كانت شديدة الكلف بالصيد، فاكتسبت من ذلك سرعة في العدو لا مزيد عليها حتى إنه لم يكن لأحد من الرجال الأقوياء السريعي الجري أن يجاريها في الميدان، وقتلت بالنساب حيتين كبيرتين تبعاها ليقتلاها وكانت ذات جمال باهر فتان فطلبها كثيرون للاقتران بها وألحوا عليها فأقسمت أن لا تقترن إلا بالذي يسبقها فيا لميدان بشرط أن يكون عاريا من السلاح، ويكون بيدها حربة تضربه بها إذا أدركته فهلك بمسابقتها كثيرون من طلابها وأتاها (إبومان)، وكان من المقربين عند الكهنة والفائزين بوقايتها فتسابقا ولما وصلا إلى نصف الميدان أخذ (إبومان) ثلاث تفاحات من ذهب كانت قد أعطته إياها الكهنة المذكورون، فرماها على الأرض بعياقة ولياقة، فتشاغلت (أتالانتا) بها فتمكن من سبقها؟، وتقرر له الفوز فاقترن بها، وبعد ذلك غضب عليهما الكهنة لأنهما دلسا هيكل الزهرة فقتلومها. وقد قيل في (أتالانتا) هذه غير ذلك، وهو أنها ولدت في (أركاديا) وأنها ابنة (باسيوس) كان أبوها قد طلب إلى معبوداته أن ترزقه ولدا ذكرا فولدت (أتالانتا) فاغتاظ من ولاتها وألقاها على الجبل البرتنباتي فرضعت من دبة وأخذت تنمو حتى بلغت مبلغ النساء، وحافظت على بكارتها، وصارت أسرع الناس جريا على قدميها، فغلبت الحيتين المقدم ذكرهما واشتركت مع الأبطال في قتل الخنزير وكان لها مواقع في الألعاب البليانية ثم رضي عنها أبوها وألح عليها بأن تتزوج، فكان من أمرها ما تقدم. ولعل الرواية الأولى أصح.