١٤٠٢ - تاج الدين ابن سعيد الدولة القبطي كان يقال له أحمد الكاتب وكان مقدما عند المظفر بيبرس وعرض عليه الوزارة فامتنع فجعله مشيرا على الضياء النشائي وكانت فوطة العلامة تعرض عليه فما ارتضاه كتب عليه يحتاج إلى الخط الشريف وما لا فلا وكان مشهورا بالأمانة والعفة والضبط التام مهابا جدا لأنه كان لا يرد أحدا إذا سأله هو في دسته ومن سأله وهو في الطريق مثلا أمر بضربه بالمقارع وكان لا يخالط أحدا ولا يقبل هدية وكانت وفاته في أوائل رجب سنة ٧٠٩
١٤٠٣ - تاج الدين الطويل ناظر الدولة كان كاتبا مطيقا مدحه ابن دانيال وغيره ونسب إليه من الشعر ما أمر بنقشه على دواته
(دواتنا سعيدة … ليس بها من متربه)
[ ٢ / ٥٩ ]
(عروس حسن جليت … منقوشة مكتبه)
(قد انطلت حليتها … على الكرام الكتبه)
مات في ذي القعدة سنة ٧١١
١٤٠٤ - تاني بك الأرفي التركي كان بطلا شجاعا مقداما ولي إمرة الطبلخاناة في دولة الأشرف ومات سنة ٧٧٠
١٤٠٥ - تاني بك اليحياوي أمير آخور الظاهري مات في ربيع الأول سنة ٨٠٠ ومشى الظاهر في جنازته وأظهر الأسف عليه جدا
١٤٠٦ - ترمشين بن دوا المغلي صاحب سمرقند وبلخ وما والاهما كان حسن الإسلام ملازما للصلوات محبا في الخير وأهله وقام في ترك العمل بالناس أتم قيام وقال إنها من أرذل السياسات وأمر باظهار أحكام الشريعة وأبطل المكوس وأقاد من أخيه لكونه قتل رجلا ظلما بعد أن عرض على أهله الدية فأصروا على الامتناع ثم كره
[ ٢ / ٦٠ ]
المملكة وأعرض عنها وخرج سائحا فاعترضه بعض من كان يحقد عليه من الظلمة فأسره وأوصله إلى الذي قام بالمملكة بعده فقتله وذلك في سنة ٧٣٥ وكانت دولته ست سنين وعاش أربعين سنة أو نحوها ولم تطل مدة القائم بعده
١٤٠٧ - تقطاي ثلاثة في طقطاي في حرف الطاء المهملة
١٤٠٨ - تقي بن كباس حكى عنه شيخنا برهان الدين الأبناسي في ترجمة الشيخ علي الدمراوي قصة للشيخ علي
١٤٠٩ - تقية بنت عمر بن حسين الختني تلقب زهرة وهي بها اشهر وستأتي في الزاي سمعت على النجيب وشيخ الشيوخ بحماة
١٤١٠ - تلك بضم أوله وفتح اللام الخفيفة بعدها كاف الحسنى أحد الأمراء بدمشق وولي الحجوبية بها في سنة ٧٥١ ثم دخل القاهرة فقدرت وفاته في غزة سنة ٧٥٣
١٤١١ - تلك الشحنة أحد الأمراء الكبار بدمشق ثم نقل إلى إمرة بمصر فمات بها في أوائل سنة ٧٥٧
١٤١٢ - تلكتمر كاشف الجسور في أوائل دولة الظاهر برقوق مات في أوائل سنة ٧٩١
١٤١٣ - تلكتمر مات سنة ٧٩٤
١٤١٤ - تمربغا بن عبد الله الأشرفي المعروف بمنطاش نسبة إلى الأشرف
[ ٢ / ٦١ ]
شعبان بن حسين ثم تنقل إلى أن ولاه الظاهر برقوق نيابة ملطية في سنة ٣٨ فلم ينشب أن عصى وسيأتي بيان ذلك في حرف الميم لأنه بمنطاش أشهر
١٤١٥ - تمربغا الحسنى أحد الطبلخانات بطرابلس مات في رمضان سنة ٧٥٦
١٤١٦ - تمربغا العقيلي نائب الكرك كان مشكور السيرة ويقال إنه كان عنينا مات في جمادى الآخرة سنة ٧٤٩
