وهي من بين القين بطن من فهم ولدت خمسة نفرا تأبط شرا، وريش لغب، وريش نسر، وكعب جدر، والأتراكي. وقيل: إنها ولدت سادسا واسمه عمر، وتأبط شرا لقب به لأنه كان رأى كبشا في الصحراء فاحتمله تحت إبطه فجعل يبول عليه طول طريقه، فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش فلم يقله فرمى به فإذا هو الغول فقال له قومه: ما تأبطت يا ثابت؟ قال: الغول، قالوا: لقد تأبطت شرا فسمي بذلك. وقيل: بل قالت له أمه كل إخوتك يأتيني بشيء إذا راح غيرك. فقال لها: سآتيك الليلة بشيء ومضى فصاد أفاعي كثيرة من أكبر ما قدر عليه ووضعهن في جراب وذهب متأبطا به فألقاه بين يديها ففتحته فتساعين في بيتها فوثبت وخرجت فقال لها نساء الحي: ماذا أتاك به ثابت؟ فقالت: أتاني بأفاعي في جراب. قلن: كيف حملها؟ قالت: تأبطها. قلن: لقد تأبط شرا فلزمه هذا اللقب.
وكانت شاعرة من شاعرات العرب وقولها منسجم وله طلاوة وأغلبه مراث في ولدها تأبط شرا وخلافه ومن ذلك قولها فيه:
طاف يبغي نجوة من هلاك فهلك
ليت شعري ضلة أي شيء قتلك
أمريض لم تعد أم عدو ختلك
أم تولي مارد غال في الدهر السلك
والمنايا رصد للفتى لم يك لك
أي شيء حسن لفتى لم يك لك
كل شيء قاتل حين تلقى أجلك
طالما قد فادحا غير كد أملك
إن أمرا فادحا عن جوابي شغلك
سأعزي النفس إذ لم تجد من سألك
[ ٦٨ ]
ليت قلبي ساعة صبره عنك ملك
ليت نفسي قدمت بالمنايا بدلك
ولها فيه أيضا:
بثابت ابن جابر ابن سفيان نعم الفتى غادرته بئر خمان
يحدو ويروي ظمأ الندمان رواء من يحمي حمى الإخوان
ولها مراث وأشعار كثيرة غير ذلك.