ولدت بالإسكندرية لنحو سنة ٤١٣ للميلاد وكان أبوها من الأغنياء وتربت هي على العبادة والتقوى ونذرت نفسها للبتولية وأنها لا تقبل زوجا لها أيا كان، فلما بلغت مبلغ النساء أراد أبوها أن يزوجها بأحد أقربائها، فلما أيقنت ذلك لبست ثوب رجل وفرت من بيت أبيها ولجأت إلى أحد النساك، ثم مضت إلى أحد الأديرة وسمت نفسها زمرد فقبلها الرهبان ولم يعرفوا أمرها، فأخذ أبوها يبحث عنها حتى جاء الدير وأخبر الرئيس بالخبر وهي حاضرة تسمع بدون أن يعرفها أبوها ولا الرئيس، فكانت تخاف أن تعرف، وعلى
[ ٤٢ ]
الخصوص أن أباها تردد كثيرا إلى ذلك الدير وكان يشكو للرئيس أمره، واستمرت على هذه الحالة ١٨ سنة. وقيل: ٣٠ سنة وهي ملازمة للصلاة والصوم والتشقفات والعبادة الحارة حتى مرضت وعرفت أن أجلها قد اقترب فدعت والدها وكشفت له أمرها وتوسلت إليه أن يفرح بذلك، ثم توفيت.