١٤١٧ - تمرتاش بن النوين جوبان كان شجاعا فاتكا إلا أنه خف عقله فزعم أنه المهدي الذي في آخر الزمان فبلغ ذلك أباه فركب إليه ورده عن هذا المعتقد ثم ولاه بوسعيد الحكم في بلاد الروم وكان جوادا مفرطا ثم وقع له بعد قتل أخيه دمشق خجا خوف من بو سعيد ففر إلى الناصر محمد فتلقاه بالإكرام وصيره أميرا وكان مفرط الكرم وكانت المهادنة بين الناصر وبوسعيد فكتب بوسعيد يطلب منه إرسال تمرتاش فامتنع من إرساله ثم أمر بقتله وإرسال رأسه وتأسف الناس عليه وأرسل الناصر يقول قد أرسلت لك رأس غريمك فأرسل إلي رأس غريمي يعني قرا سنقر فلم يصل الكتاب إلا بعد موت قرا سنقر فكتب بوسعيد إلى الناصر أنه مات حتف أنفه ولو كنت أنا قتلته لأرسلت لك برأسه وكان قتل تمر تاش في شهر رمضان سنة ٧٢٨
[ ٢ / ٦٢ ]
١٤١٨ - تمر الحاجب كان من أعيان الأمراء وكان دينا خيرا محبا في العلم والعلماء محترزا في الأحكام يراجع العلماء كثيرا واتفق أنه توجه إلى الإسكندرية فلما رجع خرج عليه قومه فقاتلهم فجرح فمات من جراحته في سنة ٧٩٨
١٤١٩ - تمر الساقي المنصوري كان من مماليك قلاوون ثم تنقل في الولايات فناب بحمص وطرابلس ثم اعتقل بالإسكندرية دهرا طويلا نحو العشرين سنة فإنه أول ما ولى نيابة حمص في ذي الحجة سنة ٩٦ ثم صرف واستقر أميرا بدمشق ثم ولي نيابة طرابلس بعد تسحب الأفرم إلى بلاد التتار وذلك في سنة ٧١٢ إلى أن قبض عليه في سنة ٧١٥ فاعتقل بالكرك ثم حول إلى مصر ثم أفرج عنه في سنة ٧٣٥ وأعطي إمرة طبلخاناة بدمشق وكان أعظم الأسباب في تسليم تنكز نفسه لأنه لما تحقق أن الناصر أمر بإمساكه هم بالعصيان والفرار فدخل إليه تمر هذا فقال له الرأي أنك تتوجه إلى أستاذك فلعله إذا رآك يطلقك وها أنا قد أقمت في السجن عشرين سنة وها أنا واقف قدامك فانفعل له وأسلم نفسه ومات تمر الساقي في سنة ٧٤٣
١٤٢٠ - تمر الموسوي كان أحد الأمراء بمصر وكان من حاشية بكتمر الساقي فلما مات أخرجه الناصر إلى دمشق ثم اعتقل في سنة ٤٢ بسبب طشتمر نائب حلب ثم أفرج عنه في أيام الناصر أحمد ومات في سنة ٧٤٨
[ ٢ / ٦٣ ]
١٤٢١ - تمر المهمندار كان من مماليك بكتمر الحاجب لما كان نائبا بصفد ثم ولاه تنكز المهمندارية بدمشق وجعله بطبلخاناة وكان ساكنا قليل الكلام والشر ولهذا كان ثابت القدم مع تقلب الملوك والوزراء ثم ولي نيابة غزة ثم حجوبية الحجاب بدمشق ودخل مع بيدمر في الفتنة ثم خامر عليه ثم قبض عليه يلبغا بعد القبض على بيدمر وهو يومئذ متضعف فازداد إلى ضعفه إلى أن مات في سابع عشري شوال سنة ٧٦٢ وقد أسن وقارب الثمانين
١٤٢٢ - تميم بن عبد الكريم بن حازم النابلسي أبو محمد ولد سنة … وأسمع على الفخر ابن البخاري وحدث ومات سنة …
١٤٢٣ - تنكز بغا المارداني كان شاد الشر بخاناة عند الناصر حسن وكان حظيا عنده وأمره مائة وارتفع قدره في ولاية الناصر الثانية وعينه لنيابة الشام فما ارتضاها ثم تعلل ودام مرضه قريبا من سنة ومات في رمضان سنة ٧٥٩
١٤٢٤ - تنكز نائب الشام يكنى أبا سعيد جلب إلى مصر وهو صغير فاشتراه الأشرف وأخذه لاجين بعده ثم صار إلى الناصر فأمره عشرة قبل
[ ٢ / ٦٤ ]
