وَجَدْتُ فى بعض عروضات ابن
_________________
(١) = وابن المحبّ هذا غير ابن المحبّ شمس الدّين أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد صاحب الترجمة رقم: (١٣٣) فهو يشاركه فى اسمه ولقبه وسنة وفاته. وكلاهما محدث ومن محبّى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ويلقبان بابن الصَّامت، وهما ابنا عمّ فالأول محمد بن عبد الله بن أحمد. وصاحب هذه الترجمة محمد بن محمد بن أحمد. .
(٢) ابن الأقرع البعلى: (؟ - ٨٠٠ هـ). أخباره فى إنباء الغمر: ٢/ ٢٩، وتاريخ ابن قاضى شهبة ١/ ٣ / ٦٨٧، والمقصد الأرشد: ١٣٧ والمنهج الأحمد ٢/ ١٣٤، ومختصره ١٧٣، والشذرات: ٦/ ٣٦٦، والسحب الوابلة. اسمه محمد بن عبد الله وفى الإنباء محمد بن بشير وتصحفت فى الشذرات إلى (يسير) لأن مصدره ابن حجر فقط.
[ ١٣٤ ]
البِحْلاق (١) بخطّ أحمد بن راشد الشَّافعى المِلكاوى (٢): كيفَ وشيخهُ من سارت بفضله الرِّكاب وسنا عرفه السّحاب، فطار نشر وطار فى الآفاق ذكره؟ الِإمام العالم العلامة البارع أبو عبد الله محمد شمس الدين البَعلى الحنبلى الشهير بـ "بابن الأَقرع"، أظنُّه توفى فى أواخر الثمانمائة.
قال ابن قاضى شُهبة (٣): محمد البَعلبكى المعروف "بابن الأقرع" العالم الفاضل شمسُ الدين البعَلبكى الحنبلى، حفظ كتبًا عديدة وكان [قوى الحافظة] فَصيحًا، أخذ عن الشيخ علاء الدين بن اللَّحام، وكذلك ترجمه ابن حِجّى وكان له حافظةٌ وذكاءٌ وفهم، ثم أخذ يعمل مواعيد عن ظهر قلبه وجعل له ابن قطنه السُّكرى على ذلك معلومًا، ثم فارقه وانتمى إلى شهاب الدين الحاجب فعمل له أيضًا معلومًا على ميعاد بالجامع، وعمل له النّائب بتربته أيضًا ميعادًا، واشتهر عند العوام، وكان عنده طلاقة لِسَانٍ فيما يورده، قالَ: ولم أسمعه إلا أنه بلغنى أمره، قال: توفى أول ليلة الاثنين رابع عشر شهر رَمضان سنة ثمانمائة بمدرسة الوَجِيْزيّة بباب جِيرون بدمشق وصُلّى عليه ضحوة النَّهار بالجامع وصُلّى عليه ببابِ الفراديس، ودفن هناك، وكانت له جنازة مشهودة حضرها خلقٌ كثيرٌ - رحمه الله تعالى.
١٥٣ - محمد الحجّاوى، الشيخ شمس الدين أبو عبد الله
_________________
(١) هو إبراهيم بن البحلاق البعلىّ الحنبلىّ، برهان الدين شيخ الحنابلة ومدرسهم ومفتيهم بمدينة بعلبك توفى سنة ٨٤٤ هـ. أخباره فى الشذرات: ٧/ ٢٢٥، والسحب الوابلة: ١٣.
(٢) هو شهاب الدين الدمشقى المتوفى سنة ٨٠٣ هـ (الضوء اللَّامع: ١/ ٢٩٩).
(٣) تاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٣ / ٦٨٧.
(٤) محمد بن عبد الله بن يوسف الحجّاوى: (٧٦١ - ٨٣٤ هـ) =
[ ١٣٥ ]
الحجَّاوى الأصل الدمشقى الصَّالحى الحَنبلى. مولده سنة ستين أو إحدى وستين وسبعمائة، وحفظ "المُقنع"، واشتغل وقرأ البخارى مرارًا بدار السعادة عند الأمير ابن شيخ قريش، ثم قرأه عند المؤيد بمصر، وكان يقرأه قراءة مَليحة، ويستحضر كثير من "تَفسير البغوى" وهو حسن العشرة والمحاضرة، وبيده قرأتُ بالصّالحية، وهو منجمع عن الناس. توفى بالصالحية فى شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، ودفن بالسّفح.
١٥٤ - محمد بن عماد الدين بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الواحد بن سُرور المَقْدِسِى، قاضى القضاة شمس الدين أبو بكر محمد، ولد فى شهر صفر سنة ثلاث وسبعمائة، وسكن الديار المصرية فى سنة تسع وأربعين، وولى القضاء عند جعل القضاة الأربعة فى سنة ثلاث وستين، ثم امتُحن فى شعبان سنة سبعين - رحمه الله تعالى.
١٥٥ - محمد بن جمال الدين يوسف بن عبد اللّطيف الحرّانى
_________________
(١) = أخباره فى الضوء: ٨/ ١١٧، والسحب الوابلة: ٢٦٣، ٢٦٤. قال السخاوى: الحنبلى، وأخطأ من قال: الحنفى، ذكره التَّقى ابن فهد فى معجمه، وقال: إنه عمن الصّلاح بن أبي عمرو والمحب الصَّامت. قال السخاوى: وذكره شيخنا فى معجمه فقال: أجاز لى أولادى سنة سبع وعشرين ولم يزد. مات سنة ثلاث وثلاثين. وقال ابن حُميد: صنع سبع وثلاثين والعجب أن ابن حميد نقل أخباره عن السخاوى فقط. والله المستعان.
(٢) ابن إسحاق المقدسيّ: (٧٠٣ - بعد ٧٧٠ هـ) لم أعثر على أخباره.
(٣) محمد بن يوسف الحرّانى: (؟ - ٧٦٩ هـ). أخباره فى الدرر الكامنة: ٥/ ٦٥، والمقصد الأرشد: ١٥٧، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٢٦، ومختصره: ١٦١، شذرات الذهب ٦/ ٢١٦ والسحب الوابلة: ٣٠٠. وفى الدرر الكامنة والسحب الوابلة وفاته ٧٩٩ هـ وهو حفيد الشَّيخ الإمام النجيب أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن الصقيل الحرّانى الحنبلى المصرى المتوفى سنة ٦٦٢ هـ=
[ ١٣٦ ]
الحنبلى المصرى سمع "صحيح البخارى" على الحجار ووَزِيْره، وسمع أيضًا على حسن الكُرْدِىّ وغيره. توفى بالقاهرة فى شهر رمضان سنة تسع وستين وسبعمائة.
١٥٦ - محمد بن المحبّ عبد الله بن شمس الدين محمد بن عماد الدين عبد الحميد بن عبد الهادى بن يوسف بن محمد بن قُدامة المَقْدِسِىّ الصَّالِحِى الحنبلى، الشَّيخُ المسندُ المعمرُ الأصيلُ، شمسُ الدين أبو عبد الله محمد الدّقاق فى الحفظه. مولده سنة ثمان وثمانين وستمائة حضر على ابن البُخارى وتفردّ عنه برواية "جزءِ ابن نجيد"، و"حديث بقرة بنى اسرائيل" والرابع من "الجزريات"، وحضر أيضًا على السّيف على ابن الرّضى عبد الرحمن أربعين حديثًا منتقاه عن موطأ يحيى بن بُكير، وأجازه سنة إحدى وتسعين جماعة وبعدها، وحدث سمع منه الحافظ زين الدّين العراقى [و] نور الدين الهيثمى، وابن حَجر وغيرهم، وحضر عليه بدمشق أبو زُرعه بن العراقى. مات يوم الثلاثاء الثاني من ذى الحجة سنة تسع وستين وسبعمائة بالصّالحية ودفن بقاسيون.
ووالِدُه مولده [سنة] إحدى وخمسين وستمائة وتوفى يوم الثلاثاء حادى عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعمائة بالصّالحية، ودفن من الغد بالتّربة الموفَقيّة - رحمهما الله تعالى.
_________________
(١) = أخباره فى ذيل العبر ٥/ ٢٩٨، وحسن المحاضرة ١/ ٣٨٢ وهو مما أخلّ به ابن رجب، له مشيخة حافلة وقفت على قطعة صالحة منها فى مكتبة جامعة برنستون رقم ٥٠٩٩ وقطعة أخرى فى مكتبة حالت أفندى بتركيا رقم ٤٠٣.
(٢) محمد بن المحب بن عبد الهادى: (؟ - ٧٦٩ هـ). أخباره فى الدرر الكامنة: ٤/ ١٠٢، والوفيات لابن رافع: ٢/ ٣٣٧، ذيل العبر لأبي زرعة: ٥٠، ٥١، وتاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ١٩٤، والمقصد الأرشد: ١٣٦، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٢٦، ومختصره: ١٦١، والقلائد الجوهرية: ٢/ ٤٢٦، والشذرات: ٦/ ٢١٦.
[ ١٣٧ ]
١٥٧ - محمد بن أبي الحرم بن أبي طالب القَلانسى الحَنبلى. قال ابن قاضى شهبة: المُسنِد العَدل فتح الدين أبو الحرم محمد بن شمس الدين أبي عبد الله محمد، سمع الكثير من ابن حمدان والأبرقوهى وغازى الحَلَاوى، وابن ترحم وابن الشَّمْعة، ومفيدة (١) الماردينية وحضر على الشهاب بن الخيمى، وابن خطيب المِزَّة وحدّث وسمع من المقرئ شهاب الدين بن رجب وذكره فى مشيخته، وقال فيه تردد وصبر على التَّحديث. وذكرهْ الذَّهبي فى المعجم المختص (٢)، وقال فيه: الحنبلى الزَّاهد أحد من طلب وسمع وتوفى فى شهر ذى الحجة سنة تسع وستين وسبعمائة. رحمه الله تعالىَ وإيانا.
١٥٨ - محمد صلاح الدين أبو البركات سمع من الحجَّار
_________________
(١) أبو الحرما القَلانسِىُّ (٦٨٣ - ٧٦٥ هـ). أخباره فى المعجم المختص للذهبى: ٨٥، ومعجم القبابي: ٢٤، ووفيات ابن رافع: ٢/ ٢٨٤، والسلوك للمقريزى: ١/ ٣ / ٩٤، والدرر الكامنة: ٤/ ٣٥٣، وتاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ١٧٥، ولحظ الألحاظ: ١٧٤، وذيل أبي زرعة: ٢٥، والمقصد الأرشد: ١٥٣، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٢٤، ومختصره ١٦٠، والشذرات: ٦/ ٢٠٦، والسحب الوابلة: ٢٩١. واسمه محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرم بن أبي طالب بن أبي الفتح قال ابن رافع: المسند المعدل المكثر فتح الدين أبو الحرم. وخُرجت له "مشيخة" وحدّث بها، وكان خيرًا دينًا متواضعًا، وقال ابن حجر، وحدث بالكثير، وصار مسند الدّيار المصرية.
(٢) الدرر الكامنة "سيدة".
(٣) المعجم المختص: ٨٥.
