قال الخطيب عن العلّوم الّتي أتقنها الدَّارقطني وأصبح فيها إمامًا: " ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتاب "السنن" الّذي صنفه يدلُّ على أنّه كان ممّن اعتنى بالفقه؛ لأنّه لا يقدر على جمع ما تضمن ذلك الكتاب إِلَّا من تقدمت معرفته بالاختلاف في "الأحكام" وبلغني أنّه درس فقه الشّافعيّ على أبي سعيد الإصطخري، وقيل: بل درس الفقه على صاحب لأبي سعيد، وكتب الحديث عن أبي سعيد نفسه" (٣).
وقال ابن خَلِّكان: كان عالمًا حافظًا فقيهًا على مذهب الإمام الشّافعيّ -﵁ - أخذ الفقه عن أبي سعيد الإصطخري الفقيه الشّافعيّ، وقيل: بل أخذه عن صاحب لأبي سعيد، وكان عارفًا باختلاف الفقهاء (٤) وذُكر أنّ الدارقطني كان له اهتمامٌ بالإمام الشّافعيّ، حتّى إنّه أفرد من روى الحديث عن الإمام الشّافعيّ، قال الشيرازي في "طبقات الشّافعيّة،: "وأمّا من روى عنه -يعني الشّافعيّ- الحديث فخلق كثير ذكرهم الدارقطني في جزأين (٥) ". وقد عده غير واحد في فقهاء الشّافعيّة كابن
_________________
(١) أطراف الغرائب (١/ ٥٥).
(٢) طبقات المدلسين (ص ٨٨).
(٣) تاريخ بغداد (١٢/ ٣٥).
(٤) وفيات الأعيان (٣/ ٢٩٧).
(٥) الإمام أبو الحسن الدارقطني (٥٠).
[ ٣٣ ]
الصلاح (١)، والسبكي (٢)، والإسنوي (٣)، وغيرهم.
وحين سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- عن الأئمة من أهل الحديث ومذاهبهم واجتهادهم أجاب بقوله:
" وأمّا البيهقي فكان على مذهب الشّافعيّ منتصرًا له في عامة أقواله، والدارقطني هو أيضًا يميل إلى مذهب الشّافعيّ، وأئمة السنَّة والحديث، لكن ليسيه هو في تقليد الشافعه كالبيهقي، مع أنّ البيهقي له اجتهاد في كثير من المسائل، واجتهاد الدارقطني أقوى منه، فإنّه كان أعلم وأفقه منه" (٤).