الكرك ثم كان في صحبته بالكرك يترسل بينه وبين الأفرم فاتهم الأفرم مرة أن معه كتبا إلى أمراء الشام ففتشه وعرض عليه العقوبة فرجع إلى الناصر وشكا إليه ما لاقاه من الإهانة فقال له إن عدت إلى الملك فأنت نائب الشام عوضه فلما عاد إلى المملكة قال لتنكز ولسودي لازما أرغون النائب وتعلما أحكامه فلازماه سنة ثم جهز سودى لنيابة حلب وتنكز لنيابة الشام على البريد وكان أول ما أمر طبلخاناة في أواخر شوال سنة ٧٠٩ بعد رجوع الناصر إلى المملكة وكانت ولايته دمشق في ربيع الآخر سنة ٧١٢ وأرسل معه الحاج أرقطاي والحسام طرنطاي وأمره أن لا يقطع أمرا دونهما فباشرها وتمكن منها ولما لبس الخلعة وحضر الموكب مدحه علاء الدين ابن غانم موقع الدست فأثابه واستمر يجلس وإلى جانبه أرقطاي فتقرأ القصص عليهما وسلك تنكز سبيل الحرمة والناموس البالغ وفتح الله على يديه ملطية في سنة ٧١٥ وذلك أنه استأذن السلطان في ذلك فأذن له فأظهر أنه يريد التوجه إلى سيس فخرجت العساكر من جميع البلاد معه وخرج هو في زي دست السلطنة بالعصائب والكوسات ومعه القضاة فلما وصل إلى حماة تلقاه المؤيد فلم يحفل به ولم يأكل طعامه لكونه لم يتلقاه من بعد فلما وصل إلى حلب جرد عسكرا إلى ملطية ثم توجه إثره فنازلها إلى أن فتحها ورحل بأسرى وغنائم
[ ٢ / ٦٥ ]
ومال كثير فعظم شأنه وهابه الأمراء والنواب قال الصفدي سار السيرة الحسنة العادلة بحيث لم تكن له همة في مأكل ولا مشرب ولا ملبس ولا منكح إلا في الفكرة في تأمين الرعايا فأمنت السبل في أيامه ورخصت الأسعار ولم يكن أحد في ولايته يتمكن من ظلم أحد ولو كان كافرا وبعد سنة من ولايته زاد الناصر في إقطاع نيابة الشام لما وقع الروك الناصري ثم تقدم أمره إلى جميع النواب بالبلاد الشامية أن يكاتبوا تنكز بجميع ما كانوا يكاتبون به السلطان وهو يكاتب عنهم ولم يزل في علو وارتقاء حتى كان الناصر لا يفعل شيئا إلا بعد مشاورته ولم يكتب هو إلى السلطان في شيء فيرده فيه إلا نادرا ولم يتفق في طول ولايته أنه ولى أميرا ولا نائبا ولا قاضيا ولا حاجبا ولا وزيرا ولا كاتبا إلى غير ذلك من جليل الوظائف وحقيرها برشوة ولا طلب مكافاة بل ربما كان يدفع إليه المال الجزيل لأجل ذلك فيرده ويمقت صاحبه وكان يتردد إلى القاهرة باذن السلطان فيبالغ في إكرامه واحترامه حتى قال النشو مرة الذي خص تنكز في سنة ٧٣٣ خاصة مبلغ ألف ألف وخمسين ألفا خارجا من الخيل والسروج وكان قد سمع الحديث من عيسى المطعم وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وابن الشحنة وغيرهم ولما حج قرأ عليه بعض المحدثين بالمدينة الشريفة ثلاثيات البخاري قال الأمير سيف الدين قرمشي قال لي السلطان مرة لي مدة طويلة أطلب
[ ٢ / ٦٦ ]
