هي امرأة أديبة عاقلة حكيمة ذات مكر ودهاء وفطنة قد جعلها المقتدر كهرمانة داره سنة ٢٩٨ هجرية فكانت تؤدي الرسائل من المقتدر وأمه إلى الوزير، وكان لها كلمة نافذة وهي التي تسببت في عزل علي بن عيسى عن وزارة المقتدر سنة ٣٠٤ هجرية، وذلك أنها أرادت الدخول عليه لتتفق معه على ما يحتاج حرم الدار والحاشية من الكسوات والنفقات، فوصلت إليه وهو نائم فقال لها صاحبه: إنه نائم فلا أحد يوقظه فاجلسي في الدار ساعة حتى يستيقظ فغضبت من هذا وعادت، فاستيقظ علي بن عيسى في الحال وأرسل إليها حاجبه وولده يعتذر لها فلم تقبل ودخلت على المقتدر وتحرشت على الوزير عنده وعند أمه، فعزله وأعيد
[ ٦٣ ]
أبو الحسن علي بن الفرات ثم عزلها المقتدر سنة ٣١٠ هـ، وذلك لأنها زوجت ابنة أختها من أبي العباس أحمد بن محمد بن إسحاق بن المتوكل وأكثرت من النثار والدعوات وخسرت أموالا جليلة فسعى بها أعداؤها إلى المقتدر وقالوا: إنها قد سعت لأبي العباس في الخلافة وحلفت له القواد وكثر القول عليها فقبض عليها المقتدر وأخذ منها أموالا جسيمة وجواهر نفيسة.