أم جعفر ابنة عبد الله بن عرفطة بن قتادة بن معد بن غياث بن نداح بن عامر بن عبد الله بن خطمة بن مالك بن جشم بن الأوس.
كانت ذات عقل وأدب وعفة وكان يشبب بها الأحوص ولم يرها قط فلما كثر تشبيبه وشاع ذكره توعده أخوها أيمن وهدده ولم ينته، فاستعدى عليه والي المدينة فربطهما في حبل ورفع إليهما سوطين، وقال لهما تجالدا، فتجالدا، فغلب أخوها الأحوص وأتبعه أيمن حتى فاته الأحوص هربا وقد كان الأحوص قال فيها:
لقد منعت معروفها أم جعفر وإني إلى معروفها لفقير
وقد أنكرت بعد اعتراف زيارتي وقد وغرت فيها علي صدور
أدور ولولا أن أرى أم جعفر بأبياتكم ما درت حيث أدور
أزور البيوت اللاصقات ببيتها وقلبي إلى بيت الحبيب يزور
وما كنت زوارا ولكن ذا الهوى إذا لم يزر لا بد أن سيزور
أزور على أن لست أنفك كلما أتيت عدوا بالبنان يشير
فقال السائب بن عمر يعارض الأحوص في هذه الأبيات ويعيره بفراره:
[ ٦٧ ]
وقد منع المعروف من أم جعفر أخو ثقة عند الجلاد صبور
علاك بمتن السوط حتى اتقيته بأصفر من ماء الصفاق يفور
فقال الأحوص:
إذا أنا لم أغفر لأيمن ذنبه فمن ذا الذي يغفر له ذنبه بعدي
أريد انتقام الذنب ثم تردني يد لا يدين مباركة عندي
ولما اكثر الأحوص من ذكرها جاءت متنقبة عليه وهو في مجلس قومه ولا يعرفها فقالت له: اقض ثمن الغنم التي ابتعتها مني. قال: ما ابتعت منك شيئا فأظهرت كتابا قد وضعته عليه وبكت وشكت حاجة وفاقة وقالت: يا قوم كلموه، فلامه قومه وقالوا: اقض المرأة حقها فحلف أنه ما رآها قط ولا يعرفها، فكشفت عن وجهها وقالت: ويحك، أما تعرفني فجعل يحلف أنه ما يعرفها ولا رآها قط حتى إذا استفاض قولها وقوله واجتمع الناس وكثروا وسمعوا ما دار وكثر لغطهم وأقوالهم قامت، ثم قالت: أيها الناس، اسكتوا فسكت الناس، ثم أقبلت عليه وقالت: يا عدو الله صدقت والله ما لي عليك حق ولا تعرفني، وقد حلفت على ذلك وأنت صادق، وأنا أم جعفر وأنت تقول: قلت لأم جعفر، وقالت لي أم جعفر: فمن أين قلت لك وقلت لي وأنت لم ترني إلا هذه الساعة، فخجل الأحوص وانكسر عن ذلك وبرأت عندهم.