[فقيه، محدث خطيب، لغوي، وفضله بالألسنة في جميع الأمكنة مأثور مروي] . صنف في اللغة كتابًا سماه "تثقيف اللسان وتلقيح الجنان" في نهاية الملاحة والبيان، يدل على وفور حظه من هذا الشأن.
رحل إلى تونس، من بر العدوة، فاستوطنها وولى قضاءها [وخطابتها]، وكان يجيد الخطب، يخطب في كل جمعة بخطبة من إنشائه، تفوق خطب ابن نباته [تعجب رواته]، وله شعر يروق، منه ما قاله في القناعة:
يا حريصًا قطع الأيام في بؤس عيش وعناءٍ وتعب
ليس يعدوك من الرزق الذي قسم الله فأجمل في الطلب
وقال:
أتطمع في ود امرئ وهو قاطع لأرحامه هيهات قد فاتك الرشد
إذا لم يكن في المرء خير لوالدٍ ولا ولد لم يرجه أحد بعد
وقوله:
نعماكم طردتنا عن زيارتكم وقنعتنا حياءً آخر الأبد
إن الزيادة في الإحسان طاردة للحر عن موضع الإحسان فاقتصد
وقوله:
لا تبادر بالرأي من قبل أن تس أل عنه وإن رأيت عوارا
أحمق الناس من أشار على النا س برأي من قبل أن يستشارا
وقوله:
لا تصحبن إذا صحبت أخا جهلٍ ولو أن الحياة معه
إن الجهول يضر صاحبه من حيث يحسب أنه نفعه
وقوله:
صديقي الذي في كل يوم وليلة يكلفني من أمره ما له بال
ولا يؤثر التخفيف عني فإنما علامة صدق الود عندي إدلال
وقوله من قطعة:
عاد الجهول فإنه ممن يعينك في هلاكة
واحذر معاداة اللبيب ب فليس يخلص من شباكة
وقوله:
اجعل صديقك نفسك وجوف بيتك حلسك
واقنع بخبزٍ وملح واجعل كتابك أنسك
واقطع رجاءك إلا ممن يصرف نفسك
تعش سليمًا كريما حتى توافي رمسك
وقوله:
وإذا الفتى بعد طو ل خصاصةٍ بلغ الأمل
فكأن بؤسي لم تكن وكأن نعمى لم تزل
وقوله في مدح الانفراد:
من كان منفردًا في ذا الزمان فقد نجا من الذل والأحزان والقلق
تزويجنا كركوب البحر، ثم إذا صرنا إلى ولدٍ صرنا إلى الغرق
وقوله في الشيب: أيروم من نزل المشيب برأسه=ما قد تعود قبله من فعله
من لم يميز نقصه في جسمه في الأربعين فإنه في عقله
وقوله:
عجبًا للموت ينسى وهو ما لابد منه
قل لمن يغفل عنه وهو لا يغفل عنه
كيف تنساه وقد جا ءتك رسل من لدنه
سوق تلقى الويل إن جئ ت بعذرٍ لم تبنه
وترى جسمك في النا ر غدًا إن لم تصنه
والذي ينجو من النا ر أخو التقوى، فكنه