رحمة الله تعالى عليه
اختلف في تاريخ وفاته والصحيح أنها كانت يوم الأحد لتمام اثنين وعشرين يومًا من مرضه في ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة فقيل: لعشر مضت منه وقيل: لأربع عشرة ولثلاث عشرة ولإحدى عشرة وقيل لثنتي عشرة من رجب. وقال حبيب كاتبه ومطرف: سنة ثمانين. وحكي عن بن إسحاق ثمان وتسعين وهو وهم.
واختلف على هذا وعلى الخلاف المتقدم في مولده في مقدار سنه من أربع وثمانين إلى اثنين وتسعين. قال بكر بن سليمان الصواف: دخلنا على مالك بن أنس في العشية التي قبض فيها فقلنا له: يا أبا عبد الله كيف تجدك؟ قال ما أدري كيف أقول لكم إلا أنكم ستعاينون غدًا من عفو الله ما لم يكن في حساب ثم ما برحنا حتى أغمضناه ﵀. وقيل إنه تشهد ثم قال: لله الأمر من قبل ومن بعد.
ورأى عمر بن يحيى بن سعيد الأنصاري في الليلة التي مات فيها مالك قائلًا يقول:
[ ١ / ١٣٣ ]
لقد أصبح الإسلام زعزع ركنه غداة ثوى الهادي لدى ملحد القبر
إمام الهدى ما زال للعلم صائنًا عليه سلام الله في آخر الدهر
قال: فانتبهت وكتبت البيتين في السراج وإذا بصارخة على مالك رحمه الله تعالى.
وغسله بن كنانة وابن أبي الزبير وابنه يحيى وكاتبه حبيب يصبان عليه الماء وأنزله في قبره جماعة وأوصى أن يكفن في ثياب بيض ويصلى عليه في موضع الجنائز فصلى عليه عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وكان خليفة لأبيه على المدينة ومشى في جنازته وحمل نعشه وبلغ كفنه خمسة دنانير. قال بن القاسم: مات مالك عن مائة عمامة فضلًا عن سواها.
قال بن أبي أويس: بيع ما في منزل مالك يوم مات رحمه الله تعالى من مصنفات وبرادع وبسط ومخاد محشوة بريش وغير ذلك ما ينيف على خمسمائة دينار. وقال غيره: خلف مالك خمسمائة زوج نعل. ولقد اشتهى يومًا كساء قرمزيا فما بات إلا وعنده منها سبعة بعثت إليه.
[ ١ / ١٣٤ ]
وأهدى له يحيى بن يحيى النيسابوري هدية وجدت بخط بعض مشايخنا الثقات أنه باع من فضلها بثمانين ألفًا.
قال أبو عمر: ترك من الناض ألفي دينار وستمائة دينار وتسعة وعشرين دينارًا وألف درهم فاجتمع من تركته ثلاثة آلاف دينار وستمائة دينار ونيف.
وأنشد الزبير لأبي المعافى أو بن المعافى يرثي مالكًا رحمه الله تعالى ورضي عنه:
ألا قل لقوم سرهم فقد مالك ألا إن فقد العلم إذ مات مالك
ومالي لا أبكي على فقد مالك إذ أعز مفقود من الناس مالك
ومالي لا أبكي على فقد مالك وفي فقده سدت علي المسالك
[ ١ / ١٣٥ ]
باب