الطبريّ (٤)، الإمام.
كان علاّمة وقته، وإمام عصره، وفقيه زمانه، صاحب التصانيف المشهورة في الفقه وغيره.
ولد بآمل طبرستان (٥) سنة أربع وعشرين ومائتين، وحفظ القرآن،
_________________
(١) تنظر ترجمته في: الفهرست:٣٦١، ووفيات الأعيان:٤/ ٢٠٧، وسير أعلام النبلاء: ١٤/ ٤٩٠، والوافي بالوفيات:١/ ٣٣٦، ولسان الميزان:٥/ ٥٧٠، وشذرات الذهب: ٢/ ٢٨٠.
(٢) «كتاب كبير يدل على كثرة وقوفه على مذاهب الأئمة، وهو من أحسن الكتب وأنفعها وأمتعها. وله كتاب المبسوط أكبر من الإشراف وهو في اختلاف العلماء ونقل مذاهبهم» وفيات الأعيان:٤/ ٢٠٧، ورد في كشف الظنون:١٠٣، بعنوان «الإشراف على مذاهب الأشراف» والكتاب مطبوع.
(٣) ذكر ابن حجر في لسان الميزان أنه توفي سنة ٣١٩ هـ. وله كذلك المسائل في الفقه، وإثبات القياس، وتفسير القرآن، والأوسط في السنن، والإجماع والاختلاف، وكتاب اختلاف العلماء.
(٤) تكررت ترجمته في الورقة ٩ من الدر الثمين وقد أثبتنا ما جاء فيها من زيادة هنا. ترجمته في: الفهرست:٣٨٥، وتاريخ بغداد:٢/ ١٦٢، ووفيات الأعيان:٤/ ١٩١، ومعجم الأدباء:٢٤٤١، وسير أعلام النبلاء:١٤/ ٢٦٧، وميزان الاعتدال:٣/ ٤٩٨، ولسان الميزان:٥/ ١٠٠، وشذرات الذهب:٢/ ٢٦٠.
(٥) آمل: بضم الميم واللام اسم أكبر مدينة بطبرستان وقد خرج منها كثير من العلماء. معجم البلدان:١/ ٥٧.
[ ٩١ ]
وسمع الحديث عن محمد بن حميد الرازي (١)، وابن جريج، وهنّاد بن السّري (٢)، وغيرهم، وقرأ فقه الشافعيّ على الربيع بن سليمان بمصر، وعلى الحسن بن محمد الزّعفرانيّ (٣) ببغداد، وأخذ علم القرآن عن ابن مقاتل (٤)، وأدرك الأسانيد العالية بمصر، والشام، والعراق، والكوفة، والبصرة، والرّيّ، وكان قيّما بعلم القرآن، والنّحو، والشّعر، واللّغة، والفقه، كثير الحفظ، وله مذهب في الفقه اختاره لنفسه، وصار أحد رؤساء الأئمة حشمة ونعمة، تخرّج بكلامه جماعة من أهل العلم، وانتشر علمه في الآفاق، واستمرّ على حشمته ونعمته العظيمة إلى آخر عمره.
صنّف كتاب تفسير القرآن الكريم في مائة مجلّد (٥)، ذكر فيه أحكام القرآن، وناسخه ومنسوخه، ومشكله، وغريبه، ومعانيه، واختلاف أهل التأويل والعلماء في أحكامه وتأويله، وإعراب حروفه، والكلام على الملحدين فيه، والقصص، وأخبار الأمم، وغير ذلك ممّا حواه من الحكم والرأي كلمة كلمة، وأبان حتّى لو تصدّى عالم أن يصنّف عنه
_________________
(١) محمد بن حميد بن حيان التميمي الرازي أبو عبد الله قال عنه الحافظ الذهبي كان مع إمامته منكر الحديث صاحب عجائب توفي سنة ٢٤٨ هـ ترجمته في: تاريخ بغداد: ٢/ ٢٥٩، وميزان الاعتدال:٣/ ٥٣٠، وسير أعلام النبلاء:١١/ ٥٠٣، والوافي بالوفيات:٣/ ٢٨، وتهذيب التهذيب:٩/ ١٢٧.
