برهان الدين ابن الفركاح ولد سنة ستين وقرأ العربية على عمه والفقه على ابيه وسمع من ابن عبد الدائم وابن ابى اليس وكان مع مخالفته للشيخ تقى الدين ابن تيمية لا يهجره ولما مات شيع (^٢) جنازته وقعد لعزائه وشرح التنبيه وعلق على المنهاج وكان مشكور الدروس الا انه لا يعجبه من يشكك عليه ولا يستشكل وكان له حظ من عبادة (^٣) وفتاويه مسددة وعرض عليه القضاء بعد ابن صصرى فامتنع وصمم وخطب بالجامع بعد عمه بولاية ثم ترك لما بلغه انهم سعوا فى البادرائية ودرس بالبادرائية وكان جده فقيها كبيرا يؤم بالرواحية ومات سنة ٥٣ ونشأ ابوه وعمه فاشتهرا وقرأ هو على ابيه فبرع فى المذهب واتقن العربية على عمه وقرأ الاصول وتفنن وجود الكتابة ونشأ فى تصون وخيروا كباب على العلم وتخرج به الفضلاء واذن لجماعة وانتهت اليه رياسة المذهب وكان عذب العبارة صادق اللهجة طلق اللسان طويل النفس فى الدروس يوردها كأنه يقرأ الفاتحة وكان له حظ من الصلاة وصيام وذكر ولطف وتواضع ولزوم الخير والكف عن الغيبة واذية الغير (^٤) مع الفتوة والبذل والاحسان الى الناس بالعيادة وشهود الجنائز والتودد الى الطلبة فى تفهيمهم وطول روحه عليهم وكان
_________________
(١) بياض فى - ب - وى - وفى - ر - وقال فى المعجم سمعت منه قصيدته التى رثى بها الشيخ شمس الدين بن ابى عمر
(٢) ر - ي - شيع
(٣) ر - عبادة
(٤) ر - الغير *
[ ١ / ٣٤ ]
يسعى لهم وكان يثنى على فاضلهم مع لطافه مزاج وكان نحيفا ابيض حلو الصورة رقيق البشرة معتدل القامة * قال الذهبى وكان ربما انزعج فى المناظرة وله مسائل ينفرد بها مغمورة فى بحر علمه كنظرائه وكانت له جلالة ووقع فى النفوس مع رحمة ورفق وكراهة للفتن والشرور * قال الذهبى فى المعجم المختص سمع الكثير من ابن عبد الدائم فمن بعده وكتب بعض مسموعاته وكان يدرى علوم الحديث مع الدين والورع وحسن السمت والتواضع وقال الكمال جعفر كان فقيها اصوليا متدينا ثقة انتهت اليه رياسة مذهب الشافعي باقليمه وتصدى للاقراء وانتفعوا به وتخرج به جماعة وولى وكالة (^١) بيت المال ثم تركها ازدراء لها ولم يزل مشتغلا بما يعنيه زاهدا فى المناصب الى ان مضى على وجه جميل ثم قال انشدنا محمد بن على الانفى انشدنا البرهان الفزارى لنفسه * وانى لاستحيى من اللّه كلما … وقفت خطيبا واعظا فوق منبرى ولست بريئا فيندبهم (^٢) الا … انما يسعى للمواعظ من برى ومات فى جمادى الاولى سنة ٧٢٩ وله سبعون سنة غير اشهر (^٣) ودفن عند والده وتأسف الخلق عليه *