لا نجد، فيما بين أيدينا من مصادر، معلومات مفصّلة عن الحياة الاجتماعية لابن أنجب، إلاّ ما ذكر هو نفسه عرضا في مؤلّفاته، أو بعض الومضات العابرة التي نجدها مبثوثة عند بعض من ترجمه، إذ لا نكاد نعرف شيئا عن زواجه وعدد أولاده (١)، كما لا نعلم شيئا عن رحلاته في طلب العلم، وحجّه، وغير ذلك من جوانب حياته الاجتماعية.
أمّا بالنسبة لوظيفته الرسمية، فقد ذكر أغلب من ترجمه، أنه رتّب خازن كتب بخزانة المدرسة المستنصرية (٢)، وذكر ابن رافع السّلاميّ أنه كان خازن الكتب بالمدرسة النّظامية (٣). وهذه الوظيفة السامية لم تكن تسند إلاّ للعلماء الكبار وعلية القوم.
ولا شكّ أنّ الرجل قد استفاد من عمله هذا أيّما استفادة، فقد كثرت
_________________
(١) ذكر ابن أنجب في تاريخه ولده كمال الدين أبا القاسم عبيد وكان شابا سريا ذكيا أشغله والده بحفظ القرآن وأسمعه الحديث وكتب خطا مليحا. نساء الخلفاء:١٨.
(٢) ذيل مرآة الزمان:٣/ ١٤٧، وتاريخ الإسلام:١٥/ ٢٧٨، وتذكرة الحفاظ:٤/ ١٤٦٩، والوافي بالوفيات:٢٠/ ١٥٩، وطبقات الحفاظ للسيوطي:٥٠٩، وطبقات المفسرين للداودي:٢٠/ ١٦٠.
(٣) المنتخب المختار:١٣٧.
[ ٣١ ]
تآليفه، وتنوّعت تصانيفه، وذاع ذكره، وأضحى مقرّبا من أعيان الدولة يخالطهم ويحضر مجالسهم. وهذا ما يسّر له الاطّلاع على خزائنهم الخاصة، وبعض الرسائل الرسمية المحفوظة في دواوينهم، ممّا جعل كتبه معزّزة بشواهد قلّما توفّرت عند غيره من المؤرّخين، فقد صار المؤرّخ الرسميّ للدولة العباسيّة في تلك الحقبة من الزمن، والعمدة الذي يرجع إليه في نقل مجموعة من الأخبار الخاصّة بالدّولة، كبيعة الخلفاء ووفاتهم، وختان الأمراء وزواجهم، وتقاليد تعيين الوزراء والولاة والقضاة والكتّاب والحجّاب، وغيرها من الأحداث المهمّة في عصره (١).