مولى بني أمية شيخ الأندلس في وقته. تفقه بأبي إبراهيم. وانتهت إليه رئاسة الفقه في الأندلس حتى صار فيها بمنزلة يحيى بن يحيى واعتلى على الفقهاء ونفذت الأحكام برأيه. وكان لا يداهن السلطان: ولا يدع قول الحق القريب والبعيد عنده في الحق سواء. وكان أحفظ الناس لقول مالك وأصحابه وجمع للحكم أمير المؤمنين كتابًا جميلًا في رأي مالك سماه: كتاب الاستيعاب وكان جمعه
[ ١ / ١٧٦ ]
له مع أبي بكر: محمد بن عبد الله القرشي المعيطي ورفع إلى الحكم فوصلهما بجائرة كبيرة وقدمهما للشورى وانتفع الناس به رحمة الله عليه.
سمع أبو محمد بن الشقاق على قبره يقول: رحمك الله أبا عمر فلقد فضحت الفقهاء في حياتك بقوة حفظك ولتفضحنهم بعد مماتك. أشهد أني ما رأيت قط أحفظ للسنة منك ولا علم أحد من وجوها ما علمت.
وكان بن زرب على تقدمه وعلمه يقول: يا أصحابنا الحق خير ما قيل: أبو عمر والله أحفظ منا كلنا. وتوفي ﵀ أول انبعاث الفتنة البربرية بقرطبة سنة إحدى وأربعمائة ﵀ ورضي عنه.
ومن الطبقة الثامنة من أهل أفريقية: