قال القرماني: أعطاها الله تعالى من الجمال والكمال ما كانت تدعى به حكيمة قومها، وكانت من الفصاحة والحكمة والبلاغة على جانب عظيم لم يسبقها إليه أحد من نساء العرب، توفيت بعد مولد النبي ﷺ بست سنوات، ودفنت بالأبواء.
قال ياقوت في "معجمه": "والسبب في دفنها هناك أن عبد الله والد رسول الله كان قد خرج إلى المدينة يمتار تمرا، فمات بالمدينة، فكانت زوجته آمنة تخرج إلى المدينة تزور قبره، فلما أتى على رسول الله ﷺ ست سنوات خرجت زائرة لقبره، ومعها عبد المطلب وأم أيمن حاضنة رسول الله، فلما صارت بالأبواء منصرفة إلى مكة ماتت بها.
ويقال: إن أبا طالب زار أخواله بني النجار بالمدينة، وحمل معه آمنة (أم رسول الله ﷺ)، فلما رجع منصرفا إلى مكة ماتت آمنة بالأبواء) .
وقيل: دفنت بدار رائعة وهو موضع مكة.
وقيل: بمكة في شعب أبي دب، وكانت من شاعرات العرب المجيدات.
ومن شعرها قولها وهي في نزع الموت وكانت نظرت إلى النبي ﷺ، وهو يلعب بجانبها فتأسفت على تركه صغيرها وأنه سينشأ يتيما من الأب والأم، ولكن تأست بما يناله من الفخر والمجد في قومه وفي العالم بأسره مما رأته منه في حال صغره وهذا ما قالته:
بارك الله فيك من غلام يا ابن الذي في حومة الحمام
نجا بعون الملك العلام فودي غداة الضرب بالسهام
بمائة من إبل سوام إن صح ما أبصرت في المنام
[ ١٦ ]
فأنت مبعوث إلى الأنام تبعث في الحل وفي الحرام
تبعث بالتوحيد والإسلام دين أبيك البر أبراهام
فالله أنهاك عن الأصنام أن لا تواليها مع الأقوام
ثم قالت: كل حي ميت، وكل جديد بال، وكل كبير يفنى، وأنا ميتة وذكري باق. وسلمت روحها.
وقيل: إن بعضهم رثاها بهذه الأبيات:
نبكي الفتاة البرة الأمينة ذات الجمال العفة الرزينة
زوجة عبد الله والقرينة أم نبي الله ذي السكينة
وصاحب المنبر بالمدينة صارت لدى حفرتها رهينة
لو فوديت لفوديت ثمينة وللمنايا شفرة متينة
لا (تبقى) ظعانا ولا ظعينة إلا أتت وقطعت وتينه
أما دللت أيها الحزينة عن الذي ذو العرش يعلي دينه
فكلنا والهة حزينة نبكيك للعطلة أو للزينة