على الرّغم من اختلاف المصنّفين حول عنوان كتاب الدّرّ الثّمين في أسماء المصنّفين، حيث سمّاه بعضهم أسماء المصنّفين، والبعض الآخر سمّاه أخبار المصنّفين، إلا أنه لا أحد منهم شكّك في نسبته لابن أنجب الساعي، فقد نقل منه محمد بن عليّ المعروف بابن الطّقطقى الحسنيّ (ت.٧٠٩ هـ) بعض أخبار مترجميه في كتابه الأصيلي في أنساب الطالبيّين، وذكره بعنوانه الكامل، فقال: «قال ابن أنجب في كتابه الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين: حضرت داره بالكوفة فأحسن ضيافتي، وناولني ديوان
_________________
(١) الدر الثمين:٥٢.
(٢) المصدر نفسه:٥٤.
(٣) المصدر نفسه:٣٢٧.
(٤) خصص حاجي خليفة فصلا في كشف الظنون لهذه الظاهرة سماه: فصل في الكتب التي لا يصح تجريدها عن الإضافة:٢/ ١٣٨٣.
[ ٥٨ ]
شعره بخطّه» (١). ونقل منه أيضا الإمام الذهبيّ في سير أعلام النّبلاء قسما من ترجمة سيف الدّين عليّ بن أبي عليّ بن محمد بن سالم التغلبيّ الآمديّ الحنبليّ ثم الشافعيّ، وسمّاه أسماء المصنّفين فقال: «قال عليّ ابن أنجب في أسماء المصنّفين: اشتغل بالشام على المجير البغدادي. .» (٢) وعزاه إليه كلّ من حاجي خليفة في كشف الظّنون وسمّاه أخبار المصنّفين، وقال: إنه في ستّ مجلّدات (٣).
ونسبه إليه بالعنوان نفسه كلّ من إسماعيل باشا البغداديّ في هديّة العارفين (٤)، والزّركليّ في الأعلام (٥).
لكنّ حاجي خليفة ذكر، في حرف الدال من كتابه كشف الظّنون، كتاب الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين ونسبه للوزير جمال الدّين عليّ بن يوسف القفطي (ت ٦٤٦ هـ)، وبنفس العنوان ذكر الكتاب في إيضاح المكنون منسوبا للقفطي. ونرجّح أن يكون حاجي خليفة ومذيّله قد صحّفا عنوان الكتاب، إذ إنّ للقفطيّ كتابا مشهورا بعنوان: الدّرّ الثمين في أخبار المتيّمين نسبه له معظم مترجميه كالحموي، والصّفدي، والكتبيّ، وغيرهم. أمّا كتابه الذي ترجم فيه المصنّفين فقد ذكر في أكثر من مصدر بعنوان: أخبار المصنّفين وما صنّفوه. وحسب علمنا فإنّ الكتابين معا ضاعا ممّا ضاع من كتب التراث (٦).
ولعلّ أكبر دليل يؤكّد أنّ عنوان هذا الكتاب هو الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين أنه ذكر بتمامه فيما بقي من المقدّمة: «. . . وسمّيته كتاب الدّرّ
_________________
(١) الأصيلي في أنساب الطالبيين:٢٩٧.
(٢) سير أعلام النبلاء:٢٢/ ٣٦٤.
(٣) كشف الظنون:٣٠.
(٤) هدية العارفين:١/ ٧١٣.
(٥) الأعلام:٤/ ٢٦٥.
(٦) يوجد ضمن كتاب أخبار المصنفين وما صنفوه ضمن لائحة الكتب التي كانت موجودة بخزائن حلب. المنتخب مما في خزائن الكتب بحلب: ص ٣.
[ ٥٩ ]
الثمين في أسماء المصنّفين، ومن الله التوفيق، وبه أستعين» (١).
ومن القرائن الأخرى التي تؤكّد أيضا نسبة هذا الكتاب لابن أنجب وجود مجموعة من الأخبار المتعلّقة بسيرته التي اشتهر بها بين مترجميه، كتلمذته على ابن النجّار، وقراءة تاريخه عليه. ومنها أيضا: تلمذته على محمد بن سعيد الدّبيثيّ وقراءة تاريخه عليه أيضا. وقد ذكر ابن أنجب مجموعة من مؤلّفاته التي ثبتت نسبتها إليه، وقد تمّت الإشارة إلى ذلك فيما سبق.
وخلاصة القول، فإنّ نسبة كتاب الدّرّ الثمين لابن أنجب الساعي ثابتة لا تشوبها شائبة، وأنّ عنوانه مذكور بتمامه فيما بقي من المقدّمة، وفي بعض المصادر التي نقل أصحابها منه، وهذه غاية مرام المحقّقين والموثّقين.