(٤) صلاح الدين بن المُنَجَّى: (٦١٧ - ٧٧٠ هـ) محمد بن محمد بن المنجى ابن محمد بن عثمان بن أسعد التنوخى المعرى. أخباره فى الدرر الكامنة: ٥/ ٥، وذيل العبر: ٥٣، ٥٤، وتاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ١٩٩، والدرر: ٥/ ٥، والدارس: ٢/ ١٢٠، والقلائد الجوهرية: ٢/ ٣٦٩، والشذرات ٦/ ٢١٩، ووفيات ابن رافع: ٢/ ٣٤٣، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٢٦، ومختصره: ١٦٢، والمقصد الأرشد: ١٥٣، والسحب الوابلة ٢٩٤.
[ ١٣٨ ]
وحفنط "المُحرَّر" ودرس بالمسمارية والصدرية، وناب فى الحكم، وهو نائب لعمّه القاضى علاء الدين، ثم ناب للقاضى شرف الدين وعزله أشهرًا فى فتنة القاضى تاج الدين، وأُخذ منه نظر الصّدقات، وأُهينَ ثم أُعيد إلى النيابة. وذكره ابنُ كثيرٍ فقالَ (١): كان بقية الأولاد الرُّؤساء ووصفه بسنّة ودين وصيانة. قال ابنُ رافع (٢): حدّث ودرّس وكان كريم النفس حسن الخلق. وقالَ ابن حبيب (٣): رئيس أصيلٌ قدره نبيل، وفقيه جميل، وتدبيره جلىُّ جليل، كان حسن الخَلق والخُلق، واضح المناهج والطرق رافعا إلى قلل العلم، حاملا ميدان اللطف والحلم، ودرس بالمسمارية والصدرية بدمشق، وناب بها عن عمه وغيره من الحكام، متبعا للديانة والصيانة سيرته آبائه، واستمر إلى أن ورد حوض الموت وشرب من إنائه. قالَ ابنُ قاضى شُهبة (٤): وقال شيخنا: كان شكلًا حسنًا له حشمة ورئاسة على قاعدة أسلافه. توفى ليلة الخميس رابعة شهر ربيع الآخر سنة سبعين وسبعمائة بالمدرسة المسمارية، وصُلى عليه من الغَدِ بجامع دمشق ودفن بتربتهم بالصَّالحية وقد جاوز الخمسين.
١٥٩ - محمد بن أحمد بن المحبّ. قال ابن قاضى شهبة: (٥)
_________________
(١) البداية والنهاية:
(٢) الوفيات: ٢/ ٣٤٣.
(٣) درة الأسلاك:
(٤) تاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ١٩٩.
(٥) ابن المحب (٧٥٠ - ٨٠٣ هـ). أخباره فى إنباء الغمر: ٢/ ١٨٤ وتاريخ ابن قاضى شهبة: ٢١٩ والسحب الوابلة: ٢٢٧. قال ابن حجر: محمد بن أحمد بن محمد بن الشيخ أحمد بن المحب بن عبد الله المقدسى ثم الصالحى الحنبلى. سمع بعناية أبيه من ابن الخباز وغيره وكان يعمل المواعيد مات سلخ رمضان عن ثلاث وخمسين سنة.
(٦) تاريخ ابن قاضى شهبة: ٢١٩.
[ ١٣٩ ]
الشيخ المحدّث محب الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أبي بكر السّعْدِى المَقْدِسِىّ الصَّالحى الحَنبلى، قال: قال شيخُنا: حدثنا [عن] ابن البخارى توفى فى شوال سنة ثلاث وثمانمائة عن ثلاث وخمسين سنة.
١٦٠ - محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله المحب المقدسى الحنبلى الشيخ المحدث الأصيل، عرف بـ "ـلأعرج". عن جماعة، وعن النّظام بن مفلح وغيره وروايته عنه نازلة. له معرفة بالحديث وألفاظه لا سيما" صحيح البخارى" ونسخته عمدة بيد القاضى ناصر الدين بن زُريق فيها اتقانٌ كثيرٌ، وعليها حواش كثيرةٌ بخطه، وصنف كتاب "التنقيح على الألفاظ المتوالية فى الجامع الصحيح" فى أربع مجلدات، وهو كتاب حسنٌ كثير الفوائد، وفى كتابته عفاشة. توفى بعد العشرين والثمانمائة بالصالحية. ورأيت فى كلام بعضهم (١) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن المحبّ عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسى الحنبلى أبو عبد الله. ولد سنة خمس وخمسين وسبعمائة وأحضره [أبوه عند (٢)] أحمد بن محمد المرداوى، "وأسمعه (٢)] على بن [قيِّم الضيائية] (٣) "بثلاثيات المسند" سمع على ابن الخَوجى (٤) أكثر "المسند" (٥). مات [بالمدينة (٦)] المشرفة سنة ثمان وعشرين وثمانمائة.
_________________
(١) ابن المحبّ الأعرج: (٧٥٥ - ٨٢٨ هـ). أخباره فى: إنباء الغمر: ٣/ ٣٦٢، والضوء اللامع ٩/ ١٩٤، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٣٨، ومختصره: ١٧٩، والشذرات: ٧/ ١٨٦، والسحب الوابلة: ٢٩٠.
(٢) هو الحافظ ابن حجر.
(٣) من الإنباء.
(٤) فى الأصل: القيم وما أثبته من إنباء الغمر.
(٥) فى الأنباء: وعمر ابن أميلة وست العرب وآخرين.
(٦) جاء فى إنباء الغمر: وحدث وشرع فى شرح "صحيح البخارى" ثم تركه بعد مسودة وله نظم ضعيف، وكان يقرأ الصحيحين على العامة. وأجاز لأولادى غير مرة ومات بطيبة المكرمة. . . وهو بقية البيت من آل المحبّ بالصالحيَّة. نسخة من شرحه على البخارى فى جستربيتى (الجزء الخامس فقط) واسمه على النّسخة: (التحقيق والشرح والتوضيح إلى ألفاظ متوالية من الجامع الصَّحيح). وهي بخطِّه.
(٧) فى الأصل "بالمدرسة".
[ ١٤٠ ]
١٦١ - محمد بن الطُّوفى البعلى صاحب شمس الدين. اشتغل وحصل يستحضر فوائد كثيرة من الفروع والأصول، أفتى ودرَّس وأفادَ وحصَّل. وتوفى ببَعْلَبَكَّ سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة.
١٦٢ - محمد بن التَّقى الشيخ الِإمام العالم العلامة الزاهد الورع الديِّن، شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن الفقيه تقىِّ الدين عبد الله ابن شمس الدين محمد بن أحمد بن عراد بن نائل بن التَّقِىّ المَرْادَوِىّ الحنبلى ويعرف بـ "ابنُ قاضى الحِمَارَةَ" لأنّه كان لا يركبُ إلاّ حمارةً، قال: ابن قاضى شهبة (١): قاضى القضاة شمس الدين مولده سنة أربعَ عشرةَ وسبعمائة سمع من أبي بكر بن الرضى، وشهاب الدين الصَّرخدى، وزين [الدّين] المحب، وشرف الدين بن الحافظ، وزينب بنت الكمال، وعائشة بنت مسلم، وسمع "مشيخة عبد الدايم" على حفيده محمد بن أبي بكر سنة ثلاثٍ وأربعين، وكان سمعها قبل ذلك بفوت يسير من أولها إلى أثناء ترجمته الشَّيخ الثاني على الشيخ المذكور شمس الدين محمد، وابن طُرْخان. واشتَغَلَ فى العلم وتميَّز فيه، ودرَّس وأَفتى واشتَغَلَ
_________________
(١) محمد بن الطوفى البعلى: (؟ - ٨٧٢ هـ).
(٢) محمد بن التّقى: (٧١٤ - ٧٨٨ هـ).
(٣) أخباره فى إنباء الغمر: ١/ ٣٢٧، وتاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٣ / ٢٠٥، ٢٠٦، المقصد الأرشد: ١٣٦، القلائد الجوهرية: ٤٨٢، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٣١، ومختصره: ١٦٨، والشذرات: ٦/ ٣٠٤، والسحب الوابلة: ٣٦٢، وله ابن من أهل العلم والفضل اسمه إبراهيم بن محمد. . . توفى سنة ٨٥٣ هـ، ذكره الحمصى فى حوادث الزّمان: ٢/ ١٢ قال: واسمه: محمد بن عبد الله بن محمد بن محمود بن أحمد بن عراد بن نائل المرداوى الحنبلىّ. فى إنباء الغمر: (عزاز) واخترت ما ورد فى تاريخ ابن قاضى شهبة، لأن صديقنا الدكتور عدنان درويش أخرج هذا الكتاب عن خط مؤلفه فهو أقرب إلى الصواب.
[ ١٤١ ]
وباشر نيابة عمه وشيخه قاضى القضاة جمال الدين المرداوى من حين توجه إلى الحج هو ونائبه وصهره القاضى شمس الدين بن مفلح سنة ستين واستمر بالحكم سبع سنين إلى أن عُزل مستخلفه [ثم] باشر نيابةَ قاضى القضاة علاء الدين العَسْقلانى مُدّة وولايتَه إلاّ مدّة يسيرة من أولها وكانت نحو خمس سنين، ثم اشتغل بالقضاء من جمادى إلى عشر ذى القعدة سنة ست وسبعين باشر اثنتى عشر سنة إلا أربعين يومًا. قالَ ابنِ حِجّى: كان رجلًا عالمًا جيدَ الفِقه والفَهم حسنَ الاستحضار خبيرًا بالأحكام عارفًا بالأمور ذاكرًا للوقائع صبورًا على الحكم، ولم يكِن بَقىَ من الحنابلة أقدم منه وكان يكتب على الفتاوى قبل القضاء كتابةً جيدةً وعنده كَيَسٌ وتواضعٌ وقضاءٌ لحقوقِ الأصحاب والإخوان، وكان يُسارع إلى إثبات هلال رمضان. وقال شهاب الدين الزُّهرى: كان قد درب الأحكام، وعرف الناس. وذكر ذلك ابن [قاضى] شهبة، قال فى تاريخه (١) أيضًا. قلت: وردت عليه حكايات ظريفة تدل على دينه فمن ذلك أن امرأة جاءت تَشْتكى على زوجها تريد طلاقه، فدخل الخَلاء بإبريقٍ فكسره وخرج يتأسف عليه. فقال له رجل: يا سيّدى لِمَ تتأسف عليه أنا أشترى لك بدله؟ فقال: والله ما علىّ منه، ولكن أستحى أن أُطلع على عَورتى إبريقًا غيره وله مدة يطّلع على عورتى، فقالتْ المرأة فى نفسها القاضى يستحى أن يُطْلع على عورته إبريقًا غير هذا، وأنا لا أستحى أُطلع على عَوْرَتِى رجلًا غير هذا، فراجعت نَفسها ومَضت وتركت ما كانت تُريد. وحُكى عنه أنه حكم على نائب الشَّام، وسمعتُ من بعضهم أنه حكم على السُّلطان. وأخبرتُ أن السّلطان عَزله مرة فلم يَنعزل وقالَ: إذا عُزل المُوّلى وهو صالحٌ لم يَنعزل. قالَ ابن قاضى شهبة (١): توفى يوم الثلاثاء
_________________
(١) تاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٣ / ٣٠٥ =
[ ١٤٢ ]
عَقِيْبَ طلوع الشمس تاسع عشرى رمضان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وصلى عليه بعد الظهر بالجامع المُظفَّرِى، ودفن بتربته وتبعه خلقٌ كثير وحضر القُضاةُ والحاجِب والأمراء.