من الناس شيئا لا يفهمونه عني وناموسي أذاك يمنعني أن أصرح به وهو أني لا أقضي لأحد حاجة إلا على لسان تنكز ودعا له بطول العمر قال فبلغت ذلك له فقال بل أموت أنا في حياة السلطان فبلغها السلطان فقال لا قال له أنت إذا عشت بعدي نفعتني في أولادي وأهلي وأنت إذا مت قبلي أيش أعمل أنا مع أولادك أكثر مما عملت هاهم أمراء في حياتك وعمر بدمشق جامعا بحكر السماق في غاية الحسن وتربة ودارا وحماما ومسجدا ومكتبة أيتام بجوار امرأته بالخواصين ودار إيوان نحو القليجية وبيمارستان بصفد ورباطا وحمامين بالقدس وساق الماء إلى المسجد وقيسارية وجدد القنوات بدمشق وجدد عامة الزوايا والمدارس والربط ووسع الطرق وأصلح الرصيف وهدم أماكن كثيرة كانت استجدت في أسواق دمشق فضاقت بها الطرق فانتفع الناس بذلك وعدم لأصحابها شيء كثير فلم يتجاسر أحد أن ينكر عليه وحج في سنة ٧٢١ وأقام عنه بيبرس الحاجب نائب غيبة ويقال إنه قدم القاهرة بعد حجه فأمر السلطان الأمراء أن يهادوه فكانت جملة ما قدم له ثمانين ألف دينار وكان يدور بنفسه بالليل مختفيا ويشير بما يراه فما يصبح ذلك المكان إلا
[ ٢ / ٦٧ ]
والصناع تعمل فيه وله بالديار المصرية دار مليحة وحمام مشهور بالكافوري قال وكان الناس في ولايته آمنين على أنفسهم وحريمهم وأولادهم وأموالهم ووظائفهم وكان يتوجه في كل سنة إلى الصيد وربما عدى الفرات وتصيد في ذلك البر أياما وكان أهل تلك البلاد ينجفلون قدامه إلى تبريز والسلطانية وماردين وسيس وكان مثابرا على عمل الحق ونصر الشرع إلا أنه كان كثير التخيل شديد الحدة سريع الغضب ولا يقدر أحد يراجعه من مهابته ولم يحفظ عنه أنه غضب على أحد فرضى عنه بعد ذلك سريعا وإذا بطش بطش بطش الجبارين وكان إذا غضب على أحد لا يزال ذلك المغضوب عليه في انعكاس وخمول إلى أن يموت غالبا وكان يقول أي لذة للحاكم إذا كانت رعاياه يدعون عليه وما كان يخلو ليلة من قيام لصلاة ودعاء وما صلى غالبا إلا بوضوء جديد حفظ عنه أنه لم يمسك بيده ميزانا قط منذ كان في الطباق إلى آخر عمره وكان يعظم أهل العلم وإذا كان عنده منهم أحد لم يسند ظهره بل ينفتل ويقبل بوجهه إليه ويؤنسه بالقول والفعل وكان سليم الباطن ليس عنده دهاء ولا مكر ولا يصبر على الأذى ولا يداري أحدا من الأمراء وكان الناصر
[ ٢ / ٦٨ ]
أرسل إليه يقول له إنني أريد أن أجهز بنتين لي لتتزوجا بابني الأمير تنكز صحبة عشرين خاصكيا من الأمراء وكانت تلك السنة ممحلة فخشى تنكز على الرعايا من الغلاء فكتب يسأل أن يؤذن له في الحضور إلى القاهرة بولديه ويكون الدخول هناك فجهز إليه طاجار يقول له إنه ما بقي يطلبك إلى مصر ولا يجهز إليك أميرا كبيرا حتى لا تتوهم فقال أنا أتوجه معك بأولادي فقال لو وصلت إلى بلبيس ردك وأنا أكفيك هذا المهم وأكون عندك بعد ثمانية أيام بنعلين جديد فثبطه بكلامه ويقال لو عصاه وسار إلى السلطان عذره ولم يلق إلا خيرا
ومن أعظم ما وقع له مع السلطان من الإكرام أنه قدم سنة ٧٣٨ فخرج السلطان لملاقاته بسرياقوس وأرسل له قوصون بالإقامة ثم بعث له أولاده لما قرب ثم ركب فلما رآه ترجل فترجل كل من معه من الأمراء وألقى تنكز نفسه عن الفرس إلى الأرض وأسرع وهو يقبل الأرض وقد ذهب حتى انكب على قدمي السلطان فقبلهما فأمسك رأسه بيديه وأمره بالركوب وقدم في سنة ٧٣٩ فكانت قيمة تقادمه للسلطان والأمراء مائتي ألف دينار وعشرين ألف دينار وبالغ السلطان
