لم يكن في زمانه أعلم منه بلغة العرب وكلامها، ونثرها ونظامها. وكان رئيسًا مقدمًا، جليلًا معظمًا، وقصدته العلماء من كل مكان، فلقوا منه بحرًا خضرما، وانتجعته الشعراء فوردوا قليبًا [عيلما] . وله شعر كان يخفيه، منه:
ألا أيها القاضي الرفيع مناره ويا واطئًا مجدًا مناط الكواكب
أغثني برأي منك يفرج كربتي وحل محسنًا بيني وبين النوائب
وداركني نحس الزمان فنحه فما زلت قرنًا للزمان المحارب
وعش سالمًا للجود ترأب صدعه طوال الليالي منعمًا غير سالب
ومنه:
رأى الناس فوق المجد مقدار مجدكم فقد سألوكم فوق ما كان يسأل
وإن أنتمو أنعمتمو وبذلتمو فقد يستتم النعمة المتفضل
وإن كنتمو أو ليتمونا بفضلكم جميلًا فإن العود بالفضل أفضل
وكم ملحفٍ قد نال منكم مراده ويمنعنا من أن نلح التجمل
ومنه:
كاتبت من أهواه مستعذبًا لطول ما ألقاه من ظلمه
فوقع الماجن مستهزئًا يكشف في الديوان عن زعمه
وكان في الديوان ذو صبوة قد نالت الأسقام من جسمه
[ ٦ ]
فرد: ما نقطع رسمًا مضى فليبق موقوفًا على رسمه