حسن الترسل والمذاكرة، مليح التمثيل والمحاضرة، وله في ذلك تصانيف أنيقة، ومقامات رشيقة، ونظمه رفيع البنيان، ثابت الأركان، منه قوله:
وليلٍ قطعناه بأخت نهاره إلى أن أماط الصبح عنه لثامه
إذا ما أردنا أن نشب لقاصدٍ ضرامًا سكبناها فقامت مقامه
ليالي نوفي اللهو منا نصيبه ونعطي الصبي مهما أراد احتكامه
ومنه:
ذكراك ما قد فات تعليل أبعد شيب الرأس تضليل
تشكو ملال البيض إن امرءًا قد زاحم الخمسين مملول
واهًا لذي الشيب لقد راقلت به إلى الموت مراسيل
يريد أن يبقى على حاله هيهات هاتيك أباطيل
وله:
قومي الذين إذا السنابك أنشأت دون السحاب سحائبا من عثير
[ ٣٢ ]
برقت صوارمهم وأمطرت الطلى علقًا كثرثار الحيا المتفجر
الواترين فلا يقاد وتيرهم والفاتكين بحمير وبقيصر
والمانعين حماهم أن يرتعى والحاسمين لكل داء يعتري
وله:
لا يخدعنك خبٌ يطول منه السكوت
فالزند يضمر نارًا وهو الأصم الصموت
وكتب إليه أبو علي بن رشيق عند وصوله من القيروان إلى مازر في أول رسالة:
كتابٌ من أخ كشفت قناع ضميره يده
تذكر منزلًا رحبا وعذبا طاب مورده
وكاد يطير من شوقٍ إلى عهد يجدده
فكتب إليه في جوابه:
أخٌ بل أنت سيده على ما كنت تعهده
بود غير محتاج إلى شيء يؤكده
لعل الله باللقيا كما يختار يسعده
وله في وصف ذكي:
أذكى الورى كلهم وأعلمهم فما يرى مثل لبه لب
يوضح بالفهم كل مشكلة كأنما كل جسمه قلب