أحد عباد الجزيرة المجتهدين، وزهادها العالمين، وممن رفض الأولى ولم يتعلق منها بسبب، وطلب الأخرى وبالغ في الطلب، وسافر إلى الحجاز فحج وساح في البلدان، من أرض اليمن والشام إلى أرض فارس وخراسان، ولقي من بها من العباد، وأصحاب الحديث والزهاد، فكتب عنهم ما سمع، وصنف كل ما جمع.
وله في دخول البلدان ولقياه العلماء كتاب بناه على حروف المعجم في غاية الفصاحة، وله في الرقائق وأخبار الصالحين كتاب كبير لم يسبق إلى مثله في نهاية الملاحة، وفي الفقه والحديث تأليف حسان، في غاية الترتيب والبيان.
وله شعر في الزهد ومكابد الزمان، فمنه قوله:
فننٌ أقبلت وقومٌ غفول وزمانٌ على الأنام يصول
ركدت فيه لا تريد زوالًا عم فيها الفساد والتضليل
أيها الخائن الذي شأنه الإث م وكسب الحرام ماذا تقول؟
بعت دار الخلود بالثمن البخ س بدنيا عما قريب تزول