[ ٢ / ٦٩ ]
في إكرامه حتى أخرج بناته فقبلن يده ثم عين منهن ثنتين لولدى تنكز وكتب له تفويض في جميع مملكة الشام وأن النواب بأسرها تكاتبه بما يكاتبه به السلطان ومن أعماله الجيدة أنه نظر في أوقاف المدارس والجوامع والمساجد والخوانق والزوايا والربط فمنع أن يصرف لأحد جامكية حتى يرم شعثها فعمرت كلها في زمانه أحسن عمارة وأمر بكسح الأوساخ التي في مقاسم المياه التي تخلل الدور وفتح منافذها وكانت انسدت فكان الوباء يحصل بدمشق كثيرا بسبب العفونات فلما صنع ذلك زال ما كان يعتادهم في كل سنة من كثرة الأمراض فكثر الدعاء له وأجرى العين إلى بيت المقدس بعد أن كان الماء بها قليلا وأقاموا في عملها سنة وبنى لها مصنعا سعته مائة ذراع وأكثر من فكاك الأسرى وأعظم ربح التجار الذين يجلبونهم وجمع الكلاب فألقاها في الخندق واستراح الناس من أذاهم وهدم أماكن كثيرة استجدت في أسواق دمشق ضيقت الطرقات من باب جسر الحديد إلى باب الفراديس وكان شاع في تلك الأيام أن تنكز عزم على التوجه إلى بلاد التتار فطرقت سمع طاجار فبلغها السلطان مع ما ضم إليها بسبب ما عامله به
[ ٢ / ٧٠ ]
تنكز من الازدراء فتغير الناصر وجهز العساكر بإمساكه فوصل طشتمر المزة وغيره من الأمراء وليس عند تنكز خبر فتوجه إليه قرمشي إلى القصر الذي بناه بالقطائع فعرفه بوصول طشتمر فبهت لذلك وقال ما العمل قال تدخل دار السعادة ولم يزل به حتى سار معه فاستسلم وقيد وجهز سيفه إلى السلطان وذلك في ثالث عشرى ذي الحجة سنة ٧٤٠ وتأسف أهل دمشق عليه والعجب أنه قبل ذلك في سنة ٧٣٩ كان دخل مصر فتلقاه السلطان بأولاده وأمرائه فلما قاربه ترجل له وعانقه وقبل رأسه وبالغ في إكرامه وأركبه وخرج معه في تلك السنة إلى السرحة بالصعيد فجاؤها ومعه يلبغا اليحياوي وألطنبغا المارداني وملكتمر الحجازي وآقسنقر وعلى يد كل واحد منهم طير من الجوارح فقال الناصر با أمير هؤلاء البازدارية وانا أمير شكارك وهذه طيورك فهم أن ينزل ليبوس الأرض فمنعه من ذلك ثم بعد القبض عليه أحيط بموجوده واعتقل خزنداره ثم وصل بشتاك وطاجار وأرقطاي للحوطة فخلفوا الأمراء وشرعوا في عرض حواصله ووجدوا له ما يجاوز الوصف من الذهب العين ثلاثمائة وثلاثون ألف درهم ومن الدراهم ألف ألف دينار وخمسمائة ألف درهم وأما الجواهر والحوائص والأقمشة والخيول ونحو ذلك
[ ٢ / ٧١ ]
فشيء كثير جدا ولما دخل القاهرة أمر السلطان جميع الأمراء والمماليك أن يقعدوا له بالطرقات من حذاء باب القلعة وأن لا يقوم له أحد ولم يجتمع به بل كان قوصون يتردد إليه في الرسلية حتى قال له أبصر من يكون وصيك فقال قل له خدمتك ونصيحتك لم تترك لي صديقا فأمر بتجهيزه إلى الإسكندرية فلم يدم في الاعتقال إلا دون الشهر ومات في أوائل سنة ٧٤١ ويقال إن ابن صابر المقدم هو الذي قتله وأرسل الناصر في كتابه إلى دمشق يقول إن تنكز كنا سألناه عن حواصله فلم يقر بشيء منها فلما بلغه أنا استأصلناه احتد من ذلك وحم حمى مطبقة فمات منها قرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكي ما ملخصه في نصف ليلة الأربعاء رابع عشر جمادى الأولى سنة ٧٤٨ رأيت في منامي أني أمر من مكان إلى مكان وسيف الدين تنكز قاعد في مكان فقام على قدميه لي فجئت فسلمت عليه وقلت له الله يعلي قدرك كما تعلي قدر الشرع قلتها له ثلاثا فقال لي تكلمت في الدليل وقسمته في شرح المنهاج مليحا وقال الذهبي في أواخر كتابه سير النبلاء كان ذا سطوة وهيبة وزعارة وإقدام على الدماء ونفس سبعية وفيه عتو وحرص مع ديانة في الجملة وكانت فيه حدة وقلة رأفة وكان محتجبا عن غالب الأمور فدخل عليه الدخيل من أناس مكنهم ثم استأصلهم وكان لا يفكر في عاقبة ولا له رأي ولا دهه وكان
[ ٢ / ٧٢ ]
قد أعتمد على مملوكيه طفية وصفية فعملا القبائح وارتشيا وكان الوالي والحاجب يستأذنهما في كل شيء وكان تنكز لو اطلع على حقائق الأمور لم يبرم الأمر جيدا إما أن يقتدي أو يقصر لأنه كان سيء الرأي حطمة غشمة يخافه العدو والصديق ويحذره المحق والمبطل لا يصفح عن ذنب ولا يقبل عذره ومع هذا لما أخذ رق له كثير من الرعية وحزنوا له قال وكان سياجا على دمشق والناس به في أمن والظلمة كافون والرعية في عافية من المصادرة والعسف وكان تنكز مع علو رتبته وتقدمه لا يصلح للملك لبخله وحرصه وعدم تودده للأمراء انتهى ملخصا
وتعقبه الحافظ صلاح الدين العلائي بحاشية قرأتها بخطه لقد بالغ المصنف وتجاوز الحد في ترجمة تنكز وأين مثله أعرض عن محاسنه الطافحة من العدل وقمع الظلمة وكف الأيدي عن الفساد والتعدي على الناس ومحبة إيصال الحق إلى مستحقه وتولية الوظائف من هو أهلها وحسبك أن المصنف كان فقيرا قانعا بكفر بطنا فلما خلت دار الحديث الأشرفية وتربة أم الصالح عن الشريشي
[ ٢ / ٧٣ ]
ولى تنكز المزي والذهبي بغير سؤال منهما ولا ببذل لأنه أعلم بحالهما واستحقاقهما ثم ولى الذهبي دار الحديث الظاهرية ثم النفيسية ثم دار الحديث التنكزية التي أنشأها بالخضراء ثم قال العلائي ذنب تنكز أنه كان يحط كثيرا على ابن تيمية وفي هذه الأشياء كفاية
قلت قوله إن الذهبي أعرض عن محاسن تنكز ليس بصحيح فانه ذكر منها الكثير إلا أنه بالغ في سرد معايبه والله المستعان وفي ولايته أمره الناصر بعمارة قلعة جعبر فاجتهد في ذلك حتى عمرت في أسرع مدة وتوجه إليها حتى شاهدها ورتب أمورها حتى قال فيها بعض الشعراء من قصيدة
(من بعد أن كانت خرابا داثرا … أضحت منازلها ترام وتقصد)
(وتبرجت أبراجها بأهلة … أين السها من أهلها والفرقد)
[ ٢ / ٧٤ ]
(وتحركت سكناتها وتبسمت … زهراتها مراصا أن المعصد)
١٤٢٥ - توكل الناصري الحاجب بدمشق وليها سنة ٦٧ إلى أن مات في ذي الحجة سنة ٧٧٢ عن خمسين سنة
١٤٢٦ - تومان الناصري التركي نائب القلعة بدمشق وليها في جمادى سنة ٦١ فلم يزل فيها إلى أن مات في شعبان سنة ٧٦٢
١٤٢٧ - توما بن إبراهيم الطبيب الشوبكي علم الدين كان عارفا بالطب وله اختصار مسائل حنين وكان من أطباء السلطان وكأنه الذي عناه من قال قال حمار الحكيم توما مات في رجب سنة ٧٢٤ وقد جاوز السبعين