سافر إلى إفريقية، وانتقل إلى الأندلس وتوطنها، واتخذها لمخالطة ملوكها سكنا، ومن شعره قوله من قصيدة:
نبهته لما تغنى الحمام ومزق الفجر قميص الظلام
وقلت: قم يا بدر تم أدر في فلك اللهو شموس المدام
فقام نشوان وشمل الكرى له
بريع مقلتيه
التئام
ومج في الدن خلوقية عتقها في الدن طول المقام
لاحت تحاكي ذهبا خالصا دار من الدر عليها نظام
بنت عناقيد إذا خامرت شيخًا أعارته مجون الغلام
يا هل لعيشي معه أوبة تعيد في وجه حياتي ابتسام
وله من قصيدة:
أجر جفوني من دمعٍ ومن سهر وأضلعي من جوى فيهن مستعر
جرى علي بما شاء الهوى قدرٌ يا قوم ما حيلة الإنسان في القدر؟
ما كنت أحسب دمعي سافكًا لدمي حتى أبحت لعيني لذة النظر
رميت نبلًا أصابتني فلست أرى يومًا أعاود ذاك النزع في وتري
وله:
سبحان من صاغ الأنام بقدرة منه، وأفرد بالملاحة جعفر
حمل المحاسن كلها مجموعة في وجهه"كالصيد في جوف الفرا"
ومن شعره في صفة شمعة رومية:
ولا مسعد إلا مسامرة سخت بدمع ولم تفجع ببين ولا هجر
تكون، إذا ما حلت الستر حلة على أنها لم تبلغ الباع في القدر
إذا أيقنت بالموت بادرت رأسها بقطع فتستحيي جديدًا من العمر
حكتني في لون وحزن وحرقةٍ وفي بهرٍ برحٍ وفي مدمع همر
ومنه:
ألا بأبي ساق سقاني مدامةً أثارت بقلبي كامنًا من حريقه
لها فعل عينيه وحمرة خده ونكهة رياه ولذة ريقه
ومنه:
ووردية من بنات الكروم كساها النحول مرور الحقب
رأت أيدي الشرب من فضة فصاغت أنامهم من ذهب
ومنه:
الويح لي من طول لي ل كدت أنفذ قبل ينفذ
سامرت فيه كوكبًا كمصابح الرهبان ركد
فكأنها درٌ تنا ثر فوق أرض من زبرجد
والبدر في وسط السما ء كدرهم في كف أسود