وهي زوجة إسكندر ملك بهوذا، ملكت وحدها بعد وفاة زوجها وذلك في مدة قصر ابنها (هرفانوس الثاني) وقد ارتكب الفريسيون في عهدها مظالم كثيرة. وقد ذكرها خلدون فقال: " وأوصى إسكندر امرأته الإسكندره قبل وفاته بكتمان موته حتى يفتح الحصن (وهو حصن كان خرج لحصاره ولم يذكر ابن خلدون اسمه) ويسير بشلوه إلى القدس فتدفنه فيه وتصانع الربانيين على ولدها (هرفانوس الثاني) فتملكه لأن العامة أميل إليه ففعلت ذلك واستدعت من كان من الربانيين وجمعتهم وقدمتهم للمشورة، واستبدت
[ ٣٨ ]
بالملك وكان لها ابنان من الإسكندر اسم الأكبر منهما (هرفانوس) والآخر (أرستيلوس) وكان صغيرتين عند موت أبيهما فلما كبرا عنيت (هرفانوس) للكهنوتية، وقدمت (أرستيلوس) على العساكر والحروب وضمت إليه الربانيين وأخذت الرهن من جميع الأمم وسألها الربانيون في الأخذ بثأرهم من القرايين وكانوا خلقا كثيرا وجاء القرايون إلى ابنها الكهنوت ينكرونه ذلك وإنه إذا فعل بهم ذلك وقد كانوا سيفا لأبيه الإسكندر فقد تحدث النفرة من سائر الناس وسألوه أن يلتمس إذنها في الخروج عن القدس والبعد عن الربانيين فأذنت له رغبة في انقطاع الفتنة، وخرج معه وجوه العسكر ثم ماتت خلال ذلك لتسع سنين من دولتها ويقال: إن ظهور عيسى - صلوات الله عليه- كان في أيامها.
وفيما ذكره ابن خلدون في آخر هذه القصة: إن ظهور السيد المسيح كان في أيام الإسكندره مخالفة لم تتفق عليه المؤرخون المحققون. والصحيح أنها توفيت سنة ٧١ أو ٧٠ قبلا لميلاد.