هو أحمد بن المعذل بن غيلان بن الحكم العبدي يكنى أبا الفضل البصري وأصله من الكوفة. هو الفقيه المتكلم من أصحاب عبد الملك بن الماجشون ومحمد بن مسلمة كان ورعًا متبعًا للسنة. قال القاضي عياض: وسمع أيضًا من إسماعيل بن أبي أويس وبشر بن عمر وغيرهما وعليه تفقه جماعة من كبار المالكية كإسماعيل بن إسحاق القاضي
[ ١ / ١٤١ ]
وأخيه حماد ويعقوب بن شيبة وسمع منه ابنه محمد بن أحمد وعبد العزيز بن إبراهيم البصري وغيرهم. قال أبو عمر الصدفي: هو ثقة. وأثنى عليه أبو حاتم.
وقال أبو سليمان الخطابي: أحمد بن المعذل مالكي المذهب يعد في زهاد أهل البصرة وعلمائها وقال أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي القاضي لأبي بكر النقاش: أحمدنا يعني بن المعذل أفضل من أحمدكم يعني بن حنبل.
قيل وكان بن المعذل من العلماء الأدباء الفصحاء النظار فقيهًا بمذهب مالك ذا فضل وورع ودين وعبادة نبيلًا له أشعار ملاح. وكان أخوه عبد الصمد يؤذيه ويهجوه فكان أحمد يقول له: أنت كالأصبع الزائدة إن تركت شانت وإن قطعت آلمت. فأجابه عبد الصمد يقول:
أطاع الفريضة والسنة فتاه على الأنس والجنة
كأن لنا النار من دونه وأفرده الله بالجنة
وينظر نحوي إذا زرته بعين حماة إلى كنة
وكان أحمد من الأبهة والتمسك بالمنهاج والتجنب للعيب وعدم التعرض
[ ١ / ١٤٢ ]
لما في أيدي الناس والزهد فيه على غاية وكان من أفصح الناس وأبلغهم وأنسكهم وأصمتهم حتى كان ينسب بذلك إلى الكبر وكان يسمى الراهب لفقهه ونسكه لم يكن لمالك بالعراق أرفع منه ولا أعلى درجة ولا أبصر بمذاهب أهل الحجاز منه.
وقال أحمد بن المعذل: دخلت المدينة فتحملت على عبد الملك بن الماجشون برجل ليصحبني ويعنى بي فلما فاتحني قال: ما تحتاج أنت إلى شفيع معك من الحذاء والسقاء ما تأكل به لب الشجر وتشرب به صفو الماء. وكان يذهب إلى البادية ويكتب عن الأعراب.
وقيل إنه توفي وقد قارب الأربعين سنة. قال القاضي عياض في أول المدارك كثير من يقول: أحمد بن المعدل بدال مهملة وصوابه بمعجمة.