(٢) هناد بن السري بن مصعب بن أبي بكر التميمي الدارمي الكوفي زين العابدين الحجة القدوة من أئمة الحديث توفي سنة ٢٨٣ هـ ترجمته في: الجرح والتعديل:٩/ ١١٩، وتذكرة الحفاظ:٢/ ٥٠٧، وسير أعلام النبلاء:١١/ ٤٦٥، وتهذيب التهذيب: ١١/ ٧٠، والنجوم الزاهرة:٢/ ٣١٦.
(٣) الإمام العلامة أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح البغدادي الزعفراني كان مقدما في الفقه والحديث ثقة جليلا عالي الرواية كبير المحل توفي ببغداد سنة ٢٦٠ هـ ترجمته في: الفهرست:٣٥٤، وتاريخ بغداد:٧/ ٤٠٧، ووفيات الأعيان:٢/ ٧٣، وسير أعلام النبلاء:١٢/ ٢٦٢، وتهذيب التهذيب:٢/ ٣١٨، والنجوم الزاهرة:٣/ ٣٢.
(٤) توفي ابن مقاتل سنة ١٥٠ هـ قد يكون ابن جرير أخذ عنه بطريق غير مباشر.
(٥) طبع مرات متعددة أهمها طبعة دار المعارف بمصر بتحقيق أحمد شاكر ومحمود محمد شاكر. وهي غير كاملة ثم طبع حديثا بدار هجر بمصر تحت إشراف عبد الله بن عبد المحسن التركي.
[ ٩٢ ]
عشرة كتب كلّ كتاب منها يحتوي على علم مفرد عجيب: لفعل. وذكر الخطيب في تاريخه، أنّ الإمام أبا حامد الأسفرايينيّ (١)، قال: لو سافر رجل إلى الصّين حتى يحصل له تفسير محمد بن جرير الطبريّ لم يكن ذلك كثيرا (٢).
ومن كتبه أيضا: كتاب القرآن والتنزيل والعدد (٣)، وكتاب اختلاف علماء الأمصار (٤)، وكتاب تاريخ الرّجال والصحابة والتابعين، والخالفين (٥)
_________________
(١) أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى في تاريخ بغداد:٤/ ٣٦٧، وأحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الأسفراييني في وفيات الأعيان:١/ ٧٢، من أعلام الشافعية ولد بأسفرايين ورحل إلى بغداد له مؤلفات توفي سنة ٤٠٦ هـ ترجمته في: تاريخ بغداد:٤/ ٣٦٧، ووفيات الأعيان:١/ ٧٢، وشذرات الذهب:٣/ ١٧٨، والأعلام: ١/ ٢١١.
(٢) النص في تاريخ بغداد:٢/ ١٦٣.
(٣) ذكره ابن إسحاق النديم:٣٨٦، ومعجم الأدباء:٢٤٤٤، وسير أعلام النبلاء: ١٤/ ٢٧٣.
(٤) «اختلاف علماء الأمصار في أحكام شرائع الإسلام» قصد به إلى ذكر اختلاف أقوال الفقهاء وهم مالك بن أنس وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأبو حنيفة النعمان، وأبو يوسف يعقوب بن محمد الأنصاري وأبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني وإبراهيم بن خالد أبو نصر الكلبي وكان أول ما عمل هذا الكتاب ليتذكر به أقوال من يناظره ثم انتشر وطلب منه فقرأه على أصحابه (معجم الأدباء:٢٤٥٧). والكتاب مطبوع بمطبعة الموسوعات بمصر سنة ١٩٠٢ م بعنوان اختلاف الفقهاء بتحقيق فريدريك كيرن الألماني وطبعت قطعة أخرى منه بليدن سنة ١٩٣٣ م بتحقيق المستشرق الألماني شاخت. والكتاب في أصله يساوي تفسيره للقرآن. وكان الطبري يقول: «لي كتابان لا يستغني عنهما فقيه: الاختلاف واللطيف. معجم الأدباء:٢٤٥٨.