١٦٣ - محمد بن القباقبى الشيخُ الِإمام العالمُ العلامةُ الفقيهُ الورعُ الزاهدُ العابدُ شمسُ الدين أبو عبد الله محمد القباقيبى، برع وأفتى ورأس، وكان يفتى بالطلاق الثلاث. أخبرت أن مرّة صدمه حَمّامى يعدو الحمام فرماه ولم يكلّمه، ولامه الناس وزجروه، فأخذ يكفُّهم عنه ويقول: لم يكن يقصده، وأخبرت أنه بعد الفتنة لم يشتغل فى مذهب أحمد بدمشق غيره، وأن الشَّيخ عبد الرحمن ممن أخذ عنه. توفى بعد الثَّمانمائة. ورأيت فى كلام بعضهم محمد بن محمد بن أحمد
_________________
(١) ابن القباقبى: (فى حدود ٧٤٦ هـ - ٨٢٦ هـ). فى الأصل: "القبابى" وفى بعض مصادره القَبَاقِيْبِىّ. وتحرفت فى إنباء الغمر إلى القبارى وأشار محققه إلى أن فى بعض النسخ "القَبَاقِيْبِىّ" ولعل هذه أصوب مما أثبته فالذى يظهر لى أنها نسبه إلى "قباقب" فيقال فيها: قباقبى وقباقيبى والقياسُ: (قبقابىّ) نسبة إلى المفرد لا إلى الجَمْع. والقباقبى هذا اسمه: محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله المِرْداوىّ الحنبلىّ. أخباره فى إنباء الغمر: ٣/ ٣٢٢، والضوء اللامع: ٧١٩، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٣٧، ١٣٨، ومختصره: ١٧٨، حوادت الزمان: ٢/ ٢٧ والسُّحب الوابلة: ٢٧٦. قال ابنُ حَجَر: كان يَتَبَذَّلُ ويتكلَّم بكلام العامةِ ويُفتى بمسألةِ الطَّلاق وقد أنكرتُ عليه غير مرةٍ ولم يكن ماهرًا بالفقه. وقال السَّخاوى: وسمع من الفُضلاء كالحافظِ ابن موسى ووصفه بـ "الشَّيخ الصَّالح الِإمام العالم". وقال العُليْمِىُّ: وكان له يد طولى فى الفقه اشتغل وأفتى ودرس. ونقلَ ابن حُميد عن ابن فهدٍ أن وفاته فى ذى القعدة سنة ٨٢٦ هـ وقد قارب الثمانين. قال: ودخل بيت المقدس سنة ٦٨ فسمع به من إبراهيم الروتيادى" سنن ابن ماجه". وكان من مشايخ الحنابلة وقدمائهم.
[ ١٤٣ ]
ابن عبد الله المَرْداوى الشيخ شمس الدين القَبَاقِبِىّ الحَنْبَلِىّ الصَّالحى، سمع على أحمد بن عبد الهادى.
١٦٤ - محمد بن حسن بن أسْبَاسَلاَر البَعْلَبَكىّ الحنبلى الشيخ الِإمام العالم العلامة الفقيه الزكى المُحَصِّل شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن بدر الدين حسن بن أسْبَاسَلاَر - وأَسْبَاسَلاَر: اسمٌ أعجمى ذكره الشيخ تقىّ الدّين الجُراعى فى "شرح التَّسهيل" (١) مثل بهاء الدين ونحوه - قال ابن قاضى شُهبة (٢): الشيخ الِإمامُ العالمُ المفتى بدرُ الدّين أبو عبد الله
_________________
(١) ابن أسباسلار: (٧١٤ - ٧٧٨ هـ). اسمه محمد بن على بن محمد بن عمر بن يعلى اليونينى البعلى الحنبلى المعروف بـ "ابن أسباسلار" صاحب كتاب "التسهيل" فى الفقه. أخباره فى إنباء الغمر: ١/ ١٤٥، والدرر الكامنة: ٤/ ٢٠٣، تاريخ ابن قاضى شهبة ١/ ٢٤٢، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٢٨، ومختصره: ١٦٥ د ١٦، وشذرات الذهب: ٦/ ٢٥٤ - ٢٥٥ (وفيات سنة ٧٧٧ هـ). قال ابن حجر فى الإنباء: ولد سنة ٧١٤ هـ. . وكان طويل الروح حسن الشكل طوالا مخضّبا بالحناء فاضلا كثير الاستحضار. اختصر كتابا فى الفقه سماه (التنزيل كذا؟). هكذا وصوابها "التَّسهيل" وقال فى الدرر الإمامُ العلامةُ البدر شيخ الحنابلة ببعلبك. . . وكان إمامًا عالمًا عليه مدار الفتوى ببلده. وكتابه "التَّسهيل". منه نسخة مصورة فى مركز البحث العلمى عليها إجازة من العليمى صاحب المنهج الأحمد لبعض تلاميذه بخطِّه، وهذه الإجازة هى التى جعلتنى أجزم بأنَّ نسحة مختصر المنهج الأحمد المسمى بـ "ـالدُّر المنضَّد" هى خط مؤلفها العُلَيمِىّ. ووصفه العليمى بـ: "شيخ الإمام العالم العلامة البارع الناقد المحقق بدر الدين أبو عبد الله. . . أحد مشايخ المذهب.
(٢) كتاب "التسهيل" للإمام اللغوى النّحوى الشَّهير بأبى عبد الله محمّد بن مالك صاحب "الألفيّة" المتوفى بدمشق سنة ٦٧٢ هـ وشرح الجُراعىّ هذا لم أقف عليه ولا أعرف مكان وجوده إن كان موجودًا. وهو مذكور فى بعض مصادر ترجمة الشيخ تقى الدين الجراعى.
(٣) تاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٢٤٢.
[ ١٤٤ ]
محمد بن علي بن عمر بن أسْبَاسَلاَر البَعلى الحنبلى قال، قال شيخنا: عالمُ الحنابلة ببعلبك ومفيدُ النُّورية، روى عن القطب اليُوْنِيْنِىّ وهو مكثرٌ عنه، وسمع من جماعة أيضًا من شيوخ بلده، وهو رجلٌ فاضل حسن العبارة كثير الاستحضار وكان أبوه خيّاطًا. قلتُ: صنف كتاب "التَّسهيل" وهو قول واحد فى مذهب أحمد لم يذكر فيه خلافًا إلا فى باب صلاة الجماعة فإنه سمع مسائل وأطلق فيها الخلاف. قال ابن قاضى شُهبة (١): توفى فى شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين [وسبعمائة] (٢).
١٦٥ - محمد بن أحمد بن سعيد، الشّيخ الورع الزاهد أثنى
_________________
(١) تاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٢٤٢.
(٢) فى الأصل: "وثمانمائة" سهو من النَّاسخ.
(٣) ابنُ سَعِيْدٍ الحَنْبَلِىُّ: (٧٧١ - ٨٥٥ هـ). محمد بن أحمد بن سعيد، عز الدين المقدسى الأصل النَّابُلْسِى ثم الدمشقى الحلبى المكى قاضيها الحنبلىّ. أخباره فى الضوء اللامع: ٦/ ٣٠٩، حوادث الزمان: ٢/ ١٦، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٤٣، ومختصره: ١٨٥، والشذرات: ٧/ ٢٨٦، والسحب الوابلة: ٢١٧. اقتضب المؤلف ترجمته هنا، وفى الضوء قال: ولد - فيما كتبه لى بخطه - فى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة بكفر لَبَدٍ - بفتح اللام الموحدة - من جبل نابلس ونشأ بها فحفظ القرآن ثم انتقل - فى سنة تسع وثمانين - لصالحية دمشق فتفقه بها على التَّقيِّ بن مُفلح وأخيه الجمال عبد الله، والعلاء بن اللَّحَّام والشهاب الفُنْدُقِىّ ثم لحلب فى سنة إِحدى وتسعين فحفظ عمدة الأحكام ومختصر الخِرقى. . . . . قطن مكة سنة اثنتين وخمسين وناب فى إمامة المقام الحنبلى بها وولى قضاء الحنابلة فيها بعد موت السّراج عبد اللطيف الفاسى. وكان إِمامًا عالمًا كثيرَ الاستحضار لفروع مذهبه، مليح الخط، ديِّنًا ساكِنًا منجمعًا عن الناس مديمًا للجماعة - مع كبر سنه - متواضعًا، حسنَ الخُلق عفيفًا نزهًا محمودَ السِّيرة فى قضائِه.
[ ١٤٥ ]
عليه الناس بالخير وصنَّف كتابا سماه "سفينة الأبرار" فى مجلدين فى الوعظ (١). توفى بعد العشرين والثمانمائة.
١٦٦ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الشيخ عمر أخو جمال الدين الإمام. قال ابن قاضى شهبة: راوى المسند صلاح الدين محمد شيخنا.
١٦٧ - محمد بن [عثمان بن] عبد الله بن عباس بن شكر النَّبْحَانىّ البعلبكى الحنبلى. قال ابنُ قاضى شهبة: الشيخُ شمس الدين مولده على ما أخبرنا به سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وسمع وروى وجمع وأَلّف من ذلك كتاب "الجِهاد"، وكان يكتب خطًّا حسنًا، وإليه مباشرة بعض الأوقاف، قال ابن قاضى شهبة: وقال شيخُنا: كان من أهل العلم وعبارته جيّدة فى التصنيف وحجّ خرج بعد الخريف مسافرًا
_________________
(١) قال السخاوى: وله تصانيف منها "الشافى والكافى" فى مجلد، "كشف الغمة تيسير الخلع لهذه الأمة" فى مجلد لطيف، "والمسائل المهمة فيما يحتاج إليه العاقد فى الخطوب المدلهمة". "وسفينة الأبرار الجامعة للآثار والأخبار" فى المواعظ فى ثلاثِ مجلَّدات والآداب. وهو صاحب كتاب "شرح ملحة الأعراب" الموجود فى دار الكتب المصرية رقم: " ١٥٣٠ " و" كتاب المسائل المهمَة. . . ." فى جستريتبى مجموع رقم: ٣٢٩٢.
(٢) محمد بن أحمد المقدسى (؟)
(٣) ابن شُكر البعلبكى: (٧٣٥ - ٨٠٣ هـ). والنَّبْحَانِيُّ - بفتح النون وسكون الموحدة بعدها مهملة -. أخباره فى إنباء الغمر: ٢/ ١٨٨، والضوء اللامع: ٨/ ٢٣٩، وتاريخ ابن قاضى شهبة: ٢١٩، المنهج الأحمد: ٢/ ١٣٥، ومختصره: ١٧٣، والشذرات: ٧/ ١٤٦، والسحب الوابلة: ٢٦٥. قال ابن حجر: جمع مجاميع حسنة منها كتاب فى الجهاد، وكان خطه حسنًا ومباشرته محمودة. وقال ابن حِجّى: جمع وألف وعبارته فى تصانيفه جيِّدة.
