إن هذه المغنية كانت تربت من صغرها في المراسح وتخرجت بضروب الغناء، وساعدها الحظ بحسن صوتها وجمالها الذي جذب إليها الأنظار ولما آنست رشدها بلغت من الشهرة ما لم يبلغه غيرها من مغنيات الإفرنج وزادت شهرة في بلادها على شهرة مغنيات الخلفاء في مدة العباسيين والأمويين، ونالت من الثروة ما يبلغ دخله السنوي المليون فرنك، وقد حازت جملة (نياشين) افتخار من ملوك أوروبا وملكاتها والذي زاد افتخارها تشرف ملوك أوبوا بوضع إمضاءاتهم على مروحتها لأنها كانت تحمل مروحة فريدة من نوعها وبلا مثيل في العالم فإن جميع الملوك والمعاصرين لها كتبوا عليها بخط أيديهم أقوالا مختلفة تتضمن
[ ٢٠ ]
الثناء عليها والرضا عنها، فكتب القيصر الروسي: (لا شيء يسكن مثل غنائك) . وكتب إمبراطور ألمانيا: (إلى بلبل جميع الأزمان) وكتب الملكة (خرستيان) في أسبانيا: (ملكة تفتخر بأن تحسبك في جملة رعاياها) . وكتبت (فكتوريا) ملكة إنكلترا: (إذا صدقت كلمات الملك ليار القائل: (إن الصوت العذب موهبة) تكونين أنت يا عزيزتي إديلنه أغنى النساء) . والإمبراطور النمساوي والملكة (إيزابلا) وضعا إمضاءهما أيضا وكتبت ملكة البلجيك صورة المشرع الأول للأغنية الشهيرة، ثم يوجد في وسط المروحة هذه الكلمات: (أمد إليك يدي يا مليكة الطرب) مذيلة بهذا الإمضاء (بترس) رئيس الجمهورية الفرنساوية إن هذا الافتخار وهذا الاعتبار لم ينله أحد في العالم وما ذلك إلا لحسن الآداب من هذه المرأة التي بها جذبت إليها قلوب أكبر أهل الأرض.