(٥) وهو المسمى: «ذيل المذيل» كما في معجم الأدباء:٢٤٥٧. وقد طبع ملحقا بتاريخ الرسل والملوك بعنوان «المنتخب من كتاب ذيل المذيل» بتحقيق أبي الفضل إبراهيم. قال عنه ياقوت الحموي اشتمل على تاريخ من قتل أو مات من أصحاب رسول الله ﷺ في حياته أو بعده على ترتيب الأقرب فالأقرب. . . ثم ذكر موت من مات من التابعين والسلف بعدهم ثم الخالفين.
[ ٩٣ ]
إلى رجاله الذين كتب عنهم (١)، وكتاب تاريخ الأمم والملوك (٢)، وكتاب تهذيب الآثار (٣) لم ير مثله في معناه، وكتاب لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام، وهو مذهبه الذي اختاره وجرّده واحتجّ له (٤)، وكتاب اللّطيف في الفقه (٥)، ويحتوي على عدّة كتب، وكتاب البسيط في الفقه (٦)، لم يتمّه، والذي خرج منه كتاب الشروط، وكتاب المحاضر والسّجلاّت، وكتاب الوصايا، وكتاب أدب القاضي، وكتاب الطهارة، وكتاب الصّلاة، وكتاب الزكاة، وكتاب القراءات (٧)، وكتاب الخفيف في الفقه (٨)، وكتاب المسترشد (٩)، والذي خرج منه كتاب اختلاف الفقهاء. وله تصانيف حسان في أصول الفقه وفروعه.
ولما بلغه أنّ أبا بكر بن أبي داود السّجستانيّ (١٠) تكلّم في حديث
_________________
(١) في معجم الأدباء:٢٤٥٧ «إلى أن بلغ شيوخه الذين سمع منهم».
(٢) الكتاب مطبوع مشهور.
(٣) تهذيب الآثار وتفضيل الثابت عن رسول الله من الأخبار وهو كتاب يتعذر على العلماء عمل مثله، ويصعب عليهم تتمته، وهو من عجائب كتبه ابتدأ بما أسنده عن أبي بكر الصديق مما صح عنده سنده، وتكلم على كل حديث منه بعلله وطرقه، ثم فقهه، واختلاف العلماء وحججهم، وما فيه من المعاني والغريب والرد على الملحدين، فتم منه مسند العشرة، وأهل البيت والموالي، وبعض مسند ابن عباس، فمات قبل تمامه، ولو تم لكان يجيء في مائة مجلد، معجم الأدباء:٢٤٥٩ وسير أعلام النبلاء: ١٤/ ٢٧٣. وقال عنه القفطي: «وهو كتاب أعيى العلماء إتمامه» إنباه الرواة:٣/ ٩٠. وطبع منه جزآن في مطابع الصفا بالسعودية بتحقيق د. ناصر بن سعد الرشيد ثم حقق الشيخ محمود محمد شاكر الأجزاء التي وصلتنا.
(٤) النص بلفظه فيه سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٧٣ بزيادة: «وهو ثلاثة وثمانون كتابا».
(٥) ذكر في الفهرست:٣٨٥.
(٦) ذكر في الفهرست:٣٨٦، وفي سير أعلام النبلاء:١٤/ ٢٧٣.
(٧) ذكر في الفهرست:٣٨٦.
(٨) في معجم الأدباء والسير: الخفيف في أحكام شرائع الإسلام.
(٩) ذكر في الفهرست:٣٨٦.
(١٠) أبو بكر بن أبي داود عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني الإمام العلامة الحافظ صاحب كتاب المصاحف توفي ببغداد سنة ٣١٦ هـ ترجمته في: تاريخ بغداد: -
[ ٩٤ ]
غدير خمّ (١) عمل أبو جعفر الطبريّ كتاب الفضائل، فبدأ بذكر أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، ﵃، وتكلّم عن تصحيح غدير خمّ، واحتجّ لتصحيحه، وأتى من فضائل عليّ بما انتهى إليه (٢)، وكان ممّن لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يعدل عن حق. وكان أبو العباس بن سريج (٣) يسمّيه فقيه العالم.
كانت وفاته ببغداد في ثامن عشر شوّال من سنة عشر وثلاث مائة، عن سبع وثمانين سنة، وكان السواد في شعر رأسه ولحيته كثيرا، وكان نحيف الجسم، مديد القامة، دفن في داره برحبة يعقوب (٤).