[ ١٤٦ ]
فمات بغَزَّة فى شهر رمضان من سنة ثلاثٍ وثمانمائة. والنَّبْحانى: بالنُّون والباء الموحدة والحاء المُهملة والنُّون.
١٦٨ - محمد بن عيسى بن عبد الله بن سليمان البَعلى الحَنْبلى الشيخُ الفقيهُ النَّحوىُّ الأصولى الأديبُ شمسُ الدين أبو عبد الله محمد بن عيسى الحنبلى شرحِ "طُرفة الشيخ شمسُ الدّين بن عبد الهادى" فأجادَ وأفادَ وتوفى قريبًا من رأس القَرن الثَّامِن - فيما أظنُّ - رحمه الله تعالى.
١٦٩ - محمد [بن محمد] بن عُبادة قاضى القضاه شمسُ الدّين ولى القَضاءِ بعد النَّابُلسى.
_________________
(١) محمد بن عيسى البعلى (ت قريبًا من ٨٠١ هـ) لم أعثر على أخباره.
(٢) محمد بن عبادة (٧٦٥ - ٨٢٠ هـ). اسمه كاملا: محمد بن محمد بن عبادة بن عبد الغنى بن منصور الحرانى فى إنباء الغمر: ٣/ ١٥٢، والضوء اللامع: ٩/ ٨٨، والمقصد الأرشد: ١٤٧، ١٤٨، وقضاة دمشق: ٢٩٠، والدارس: ٢/ ٤٩، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٣٧، ومختصره: ١٧٧، وشذرات الذهب: ٧/ ١٤٨، والسحب الوابلة: ٢٨٣. وقد اقتضب المؤلف ترجمته كما اقتضب ترجمة ابنه فى أول الكتاب ترجمة رقم: (٣). قال ابنُ حَجر: اشتغل كثيرًا وأُخذ عن زَيْن الدين بن رجَب ثم على صاحبه ابن اللّحام. وكان ذهنه جيدا وخطه حسنا، ثم تعانى الشهادة فمهر وصار عين أهل البلد فى معرفة المكاتيب من حسن خط ومعرفةٍ وكان حسن الشكل بشوش الوجه، حسن الملتقى، ولى القضاء، بعد اللّنك مرارًا بغير أهليه فلم تحمد سيرته وكثرت فى أيامه المناقلات فى الأوقات وتأثل لذلك مالا وعقارًا وكان عَرِيًّا عن تعصُّب الحنابلة فى العقيدة مات فى رجب وله سبع وخمسون سنة وقد غلب عليه الشيب. =
[ ١٤٧ ]
١٧٠ - محمد بن عبد القادر الجَعْفَرِىّ، قال ابن قاضى شُهبة فى "ذَيله" (١): الشيخ العالم بقيّة شيوخ الحنابلة شمس الدين أبو عبد الله (٢) محمد بن عبد القادر الجَعْفَرِىُّ الحَنبلى النَّابُلسى. قال: قال: شيخنا (٣) وكان من الفُضَلَاء يذكر لقضاء دمشق ثم وليه بعد ابنه شرف الدين عبد القادر، وكان من الفضلاء فلما توفى بدمشق وبلغ والده بأواخر سنة ثلاث وتسعين حَزِنَ عليه حُزْنًا أوجب تَغَيُّرًا ولم يزل إلى أن
_________________
(١) = وقال ابن مفلح: الشيخ الإمام قاضى قضاة الحنابلة بالشام المحروس وكان فردًا فى معرفة الوقائع والحوادث ناب فى الحكم بعد أن كان من أعيان الموقعين، رفيقا لشمس الدين النابلسىّ وغيره، ثم استقل بالقضاء بعد وفاة بنى المُنَجِّى وكانت وظيفة القضاء دولا بينه وبين القاضى عز الدين الخطيب إلى أن لحق بالله تعالى ..
(٢) ابن عبد القادر النابلسى المعروف بـ "الجَنَّة" (٧٢٧ - ٧٩٧ هـ) محمد بن عبد القادر بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور الجعفرى النابلسى، شمس الدين، صاحب "الطبقات"، أبو عبد الخطبة أخباره فى إنباء الغمر: ١/ ٥٠٢، والدرر الكامنة: ٤/ ١٣٨، وتاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٣ / ٥٦٨، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٣٢، ١٣٣، ومختصره: ١٧٠، والشذرات: ٦/ ٣٣٩، والسحب الوابلة: ٢٤٩. ورد اسمه فى إنباء الغمر: محمد بن عبد القادر بن عثمان بن عبد الرحمن بن أحمد فذكر (أحمد) بعد (عبد الرحمن) واقتصر عليه وورد فى الدرر الكامنة موافقا لما أثبته من مصادر ترجمته الأخرى. ووصفه العليمى بـ "الشيخ الِإمام العالم العامل المحقق". ثم ذكر شيوخه ومروياته عنهم وقال: وكان الشيخ أوحد الزهاد والعلماء وكان يلقب بـ "الجنّة" لكثرة ما عنده من العلوم لأن الجنة ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ وكان عنده ما تشتهى أنفس الطلبة، وانتهت إليه الرحلة فى زمانه.
(٣) تاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٣ / ٥٦٨.
(٤) فى الأصل: "عبد القادر" والتصحيح من تاريخ ابن قاضى شهبة.
(٥) فى تاريخ ابن قاضى شهبة: قال ابن حِجّى - تغمده الله برحمته -.
[ ١٤٨ ]
توفى وكان له إلمام بالحديث وكتابته حسنة. قلتُ له كتاب "فضائل الخيل (١) وهو مختصر من كتاب "الخيل الكبير" وهو مختصر جيد رأيته بخطه قريبًا من سبع كراريس وخطّه حسنٌ يشبه خط ابن شيخ السَّلاَمية (٢). توفى فى ذى القعدة سنة سبع وتسعين وسبعمائة بنابلس.
١٧١ - محمد بن حسن بن على الحنبلى الشيخ الِإمام العلامة شمس الدين المحدث وجدت كتاب "المُغيث (٣) " بخطه وهو كتاب بخط حسن وكان خطيبا بجامع النخلة (٤)، كذا وجدت بخطِّه، وصنف كتابًا فى الحديث رتبه على ثلاث كتب: الأول: فى معرفة جماعة من الرجال والثقاة، الثانى: فى اللُّغات، الثالث فى الاشتقاقات، وله كتاب "السُّول فى تفسير أحاديث الرَّسول" أظنه توفى بعد القرن الثامن أو فى أواخره.
_________________
(١) وله من الكتب غيره: ومختصر طبقات الحنابلة" للقاضى أبي يعلى". قال العليمى: وقفتُ عليه بخطه مؤرخ فى شهور سنة ستين وسبعمائة وهذا الكتاب مطبُوع سنة ١٣٥٠ هـ بدمشق اعتنى بتصحيحه وضبطه والتعليق عليه أحمد عُبَيْد وهو من مطبوعات المغفور له الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سُعود طيَب الله ثراه وهو أيضًا من الكتب التى اعتُنى بضبطها وتصحيحها وفَهرستها. و"تصحيح الخلاف المطلق فى المقنع". قال العُلَيْمِىُّ: مطولا ومختصرا. ومختصر كتاب "العزله" لأبي سليمان الخطابي. و"قطعة من تفسير القرآن" و"شرح الوجيز" شرع فيه ولم يتمه. قال العُلَيْمِىُّ: وصحب ابن قيِّم الجَوْزِيَّة فقرأ عليه أكثر تصانيفه.
(٢) ترجمة رقم: (٤١).
(٣) محمد بن حسن الحنبلى (فى حدود ٨٠٠ هـ). لم أعثر على أخباره.
(٤) لعلّه كتاب علي بن موسى اللّبودي تقدم ذكره ترجمة رقم: (٩٣) وترجمة هذا الرَّجل واللَّبودى السابق استفادهما المؤلف من غلاف كتاب "المغيث" الذى اطلع عليه المؤلف. ولم يعرف أخبارهما. ولم أقف عليهما في مصدر آخر.
(٥) ثمار المقاصد للمؤلف: ١٢٠، وسماه: (مسجد النخلة).
[ ١٤٩ ]
١٧٢ - محمد بن محمد بن عبد الدّائم البَاهِىْ المصرى الحَنبلى، قال ابن قاضى شُهبة (١) الشّيخُ الِإمامُ نجمُ الدين، وقالَ: قالَ شيخنا: صاحبنا وكانت أفضل الحنابلة بالدِّيار المصرية، وله مشاركة فى الفقه والحديث والأصول، وكان يقرأ كثيرًا على الشيخ سراج الدين البُلْقِيْنِىّ الحديث وغيره، قال: واجتمعت به وأضافنى بنفسه بالمَنصورية وقرأتُ أنا وإياه وابن القرشى مناوبة كتاب "الرِّسالة" للشافعى على الكوفى فى سنة تسعين، وكان هو المُتَعَيّن لقضاء الحنابلة من حيث الاستحقاق، وقال غير: درس وأعاد واشتغل وأفاد، وكان عينَ الحنابلة بمصر، توفى ليلة الجمعة ثالث عشر شعبان سنة اثنتين وثمانمائة، ودفن من الغد وكان فى عشر السّتين.
_________________
(١) ابن عبد الدائم الباهى: (٧٢٠ هـ - ٨٠٢ هـ). محمد بن محمد بن محمد بن عبد الدائم، نجم الدين أبو عبد الله بن الشمس بن النجم القرشى الباهى ثم القاهرى الحنبلىّ. قال العُلَيْمِىُّ: والباهى: نسبة إلى باهة، قرية من قرى مصر من الوجه القبلى. أخباره فى إِنباء الغمر: ٢/ ١٢٨، والضوء اللامع: ٩/ ٢٢٤، والمقصد الأرشد: ١٥١، تاريخ ابن قاضى شهبة: ١٩٨ والمنهج الأحمد: ٢/ ١٣٤، ومختصره: ١٧٣، والشَّذرات: ٧/ ٢٠ وجعل وفاته (٨٠١ هـ). قال ابن حجر: كان حسن السَّمت جميل العشرة. وقال ابن حِجّى: كان أفضل الحنابلة بالديار المصربة وأحقهم بولاية القضاء. وقال السخاوى: قرأ على البُلقينى تصنيفه "محاسن الإصطلاح" .. . وغيره ممن كتبه النجم بخطه. ووصفه البُلقينى بـ: "الشيخِ العالمِ المحققِ مفتى المُسلمين جمال المدرسين. وقال المقريزى فى عقوده أنه رافقه فى قراءة "الجُمل" للخوانجى على ابن خَلدون، ثم لم نزل مُتصاحبين حتى ماتَ وهو ممن عُرف بالخير ولين الجانب.
(٢) تاريخ ابن قاضى شهبة: ١٩٨.
[ ١٥٠ ]
١٧٣ - محمد بن علي بن أحمد الحنبلىّ البعلىّ الشيخ الِإمام الفقيه.
