أصله من طلمنكة بفتح الطاء المهملة واللام والميم وسكون النون وفتح
[ ١ / ١٧٨ ]
الكاف وهاء ساكنة من ثغر الأندلس الشرقي.
وسكن قرطبة فسمع من القلعي وابن عون الله وغيرهما ورحل إلى المشرق فلقي جماعة الدمياطي وابن غلبون وأبا القاسم الجوهري وغيرهم وغلب عليه القرآن والحديث.
وله تآليف جليلة: ككتاب الدليل إلى معرفة الجليل مائة جزء وكتابه في تفسير القرآن نحو هذا وكتابة في الوصول إلى معرفة الأصول وكتاب البيان في إعراب القرآن وفضائل مالك ورجال الموطأ والرد على أبي مسرة ورسالة في أصول الديانات الي أهل أشبونة وهي جيدة وغير ذلك من تآليفه.
سكن قرطبة وأقرأ بها ثم سكن المرية ثم مرسية ثم سرقسطة ثم رجع إلى بلدة طلمنكه فبقي بها إلى أن مات في تسع وعشرين وأربعمائة.
قلت: ومن كتاب الصلة لأبي القاسم بن بشكوال في ترجمة طويلة وذكر شيوخه: كان ﵀ أحد الأئمة في علم القرآن لعظيم قراءته وإعرابه وأحكامه وناسخه ومنسوخه ومعانيه وكانت له عناية كاملة بالحديث ونقله وروايته وضبطه ومعرفة رجاله وحملته حافظًا للسنن جامعًا لها إمامًا فيها عارفًا بأصول الديانات
[ ١ / ١٧٩ ]
مظهرًا للكرامات على هدي وسنة.
وكان سيفًا مجردًا على أهل الأهواء والبدع قامعًا لهم غيورًا على السنة شديدًا في ذات الله ﷿ وأخبرنا أبو القاسم بن بقي الحجازي قال: خرج علينا أبو عمر الطلمنكي يومًا ونحن نقرأ عليه فقال: اقرؤا وأكثروا فإني لا أتجاوز هذا العام فقلت له: ولم؟ قال: رأيت البارحة منشدًا ينشدني ويقول:
اغتنموا البر بشيخ ثوى بفقده السوقة والصيد
قد ختم العمر بعيد مضى ليس له من بعده عيده
قال فتوفي في ذلك العام رحمة الله تعالى عليه ورضوانه.
ومن الطبقة العاشرة من أهل الأندلس:
[ ١ / ١٨٠ ]