ﷺ:
قال عبد الله بن المبارك: كنت عند مالك وهو يحدثنا حديث رسول الله ﷺ فلدغته عقرب بست عشرة مرة ومالك يتغير لونه ويصفر ولا يقطع حديث رسول الله ﷺ. فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس قلت: يا أبا عبد الله لقد رأيت اليوم منك عجبًا؟ فقال: نعم إنما صبرت إجلالًا لحديث رسول الله ﷺ.
قال مصعب الزبيري: كان حبيب يقرأ لنا كل عشية من ورقتين إلى ورقتين ونصف لا يبلغ ثلاثًا.
[ ١ / ١٠٤ ]
وقال يحيى بن عبد الله لأبي زرعة في حديث مالك: ليس هذا زعزعة عن زوبعة إنما ترفع الستر وتنظر إلى رسول الله ﷺ وأصحابه: مالك عن نافع عن بن عمر ﵃.
وقال أبو داود: أصح حديث رسول الله ﷺ مالك عن نافع عن بن عمر ﵄ ثم مالك عن الزهري عن سالم عن أبيه. ثم مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ لم يذكر شيئًا عن غير مالك. وقال: مراسيل مالك أصح من مراسيل سعيد بن المسيب ومن مراسيل الحسن ومالك أصح الناس مرسلًا. وقال سفيان: إذا قال مالك بلغني فهو إسناد قوي. وقال مطروح بن ساكن: جلس بن شهاب وربيعة ومالك فألقى بن شهاب مسألة فأجاب فيها ربيعة وسكت مالك فقال بن شهاب: لم لا تجيب قال: قد أجاب الأستاذ أو نحوه فقال بن شهاب: ما نفترق حتى تجيب فأجاب بخلاف جواب ربيعة قال بن شهاب: ارجعوا بنا إلى قول مالك.
قال القاضي عياض: قال الشافعي: قال لي محمد بن الحسن ﵄
[ ١ / ١٠٥ ]
أيهما أعلم صاحبنا أم صاحبكم؟ يعني أبا حنيفة ومالكًا ﵄ فقال: قلت على الإنصاف قال: نعم قال: قلت فأنشدك الله من أعلم بالقرآن صاحبنا أم صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم. قال: قلت: فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله ﷺ المتقدمين صاحبنا أم صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم. قال الشافعي ﵁ فلم يبق إلا القياس والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء فعلى أي شيء نقيس؟.
وقال الواقدي: كان مالك يأتي المسجد ويشهد الصلوات والجمعة والجنائز ويعود المرضى ويقضي الحقوق ويجلس في المسجد فيجتمع إليه أصحابه ثم ترك الجلوس في المسجد فكان يصلي وينصرف إلى مجلسه وترك حضور الجنائز فكان يأتي أصحابها فيعزيهم ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد
[ ١ / ١٠٦ ]
الصلوات في المسجد ولا الجمعة ولا يأتي أحدًا يعزيه ولا يقضي له حقًا واحتمل الناس له ذلك حتى مات عليه وكان ربما قيل له في ذلك فيقول: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره.
وقال جعفر الفريابي: لا أعلم أحدًا روى عنه الأئمة والجلة ممن مات قبله بدهر طويل إلا مالكًا فيحيى بن سعيد مات قبله بخمس وثلاثين سنة وابن جريج بثلاثين والأوزاعي بعشرين والثوري بثمان عشرة وشعبة بسبع عشرة قال غيره: وأبو حنيفة بثلاثين وهشام بأكثر من ذلك. وقال أبو الحسن الدارقطني: لا أعلم أحدًا تقدم أو تأخر اجتمع له ما اجتمع لمالك وذلك أنه روى عنه رجلان حديثًا واحدًا بين وفاتيهما نحو من مائة وثلاثين سنة: محمد بن شهاب الزهري شيخه: توفي سنة خمس وعشرين ومائة وأبو حذافة السهمي: توفي بعد الخمسين والمائتين رويا عنه حديث الفريعة بنت مالك في سكنى المعتدة.
[ ١ / ١٠٧ ]
باب