١٧٤ - محمد بن محمد بن القلعى الحنبلى يعرف بـ "ـابن المقطمية"، قال ابن قاضى شُهبة الشيخ شمس الدين سمع من الحجّار وغيره وحدث، توفى يوم الأربعاء من شهر جمادى الآخرة سنة اثنين وثمان منه بعد العصر بالصالحية ودفن من الغد هناك.
١٧٥ - محمد بن عُبَيْدٍ المَرْداوِىّ الحنبلى أخو على المتقدم. ذكره ابن قاضى شهبة وغيره.
١٧٦ - محمد بن النَّجيب البَعلى الحنبلى الشيخ أمين الدين أبو عبد الله محمد الفقيه، أثنى عليه بالعلمِ والزُّهدِ.
١٧٧ - [محمد] بن عبد الخالق الشيخ الِإمام العالم العلَّامة، ولى قضاء بعلبك وأفتى ودرس، وقُتل شهيدًا سنة سبعين قريبًا من وقعة نمر.
_________________
(١) محمد بن على البعلى: (لم أعثر على أخباره).
(٢) محمد بن محمد القلعى: (؟ - ٨٠٢ هـ). تاريخ ابن قاضى شهبة: ١٧٥ - هو محمد بن عبيد بن داود بن يوسف بن مُجلّى المَرداوى، شمس الدين. قال السَّخاوى: فى ترجمة علي بن داود المتقدم رقم (٩٠) وهو أخو الشمس محمد. (لم أعثر على أخباره). وهو غير محمد بنْ عُبيد المتقدم فى ترجمة رقم: (١٤٥) للاختلاف الوارد فى ذكر آبائهم. والله تعالى أعلم.
(٣) محمد بن النجيب: (لم أعثر على أخباره).
(٤) محمد بن عبد الخالق: (لم أعثر على أخباره).
[ ١٥١ ]
١٧٨ - محمد بن عمر الحُسينى البَعْلَبَكِىُّ الشيخ صلاح الدين بن عمر شمس الدين كان رجلًا صالحًا عابدًا ناسكًا فقيهًا محدّثًا مشهورَ الدّين والصَّلاح، توفى ببعلبك المحروسة.
١٧٩ - محمد بن أحمد بن محمود النَّابُلْسِىُّ، قاضى القضاة شمس الدين. قال ابنُ قاضى شهبة: قاضى قضاة الحنابلة بدمشق شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمود النابلسى، اشتغل بالعلم على الشيخ شمس الدين بن عبد [القادر] (١) بنابلس وقرأ عليه العربية قدم دمشق بعد الستين فى أيام القاضى المقرى، وقاضى الحنابلة إذ ذاك القاضى علاء الدين العسقلانى، واستمر فى طلب العلم، وحضر حلقة قاضى القضاة بهاء الدين أبي البقاء، ثم جلس مع الشهود فى الجوزية يشهد على القضاة، ولم يزل يترقى فى المعرفة واشتهر عند الناس فكان يُقصد فى الاشتغال، ثم صار عين الشهود وعارفهم، ثم سعى فى القضاء على القاضى علاء الدين بن مُنَجَّى لأمر وقع بينهما، فولى فى ربيع الآخر سنة ست وتسعين، ثم عزل فى المحرم من السنة الآتية، فكانت مدة مباشرته نحو تسعة أشهر، ثم أعيد ثانيا فى ذى الحجة سنة سبع وتسعين، وعزل فى شعبان فى السنة الثانية، ثم أعيد فى صفر سنة تسع وتسعين، واستمر فى هذه المرة سنتين واشتهر إلى أن عزل فى رجب سنة إحدى وثمانمائة، ثم أعيد ثانيا فى شعبان سنة
_________________
(١) محمد بن عمر البعلبكى: (لم أعثر على أخباره).
(٢) محمد بن أحمد النابلسّى: (٧٤٠ - ٨٠٥ هـ). أخباره فى إنباء الغُمر: ٢/ ٢٥٠، والضَّوء اللّامع: ٧/ ١٠٧، والمَقصد الأرشد: ١٢٦، تاريخ ابن قاضى شهبة: ٢٣٥، ٢٣٦، والمَنهج الأحمد: ٢/ ١٣٦، ومختصره: ١٧٦، وقضاة دمشق ٢٨٧، والدارس ٢/ ٤٦، والشذرات ٧/ ٥٢، والسحب الوابلة: ٢٢٧.
(٣) فى الأصل: "عبد العادل".
[ ١٥٢ ]
اثنين وثمانماية وباشر نحو تسعة أشهر وجاء العدو فدخل معهم وكان أحبَّ من غيره فأخذوه معهم أسيرا، في هرب من بغداد وعاد إلى دمشق من المحرم سنة أربع وثمانمائة، ومدة مباشرته فى الولايات الخمس سنتين ونحو شهر فى نحو ثمان وستين ونحو تسعة أشهر. قال [ابنُ] حِجّىّ: ولم يكن بالرَّضِىّ فى شهاداته ولا قضائه، وباع كثيرًا من الأوقاف بدمشق، قيل: إنه ما أُبيع فى الإسلام من الأوقاف ما أبيع فى أيامه، وقل ما وقع منها شئ صحيح فى الباطن، وقال: فتح على الناس بابًا لا يُسَدّ أبدًا، ولما جاء الترك دخل معهم فى أمور منكرة، ونسب إليه أشياء قبيحة من السعى فى أولاد الناس وأخذ أموالهم. قلتُ: رأيت تَصحيحًا على كتاب "المُقنع" للقاضى شمس الدّين النابلسى أظنُّه له. قال ابنُ قاضى شُهبة (١): توفى ليلة السبت ثانى عشر شهر المحرم سنة خمس وثمانمائة بمنزله بالصَّالحية، وصُلّى عليه من الغد ودفن بالسَّفح.
١٨٠ - محمد بن حَبِيْبٍ البَعْلِىُّ الشيخُ الفقيهُ الذكىُّ المحصِّلُ شمسُ الدين أبو عبد الله محمد بن حَبِيْبٍ البَعْلِىُّ الحَنبلىُّ لم يكن والده فقيهًا وطلبَ بنفسِه وحصَّلَ وبرعَ فى العلمِ أخذ من شيخنا وغيره وحفظ "المُحرَّرَ" و"الخُلاصةَ" وأفتى ودرس وبرع وناظر، له معرفة حسنة بالفقه والنَّحو وكان طويلا (٢). . . . . بين السُّمرة والبياض ولى قضاء بَعلبك بعد
_________________
(١) تاريخ ابن قاضى شهبة: ٢٣٦.
(٢) محمد بن حبيب البعلى: (؟ -؟). لم أعثر على أخباره. ووجدت العُليمى يذكر محمد بن حبيب البَعلى فى كتابه المنهج الأحمد: ٢/ ١٤٠، ومختصره: ١٨٢ ويقول: كان من أهل الفضل، أخذ العلم عن الشيخ علاء الدين بن اللَّحَّام وغيره، ولا أدرى هل هو هذا أو غيره؟
(٣) وقع بعد نهاية هذه الورقة ورقة: ٢٣ وبداية التى تليها ورقة: ٢٤ انقطاع (خرم صفحة) وهذا الانقطاع حفيّ جدًّا فبينهما شبه اتصال تامّ فقد كان الانقطاع قبل الترقيم فرقمت الورقات ترقيمًا متتاليًا. ثم إن حديثه فى الورقة: ٢٣.
[ ١٥٣ ]
القاضى صدر الدين وكان جوادًا سَمْحًا مُحَبًّا إلى الخلق ثم عُزل من القضاء وتنَّزه عنه بعد ذلك وكان من أعيان أصحابنا البعليين. توفى فى شهر صفر سنة إحدى وسبعين وثمانمائة ببعلبك ودفن بها وهو فى عشر الأربعين وكان قدَ انتهت إليه رئاسة الحنابلة ببعلبك (١).
١٨١ - قلت كان الشيخ بهاء الدين بن اليونانيّة أعجوبة فى
_________________
(١) = عن ابن حبيب البعلى يصفه فيقول: "وكان طويلا". . . ثم فى الصفحة التى تلتها بعد سقوط الصَّفحة فى ترجم رجل آخر بعلى أيضًا يقول: بين السُّمرة والبياض. فأنت ترى كم بين قوله: "كان طويلا" ثم قوله: "بين السمرة والبياض" من الترابط؟ والرجل الأول (ابن حبيب) لم أعثر على أخباره حتى أتمكن من تاريخ وفاته مثلًا. ولم أدرِ من المَعنى بالترجمة التى سقط أولها حتى أتمكن من البحث عنه. لعل فى أخباره ما يتفق مع أورده المؤلف هنا والذى دَلّنى على وجود السقط أمران: أحدهما وجود إحالة فى آخر الصفحة تدل على بداية التى يليها وهى قوله بعد (كان طويلا) قوله: (جَسيما) والصفحة التى تليها لا تبدأ بهذه العبارة مما يرجح وجود سقط. والأمر الثانى: أنه قال: قلت: كان الشيخُ بهاء الدين بن اليُونانية أعجوبةً فى الصَّلاح. . . ثم تحدث عن ابن اليونانية وإنَّما كان حديثه عن ابن حبيب أو على الأقل لم يختم حديثه عن ابن حبيب إن قلنا أنه استطرد بذكر ابن اليونانية. ولم يعد إلى ابن حبيب ثانيةً.
(٢) لم استطع التعرف على شخصيته.
(٣) المذكور هنا هو شمس الدين بن اليونانية لا بهاء الدين (٧٠٧ - ٧٩٣ هـ) إلا أن يكون قد لقب بهما معًا. واسمه كاملا: محمد بن علي بن محمد البعلى الحنبلى شمس الدين أبو عبد الله. و"اليونانية" جدة له كانت تسمى: (جوسلين) وهى روميّة الأصل. =
[ ١٥٤ ]
الصلاح والديانة والعلم والمعرفة وله الخط الحسن، وله قضاء بعلبك مدّة ثم عَزَلَ نفسَه، وتنَّزه عن ذلك. توفى في العَشر الأُخر من شوال سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بثغر بَعْلَبَكَّ المحروسة، وله عَقِبٌ.
١٨٢ - محمد بن اليونانية الشيخ شمس الدين، عم كمال الدين، عن شمس الدين وغيره. الشيخُ الكبيرُ الفقيهُ المتقنُ، اشتغل وبرعَ وطلبَ بنفسه. توفى في أواخر القرن التاسع.
