هي من بني كلب ولم أعثر لها على اسم إلا من قوله:
لعمرك ما حبي لأسماء تاركي صحيحا ولا أقضى به فأموت
وكان سبب عشقه لها أن له أخوالا من كلب حول ماله إليهم خشية التلف فأقام عندهم ثم خرج يوما على فرس وقد صحب شرابا فاشتد الحر وظهرت له دوحة، فقصدها ونزل تحتها، فما استقر حتى بان له شخص عليه درع أصفر وعمامة سوداء يطرد سخلة وأتانا فقتلهما وقصد الدوحة ونزل بها فحادثه فوجد في ألفاظه عذوبة لا تقدر وخلب عقله فدعاه إلى الشراب فشرب وقام ليصلح من شأن فرسه فتزحزح الدرع عن ثدي كحق العاج فقال: امرأة أنت؟ قالت: نعم، ولكن شديدة العفاف حسنة الأخلاق والمفاكهة. فعلقها من تلك الساعة وسألها الزيارة فذكرت أن لها إخوة شرسة وأبا كذلك ثم مضت ولازم الوساد سنة كاملة ثم شكى إلى أحد أصحابه، فأشار عليه أن يخطبها من أبيها ومضى معه حتى نزلا بالشيخ، فأحسن ملقاهما فقال له: قد أتيتك خاطبا. قال: فوقا لكفاءة. وزوجه بها، فبنى بها من ليلته، فلما كان الغد جاء صاحبه فقال: كيف كانت ليلتك وكيف وجدت صاحبتك؟ قال: أبدت لي كثيرا مما أخفته عني قديما وسألتها فأنشدت:
كتمت الهوى إني رأيتك جازعا فقلت فتى بعد الصديق يريد
فإن تطرحني أو تقول فتية يضير بها برح الهوى فتعود
فوريت عما بي وفي الكبد والحشا من الوجد برح فاعلمن شديد
فبارك لهما وانصرف فكان ينشد:
يا رب كل غدوة وروحه من محرم يشكو الضحى والرحه
=أنت حسيب الخصم يوم الروحه