بعد أنّ سمع الإمام الدارقطني - رحمه الله تعالى- من شيوخ بلدته "بغداد" وأمعن في الأخذ عنهم، وعن القادمين إليها جريا على سنة السلف في ذلك، رحل إلى بعض الأقطار الإسلامية، ويظهر أنّه بدأ بالمدن المجاورة.
فرحل إلى البصرة في حدود العشرين وثلاثمائة (٤)، وسمع بها من شيوخ عدة؛ كمحمد بن سليمان المالكي (٥)، وأحمد بن محمّد العطَّار (٦)، ويعقوب بن يوسف الخلال (٧)، وغيرهم.
ودخل الكوفة، وسمع بها من محمّد بن القاسم بن زكريا المحاربي السوداني (٨)، وعبد الله بن يحيى الطلحي (٩)، وغيرهما.
وواسط، وسمع بها من أحمد بن عمرو بن عثمان المعدل (١٠)، وأحمد بن محمّد بن سعدان (١١)، ومحمد بن محمود بن محمّد السراج (١٢)، وغيرهم.
_________________
(١) تاريخ دمشق (٤٣/ ٩٨).
(٢) معرفة القراء (٢/ ٦٧٣)، النبلاء (١٦/ ٤٦٠).
(٣) الإمام أبو الحسن الدارقطني (٢١٣).
(٤) الميزان (٣/ ٥٧٢).
(٥) السنن (١/ ١٧٨).
(٦) السنن (٣/ ٦٤).
(٧) السنن (١/ ٢٧٠).
(٨) السنن (٢/ ٩٨).
(٩) السنن (١/ ٣٥٦).
(١٠) السنن (١/ ٤٠١).
(١١) السنن (٢/ ٢٨٦)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٧).
(١٢) العلّل (٤/ ١٨٤).
[ ١٩ ]
والمَفْتَح، وسمع بها من الحسن بن علي بن قومي (١)، ومحمد بن الحسن بن أبي الشوارب (٢).
والمباركة، وسمع بها من إسحاق بن إدريس المباركي (٣).
والأُبلة، وسمع بها من يحيى بن موسى بن إسحاق بن وهب (٤).
وذكر ابن نقطة أنّه ارتحل أيضًا إلى الأهواز (٥)، وخوزستان (٦).
ثمّ ارتحل إلى الحجاز للحج (٧)، وسمع بمكة من الحسن بن الخضر المعدَّل (٨).
ثمّ رحل إلى الشّام، ومصر. قال الحاكم: ثمّ دخل الشّام ومصر على كبر السنن (٩). وقال ابن عساكر: قدم دمشق مجتازًا إلى مصر (١٠)، لكن هذا لم يمنع من سماعه من بعض مشايخها، إذ مرَّ على بعض مدنها كالرملة؛ فسمع بها من أبي العباس عبيد الله بن محمّد الشّافعيّ (١١)، ومحمد بن عمر بن أيوب المعدَّل (١٢).
ودخل طبرية، وكتب بها تاريخ محمّد بن خُزَز الطبراني، كما صرح هو نفسه بذلك (١٣).
_________________
(١) السنن (٢/ ١١٢).
(٢) السنن (٤/ ١٩٥).
(٣) السنن (٢/ ١٥٤).
(٤) السنن (٣/ ٢١١).
(٥) التقييد (٤١٠).
(٦) تكملة الإكمال (١/ ٩٩).
(٧) تاريخ دمشق (٤٣/ ٦٩).
(٨) السنن (١/ ١٢٠).
(٩) تاريخ دمشق (٤٣/ ٩٦).
(١٠) تاريخ دمشق (٤٣/ ٩٤).
(١١) الرؤبة (٣٣).
(١٢) السنن (١/ ٩٧).
(١٣) المؤتلف والمختلف (٢/ ٧٢٣).
[ ٢٠ ]
وأمّا رحلته إلى مصر فكانت سنة سبع وخمسن وثلاثمائة (١)، وسمع بها من علي بن عبد الله بن الفضل (٢)، ومحمد بن عبد الله مُسَلَّم (٣)، وعلي بن أحمد بن الأزرق (٤)، وغيرهم. وقد انتفع به أهل مصر كثيرًا، ولما أراد الخروج منها خرجوا يودعونه وهم يبكون لفراقه، فقال لهم: تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد، وفيه الخلف (٥)، وكان من أشهر تلامذته، وارتحل منها إلى جزيرة تِنِّيس ليسمع بها من شيخه محمّد بن علي بن الحسن النقاش، ويحدث عنه (٦).