_________________
(١) = أخباره في الدرر الكامنة: ٤/ ١٧٥، وإنباء الغمر: ١/ ٤٢٩ والردّ الوافى: ١٠٠، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٣٣، ومختصره: ١٧٢، وشذرات الذهب: ٦/ ٣٣١، والسحب الوابلة: ٢٦٦. قال ابن العماد: ولد سنة سبع وسبعمائة وسمع من الحجار وتفقّه فصار شيخ الحنابلة على الإطلاق، وسمع الكثير وتميز وولى قضاء بعلبك سنة ٨٩ عوضا عن ابن النجيب. . ألف ابن اليونانية "مختصر تفسير ابن كثير". وابن النّجيب المذكور هنا هو أول قاض حنبلى يتولى القضاء في بعلبك: (٧٤٤ - ٧٩٣ هـ) وهو مما يستدرك على المؤلف واسمه: محمد بن محمد بن النجيب عبد الخالق الحنبلى، أمين الدين سبط فخر الدين أبي الحسن اليونينى. قال ابن حجر: كان فاضلًا، وهو أول من ناب في الحكم عن الحنابلة ببعلبك قتل في فتنة منطاش في رمضان وله تسع وأربعون سنة. أخباره في إنباء الغمر: ١/ ٤٣٠، وانظر المنهج الأحمد: ٢/ ١٣٣ في ترجمة ابن اليونانية.
(٢) ابن اليونانية؟ لم أقف على أخباره.
[ ١٥٥ ]
١٨٣ - محمد بن محمد بن علي بن أحمد، الشيخ كمال الدين البعلى الحنبلى المعروف ب "ابن اليُونانية" ابن أخي الشيخ شمس الدين مولده في ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة كذا أخبر به الشيخ شهاب الدين بن حجَر اشتغل في العلم وتقدَّم في الفقه وغيره قال ابن حِجّى كان كثيرَ الفضيلة يشهد ويُفتى وهو بارع ببَعْلَبَكَّ توفى في آخر شهر رجب سنة خمسةَ عشرَ وثمانمائة ببعلبك.
١٨٤ - محمد بن محمد بن محمد الصَّالحى المعروف ب "ابن المُنَجَّى" قال ابن قاضى شُهبة: الإِمام العالم شمس الدين أحد فضلاء الحنابلة قال كذا ترجمه شيخنا ولم يَزد قال: وقد وقفتُ له في مصنَّفٍ في "الطَّاعون وأحواله وأحكامه" جمعه في الطاعون الواقع في سنة أربعٍ وستين وسبعمائة قال وكتابه يدل على حفظٍ وفضلٍ قال: وفى الكتاب المذكور فوائد غريبة توفى في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثمانمائة وله كتاب "تَسليَة أهل المَصَائب" (١).
١٨٥ - محمد بن محمد بن الشيخ العلامة زين الدين
_________________
(١) محمد بن اليونانية: (٧٥٢ - ٨١٥ هـ). اسمه كاملا: محمّد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد البعلبكى، جمال الدين. أخباره في إنباء الغمر: ٢/ ٥٣٤، والمنهاج الجلّي: ٢١٦. قال ابن حَجَر: ولد سنة ٧٥٢، وسمع الحديث وقرأ ودرس وأفتى وشارك في الفضائل، وكان عارفا بأخبار أهل بلده وهو ابن أخى الشيخ خمس الدين البَعْلَبَكِىَ.
(٢) ابنُ المُنَجَّى: (؟ - ٧٨٥ هـ). أخباره في إنباء الغمر: ١/ ٢٨٦، وشذرات الذهب: ٦/ ٢٨٩.
(٣) الكتاب مطبوع مشهور ومنه نسخة بخط يده في مكتبة جستربتى رقم (٣٣٢١) مكتوبة سنة ٧٧٧ هـ.
(٤) محمد بن محمد بن أبى البركات بن المُنَجَّى (؟ - ٧٩٩ هـ). لم أعثر على أخباره في تاريخ ابن قاضى شُهبة في وفيات هذه السنة.
[ ١٥٦ ]
أبى البركات المُنَجَّى ولى القضاء قال ابن قاضى شُهبة: الشيخ صلاح الدين محمد بن الشيخ شرف الدين توفى في ربيع الأول سنة تسع وتسعين وسبعمائة.
١٨٦ - محمد بن محمد بن يوسف الحنبلى الشهير "بابن الملح" قال ابن قاضى شُهبة العدلُ شمسُ الدين بن شمس الدين كان عارفًا بالشروط، مليحَ العبارة مشهورًا مقصودًا من الأعيان الشهود. توفى في شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثمانمائة وخلّف دُنيا جيّدة ولم يتزوج قط وهو أكبر أولاد أبيه فُجِعَ به والده قال ابن قاضى شُهبة: أظنه مات في عشر الخمسين.
١٨٧ - محمد بن علي القَنَاوِىّ الحنبلىّ العدل، والد شهاب الدين أبى العباس أحمد، أحد العدول ببَعْلَبَكَّ المحروسة توفى في سنة ( ) (١).
١٨٨ - محمد بن أحمد بن عبد الله الشهير بـ "ابن الحَبَّال" الشّيخ العالم العلامة مفتى الفرق شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحبال الحنبلى صنّف كتابا في الأصول سماه "المُختار" وشرحه في مجلدين في كتاب سمّاه (٢) "الاختيار في شرح المختار" وهو كتاب
_________________
(١) محمد بن يوسف بن الملح: (؟ - ٨١٩ هـ) لم أعز على أخباره.
(٢) محمد القناوى: (لم أعثر على أخباره) ولذا لم أتمكن من ضبط لقبه.
(٣) وضع قوسين ولم يذكر سنة وفاته.
(٤) شمس الدين الحبّال: (ت في حدود ٩٠٠ هـ) لم أعثر على أخباره.
(٥) في الأصل: "كتاب سمّاه الشرح".
[ ١٥٧ ]
جيّد يدل على كثرةِ علمه وغزارةِ فهمه وينقل فيه نقلًا جيِّدًا، ينقل فيه عن الشَّيخ موفَّق الدِّين، والشيخ شمس الدين بن أبى عُمر، وولده الشّيخ نجم الدين، والشَّيخ تقىّ الدين، والشَّيخ شمس الدين ابن قَيِّمِ الجَوْزِيَّة، شمس الدين ابن مُفلح، وتقى الدّين ابن مُفلح، وغيرهم أظنّه في آخر القرن الثامن.
١٨٩ - محمد بن محمد بن علي السّلمى، الشيخ الفقيه الفَرضى اشتغل وحصّل وطلب بنفسه، وأفتى ودرس، أخذ عن بن الطّحان وغيره وقرأتُ عليه جزءًا، له معرفة تامة بالفرايض وأيَّام الناس أسمر، فيه قصر، غليظ، قرأ "المُقنع" وغيره وبرع، أخذ عنه جماعة من الأكابر الفرايض وقال: ما جعلت "المُقنع" تحت رأسى قط ونمت عليه إلا وأَوجعنى.
١٩٠ - محمد بن عمر المُحتَسِبُ البَعلىُّ، صاحبُ الشيخ شهاب [الدين]، كان رجلًا صالحًا قرأ القرآن [بالروايات] (١) وحفظ "المُختصر" لأبى القاسم الخِرَقى وهو من أعيان أصحاب الشيخ تاج الدين بن بَرْدَس. توفى وقد جاوزَ السَّبعين في أوائل المحرّم سنة أربع وسبعين و[ثمانمائة] (٢).
_________________
(١) محمد بن محمد السّلمى: (لم أعثر على أخباره).
(٢) محمد بن عمر المحتسب: (؟ - ٨٧٤ هـ).
(٣) في الأصل: "الرويا".
(٤) في الأصل: "وستمائة" وهو سهو، لأن تاج الدين بن بردس توفى سنة ٨٣٠ هـ.
[ ١٥٨ ]
١٩١ - محمد بن الخطيب المردَاوى صاحب شمس الدين، الفقيه الزَّكى المُحصّل، اشتغل وقرأ "المُقنع" وأفتى وبرعَ وحصَّل ورحلَ إلى الشام فاشتغل على شيخِنا وعاد إلى (مَرْدَا) وكان يَقضى بها، ثم رحل إلى الصَّالحية وهو الآن يقرئ بالمدرسة.
١٩٢ - محمد بن عبد الله بن الصَّفِىّ، شيخنا الإِمام العلَّامة الزّاهد القُدوة البَركة ابن الصَّفِى الحنبلى، صفىّ الدِّين أبو عبد الله محمد ابن عبد الله بن الصَّفى الحَنبلى. عن عائشة بنت عبد الهادى وغيرها. وقرأتُ عليه "جزء الجُمعة الثاني" و" ثلاثيات البخاري" وغير ذلك وأجاز لنا غير ما مرةٍ، كانَ كثيرَ العِبادة صاحبَ عبادةٍ وزهدٍ معظمًا لمذهب الإِمام أحمد متَمَسِّكًا بفروعه وأُصوله حسنَ الاعتقاد، معظِّمًا لشيخ الإِسلام بن تَيمِيّة مواجهًا لأعدائه يمدحه. أبيضَ ليس بالطويل ولا بالقصير بل هو إلى الطُّول أقرب ليس بالغليظ ولا بالرقيق، أثنى عليه الناس حيًّا ومَيِّتًا. أخبرتُ أن المغربي الَّذي تقدم في ترجمة زيد (١) أشار إلى أنَّه أحد الثلاثة الَّذي أَخبر عنهم، وأنه من الاثنين الذين اطلع عليهم. ورأى بعضهم قائلًا في النوم يقول له: عندم هذا الصَّفِىُّ الَّذي قد صفا، كأن النور يتلألأ في وجهه، من رآه شبَّهه بالصّحابة في صمته وهيئته، لم يتعرض لوظيفة قط، ولم يأخذ لوظيفة قط شيئًا، محبًّا للفقراء يحسن إليهم
_________________
(١) محمد بن الخطيب المرداوى: (لم أقف على أخباره).
(٢) ابن الصفىّ: (٧٩٧ - ٨٦٩ هـ). أخباره في الضوء اللامع: ٨/ ١١٥، والسُّحب الوابلة: ٢٦٣. قال السخاوى: ولد سنة سبع وتسعين وسبعمائة ببيت لهيا من دمشق وتفقه بأبى شعر وغيره. . وحج، وكان عالمًا ورعًا عفيفًا زاهدًا قدوة، لقيته بالصالحية فقرأت عليه بمدرسة أبى عمر منها جزء الجمعة.
(٣) ترجمة رقم: (٤٨).
[ ١٥٩ ]
مع ما هو عليه من الفقر، توفى سابع عشرى (١) أو سادس عشرى (١) شهر رمضان يوم الأربعاء سنة تسع وستين وثمانمائة. وقد ورد حديث (٢): "أن من مات في هذه العشر وقى الفتَّان" وغُسل من وَقته غسله الشَّيخ علي بن القِيْراط وحُمل على أطراف الأصابع إلى جامع المظفّرى وصلى عليه بعد صلاة الظهر ثم حمل على أطراف الأصابع ودفن بالروضة وكان الجمعُ مشهودًا وأثنى عليه الناس خيرًا ﵀.
١٩٣ - محمد بن عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن
_________________
(١) في الأصل: "عشرين".
(٢) الحديث في مسند الإمام أحمد ٥/ ٤٤٠: من مات مُرابطًا في سبيل الله ولفظه: "ويؤمن من الفتَّان".
(٣) ابنُ هشام (الابن): (٧٥٠ - ٧٩٩ هـ). أخباره في إنباء الغمر: ١/ ٤٥٠، وتاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٢ / ٦٤١، ٦٤٢، وبغية الوعاة: ١/ ١٤٨، وحسن المحاضرة: ١/ ٥٣١، والشذرات: ٦/ ٣٦١، والسحب الوابلة: ٢٦٣، وله ذكر في معجم ابن فهد: ١٣٠. (آل بن هشام). لما ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - ابن هشام الأنصاري بصفته أحد علماء الحنابلة ثم ذكر الآن ابنه محبّ الدِّين محمد بن عبد الله رأيت أن من الأفضل - تتميمًا للفائدة - أن أورد بعض، ولد ابن هشام ممن اشتُهر بالعلم والفقه، وأن أعرف بهم تعريفًا مختصرًا محيلًا إلى مراجع ومصادر الترجمة - ما أمكن - وكل منهم ينتمى إلى مذهب الإمام أحمد، وداخل في شرط هذا الكتاب، وكان على المؤلف - ﵀ - أن يعرّفَ بهم، لكنّه أخل بذكرهم لعلة لا أعرفها - فلعلّه لم يتمكن من التَّعرف عليهم، ولم يجد من المعلومات ما يجعله يفرد كل واحدٍ منهم بترجمة خاصة منهم: عبد الرحمن بن عبد الله بن يوسف ابن هشام: (؟ -؟) أخو المذكور هُنا: يلقَّب الدين، أشار ابن حُميدٍ النَّجديّ إليه في السُّحب الوابلة: ١٢٥ قالَ: ابنُ الجمال الأنصاري، ووالد الشهاب الماضى ذكره. ذكره في الضوء: وبيَّض له. ولم يرد في الضوء المطبوع لا ترجمته، ولا اسمه فقط.=
[ ١٦٠ ]
هشام الأنصاري المصري النحوى، شيخ النُّحاة بالديار المصرية. قال ابن قاضى شهبة: الشيخ العالم محبُّ الدين محمد بن الشيخ العلامة حجة العَرب جمال الدين عبد الله، روى عن الميدومى حضورا، وألى الفتح القلانسى، والقاضى ناصر الدين محمد بن أبى عبد الله محمد ابن أبى العافية التُّونسى. توفى في شهر رجب سنة تسع وتسعين وسبعمائة.
_________________
(١) = - منهم: عبد الله بن محمد بن جمال الدين عبد الله بن يوسف الأنصاري: (٧٩٩ - ٨٥٥ هـ). حفيد الشيخ جمال الدين، ولد في العام الَّذي مات فيه أبوه. تفقه حتَّى صار من أعيان المذهب وبرع في اللغة. قال السخاوى: كنت ممن حضر عنده فيها دروسا. أخباره في: الضوء اللامع: ٥/ ٦٥، ونظم العقبان: ١٢١، والسحب الوابلة: ١٦٥ وترجمته حافلة. - منهم محمد بن عبد الرحمن بن جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصارى: (٧٨٨ - ٨٦٦ هـ). (وليّ الدين): اشتغل وتعاطى التِّجارة. وعرف بالديانة والثقة والأمانة والتَّحرى في معاملاته سمع منه الفضلاء. قال السَّخاوى: وقرأت عليه. أخباره في: الضوء اللامع: ٧/ ٢٩١. - ومنهم أحمد بن عبد الرحمن بن جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصارى: (٧٨٨ - ٨٣٥ هـ). النَّحويُّ، شهاب الدين، اشتغل بالعلم وفاق في العربية وغيرها. ألف "حاشية على تَوضيح جده" رأيت منها عدّة نسخ منها نسخة يغلب على ظنى أنها بخطه وسنة ميلاد هذا توافق سنة ميلاد أخيه؟! فلعلهما توأمان، أو كل واحد منهما من أم هذا إذا صح هذا التاريخ. أخباره في الضَّوء اللامع: ١/ ٣٢٩، وبغية الوعاة: ١/ ٣٢٢، والسحب الوابلة: ٣٩. =
[ ١٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = - ومنهم (محب الدين): عبد الله بن محمد بن محمد بن جمال الدين عبد الله ابن هشام الأنصاري (؟ -؟). قال السَّخاوى: من أهل العلم والمعرفة. أخباره في الضوء اللامع: ٨/ ١٠٨. - ومنهم (فتح الدين): عبد الله بن محمد بن جمال الدين عبد الله بن هشام الأنصارِيّ .. أخو السابق يختلفان في اللقب. قال السَّخاوى: "خطب بالزينية وتكسب بالشهادة". أخباره في الضوء اللامع: ٩/ ٢٥٩. وممن له علاقة قرابةٍ بـ "ابن هشام" من الحنابلة: أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الشهاب الجوحريّ الأصل القاهريّ الحنبليّ. أخو جمال الدين عبد الله بن هشام لأمّه ولذا يعرف بـ "ـابن هشام"، بل انتسب أيضًا أنصاريًّا. هكذا قال السخاوي في الضوء اللَّامع: ١/ ٣٤٩. وقال: ولد سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة. ونشأ تحت كنفه أخيه، وربما حضر دروسه في الفقه وغيره. ثم قال: ثم لا زال يجتهد ويتوسل بطرقٍ في التقرب من قاضى الحنابلة العزّ حتَّى زوجه ابنته، واستنابه في القضاء واستولدها ولدًا أضيف إليه بعد موت جدّه تدريس الصالح - بعد موت جدّه - وغيره من التداريس. ولا شك أنّ هذا شئ لا يُتَصَوّرًا أبدًا؟! وأتول: ربّما أن ترجمة أخ ابن هشام هذا تداخلت مع ترجمة عالم آخر ولد سنة ٨٣١ هـ، وهذا الآخر هو الَّذي تزوج ابنته العزّ . وذلك أنّ ابن هشام ولد سنة ٧٠٨ هـ على الأرجح وتوفى سنة ٧٦١ هـ. فكيف يمكن أن يولد له أخ من أمه سنة ٨٣١ هـ؟! ثم كيف ينشأ في كنفه ويحضر بعض دروسه وقد ولد بعده بمدَّة؟! فليتأمل ذلك من رجع إليه. ولا يمكن أن يقال: إنّ هذا العام عام وفاته ذكره في سنة ميلاده سهوًا.=
[ ١٦٢ ]
١٩٤ - محمد بن خَليل بن محمد بن طُوغان المُنْصِفِىّ الحَرِيْرِىّ
_________________
(١) = لأننا نقول: إن السخاوى يؤكد معاصرة له وصحبته إياه لذا يقول السخاويّ في آخر الترجمة: "وهو من أحبابنا" والسخاوى ولد سنة ٨٣١ هـ. ثم إنّ السّخاوى لم يذكر وفاته مما يرجحُ أنَّه كان في زمن تأليف الكتاب حيًّا. لم يبق إلّا أن نقول: إنّه من تداخل التراجم. والله تعالى أعلم بالصواب. هؤلاء هم من عرفت من آل ابن هشام الأنصاري. ولم أتتع البحث عنهم وإنما وقفت عيم عند قراءتى كتاب الضوء اللامع وأوردهم هنا لكى يرى القارئ الكريم أن هناك أسرا علمية توارثوا الحلم كابرا عن كابر على حمد قول الآخر: نبنى كما كانت أوائلنا تبنى ونفعل مثل ما فعلوا وقد رأينا في هذا الكتاب مع صغر حجمه وقلة تراجمه من الأسر العلمية من الحنابلة: آل قدامة المقادسة وهم أسر أيضًا فمنهم آل أبى عمر، وآل بنى زريق، وآل قاضى الجبل ومن الأسر آل عبد الهادى وهذه الأسرة ترجع التي قدامة المقادسة أيضًا، وآل المحبّ وآل بنى المنجا، وآل تيميّة، وآل ابن القيم.
(٢) الحريرى (٧٤٠ - ٨٠٣ هـ). محمد بن خليل بن محمد بن طُوغان بن عبد الله التُّركى الدِّمَشْقِىّ الحَنبلى الحَرِيرِىُّ. أبو عبد الله. أخباره في: إنباء الغمر: ٢/ ١٨٥، ١٨٦، والرد الوافر: والتبيان شرح بديعية البيان: ١٥٩، ولحظ الألحاظ: ١٨٥، تاريخ ابن قاضى شهبة: ٢١٩، والمقصد الأرشد: ١٣٤، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٣٤، ومختصره: ١٧٣، والقلائد الجوهرية: ٢/ ٤٤٣، والشذرات: ٧/ ٣٥، والسحب الوابلة: ٢٤١، وله ذكر في معجم ابن فهد: ١٠٣. قال ابن ناصر الدين في بديعيته: محمد ذا المنصفى الحنبلى ضم الحديث جهده فأجمل قال في الشرح: . وكان حافظا متقنا نبيها ناقدا علَّامة فقيها. قال ابن حِجىّ: كان خيِّرًا صيّنًا ديّنًا، سمحتُ منه شيئا. وقال ابن حِجىّ: فيما نقل عنه ابن حجر: كان فقيهًا محدِّثًا حافظًا، قرأ الكثير وضبط وحرر وأتقن وألف وجمع، مع المعرفة التامة.=
[ ١٦٣ ]
الشيخ الفاضل العالم شمس الدين أبو عبد الله محمد برع وأفتى وحصل قال ابن قاضى شهبة: الشيخ الفقيه المحدّث شمس الدين أبو عبد الله محمد بن خليل بن محمد المنصفى الحريرى الحنبلى، مولده في تاسع ربيع الأول سنة ست وأربعين وسبعمائة على ما نقل من خطه سمع الكثير من أصحاب ابن البخاري وابن القواس والشّرف وابن عساكر وهذه الطبقة وسمع أيضا من أبى الخَوْجِىّ وابن خَليل وغيرهما ووُصِفَ بالحفظ.
قال ابن قاضى شهبة (١): وصفه شيخنا بالحافظ وقال: رفيقنا وصاحبنا سمع معنا الكثير وقرأ الكثير وكتب وضبط وحرّر وأتقن وألف وجمع وكان له معرفة شامة ولازم الحافظ بن المحب وتفقه أولًا وصحب الإِمام زين الدين بن رجب وأخذ عنه ثم نافره واعتزَل عنه وكان يُفتى ويُعتنى بفتوى الطلاق الثلاث على اختيار بن تيمية فامتحن بسبب ذلك
_________________
(١) = وقال ابن حِجىّ أيضًا نقله عن ابن مفلح في المقصد الأرشد: قال: ووصفه الشيخ شهاب الدين بن حِجى بالحفظ، وقال: رفيقنا وصاحبنا سمع معنا كثيرا وقرأ الكثير ثم قال: وكان له معرفة تامة. وقال ابن ناصر الدين الدمشقي: الصالحُ الزاهدُ العابدُ العالمُ الفقيهُ الحافظُ المفيدُ شمس الدين مفتى المسلمين. ثم قال: وحرر في هذا الشأن أيما تحرير. وقال ابن مفلح: الشيخ الإمام الفقيه المحدث ووصفه العليمى بالإمام الفقيه المحدث وقال ابن فهد: الشيخ الزَّاهد الصالح العابد المفيد العلامة. وقال: اشتغل كثيرًا حتَّى صار عالمًا بالفقه على مذهبِ الإِمام أحمد وكان إمامًا علامةً فقيهًا حافظًا متقنًا نبيهًا.
(٢) تاريخ ابن قاضى شهبة: ٢١٩.
[ ١٦٤ ]
وأوذى وهو لا يرجع (١) ورأيت بخط جمال الدين الإِمام يقول انظر إلى هذا الظالم - يعنى - فيما أظن - ابن رجب، إذ تسبب في أذاه بسبب الفتوى بالطلاق الثلاث - كيف فعل بهذا العبد الصالح، يعنى شمس الدين هذا. قال ابنُ قاضى شهبة: وكان متقشفا باكيا منجمعا عن النَّاس، وعن الاختلاط بأرباب الدُّنيا وكان له حانوتٌ يعمل فيه الأزواد حين كان يطلبُ معنا ودارَ مدة ثم ترك مدة ثم ترك ذلك وأمّ بالضّيائية وبالجوزية، ولم يكن الحنابلة ينصفونه. عوقب في العسر، ولما انفصل التتار بقى سالمًا إلى أن مات توفى فى شعبان من سنة ثلاث وثمانماية. وقال غيره: محمد بن خليل بن محمد بن طوغان الدّمشقى الحريرى الحنبلى المُنصفى بضم أوله ولد سنة ست وأربعين وأتْقن وألف وجمع وكان قد تخرج بابن المحب وابن رجب وأفتى، مع الانجماع والتقشف، مات سنة ثلاث في الفتنة بعد عقابٍ كبير وحصلت له محن بسبب مسألةِ الطلاق. قال ابن ناصر الدِّينِ اجتمعتُ به بدمشق وأعجبنى سَمْتُهُ. وقال ابن حجر: كان فقيهًا محدِّثًا حافِظًا، قرأ الكتب وحرر، وضبطَ. وحرر.
_________________
(١) ذكر ابنُ فهدٍ في لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ: ١٨٥ بصفته أحد الحفاظ، وأثنى عليه بما تقدّم ذكره. إلا أنّ ذكره والثنا عليه لم يقع موقعًا حسنًا على نفس زاهد الكوثرىّ ولم يجد ما يطعن به على الرّجل، لأن ثناء العلماء عليه ظاهر لكنه أطلق لسانه - كعادته في الطعن في السلف - على شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ووصفه في حاشية الصفحة المذكورة من ذيل تذكرة الحفاظ - بأنّه مموّه وأَنَّه وأتباعه من المجترئين على تحليل المحرّم. ونقل عن تقى الدين الحُصينى أنهم يتقاضون ممن وقع في مأزق من أمر النكاح والطلاق نحو خمسة دراهم فيفتون له بأن النكاح صحيح وأن الطلاق غير واقعٍ؟! ثم وصف الكوثَرِىَ ابنَ تيميَّة بالمجون، وأنه آية التضليل؟! وأقول: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾.
[ ١٦٥ ]
١٩٥ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سُليمان ابن حمزة بن أحمد بن عمر بن أبى عمر، المقدسي الصالحى الحنبلى ناصر الدِّين بن زُريق ويعرف بالدَّيِّن، المحدث الحافظ تفقه وطلب الحديث بنفسه، سمع من الصّلاح وغيره وتخرج بـ "ـابن المُحبّ" وسمع العالى والنّازل وخرَّج ورتب "المعجم الأوسط" على الأبواب و"صحيح بن حبان" قال بعض الحفاظ لم أرَ في دمشق من يستحق اسم الحافظ غيره. مات في ذى القعدة سنة ثلاث وثمانمائة.
١٩٦ - محمد بن أحمد بن أبى بكر بن عبد الصَّمد بن مُرجان الحنبلى الصالحى المقرى أبو عبد الله. ولد سنة خمس وسبعمائة، سمع من التّقى سُليمان وعيسى المُطعم وابن سعد وغيرهم، وحدث ومات سنة تسع وسبعين وسبعمائة، وقال ابن قاضى شُهبة: محمد بن أحمد بن أبى بكر بن عبد الصَّمد بن مَرجان الحنبلى، الشيخ شمس الدين، شيخ التَّلقين بالمدرسة، وشيخُ الإِسلام أبى عُمر كأبيه. ولد في سنة خمس وسبعمائة روى عن التَّقى سُليمان ويحيى بن سعد. توفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة.
١٩٧ - محمد بن فخر الدين عبد الله بن مالك بن مَكْنُون بن
_________________
(١) ناصر الدّين بن زريق: (؟ - ٨٠٣ هـ). من آل قدامة. أخباره في إنباء الغمر: ١/ ١٨٦، الضّوء اللامع: ٧/ ٣٠٠، ولحظ الألحاظ ١٦٩، تاريخ ابن قاضى شهبة: ٢١٩، المنهج الأحمد: ٢/ ١٣٦، ومختصره: ١٧٥، والشذرات ٧/ ٣٦ والسحب الوابلة: ٢٤٤، ٢٤٥.
(٢) ابن مرجان الحنبليّ: (٧٠٥ - ٧٧٤ هـ). أخباره في إنباء الغمر: ٤٧١١، والدرر الكامنة: ٣/ ٤٦٣، تاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٢١٥، والدارس ٢/ ١٠٩، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٢٨، ومختصره: ١٦٤، والشذرات ٦/ ٢٣٤.
(٣) محمد بن عبد الله بن مكنون العجلونى: (؟ - ٧٧٢ هـ) =
[ ١٦٦ ]
نَجم بن ظَريف بن محمد العَجْلُونِيّ الفُرَّخانِيّ الأصل الدِّمشقي الحنبلى خطيب "بيت لِهْيَا" وابن خَطيبها قال ابن قاضى شُهبة: الشيخ شمس الدين أبو عبد الله أجاز له سنة خمس وسبعين جماعة منهم القاسم بن عساكر وابن القَوَّاس والعز أحمد بن عبد الرحمن الحُسينى، والكمال عبد الله بن قوام الرَّصافى وغيرهم وسمع من وَزيرَةَ. توفى في شهر جمادى الأولى ثامن عشر من ليلة الأحد سنة اثنين وسبعين وصلى عليه من الغد ببيت لِهْيَا ودفن هناك وقد ناهز الثمانين.
١٩٨ - محمد بن الشيخ عز الدين المَقدسى الحَنبلى خَطيب جامعٍ المظفرى بسفح قاسيون ذكره ابن كَثِيرٍ وقال: كان شيخا صالحا عابدا زاهِدًا عالِمًا مفتِيًا، له يَدٌ طولى في الفرايض كعمه العزّ عبد الرحمن توفى في العشر الأوسط من شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وقد قارب التِّسعين قال ابنُ قاضى شُهبة: قال أبو زُرعة بن العراقى هو عبد الرحمن المتقدم في حرف العين الَّذي توفى في جمادى الآخرة وإنَّما ابن كَثيرٍ سماه: محمدًا وإنّما هو عبد الرحمن شمس الدين كنيته، فوهم في ذلك.
_________________
(١) = أخباره في: الدّرر الكامنة: ٤/ ١٠٠، وذيل العبر لأبى زرعة: ٦٣، وتاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٢٠٩، ولحظ الألحاظ: ١٥٦، (مختصره) المنهج الأحمد: ٢/ ١٢٧، ومختصره: ١٦٢، والوفيات لابن رافع: ٢/ ٣٧٠، والمقصد الأرشد: ١٣٧.
(٢) محمد المقدسيّ الخطيب: (؟ - ٧٧٣ هـ). لم أقف على أخباره. وقول ابن كثير: "كعمّه " يدلُّ على أنَّه يفرق بينهما وربّما أن الوهم من سنة الوفاة فقط. ونسختى من ذيل العبر لأبى زرعة مخرومة ذهب بخرمها سنة وفاة المذكور. وقد تمنَّيت أن أقف على كلام أبى زرعة لعلى أجد في كلامه ما يقطع بما ذهب إليه. وقد كاتبتُ مكتبة البلدية بالإسكندرية، لأنّ فيها نسخة أخرى من كتاب أبى زَرعة ولم أظفر منهم بردٍّ حتَّى كتابة هذه الأحرف. والله المستعان.
[ ١٦٧ ]
١٩٩ - موسى بن جمال الدين أبى الجود فيَّاض بن عبد العزيز ابن فَيَّاض الفُنْدُقى النَّابُلسى قاضى حَلَب الحنبلى القاضي شرف الدين أبو البركات ولد قبل السَّبعمائة بالصالحية، وسمع بها من جماعة كأبى بكر بن عبد الدايم وعيسى المطعم ويحيى بن سعد وغيرهم ولى القضاء بحلب في سنة ثمان وأربعين قالَ بن حَبيب: وباشر رابعًا، مبادرًا إلى الخير مسارعًا مطرح التكلُّف، جزيل الديانة والتَّعفف، واستمر حريصا على المصلحة مجدًّا في طلبها، ولم أسمع صاحبا حنبليا قبله ولى بها، ولم يزل على القضاء إلى أن أقصى (١) عن القضاء في سنة أربع وسبعين وباشر عوضه ولده شهاب الدين أحمد (٢) وأقبل هو على العِبادة إلى أن توفى. قال بعضهم
_________________
(١) موسى بن فيَّاض الفُندقى النَّابلسى: (قبل ٧٠٠ - ٧٧٨ هـ). أخباره في إنباء الغمر: ١/ ١٤٨، والدرر الكامنة: ٥/ ١٥٠، ودُرة الأسلاك: ٢٤٥، وتاريخ ابن قاضى شهبة: ١/ ٢٤٣، والمقصد الأرشد: ١٦٠ والمنهج الأحمد: ٢/ ١٢٩، ومختصره: ١٦٦ والدارس: ٢/ ١٢٤، ١٢٥، والشذرات: ٦/ ٢٥٩، والسحب الوابلة: ٣١٢. تولى القضاء بحلب سنة ٧٤٨ هـ. وهو أول قاضى حنبلى قضى بها استقلالا واستمر خمسا وعشرين سنة وترك القضاء سنة أربع وسبعين. قال ابن حجر: وكان صالحًا ورِعًا مطَّرحَ التكلُّف معظِّمًا للشرع. ووصفه ابن العماد: بالشيخ الإمام الحبر
(٢) في المقصد الأرشد وغيره: ثم أعرض عن وظيفة القضاء.
(٣) شهاب الدين أحمد بن فياض (؟ - ٧٩٦ هـ) ذكره العُلَيْمِيُّ معرِّفًا به تعريفًا مقتضبًا وذكر أَنَّه ولى قضاءَ حلب بعد أبيه وأنه كان متوليًا للقضاء سنة ٧٨٧ هـ، وسنة ٧٩٥ هـ. وذكره الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة: ١/ ٣٤٤، وابن حُميد النجدى في السحب الوابلة: ٦٦ عن الحافظ ابن حجر فقط. قال الحافظ: كان عالما دينا عادلا خيرِّا متواضعا كثير السكون محمود الطريقة مشكورًا في أحكامه، وكان يكثر التَّزويج حتَّى يقال: إنه أحصن أكثر من . امرأة.
[ ١٦٨ ]
وكان رجلًا جيدًا توفى بحلب في شهر ذى القعدة سنة ثمانٍ وسبعين وسبعِمائة.